وقال عليه السلام: إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار. ألا وإنكم في أيام مهل، من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حلول أجله نفعه عمله ولم يضره أمله، ومن لم يعمل أيام مهله قبل حضور أجله ضره أمله ولم ينفعه عمله، ولو عاش أحدكم ألف عام كان الموت بالغه، ونحبه لاحقه فلا تغرنكم الأماني. ولا يغرنكم بالله الغرور، وقد كان قبلكم لهذه الدنيا سكان، شيدوا فيها البنيان، ووطنوا الأوطان، أضحت أبدانهم في قبورهم هامدة، وأنفسهم خامدة، فتلهف المفرط منهم على ما فرط يقول: يا ليتني نظرت لنفسي، يا ليتني كنت أطعت ربي.
الهوامش3
[1]آذنت أي أعلمت والايذان الاعلام. والاطلاع: الاشراف من مكان عال والمقبل على الانحدار أحرى بالوصول. والمضمار: مدة تضمير الفرس وموضعه أيضا وهو ان تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما. والسباق المسابقة.ص 18
[2]النحب: الموت والأجل.ص 18
[3]في المصدر " أصبحت أبدانهم ".ص 18