وقال أيها الذام للدنيا أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك فقال قائل من الحاضرين بل أنا المتجرم عليها يا أمير المؤمنين فقال له: فلم ذممتها؟ أليست دار صدق لمن صدقها، ودار غنى لمن تزود منها، ودار عافية لمن فهم عنها؟ مسجد أحبائه، ومصلى أنبيائه، ومهبط الملائكة، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الطاعة، وربحوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها؟ وقد آذنت بانتهائها، ونادت بانقضائها وأنذرت ببلائها، فان راحت بفجيعة فقد غدت بمبتغى، وإن أعصرت بمكروه فقد أسفرت بمشتهى ذمها رجال يوم الندامة، ومدحها آخرون، حدثتهم فصدقوا، وذكرتهم فتذكروا. فيا أيها الذام لها، المغتر بغرورها متى غرتك؟ أم متى استذمت إليك أبمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بيديك ومرضت؟ وأذاقتك شهدا وصبرا؟ فان ذممتها لصبرها فامدحها لشهدها وإلا فاطرحها لا مدح ولا ذم، فقد مثلت لك نفسك حين ما يغني عنك بكاؤك ولا يرحمك أحباؤك.
الهوامش3
[5]مطالب السؤول ص 51.ص 17
[6]تجرم على فلان إذا ادعى على ذنبا لم أفعله.ص 17
[7]أعصرت: دخلت في العصر. وأسفر الصبح أي أضاء وأشرق.ص 17