* (باب) * * " (ما جمع من جوامع كلم) " * أمير المؤمنين صلى الله عليه وعلى ذريته : وقد جمع الجاحظ من علماء العامة مائة كلمة من مفردات كلامه عليه السلام، وهي رسالة معروفة شايعة، وقد جمع بعض علمائنا أيضا كلماته عليه السلام في كتاب نثر اللآلي، والسيد الرضي - رحمه الله - قد أورد كلماته عليه السلام في مطاوي نهج البلاغة، ولا سيما في أواخره، وكذا في كتاب خصائص الأئمة عليهم السلام، ثم جمع بعده الآمدي من أصحابنا أيضا كثيرا من ذلك في كتاب الغرر والدرر، وهو كتاب مشهور متداول. ثم قد أوردها مع كلمات النبي وسائر الأئمة عليهم السلام جماعة أخرى من العامة والخاصة أيضا في مؤلفاتهم ومنهم الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول، والحسين بن محمد بن الحسن في كتاب النزهة الناظر، والشهيد في كتاب الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة، وكذا الشيخ علي بن محمد الليثي الواسطي في كتاب عيون الحكم والمواعظ وخيرة المتعظ والواعظ، الذي قد سمينا بكتاب العيون والمحاسن، وهو يشتمل على كثير من كلماته، وكلمات باقي الأئمة عليهم السلام. وقد جمع الشيخ سعد بن عبد القاهر أيضا من علمائنا بين كلمات النبي صلى الله عليه وآله المذكور في كتاب الشهاب للقاضي القضاعي من العامة وبين كلماته عليه السلام المذكورة في النهج في كتاب مجمع البحرين ونحن قد أوردنا كل كلام له عليه السلام وله خبر في باب يناسبه في مطاوي هذا الكتاب أعني كتابنا بحار الأنوار بقدر الامكان والآن لنذكر شطرا صالحا من ذلك إن شاء الله تعالى.
Hadith record
bihar-34704
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.
Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 75, Page 36