وقال عليه السلام: انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها فإنها عن قليل تزيل الساكن وتفجع المترف فلا تغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها، فرحم الله امرءا تفكر واعتبر، وأبصر إدبار ما قد أدبر، وحضور ما قد حضر فكان ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وكأن ما هو كائن من الآخرة لم يزل وكل ما هو آت قريب، فكم من مؤمل مالا يدركه، وجامع مالا يأكله، ومانع مالا يتركه، ولعله من باطل جمعه، أو حق منعه، أصابه حراما، وورثه عدوانا، فاحتمل ما ضره، وباء بوزره وقدم على ربه آسفا لا لاهفا خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.
الهوامش2
[2]المترف - كمكرم -: المتروك بنعمته يصنع فيها ما يشاء ولا يمنع.ص 20
[3]باء يبوء إليه: رجع وباء بالحق أو بالذنب: أقر.ص 20