وقال عليه السلام: كأن قد زالت عنكم الدنيا كما زالت عمن كان قبلكم فأكثروا عباد الله اجتهادكم فيها بالتزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل. فإنها دار العمل، والدار الآخرة دار القرار والجزاء، فتجافوا عنها فان المغتر من اغتر بها، لن تعد الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها، المطمئنين إليها المغترين بها أن تكون كما قال الله تعالى: " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والانعام " ألا إنه لم يصب امرء منكم من هذه الدنيا حبرة إلا أعقبتها عبرة، ولا يصبح امرء في حياة إلا وهو خائف منها أن تؤول جائحة أو تغير نعمه أو زوال عافيته، والموت من وراء ذلكم، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الحكم العدل لتجزى كل نفس بما كسبت ويجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
الهوامش1
[٢]يونس: ٢٦.ص 19