* (باب) * * " (ما جمع من جوامع كلم) " * أمير المؤمنين صلى الله عليه وعلى ذريته : وقد جمع الجاحظ من علماء العامة مائة كلمة من مفردات كلامه عليه السلام، وهي رسالة معروفة شايعة، وقد جمع بعض علمائنا أيضا كلماته عليه السلام في كتاب نثر اللآلي، والسيد الرضي - رحمه الله - قد أورد كلماته عليه السلام في مطاوي نهج البلاغة، ولا سيما في أواخره، وكذا في كتاب خصائص الأئمة عليهم السلام، ثم جمع بعده الآمدي من أصحابنا أيضا كثيرا من ذلك في كتاب الغرر والدرر، وهو كتاب مشهور متداول. ثم قد أوردها مع كلمات النبي وسائر الأئمة عليهم السلام جماعة أخرى من العامة والخاصة أيضا في مؤلفاتهم ومنهم الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول، والحسين بن محمد بن الحسن في كتاب النزهة الناظر، والشهيد في كتاب الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة، وكذا الشيخ علي بن محمد الليثي الواسطي في كتاب عيون الحكم والمواعظ وخيرة المتعظ والواعظ، الذي قد سمينا بكتاب العيون والمحاسن، وهو يشتمل على كثير من كلماته، وكلمات باقي الأئمة عليهم السلام. وقد جمع الشيخ سعد بن عبد القاهر أيضا من علمائنا بين كلمات النبي صلى الله عليه وآله المذكور في كتاب الشهاب للقاضي القضاعي من العامة وبين كلماته عليه السلام المذكورة في النهج في كتاب مجمع البحرين ونحن قد أوردنا كل كلام له عليه السلام وله خبر في باب يناسبه في مطاوي هذا الكتاب أعني كتابنا بحار الأنوار بقدر الامكان والآن لنذكر شطرا صالحا من ذلك إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.
تحف العقول : قال عليه السلام: من كنوز الجنة البر وإخفاء العمل والصبر على الرزايا وكتمان المصائب.
الهوامش2
[1]التحف ص 200.ص 36
[١]الرزايا: جمع الرزية: المصيبة العظيمة.ص 37
وقال عليه السلام: حسن الخلق خير قرين، وعنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه.
وقال عليه السلام: الزاهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره، ولم يشغل الحلال شكره.
وكتب عليه السلام: إلى عبد الله بن عباس : أما بعد فإن المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما نلته من آخرتك، وليكن أسفك على ما فاتك منها. وما نلته من الدنيا فلا تكثرن به فرحا، وما فاتك منها فلا تأسفن عليه حزنا، وليكن همك فيما بعد الموت.
الهوامش1
[٢]منقول في النهج بأدنى اختلاف.ص 37
وقال عليه السلام: في ذم الدنيا: أولها عناء وآخرها فناء ، في حلالها حساب وفي حرامها عقاب. من صح فيها أمن، ومن مرض فيها ندم، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، من ساعاها فاتته ومن قعد عنها أتته، ومن نظر إليها أعمته، ومن نظر بها بصرته .
الهوامش3
[٣]العناء: النصب والتعب.ص 37
[٤]" ساعاها " أي غالبها في السعي، وفى كنز الفوائد " فاتنه ".ص 37
[٥]أي نظرها بعين الحقيقة نظر تأمل وتفكر. وفى كنز الفوائد " ومن نظر إليها ألهته ومن تهاون بها نصرته ".ص 37
وقال عليه السلام: احبب حبيبك هونا ما عسى أن يعصيك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما.
الهوامش1
[6]الهون: الرفق، السهل، السكينة والمراد احببه حبا مقتصدا لا افراط فيه. وأبغضه بغضا مقتصدا.ص 37
وقال عليه السلام: لاغنى مثل العقل، ولا فقر أشد من الجهل.
وقال عليه السلام: قيمة كل امرء ما يحسن.
وقال عليه السلام: قرنت الهيبة بالخيبة . والحياء بالحرمان. والحكمة ضالة المؤمن فليطلبها ولو في أيدي أهل الشر.
الهوامش1
[١]الهيبة. المخافة. والخيبة: عدم الظفر بالمطلوب. وقد مر آنفا.ص 38
وقال عليه السلام: لو أن حملة العلم حملوه بحقه لأحبهم الله وملائكته وأهل طاعته من خلقه، ولكنهم حملوه لطلب الدنيا، فمقتهم الله وهانوا على الناس.
وقال عليه السلام: أفضل العبادة الصبر، والصمت، وانتظار الفرج.
وقال عليه السلام: إن للنكبات غايات لابد أن تنتهي إليها، فإذا حكم على أحدكم بها فليطأ طألها ويصبر حتى تجوز فإن إعمال الحيلة فيها عند إقبالها زائد في مكروهها.
الهوامش1
[٢]طأطأ: خفض وخضع.ص 38
وقال عليه السلام للأشتر: يا مالك احفظ عني هذا الكلام وعه. يا مالك بخس مروته من ضعف يقينه. وأزرى بنفسه من استشعر الطمع ورضي [ب] الذل من كشف [عن] ضره. وهانت عليه نفسه من اطلع على سره. وأهلكها من أمر عليه لسانه . الشره جزار الخطر، من أهوى إلى متفاوت خذلته الرغبة البخل عار، والجبن منقصة، والورع جنة، والشكر ثروة، والصبر شجاعة والمقل غريب في بلده ، والفقر يخرس الفطن عن حجته ، ونعم القرين
الهوامش5
[٣]أي احتقرها. يقال: أزرى به أي عابه ووضع من حقه.ص 38
[٤]أمر لسانه أي جعله أميرا على نفسه.ص 38
[٥]- الشره: أشد الحرص وطلب المال مع القناعة. والجزار: الذباح. والمتفاوت:ص 38
[6]المقل: الفقير. وفى النهج " في بلدته ".ص 38
[7]الفطن. - بفتح فكسر -: الفاطن أي صاحب الفطنة والحذاقة.ص 38
وقال عليه السلام: الصبر من الايمان كمنزلة الرأس من الجسد، فمن لا صبر له لا إيمان له.
وقال عليه السلام: أنتم في مهل، من ورائه أجل، ومعكم أمل يعترض دون العمل، فاغتنموا المهل، وبادروا الأجل، وكذبوا الامل، وتزودوا من العمل، هل من خلاص؟ أو مناص؟ أو فرار؟ أو مجاز؟ أو معاذ؟ أو ملاذ؟ أولا؟ فأنى تؤفكون.
وقال عليه السلام: أوصيكم بتقوى الله فإنها غبطة للطالب الراجي، وثقة للهارب اللاجي، استشعروا التقوى شعارا باطنا، واذكروا الله ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة، وتسلكوا به طرق النجاة، وانظروا إلى الدنيا نظر الزاهد المفارق، فإنها تزيل الثاوي الساكن . وتفجع المترف الامن، لا يرجى منها ما ولى فأدبر، ولا يدرى ما هو آت منها فيستنظر وصل الرخاء منها بالبلاء، والبقاء منها إلى الفناء، سرورها مشوب بالحزن، والبقاء منها إلى الضعف والوهن.
الهوامش1
[4]الثاوى: القائم. يعنى أن الدنيا تزيل من أقام بها واتخذها وطنا.ص 39
وقال عليه السلام: إن الخيلاء من التجبر، والتجبر من النخوة، والنخوة من التكبر، وإن الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل، إن المسلم أخ المسلم فلا تخاذلوا ولا تنابزوا فإن شرايع الدين واحدة، وسبله قاصدة، فمن أخذ بها لحق، ومن فارقها محق، ومن تركها مرق . ليس المسلم بالكذوب إذا نطق ولا بالمخلف إذا وعد، ولا بالخائن إذا ائتمن.
الهوامش1
[١]محق: هلك. ومرق: خرج من الدين بضلالة أو بدعة.ص 40
وقال عليه السلام: العقل خليل المؤمن، والحلم وزيره، والرفق والده، واللين أخوه. ولا بد للعاقل من ثلاث: أن ينظر في شأنه، ويحفظ لسانه، ويعرف زمانه، ألا وإن من البلاء الفاقة، وأشد من الفافة مرض البدن وأشد من مرض البدن مرض القلب، ألا وإن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب.
وقال عليه السلام: إن للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربه، و ساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل. و ليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاشه وخطوة لمعاده أو لذة في غير محرم.
الهوامش1
[٢]رممت الشئ - بالتئقيل -: اصلحته. والمرمة: الاصلاح.ص 40
وقال عليه السلام: كم مستدرج بالاحسان إليه وكم من مغرور بالستر عليه، وكم من مفتون بحسن القول فيه، وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له . قال الله عز وجل: " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما " .
الهوامش3
[٣]استدرجه الله من حيث لا يعلم بالانعام والاحسان إليه، وهو يعصى الله ولا يعلم أن ذلك بلاغا للحجة عليه وإقامة للمعذرة في أخذه.ص 40
[٤]الاملاء: الامهال.ص 40
[٥]سورة آل عمران: ١٧٨.ص 40
وقال عليه السلام: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم يكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك.
الهوامش1
[6]البشر - بالكسر -: بشاشة الوجه. والنزاهة: العفة والبعد عن المكروه.ص 40
وقال عليه السلام: لا تغضبوا، ولا تعضبوا افشوا السلام، وأطيبوا الكلام.
الهوامش1
[١]في بعض النسخ " ولا تغضبوا " والصحيح كما في المتن " ولا تعضبوا " أي لا تقطعوا.ص 41
وقال عليه السلام: الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسوا إذا ألطف.
وقال عليه السلام ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه؟ من لم يرخص الناس في معاصي الله، ولم يقنطهم من رحمة الله، ولم يؤمنهم من مكر الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، ولا خير في عبادة ليس فيها نفقه، ولا خير في علم ليس فيه تفكر ولا خير في قراءة ليس فيها تدبر.
وقال عليه السلام: إن الله إذا جمع الناس نادى فيهم مناد أيها الناس إن أقربكم اليوم من الله أشدكم منه خوفا، وإن أحبكم إلى الله أحسنكم له عملا وإن أفضلكم عنده منصبا أعملكم فيما عنده رغبة، وإن أكرمكم عليه أتقاكم.
الهوامش1
[٢]في بعض النسخ " أعلمكم ".ص 41
وقال عليه السلام: عجبت لأقوام يحتمون الطعام مخافة الأذى كيف لا يحتمون الذنوب مخافة النار؟ وعجبت ممن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه فيملكهم؟ ثم قال: إن الخير والشر لا يعرفان إلا بالناس، فإذا أردت أن تعرف الخير فاعمل الخير تعرف أهله، وإذا أردت أن تعرف الشر فاعمل الشر تعرف أهله.
الهوامش2
[٣]يحتمون أي يتقون.ص 41
[٤]في بعض النسخ " أن تعمل الخير ".ص 41
وقال عليه السلام: إنما أخشى عليكم اثنين: طول الامل، واتباع الهوى أما طول الامل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى، فإنه يصد عن الحق.
Show clickable narrator chain
الاخوان صنفان: إخوان الثقة وإخوان المكاشرة، فأما إخوان الثقة فهم الكهف والجناح والأهل و
الهوامش1
[٥]المكاشرة - مفاعلة من كشر كضرب - وكشر الرجل عن أسنانه أي أبدى وأظهر ويكون في الضحك. والمكاشر: المتبسم في وجه. والكهف: الملجأ. ورواه الصدوق في الخصال وفيه " فهم الكف والجناح والأصل والأهل والمال " والجناح من الانسان: اليد:ص 41
وقال عليه السلام: لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعدي صديقك.
وقال عليه السلام: لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب .
الهوامش1
[٢]لا تصرم أي لا تقطع. والاستعتاب: الاسترضاء.ص 42
وقال عليه السلام: ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة: الفاجر والأحمق، والكذاب. فأما الفاجر فيزين لك فعله، ويحب أنك مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، فمقارنته جفاء وقسوة، ومدخله عار عليك . وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير، ولا يرجه لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه وربما أراد نفعك فضرك، فموته خير من حياته، وسكوته خير من نطقه، و بعده خير من قربه. وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك و ينقل إليك الحديث، كلما أقنى أحدوثة مطاها بأخرى مثلها حتى أنه يحدث بالصدق فلا يصدق، يغري بين الناس بالعداوة فيثبت الشحناء في الصدور. فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم.
الهوامش5
[٣]رواه الكليني رحمه الله في الكافي ج ٢ ص ٦٣٩ وفيه " الماجن الفاجر ".ص 42
[4]في الكافي " مقاربته جفاء ". و " مدخله " أي زيارته ومواجهته.ص 42
[5]في الكافي " ولو أجهد نفسه ".ص 42
[6]مطا يمطو، أسرع في سيره، ومطا بالقوم: مد بهم في السير، وفى الكافي " مطرها " وفى بعض نسخه " مطها ".ص 42
[1]يغرى أي القى بينهم العداوة والشحناء: العداوة والبغضاء امتلأت منها النفس من شحن أي ملاء. وفى الكافي " يفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور ".ص 43
وقال عليه السلام: لا عليك أن تصحب ذا العقل وإن لم تجمد كرمه ولكن انتفع بعقله واحترس من سيئ أخلاقه، ولا تدعن صحبة الكريم وإن لم تنتفع بعقله، ولكن انتفع بكرمه بعقلك، وافرر الفرار كله من اللئيم الأحمق.
الهوامش2
[2]أي لا بأس بك ولا حرج.ص 43
[3]جمدت يده: بخل.ص 43
وقال عليه السلام: الصبر ثلاثة: الصبر على المصيبة، والصبر على الطاعة والصبر عن المعصية.
وقال عليه السلام: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق بأن لا ينزل به مكروه أبدا، قيل: وما هن؟ قال: العجلة، واللجاجة، والعجب والتواني.
وقال عليه السلام: الأعمال ثلاثة: فرائض وفضائل ومعاصي، فأما الفرائض فبأمر الله ومشيئته وبرضاه وبعلمه وقدره، يعملها العبد فينجو من الله بها. وأما الفضائل فليس بأمر الله لكن بمشيئته وبرضاه وبعلمه وبقدره، يعملها العبد فيثاب عليها. وأما المعاصي فليس بأمر الله ولا بمشيئته ولا برضاه، لكن بعلمه وبقدره يقدرها لوقتها فيفعلها العبد باختياره فيعاقبه الله عليها، لأنه قد نهاه عنها فلم ينته.
وقال عليه السلام: يا أيها الناس إن لله في كل نعمة حقا، فمن أداه زاده ومن قصر عنه خاطر بزوال النعمة وتعجل العقوبة، فليراكم الله من النعمة وجلين كما يراكم من الذنوب فرقين .
الهوامش1
[4]" وجلين " أي خائفين. " فرفين " أي فزعين.ص 43
وقال عليه السلام: من ضيق عليه في ذات يده فلم يظن أن ذلك حسن نظر من الله [له] فقد ضيع مأمولا. ومن وسع عليه في ذات يده فلم يظن أن ذلك استدراج من الله فقد أمن مخوفا .
الهوامش1
[1]ذات يده: ما يملكه. ومأمولا أي ما أمل ورجا. أي من كان في ضيق بحسب المال ولم يظن أن ذلك احسانا من الله وامتحانا منه فقد ضيع أجرا مأمولا، وهكذا إذا لم يظن أن نعمته استدرجا منه فقد أمن من مكر الله.ص 44
وقال عليه السلام يا أيها الناس سلوا الله اليقين وارغبوا إليه في العافية فإن أجل النعم العافية، وخير ما دام في القلب اليقين، والمغبون من غبن دينة والمغبوط من حسن يقينه.
وقال عليه السلام: لا يجد رجل طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وقال عليه السلام: ما ابتلي المؤمن بشئ هو أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها، قيل: وما هن؟ قال: المواساة في ذات يده، والانصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، أما إني لا أقول لكم: سبحان الله والحمد لله، ولكن ذكر الله عندما أحل له، وذكر الله عندما حرم عليه.
وقال عليه السلام: من رضي من الدنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيه يكفيه، و من لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها شئ يكفيه.
وقال عليه السلام: المنية لا الدنية، والتجلد لا التبلد والدهر يومان: فيوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فلا تحزن، فبكليهما ستختبر.
الهوامش1
[2]المنية: الموت أي يكون الموت ولا يكون ارتكاب الدنية. والتجلد: تكلف الجلد - محركة - والصبر عليه. والتبلد: ضد التجلد والتلهف. ونظير هذا الكلام منقول في النهج وفيه " والتقلل ولا التوسل ".ص 44
وقال عليه السلام: أفضل على من شئت يكن أسيرك.
وقال عليه السلام: ليس من أخلاق المؤمن الملق ولا الحسد إلا في طلب -
وقال عليه السلام: أركان الكفر أربعة: الرغبة والرهبة والسخط والغضب.
وقال عليه السلام: الصبر مفتاح الدرك. والنجح عقبى من صبر ولكل طالب حاجة وقت يحركه القدر.
الهوامش1
[1]النجح - بالضم -: الفوز والظفر.ص 45
وقال عليه السلام: اللسان معيار، أطاشة الجهل وأرجحه العقل.
الهوامش1
[2]أطاشه أي خفه. وبالفارسية " يعنى سبك ميكند اورا ".ص 45
وقال عليه السلام: من طلب شفا غيظ بغير حق أذاقه الله هوانا بحق. إن الله عدوا ماكره.
من قال عليه السلام: ما حار من استخار، ولا ندم من استشار .
الهوامش1
[3]الحور - بالفتح -: التحير والرجوع إلى النقصان.ص 45
وقال عليه السلام: عمرت البلدان بحب الأوطان.
وقال عليه السلام: ثلاث من حافظ عليها سعد: إذا ظهرت عليك نعمة فأحمد الله، وإذا أبطأ عنك الرزق فاستغفر الله، وإذا أصابتك شدة فأكثر من قول: " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
وقال عليه السلام: العلم ثلاثة: الفقه للأديان، والطب لأبدان، والنحو للسان.
وقال عليه السلام: حق الله في العسر الرضى والصبر، وحقه في اليسر الحمد والشكر. 54 وقال عليه السلام: ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة. وكم من شهوة ساعة قد أورثت حزنا طويلا. والموت فضح الدنيا، فلم يترك لذي لب فيها فرحا، ولا لعاقل لذة.
وقال عليه السلام: العلم قائد، والعمل سائق، والنفس حرون .
الهوامش1
[4]الحرون من الخيل: الذي لا ينقاد لراكبه فإذا استدرجريه وقف.ص 45
وقال عليه السلام: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجوا، فإن موسى عليه السلام خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله ورجع نبيا. وخرت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السلام. وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين.
وقال عليه السلام: الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم.
وقال عليه السلام: أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه. الناس أبناء ما يحسنون، وقدر كل امرء ما يحسن، فتكلموا في العلم تبين أقداركم.
الهوامش1
[1]أزعجه فانزعج: أقلقه وقلعه من مكانه فقلق وانقلع.ص 46
وقال عليه السلام: رحم الله امرء راغب ربه وتوكف ذنبه، وكابر هواه، وكذب مناه، زم نفسه من التقوى بزمام، وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة بزمامها، وقدعها عن المعصية بلجامها رافعا إلى المعاد طرفه، متوقعا في كل أوان حتفه، دائم الفكر، طويل السهر، عزوفا عن الدنيا، كدوحا لاخرته ، جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عدة وفاته، ودواء [داء] جواه ، فاعتبر وقاس، فوتر الدنيا والناس، يتعلم للتفقه والسداد، قد وقر قلبه ذكر المعاد، فطوى مهاده وهجر وساده، قد عظمت فيما عند الله رغبته، واشتدت منه رهبته، يظهر دون ما يكتم، ويكتفي بأقل مما يعلم، أولئك ودائع الله في بلاده المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على الله لأبره، آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش5
[2]في بعض النسخ " راقب دينه ". والتوكف: التجنب. والمكابرة: المعاندة والمغالبة.ص 46
[3]قدع الفرس باللجام: كبحه أي جذبه به لتقف وتجرى.ص 46
[4]سهر سهرا - كفرح - إذا لم ينم ليلا. عزفت نفسه عن الشئ: انصرفت وزهدت فيه. والكدح: السعي في مشقة وتعب.ص 46
[5]الجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن.ص 46
[6]طوى نقيض نشر. والمهاد: الفراش. وهجره أي تركه وأعرض عنه.ص 46
وقال عليه السلام: وكل الرزق بالحمق، ووكل الحرمان بالعقل، ووكل البلاء بالصبر.
وقال عليه السلام: للأشعث يعزيه بأخيه عبد الرحمن: إن جزعت فحق عبد الرحمن وفيت، وإن صبرت فحق الله أديت، على أنك إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم فقال الأشعث: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما تأويلها؟ فقال الأشعث: لانت غاية العلم ومنتهاه فقال عليه السلام: أما قولك: " إنا لله " فإقرار منك بالملك. وأما قولك " وإنا إليه راجعون " فإقرار منك بالهلك .
الهوامش3
[1]الظاهر هو أشعث بن قيس المكنى بأبي محمد ذكروه في جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أسر بعد النبي " ص " في ردة أهل ياسر وعفا عنه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة وكانت عوراء فولدت له محمد. وكان أشعث سكن الكوفة وهو عامل عثمان على آذربيجان، وكان أبا زوجة عمر بن عثمان وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إليه بعد فتح البصرة فسار وقدم على علي عليه السلام وحضر صفين، ثم صار خارجيا ملعونا. وقال ابن أبي الحديد كل فساد كان في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وكل اضطراب فأصله الأشعث، و هو الذي شرك في دمه عليه السلم، وابنته جعدة سمت الحسن عليه السلام، ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام.ص 47
[2]في النهج عزاه عن ابن له قال: " يا أشعث ان تحزن على ابنك فقد استحقت منك ذلك الرحم. وان تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف. يا أشعث ان صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وان جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزوريا أشعث ابنك سرك وهو بلاء وفتنة و حزنك وهو ثواب ورحمة ".ص 47
[3]الهلك - بالضم -: الهلاك.ص 47
وركب عليه السلام يوما فمشى معه قوم فقال عليه السلام لهم: أما علمتم أن مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي، انصرفوا.
وقال عليه السلام: الأمور ثلاثة: أمر بان لك رشده فاتبعه وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فرددته إلى عالمه .
الهوامش2
[4]في بعض النسخ " فارتكبه ".ص 47
[1]في بعض النسخ " فرده إلى عالمه ".ص 48
وقال له عليه السلام: جابر يوما: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام: وبنا من نعم الله ربنا مالا نحصيه مع كثرة ما نعصيه، فلا ندري ما نشكر، أجميل ما ينشر أم قبيح ما يستر.
Show clickable narrator chain
عليه السلام: لمصيبة في غيرك لك أجرها أحب إلي من مصيبة فيك لغيرك ثوابها، فكان لك الاجر لا بك، وحسن لك العزاء لا عنك، وعوضك الله عنه مثل الذي عوضه منك.
وقيل له: ما التوبة النصوح؟ فقال عليه السلام: ندم بالقلب، واستغفار باللسان، والقصد على أن لا يعود .
الهوامش1
[2]في بعض النسخ " العقد على أن لا يعود ".ص 48
وقال عليه السلام: إنكم مخلوقون اقتدارا، ومربوبون اقتسارا ومضمنون أجداثا، وكائنون رفاتا، ومبعوثون أفرادا ومدينون حسابا، فرحم الله عبدا اقترب فاعترف، ووجل فعمل، وحاذر فبادر، وعمر فاعتبر، وحذر فازدجر، وأجاب فأناب، وراجع فتاب، واقتدى فاحتذى ، فباحث طلبا، ونجا هربا، وأفاد ذخيرة وأطاب سريرة، وتأهب للمعاد، واستظهر بالزاد ليوم رحيله ووجه سبيله، و حال حاجته، وموطن فاقته، فقدم أمامه لدار مقامه، فمهدوا لأنفسكم، فهل ينتظر أهل غضارة الشباب إلا حواني الهرم؟ وأهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم، وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء، واقتراف الفوت، ودنو الموت؟!.
الهوامش4
[3]في بعض النسخ [انتشارا]. والاقتسار: عدم الاختيار، أي رباهم الله من عند كونهم أجنة في بطون أمهاتهم إلى كبرهم من غير اختيار منهم. وفى بعض النسخ " ومضمون أحداثا.ص 48
[4]الاحتذاء: الاقتداء أي أتى بكل ما للاقتداء من معنى.ص 48
[5]استظهر بالزاد: استعان به.ص 48
[6]الحوانى جمع حين. والبضاضة: رقة اللون وصفاؤه.ص 48
وقال عليه السلام: اتقوا الله تقية من شمر تجريدا وجد تشميرا، وانكمش في مهل، وأشفق في وجل ونظر في كثرة المال، وعاقبة الصبر، ومغبة المرجع فكفى بالله منتقما ونصيرا، وكفى بالجنة ثوابا ونوالا وكفى بالنار عقابا و نكالا، وكفى بكتاب الله حجيجا وخصيما .
الهوامش4
[1]التشمير: السرعة والخفة. وانكمش أي أسرع وجد فيه. والمهل - بفتح فسكون وبالتحريك - مصدر بمعنى الرفق والامهال.ص 49
[2]المغبة - بفتح الميم والغين وتشديد الباء -: العاقبة.ص 49
[3]النوال: العطاء والنصيب.ص 49
[4]الحجيج: المغالب باظهار الحجة.ص 49
Show clickable narrator chain
عليه السلام: أما السنة فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. وأما البدعة فما خالفها وأما الفرقة فأهل الباطل وإن كثروا، وأما الجماعة فأهل الحق وإن قلوا. وقال صلى الله وعليه وآله : " لا يرجو العبد إلا ربه ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد.
الهوامش3
[5]في بعض النسخ " فمن خالفها ".ص 49
[6]كذا في جميع النسخ.ص 49
[7]في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " للعالم إذا سئل عن شئ وهو لا يعلمه أن يقول: الله أعلم وليس لغير العالم أن يقول ذلك. ج 1 ص 42.ص 49
وقال له رجل: أوصني. فقال عليه السلام: أوصيك أن لا يكونن لعمل الخير عندك غاية في الكثرة، ولا لعمل الاثم عندك غاية في القلة.
وقال له آخر: أوصني، فقال عليه السلام: لا تحدث نفسك بفقر ولا طول عمر.
وقال عليه السلام: إن لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث وأداء الأمانة، ووفاء بالعهد، وصلة للأرحام، ورحمة للضعفاء، وقلة مؤاتاة للنساء وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الحلم، واتباع العلم، وما يقرب من الله زلفى، وطوبى لهم وحسن مآب.
الهوامش1
[1]المواتاة: المطاوعة.ص 50
وقال عليه السلام: ما أطال [ال] عبد الامل إلا أنسا [ه] العمل.
وقال عليه السلام: ابن آدم أشبه شئ بالمعيار: إما ناقص بجهل، أو راجح بعلم.
وقال عليه السلام: سباب المؤمن فسق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه.
وقال عليه السلام: ابذل لأخيك دمك ومالك، ولعدوك عدلك، وإنصافك وللعامة بشرك وإحسانك، تسلم على الناس يسلموا عليك.
وقال عليه السلام: سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء.
وقال عليه السلام: الشئ شيئان: فشئ غيري لم أرزقه فيما مضى، ولا آمله فيما بقي، وشئ لا أناله دون وقته، ولو أجلبت عليه بقوة السماوات والأرض فبأي هذين أفنى عمري.
وقال عليه السلام: إن المؤمن إذا نظر اعتبر، وإذا سكت تفكر، وإذا تكلم ذكر، وإذا استغنى شكر، وإذا أصابته شدة صبر، فهو قريب الرضى، بعيد السخط يرضيه عن الله اليسير، ولا يسخطه الكثير، ولا يبلغ بنيته إرادته في الخير، ينوي كثيرا من الخير ويعمل بطائفة منه، ويتلهف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به . والمنافق إذا نظر لها، وإذا سكت سها، وإذا تكلم لغا وإذا استغنى طغا، وإذا أصابته شدة ضغا فهو قريب السخط بعيد الرضي، يسخط على الله اليسير، ولا يرضيه الكثير، ينوي كثيرا من الشر ويعمل بطائفة منه، ويتلهف على ما فاته من الشر كيف لم يعمل به.
الهوامش3
[2]تلهف أي حزن عليه وتحسر.ص 50
[3]" لها " أي لعب. " سها " أي غفل ونسي وذهب قلبه إلى غيره. و " لغا " أي خطأ وتكلم من غير تفكر وروية.ص 50
[4]" ضغا " أي تذلل وضعف.ص 50
وقال عليه السلام: الدنيا والآخرة عدوان متعاديان، وسبيلان مختلفان، من أحب الدنيا ووالاها أبغض الآخرة وعاداها، مثلهما مثل المشرق والمغرب، والماشي بينهما لا يزداد من أحدهما قربا إلا ازداد من الاخر بعدا.
وقال عليه السلام: من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن كان من قوت الدنيا لا يشبع لم يكفه منها ما يجمع. ومن سعى للدنيا فاتته، ومن قعد عنها أتته إنما الدنيا ظل ممدود إلى أجل معدود، رحم الله عبدا سمع حكما فوعى، ودعي إلى الرشاد فدنا، وأخذ بحجزة ناج هاد فنجا قدم صالحا، وعمل صالحا، [قدم] مذخورا، واجتنب محذورا، رمى غرضا [وقدم عوضا]، كابر هواه، وكذب مناه، جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عذة وفاته لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء، واغتنم المهل، وبادر الأجل، وتزود من العمل.
الهوامش4
[1]الوعيد يستعمل في الشر كما أن الوعد يستعمل في الخير غالبا.ص 51
[2]الحجزة - كغرفة -: معقد الإزار، واستعير لهدى الهادي، ولزوم قصده والاقتداء به.ص 51
[3]الغرض - بالتحريك -: الهدف الذي يرمى إليه. وكابر: عاند وغالب.ص 51
[4]العدة - بالضم - الاستعداد وما أعددته. وفى الخبر " استعدوا للموت " أي اطلبوا العدة للموت وهي التقوى. والغراء: البيضاء.ص 51
وقال عليه السلام لرجل: كيف أنتم؟ فقال: نرجو ونخاف، فقال عليه السلام: من رجا شيئا طلبه، ومن خاف شيئا هرب منه، ما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة فلم يدعها لما خاف منه، وما أدري ما رجاء رجل نزل به بلاء فلم يصبر عليه لما يرجو.
Show clickable narrator chain
إنك سألت عن الاستطاعة فهل تملكها من دون الله أو مع الله، فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن قلت: تملكها مع الله قتلتك، وإن قلت: تملكها دون الله قتلتك، [ف] قال عباية: فما أقول؟ قال عليه السلام: تقول: إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن ملكك إياها كان ذلك من عطائه، و إن سلبكها كان ذلك من بلائه، فهو المالك لما ملكك، والقادر على ما عليه أقدرك .
الهوامش2
[5]هو عباية بن عمرو بن ربعي الأسدي من أصحاب أمير المؤمنين والحسن عليهما - السلام بل من خواصهما ومعتمد عليه في الحديث.ص 51
[١]في بعض النسخ " والقادر لما عليه قدرك ".ص 52
Show clickable narrator chain
" ويعفو عن كثير ".
الهوامش2
[٢]اصبغ بن نباتة المجاشعي كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام وعمر بعده و روى عهده لمالك الأشتر الذي عهد إليه أمير المؤمنين عليه السلام لما ولاه مصر، وروى أيضا وصية أمير المؤمنين إلى ابنه محمد الحنفية وكان يوم صفين على شرطة الخميس وكان شيخا شريفا ناسكا عابدا وكان من ذخائر علي عليه السلام ممن قد بايعه على الموت، وهو من فرسان أهل العراق وكان عند سلمان رضي الله عنه وقت وفاته وبكائه على أمير المؤمنين " ع " عند بابه لما ضربه ابن ملجم لعنه الله ودخوله عليه - وهو معصوب الرأس بعمامة صفراء وقد نزف الدم واصفر وجه - مشهور.ص 52
[٣]سورة الشورى: ٣٠.ص 52
وقال عليه السلام: أول القطيعة السجا، ولا تأس أحدا إذا كان ملولا أقبح المكافات المجازاة بالإساءة.
الهوامش1
[4]السجا: الستر، سجا الليل يسجو: ستر بظلمته. وفى النهج " ولا تأمنن ملولا "ص 52
وقال عليه السلام: أول إعجاب المرء بنفسه فساد عقله. من غلب لسانه أمنه من لم يصلح خلائقه كثرت بوائقه من ساء خلقه مله أهله، رب كلمة سلبت نعمة، الشكر عصمة من الفتنة، الصيانة رأس المروة، شفيع المذنب خضوعه، أصل الحزم الوقوف عند الشبهة، في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.
الهوامش1
[١]الخلائق: جمع خليقة: الطبيعة. والبوائق جمع بائقة: الشر والغائلة والداهية [٢] سخنت عينه: نقيض قرت.ص 53
وقال عليه السلام: المصائب بالسوية مقسومة بين البرية، لا ييأس لذنبك وباب التوبة مفتوح، الرشد في خلاف الشهوة، تأريخ المنى الموت، النظر إلى البخيل يقسي القلب، النظر إلى الأحمق يسخن العين [2]، السخاء فطنة، واللوم تغافل.
وقال عليه السلام: الفقر الموت الأكبر، وقلة العيال أحد اليسارين وهو نصف العيش، والهم نصف الهرم، وما عال امر اقتصد ، وما عطب امرء استشار والصنيعة لا تصلح إلا عند ذي حسب أو دين، والسعيد من وعظ بغيره، والمغبون لا محمود ولا مأجور، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى.
الهوامش1
[٣]أي ما افتقر امرء ان أخذ بالاقتصاد. وفى النهج " ما أعال ". وما عطب أي ما هلك.ص 53
وقال عليه السلام: اصطنعوا المعروف تكسبوا الحمد. واستشعروا الحمد يؤنس بكم [العقلاء]. ودعوا الفضول يجانبكم السفهاء، وأكرموا الجليس تعمر ناديكم ، وحاموا عن الخليط يرغب في جواركم، وأنصفوا الناس من أنفسكم يوثق بكم، وعليكم بمكارم الأخلاق فإنها رفعة، وإياكم والأخلاق الدنية فإنها تضع الشريف وتهدم المجد.
الهوامش2
[4]اصطنعوا: أعطوا وأحسنوا وأكرموا.ص 53
[5]النادي: المجلس جمعه أندية.ص 53
وقال عليه السلام: اقنع تعز.
وقال عليه السلام: الصبر جنة من الفاقة. والحرص علامة الفقر. والتجمل اجتناب المسكنة. والموعظة كهف لمن لجأ إليها.
وقال عليه السلام: من كساه العلم ثوبه اختفى عن الناس عيبه.
وقال عليه السلام: لا عيش لحسود. ولا مودة لملوك. ولا مروة لكذوب.
وقال عليه السلام: تروح إلى بقاء عزك بالوحدة.
وقال عليه السلام: كل عزيز داخل تحت القدرة فذليل.
وقال عليه السلام: أهلك الناس اثنان: خوف الفقر وطلب الفخر.
وقال عليه السلام: أيها الناس إياكم وحب الدنيا فإنها رأس كل خطيئة، وباب كل بلية، وقران كل فتنة، وداعي كل رزية .
الهوامش1
[1]الرزية: المصيبة.ص 54
وقال عليه السلام: جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرة، وسكوته فكرة، و كلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس من شره.
وقال عليه السلام: ما أعجب هذا الانسان مسرور بدرك ما لم يكن ليفوته محزون على فوت ما لم يكن ليدركه ولو أنه فكر لأبصر، وعلم أنه مدبر، وأن الرزق عليه مقدر، ولاقتصر على ما تيسر، ولم يتعرض لما تعسر .
الهوامش1
[2]في بعض النسخ " لاقتصر على ما يتيسر، ولم يتعرض لما يتعسر ".ص 54
وقال عليه السلام إذا طاف في الأسواق ووعظهم قال: يا معشر التجار قدموا الاستخارة، وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم، وتناهوا عن اليمين، وجانبوا الكذب، وتخافوا عن الظلم وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا " وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ".
الهوامش2
[3]أي تغاربوا بالمشترى وامضوا المعاملة.ص 54
[4]في بعض النسخ " تجافوا ".ص 54
وسئل أي شئ مما خلق الله أحسن؟ فقال عليه السلام: الكلام. فقيل: أي شئ مما خلق الله أقبح؟ قال: الكلام، ثم قال: بالكلام ابيضت الوجوه، وبالكلام اسودت الوجوه.
وقال عليه السلام: قولوا الخير تعرفوا [به] واعملوا به تكونوا من أهله.
وقال عليه السلام: إذا حضرت بلية فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم، واعلموا أن الهالك من هلك دينه، و الحرب من سلب دينه ، ألا وإنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار.
الهوامش1
[1]الحرب الذي سلب ماله وترك بلا شئ.ص 55
وقال عليه السلام: لا يجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب هزله وجده .
الهوامش1
[2]الهزل في الكلام: ضد الجد أي المزح والهذى.ص 55
وقال عليه السلام: ينبغي للرجل المسلم أن يجتنب مؤاخاة الكذاب، إنه يكذب حتى يجيئ بالصدق فما يصدق.
وقال عليه السلام: أعظم الخطايا اقتطاع مال امرء مسلم بغير حق .
الهوامش1
[3]اقتطع مال فلان أي أخذه لنفسه.ص 55
وقال عليه السلام: من خاف القصاص كف عن ظلم الناس.
وقال عليه السلام: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد.
وقال عليه السلام: العامل بالظلم، والمعين عليه، والراضي به شركاء ثلاثة.
وقال عليه السلام: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن [جميل] و أحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك. والذكر ذكران: ذكر عند المصيبة حسن جميل وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم [الله] عليك فيكون ذلك حاجزا.
وقال عليه السلام: اللهم لا تجعل بي حاجة إلى أحد من شرار خلقك، وما جعلت بي من حاجة فاجعلها إلى أحسنهم وجها، وأسخاهم بها نفسا، وأطلقهم بها لسانا وأقلهم علي بها منا.
وقال عليه السلام: طوبى لمن يألف الناس ويألفونه على طاعة الله.
وقال عليه السلام: إن من حقيقة الايمان أن يؤثر العبد الصدق حتى نفر عن الكذب حيث ينفع. ولا يعد المرء بمقالته علمه.
وقال عليه السلام: أدوا الأمانة ولو إلى قاتل ولد الأنبياء .
الهوامش1
[١]في كنز الفوائد " إلى قاتل الأنبياء ".ص 56
وقال عليه السلام: التقوى سنخ الايمان.
وقال عليه السلام: ألا إن الذل في طاعة الله أقرب إلى العز من التعاون بمعصية الله.
وقال عليه السلام: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة وقد جمعها الله لأقوام.
وقال عليه السلام: مكتوب في التوراة في صحيفتين، إحديهما: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا، ومن أصبح من المؤمنين يشكو مصيبة نزلت به إلى من يخالفه على دينه فإنما يشكو ربه إلى عدوه. ومن تواضع لغني طلبا لما عنده ذهب ثلثا دينه ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا. وقال: في الصحيفة الأخرى: من لم يستشر يندم، ومن يستأثر من الأموال يهلك والفقر الموت الأكبر.
الهوامش2
[٢]لان الخضوع لغير الله اذاء عمل لغيره واستعظام المال ضعف في اليقين فلم يبق الا الاقرار باللسان.ص 56
[3]استأثر بالمال: اختص نفسه به واختاره.ص 56
وقال عليه السلام: الانسان لبه لسانه، وعقله دينه، ومروته حيث يجعل نفسه، والرزق مقسوم، والأيام دول، والناس إلى آدم شرع سواء .
الهوامش1
[1]" دول " أي لا ثبات فيها ولا قرار. والشرع - بكسر فسكون وبفتحتين -: المثل.ص 57
وقال عليه السلام لكميل بن زياد: رويدك لا تشهر واخف شخصك لا تذكر، تعلم تعلم. واصمت تسلم، لا عليك إذا عرفك دينه لا تعرف الناس ولا يعرفونك.
الهوامش1
[2]رويدك - مصدر - أي امهل.ص 57
وقال عليه السلام: ليس الحكيم من لم يدار من لا يجد بدا من مداراته.
وقال عليه السلام: أربع لو ضربتم فيهن أكباد الإبل لكان ذلك يسيرا: لا يرجون أحد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحي أن يقول: لا أعلم إذا هو لم يعلم، ولا يستكبر أن يتعلم إذا لم يعلم.
الهوامش1
[3]ضرب أكباد الإبل في طلب الشئ كناية من أن يرحل إليه.ص 57
وكتب إلى عبد الله بن العباس أما بعد فاطلب ما يعنيك واترك ما لا يعنيك، فإن في ترك مالا يعنيك درك ما يعنيك، وإنما تقدم على ما أسلفت لا على ما خلفت. وابن ما تلقاه غدا على ما تلقاه. السلام.
Show clickable narrator chain
حسن البشر عند لقائهم، والتفقد في غيبتهم، والبشاشة بهم عند حضورهم.
وقال عليه السلام: لا يجد عبد طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وقال عليه السلام: يا رب ما أشقى جد من لم يعظم في عينه وقلبه ما رأى من ملكك وسلطانك في جنب ما لم تر عينه وقلبه من ملكك وسلطانك. وأشقى منه من لم يصغر في عينه وقلبه ما رأى وما لم ير من ملكك وسلطانك في جنب عظمتك وجلالك، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
وقال عليه السلام: إنما الدنيا فناء وعناء وغير وعبر فمن فنائها أنك ترى الدهر موترا قوسه مفوقا نبله لا تخطئ سهامه، ولا تشفي جراحه، يرمي الصحيح بالسقم، والحي بالموت، ومن عنائها أن المرء يجمع ما لا يأكل، ويبني ما لا يسكن، ثم يخرج إلى الله لا ما لا حمل ولا بناء نقل، ومن غيرها أنك ترى المغبوط مرحوما، والمرحوم مغبوطا، ليس بينهم إلا نعيم زال وبؤس نزل، ومن عبرها أن المرء يشرف على أمله فيتخطفه أجله، فلا أمل مدروك، ولا مؤمل متروك فسبحان [الله] ما أعز سرورها وأظمأ ريها وأضحى فيئها، فكأن ما كان من الدنيا لم يكن وكأن ما هو كائن قد كان. [و] أن الدار الآخرة هي دار المقام ودار القرار وجنة ونار. صار أولياء الله إلى الاجر بالصبر وإلى الامل بالعمل.
الهوامش1
[1]موترا قوسه: مشد وترها. " مفوقا نبله " أي موضع فوقته في الوتر ليرمى به.ص 58
وقال عليه السلام: من أحب السبل إلى الله جرعتان: جرعة غيظ تردها بحلم وجرعة حزن تردها بصبر. ومن أحب السبل إلى الله قطرتان: قطرة دموع في جوف الليل، وقطرة دم في سبيل الله، ومن أحب السبل إلى الله خطوتان: خطوة امرء مسلم يشد بها صفا في سبيل الله، وخطوة في صلة الرحم [وهي] أفضل من خطوة يشد بها صفا في سبيل الله.
الهوامش1
[2]في بعض النسخ [يشهد] في الموضعين.ص 58
وقال عليه السلام: لا يكون الصديق لأخيه صديقا حتى يحفظه في نكبته وغيبته وبعد وفاته.
وقال عليه السلام: إن قلوب الجهال تستفزها الأطماع، وترهنها المنى وتستعلقها الخدائع .
الهوامش1
[3]" تستفزها " أي تستخفها وتخرجها من مقرها و " ترهنها المنى " في الكافي " ترتهنها " وهي اراده مالا يتوقع حصوله، أو المراد بها ما يعرف للانسان من أحاديث النفس، وتسويل الشيطان. أي تأخذها وتجعلها مشغولة بها ولا تتركها الا بحصول ما تتمناه، كما أن الرهن لا ينفك الا بأداء المال وقوله: " تستعلقها " بالعين المهملة ثم القاف أي تصيدها وتربطها بالحبال من قولهم: " علق الوحش بالحبالة " إذا تعوق وتشب فيها. وفى بعض النسخ بالقافين أي تجعلها الخدائع منزعجة منقلعة من مكانها. وفى بعضها بالغين المعجمة ثم القاف من قولهم: " استغلقني في بيعه " أي لم يجعل لي خيارا في رده. (قاله المؤلف)ص 58
وقال عليه السلام: من استحكمت [لي] فيه خصلة من خصال الخير اغتفرت ما سواها ولا أغتفر فقد عقل ولا دين، مفارقة الدين مفارقة الامن، ولا حياة مع مخافة وفقد العقل فقد الحياة ولا يقاس [إلا] بالأموات .
الهوامش1
[١]كذا. وفى الكافي ج ١ ص ٢٧ " عن أمير المؤمنين عليه السلام من استحكمت لي فيه خصلة من خصال الخير احتملته عليها واعتفرت فقد ما سواها، ولا أغتقر فقد عقل ولا دين، لان مفارقة الدين مفارقة الامن فلا يتهنأ بحياة مع مخافة، وفقد العقل فقد الحياة ولا يقاس الا بالأموات ". واستحكمت أي أثبتت وصارت ملكة راسخة: واحتملته أي قبلته ورحمته على تلك الخصلة. وقوله " لا يقاس الا بالأموات " ذلك لعدم اطلاعه على وجوه مفاسده ومصالحه وعدم اهتدائه إلى دفع مضاره وجلب منافعه.ص 59
وقال عليه السلام: من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ومن كتم سره كانت الخيرة في يده .
الهوامش1
[2]الخيرة: الخيار وذلك لان من أسر عزيمة فله الخيار بخلاف من أفشاها.ص 59
قال عليه السلام: إن الله يعذب ستة بستة: العرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والامراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل.
وقال عليه السلام: أيها الناس اتقوا الله، فإن الصبر على التقوى أهون من الصبر على عذاب الله.
وقال عليه السلام: الزهد في الدنيا قصر الامل وشكر كل نعمة والورع عن كل ما حرم الله.
وقال عليه السلام: إن الأشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتج منهما الفقر .
الهوامش1
[3]في بعض النسخ من المصدر " بينهما الفقر ".ص 59
وقال عليه السلام: ألا إن الأيام ثلاثة: يوم مضى لا ترجوه، ويوم بقي لا بد منه ويوم يأتي لا تأمنه، فالأمس موعظة، واليوم غنيمة، وغدا لا تدري من أهله، أمس شاهد مقبول، واليوم أمين مؤد، وغد يجعل بنفسك سريع الظعن طويل الغيبة، أتاك ولم تأته. أيها الناس إن البقاء بعد الفناء، ولم تكن إلا وقد ورثنا من كان قبلنا، ولنا وارثون بعدنا، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه واسلكوا سبل الخير، ولا تستوحشوا فيها لقلة أهلها، واذكروا حسن صحبة الله لكم فيها، ألا وإن العواري اليوم، والهبات غدا، وإنما نحن فروع لأصول قد مضت فما بقاء الفروع بعد أصولها، أيها الناس إنكم إن آثرتم الدنيا على الآخرة أسرعتم إجابتها إلى العرض الأدنى، ورحلت مطايا آمالكم إلى الغاية القصوى، يورد مناهل عاقبتها الندم، وتذيقكم ما فعلت بالأمم الخالية، والقرون الماضية، من تغير الحالات، وتكون المثلات.
الهوامش2
[1]في بعض النسخ من المصدر " لا تدمنه " أي لا تدومه.ص 60
[2]الطعن: الرحلة.ص 60
وقال عليه السلام: الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف ولكل شئ زكاة وزكاة البدن الصيام، وأفضل عمل المرء انتظاره فرج الله، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية، استنزلوا الرزق بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة، ما عال امرء اقتصد، والتقدير نصف العيش، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن حزن والديه عقهما ومن ضرب بيده على فخذه عند المصيبة حبط أجره، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، والله ينزل الرزق على قدر المصيبة، فمن قدر رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، والأمانة تجر الرزق، والخيانة تجر الفقر، ولو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت [لها] جناحا.
وقال عليه السلام: متاع الدنيا حطام وتراثها كباب، بلغتها أفضل من أثرتها، وقلعتها أركن من طمأنينتها حكم بالفاقة على مكثرها، واعين بالراحة من رغب عنها، من راقه رواؤها أعقبت ناظريه كمها ومن استشعر شعفها ملأت قلبه أشجانا، لهن رقص على سويداء قلبه كرقيص الزبدة على أعراض المدرجة هم يحزنه، وهم يشغله كذلك حتى يؤخذ بكظمه، ويقطع أبهراه، ويلقى هاما للقضاء، طريحا هينا على الله مداه وعلى الأبرار ملقاه وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار، ويسمع فيها باذن النفث . الاختيار واختصاص المرء بالشئ دون غيره. والقلعة: الرحلة. أعجبه، والرواء - بضم الراء -: حسن المنظر، والزبرج: الزينة وكل شئ حسن والذهب. الأحزان، والرقص الغليان والاضطراب، واستعار عليه السلام لفظ الرقص لتعاقب الأحزان والهموم واضطرابهما في قلبه. والزبدة ما يستخرج من اللبن بالمخض.
الهوامش8
[1]الحطام - كغراب -: ما تكسر من يبس النبات. والكباب - كغراب -: الكثير من الإبل والغنم والتراب والطين اللازب وأمثالها. والبلغة: الكفاف. والاثرة - كقصبة -:ص 61
[2]في بعض نسخ المصدر " من راقه زبرجها " وفى بعضها " من فاقه رواها ". وراقه الشئ:ص 61
[3]الكمه. - محركة -: العمى.ص 61
[4]في بعض النسخ " من استشعف برواها " والشعف - محركة -: الولوع وشدة التعلق وغلبة الحب. وفى بعض نسخ الحديث والنهج " ومن استشعر الشعف بها ". والأشجان:ص 61
[5]في بعض نسخ المصدر " هم يعمره وهم يسفره ".ص 61
[6]الكظم - بالضم والتحريك -: مخرج النفس. والأبهران: العرقان اللذان يخرجان من القلب. والهامة: الجثة. والمدى: الغاية والمنتهى. وفى النهج " هينا على الله فناؤه وعلى الاخوان القاؤه " أي طرحه في قبره.ص 61
[7]الملقى: الموضع.ص 61
[8]" يقتات " في بعض النسخ " بقبات " وهو تصحيف من النساخ. وفى النهج " ويسمع فيها باذن المقت والابغاض ". ولعله هو الصحيح.ص 61
وقال عليه السلام: تعلموا الحلم فإن الحلم خليل المؤمن ووزيره، والعلم دليله، والرفق أخوه، والعقل رفيقه، والصبر أمير جنوده.
وقال عليه السلام لرجل تجاوز الحد في التقشف : يا هذا أما سمعت قول الله: " وأما بنعمة ربك فحدث " فوالله لابتذالك نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال.
الهوامش2
[١]تقشف الرجل في لباسه إذا لم يتعاهد النظافة.ص 62
[٢]سورة الضحى: ١١.ص 62
وقال لابنه الحسن عليهما السلام: أوصيك بتقوى الله، وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة عند محلها، وأوصيك بمغفرة الذنب، وكظم الغيظ، وصلة الرحم والحلم عند الجاهل، والتفقه في الدين، والتثبت في الامر، والتعهد للقرآن، وحسن الجوار، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجتناب الفواحش كلها في كل ما عصى الله فيه.
وقال عليه السلام: قوام الدنيا بأربعة: بعالم مستعمل لعلمه، وبغني باذل لمعروفه، وبجاهل لا يتكبر أن يتعلم، وبفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره، وإذا عطل العالم علمه، وأمسك الغني معروفه، وتكبر الجاهل أن يتعلم، وباع الفقير آخرته بدنيا غيره فعليهم الثبور.
وقال عليه السلام: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق بأن لا ينزل به مكروه أبدا، قيل: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: العجلة، واللجاجة والعجب، والتواني.
وقال عليه السلام: اعلموا عباد الله أن التقوى حصن حصين، والفجور حصن ذليل، لا يمنع أهله، ولا يحرز من لجأ إليه، ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا وبالصبر على طاعة الله ينال ثواب الله، وباليقين تدرك الغاية القصوى، عباد الله إن الله لم يحظر على أوليائه ما فيه نجاتهم إذ دلهم عليه، ولم يقنطهم من رحمته لعصيانهم إياه إن تابوا إليه.
الهوامش2
[3]الحمة: السم. وحمة البرد: شدته.ص 62
[4]لم يحظر أي لم يمنع. وفى بعض نسخ المصدر " ما فيه تجارتهم ".ص 62
وقال: الصمت حكم، والسكوت سلامة، والكتمان طرف من السعادة.
وقال عليه السلام: تذل الأمور للمقدور حتى تصير الآفة في التدبير .
الهوامش1
[١]وفى النهج " تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير ". وأيضا في موضع آخر منه " يغلب المقدار على التقدير حتى تكون الآفة في التدبير ". والتقدير:ص 63
وقال عليه السلام: لا يتم مروة الرجل حتى يتفقه [في دينه] ويقتصد في معيشته، ويصبر على النائبة إذا نزلت به، ويستعذب مرارة إخوانه.
وسئل عليه السلام ما المروة؟ فقال: لا تفعل شيئا في السر تستحيي منه في العلانية.
وقال عليه السلام: الاستغفار مع الاصرار ذنوب مجددة.
وقال عليه السلام: سكنوا في أنفسكم معرفة ما تعبدون حتى ينفعكم ما تحركون من الجوارح بعبادة من تعرفون.
وقال عليه السلام: المستأكل بدينه حظه من دينه ما يأكله.
وقال عليه السلام: الايمان قول مقبول وعمل معمول وعرفان بالعقول.
الهوامش1
[٢]وفى بعض النسخ " مقول ".ص 63
وقال عليه السلام: الايمان على أربعة أركان التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضى بقضاء الله، وأركان الكفر أربعة: الرغبة والرهبة والغضب والشهوة .
الهوامش1
[٣]وفى الكافي ج ٢ ص ٤٧، 289 بتقديم وتأخير.ص 63
وقال عليه السلام: من زهد في الدنيا، ولم يجزع من ذلها، ولم ينافس في عزها هداه الله بغير هداية من مخلوق، وعلمه بغير تعليم، وأثبت الحكمة في
الهوامش1
[4]نافس فلانا في الامر: فاخره وباراه فيه.ص 63
وقال عليه السلام: إن لله عبادا عاملوه بخالص من سره، فشكر لهم بخالص من شكره، فأولئك تمر صحفهم يوم القيامة فرغا فإذا وقفوا بين يديه ملا هالهم من سر ما أسروا إليه.
الهوامش1
[1]فرغا أي خاليا فارغا.ص 64
وقال عليه السلام: ذللوا أخلاقكم بالمحاسن وقودوها إلى المكارم، وعودوا أنفسكم الحلم، واصبروا على الايثار على أنفسكم فيما تحمدون عنه، ولا تداقوا الناس وزنا بوزن وعظموا أقداركم بالتغافل عن الدني من الأمور، وأمسكوا رمق الضعيف بجاهكم وبالمعونة له إن عجزتم عما رجاه عندكم، ولا تكونوا بحاثين عما غاب عنكم فيكثر عائبكم ، وتحفظوا من الكذب، فإنه من أدنى الأخلاق قدرا وهو نوع من الفحش، وضرب من الدناءة، وتكرموا بالتعامي عن الاستقصاء - وروي بالتعامس من الاستقصاء - .
الهوامش5
[2]أي لا تحاسبهم بالدقة في الأمور ولا تستقصهم فيها.ص 64
[3]في بعض نسخ المصدر " من الضعيف ". والجاه: القدر والشرف.ص 64
[4]في بعض نسخ المصدر " بحانين ".ص 64
[5]في بعض النسخ " فيكبر غائبكم ".ص 64
[6]تعامى فلان: أظهر من نفسه العمى والمراد التغافل عنه. والتعامس: التغافل.ص 64
وقال عليه السلام: كفى بالأجل حرزا إنه ليس أحد من الناس إلا ومعه حفظة من الله يحفظونه أن لا يتردى في بئر، ولا يقع عليه حائط، ولا يصيبه سبع، فإذا جاء أجله خلوا بينه وبين أجله.
Show clickable narrator chain
قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك [وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله]. ولا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل أذنب ذنبا فهو يتدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات. ولا يقل عمل في تقوى، وكيف يقل ما يتقبل.
Show clickable narrator chain
شيع أمير المؤمنين عليه السلام جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها وبكوا فقال: ما تبكون؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلهم ذلك عن البكاء عليه أما والله إن له إليهم لعودة، ثم عودة، حتى لا يبقي منهم أحدا، ثم قام فيهم فقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال، ووقت لكم الآجال، وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها [وأبصارا لتجلوا عن غشاها] وأفئدة تفهم ما دهاها [في تركيب صورها وما أعمرها] فإن الله لم يخلقكم عبثا، ولم يضرب عنكم الذكر صفحا، بل أكرمكم بالنعم السوابغ [وأرفدكم بأوفر الروافغ، وأحاط بكم الاحصاء، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء]. فاتقوا الله عباد الله، وجدوا في الطلب، وبادروا بالعمل قبل [مقطع النهمات و] هاذم اللذات ومفرق الجماعات، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها، غرور حائل [وشبح فائل ]، وسناد مائل، ونعيم زائل. وجيد عاطل. فاتعظوا عباد الله بالعبر [واعتبروا بالآيات والأثر] وازدجروا بالنذر [وانتفعوا بالمواعظ] فكأن قد علقتكم مخالب المنية [وأحاطت بكم البلية وضمكم بيت التراب] ودهمتكم مفظعات الأمور بنفخة الصور، وبعثرة القبور وسياقة المحشر، وموقف الحساب في المنشر، وبرز الخلائق حفاة عراة، وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد، ونوقش الناس على القليل والكثير، والفتيل والنقير وأشرقت الأرض بنور ربها، ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون " فارتجت لذلك اليوم البلاد، وخشع العباد وناد المناد من مكان قريب، وحشرت الوحوش، وزوجت النفوس [مكان مواطن الحشر، وبدت الاسرار، وهلكت الأشرار، وارتجت الأفئدة، فنزلت بأهل النار من الله سطوة مجيحة، وعقوبة منيحة ] وبرزت الجحيم، لها كلب ولجب، وقصيف رعد وتغيظ ووعيد، قد تأجج جحيمها وغلا حميمها. فاتقوا الله عباد الله تقية [من كنع فخنع] وجل و [رحل] وحذر فأبصر وازدجر، فاحتث طلبا ونجا هربا، وقدم للمعاد، واستظهر من الزاد وكفى بالله منتقما، وبالكتاب خصيما [وحجيجا]، وبالجنة ثوابا [ونعيما] وبالنار وبالا وعقابا، وأستغفر الله لي ولكم.
الهوامش11
[1]عج يعج عجا: صاح ورفع صوته.ص 65
[2]النهمة: بلوغ الهمة والشهوة في الشئ، يقال " له في هذا الامر نهمة " أي شهوة و " قضى منه نهمته " أي شهوته.ص 65
[3]الهاذم بالذال المعجمة بمعنى الهادي ويستعمل مع الموت.ص 65
[4]الشبح: الشخص. وما ينظر بالعين من إبل وغنم وبناء. والفائل - فاعل عن فال يفيل رأيه: أخطأ وضعف.ص 65
[1]النقير. النكتة في ظهر النواة. وهو كناية عن القليل.ص 66
[2]ارتج البحر: اضطراب.ص 66
[3]المجيحة: المهلكة والمستأصلة - والمنيحة أي الشديدة المحرقة.ص 66
[4]الكلب: الشدة، واللجب: صوت الهياج واضطراب الأمواج. وقصيف الرعد:ص 66
[5]التأجج: التلهب والاضطرام.ص 66
[6]كنع أي جبن وهرب. وخنع أي خضع وذل. وجل أي خرج من بلده.ص 66
[7]احتث على الامر واحتثه: حضه ونشطه على فعله.ص 66
قوله عليه السلام: الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها اختبرتم، ولغيرها خلقتم، إن الجنازة إذا حملت قال الناس: ماذا ترك؟ وقالت الملائكة ماذا قدم؟ فقدموا بعضا يكن لكم ولا تؤخروا كلا يكن عليكم.
وقال عليه السلام: إذا رأيتم الله تتابع نعمه عليكم وأنتم تعصونه فاحذروه.
وقال عليه السلام: من كفارة الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفس عن المكروب.
وقال عليه السلام: إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى.
وقال عليه السلام: من أطال الامل أساء العمل، وسيئة تسوؤك خير من حسنة تسرك.
وقال عليه السلام: الدهر يخلق الأبدان ويجدد الآمال، ويقرب المنية ويباعد الأمنية، من ظفر به تعب، ومن فاته نصب.
الهوامش1
[2]خلق الثوب - بكسر اللام -: بلى.ص 67
وقال عليه السلام: عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار.
وقال عليه السلام: لكان في الأرض أمانان فرفع أحدهما وهو رسول الله صلى الله عليه وآله فتمسكوا بالآخر وهو الاستغفار قال تعالى " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم - الآية ".
وقال عليه السلام: من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن عمل لاخرته كفاه الله أمر دنياه، ومن كان له في نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ.
وقال عليه السلام: كم من مستدرج بالاحسان إليه، ومغرور بالستر عليه ومفتون بحسن القول فيه، وشتان بين عملين عمل تذهب لذته ويبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته وتبقى أجره.
وقال عليه السلام: استنزلوا الرزق بالصدقة، فمن أيقن بالخلف جاد بالعطاء.
وقال عليه السلام: من أعطى أربعا لم يحرم أربعا: من أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطى التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطى الشكر لم يحرم الزيادة، وقال: مصداق ذلك في كتاب الله قال الله تعالى في الدعاء " ادعوني أستجب لكم " وقال في التوبة " إنما التوبة على الله للذين يعلمون السوء بجهالة - الآية " وقال في الاستغفار " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله - الآية " وقال في الشكر " لئن شكرتم لأزيدنكم ".
وقال عليه السلام: الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان: أولها الندم على الفعل، والثاني العزم على الترك وأن لا يعود، والثالث تأدية الحقوق ليلقى الله تعالى وليس عليه تبعة، والرابع أن يعمد إلى كل فريضة فيؤدي حقها والخامس أن يذيب اللحم الذي نبت منه السحت بالهموم والأحزان حتى يكتسي لحما آخر من الحلال، والسادس أن يذيق جسمه ألم الطاعة كما أذاقه لذة المعصية.
وقال صلوات الله عليه: لا تكن ممن يريد الآخرة بعمل الدنيا أو بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول الامل، يقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، إن أعطى منها لم يشبع، وإن ملك الكثير لم يقنع، يأمر بالمعروف ولا يأتمر، وينهى ولا ينتهي، يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم، ويبغض العاصين وهو أحدهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الله منه، تعجبه نفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعا مضطرا، وإن ناله رخاء أعرض مغترا، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط، يقدم المعصية ويسوف التوبة، يصف العبر ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ، فهو من القول مكثر، ومن العمل مقل، يناقش فيما يفنى، ويسامح فيما يبقى، يرى المغنم مغرما، والمغرم مغنما، يخشى الموت ولا يبادر الفوت، يستعظم من معاصي غيره ما يستقله من معاصي نفسه، ويستكثر من طاعته ما يحتقره من طاعة غيره، فهو على الناس طاعن، ولنفسه مداهن، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء يرشد غيره ويغوي نفسه " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ".
وقال عليه السلام: من أصبح على الدنيا حزينا أصبح لقضاء الله ساخطا ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به إلى مخلوق مثله فإنما يشكو ربه، ومن أتى غنيا يتواضع له لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه. قالوا: ومعنى هذا أن المرء إنسان بجسده وقلبه ولسانه والتواضع يحتاج فيه إلى استعمال الجسد واللسان فإن أضاف إلى ذلك القلب ذهب جميع دينه.
وقال عليه السلام: إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار.
وقال عليه السلام: احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود .
الهوامش1
[1]نفار النعم: النعم الزائلة. ونفورها بعدم أداء الحق منها. والشارد: النافر.ص 69
وقال عليه السلام: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه نفسك.
وقال عليه السلام: لو لم يتواعد الله عباده على معصيته لكان الواجب ألا يعصى شكرا لنعمه، ومن ههنا أخذ القائل - وقيل إنها لأمير المؤمنين عليه السلام: هب البعث لم تأتنا رسله * وجاحمة النار لم تضرم أليس من الواجب المستحق * حياء العباد من المنعم
وقال عليه السلام: ما أكثر العبر: وما أقل المعتبرين.
وقال عليه السلام: أقل ما يلزمك لله تعالى ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه.
Show clickable narrator chain
أن يتناهى، وللنفس أن يحصى، وللعمل أن يطوى " وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ".
وقال عليه السلام: اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم.
وقال عليه السلام: كم من مؤمل مالا يبلغه، وبان مالا يسكنه مما سوف يتركه ولعله من باطل جمعة، أصابه حراما، واحتمل منه آثاما، وربما استقبل الانسان يوما ولم يستدبره، ورب مغبوط في أول يومه قامت بواكيه في آخره، ومن ههنا أخذ القائل: يا راقد الليل مسرورا بأوله * إن الحوادث قد يطرقن أسحارا أفنى القرون التي كانت مسلطة * من الحوادث إقبالا وإدبارا يا من يكابد دنيا لا بقاء لها * يمسي ويصبح تحت الأرض سيارا كم قد أبادت صروف الدهر من ملك * قد كان في الأرض نفاعا وضرارا 27 - وقال عليه السلام: الزهد كله في كلمتين من القرآن قال الله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " فمن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فهو الزاهد.
وقال عليه السلام: أفضل الزهد إخفاؤه.
وقال عليه السلام: أخذوا من الله ما حذركم من نفسه، واخشوه خشية يظهر أثرها عليكم، واعملوا بغير رياء ولا سمعة فان من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له.
وقال عليه السلام: يوشك أن يفقد الناس ثلاثا: درهما حلالا، ولسانا صادقا، وأخا يستراح إليه.
وقال عليه السلام: استعدوا للموت فقد أظلكم غمامه، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا وانتهوا فما بينكم وبين الجنة والنار سوى الموت، وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة، وإن غائبا يحدوه الجديدان لحري بسرعة الاوبة . فرحم الله عبدا سمع حكمة فوعى، ودعي إلى خلاص نفسه فدنا، واستقام على الطريقة فنجا، وأحب ربه، وخاف ذنبه، وقدم صالحا، وعمل خالصا، واكتسب مذخورا، واجتنب محذورا، ورمى غرضا، وأحرز عوضا، وكابد هواه، وكذب مناه، وجعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عدة عند وفاته، ركب الطريق الغراء، ولزم المحجة البيضاء واغتنم المهل، وبادر الأجل، وتزود من العمل.
الهوامش1
[1]" غاية تنقصها اللحظة " الغاية هي الأجل و " تنقصها " أي نتقص أمد الانتهاء إليها وكل لحظة تمر فهي تنقص في الأمد بيننا وبين الأجل. والساعة تهدم ركنا من ذلك الأمد وما كان كذلك فهو جدير بقصر المدة. والمراد بالغائب: الموت. ويحدوه أي يسوقه.ص 71
وقال عليه السلام في صفة الدنيا: دار أولها عناء، وآخرها فناء، وحلالها فيه حساب، وحرامها فيه عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن سعى إليها فاتته، ومن قعد عنها أتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته.
وقال عليه السلام: من لم يقنعه اليسير لم ينفعه الكثير.
الهوامش1
[2]في المصدر " من لم ينفعه اليسير ".ص 71
وقال عليه السلام: عليك بمداراة الناس، وإكرام العلماء، والصفح عن زلات الاخوان فقد أدبك سيد الأولين والآخرين بقوله صلى الله عليه وآله " اعف عمن ظلمك، وصل من قطعك، وأعط من حرمك ".
وقال عليه السلام: وقد مر على المقابر قال: السلام عليكم يا أهل القبور أنتم لنا سلف، ونحن لكم خلف، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أما المساكن فسكنت وأما الأزواج فنكحت، وأما الأموال فقسمت، هذا خبر ما عندنا، فليت شعري ما خبر ما عندكم، ثم قال: أما إنهم إن نطقوا لقالوا: وجدنا التقوى خير زاد.
وقال كميل بن زياد: سمع أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - قائلا ينشد أبيات الأسود بن يعفر: ماذا أؤمل بعد آل محرق * تركوا منازلهم وبعد إباد فقال: هلا قرأتم " كم تركوا من جنات وعيون - الآية " . [37 - وقال عليه السلام: العجب ممن يدعو ويستبطئ الإجابة وقد سد طريقها بالمعاصي].
الهوامش1
[١]الدخان: ٢٥.ص 72
وقال عليه السلام في وصف التائبين: غرسوا أشجار ذنوبهم نصب عيونهم وقلوبهم وسقوها بمياه الندم، فأثمرت لهم السلامة، وأعقبتهم الرضا والكرامة.
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - طوبى لمن عرف الناس ولم يعرفه الناس أولئك مصابيح الهدى، بهم يكشف الله عن هذه الأمة كل فتنة مظلمة، أولئك سيدخلهم الله في رحمة منه وفضل. ليسوا بالمذاييع البذر ولا الجفاة المرائين. المذياع الذي لا يكتم السر.
الهوامش1
[2]والبذر - ككتف -: الذي يفشي السر.ص 72
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعدي، أخبرنا عمرو بن شمر عن السدي، عن أبي أراكة قال: صليت مع أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه، ثم مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح أو رمحين قلب يده وقال لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا صفرا، بين أعينهم أمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم ريح عاصف وهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين، ثم نهض فما رئي مفترا حتى ضربه اللعين ابن ملجم.
الهوامش4
[3]القيد - بفتح القاف -: القدر.ص 72
[1]المراوحة بين العملين أن يعمل هذا مرة، وهذا مرة، والمراوحة بين الرجلين أن يقوم على كل مرة.ص 73
[2]ماديميد: - تحرك. والريح العاصف: الشديدة. وهملت عينه: فاضت دموعا.ص 73
[3]فتر يفتر تفتيرا - سكن بعد حدة ولان بعد شدة.ص 73
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين عليه السلام يومأ قد وصف المؤمن فقال: حزنة في قلبه وبشره في وجهه، وأوسع الناس صدرا، وأرفعهم قدرا، يكره الرفعة، ولا يحب السمعة، طويل غمه، بعيد همه، كثير صمته مشغول بما ينفعه، صبور شكور، قلبه بذكر الله معمور، سهل الخليقة لين العريكة.
Show clickable narrator chain
سمعنا أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - يقول: أما بعد فإن الله سبحانه خلق الخلائق حين خلقهم وهو غني عن طاعتهم، ولا يتضرر بمعصيتهم لأنه سبحانه لا تضره معصية من عصاه، ولا ينفعه طاعة من أطاعه واتقاه، فالمتقون في هذه الدار هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، وعيشهم التواضع، غضوا أبصارهم عن المحارم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع، ولولا الرجاء لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى جزيل الثواب، وخوفا من وبيل العقاب عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم في الجنة كمن قد رآها منعمون وفي النار كمن قد رآها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، أجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة صبروا أياما يسيرة فأعقبهم راحة طويلة. أما الليل فصافون أقدامهم تالين كلام ربهم يحبرونه تحبيرا ويرتلونه ترتيلا، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا وهلعا وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها بمسامع قلوبهم، ومثلوا زفير جهنم في آذانهم، فهم مفترشون جباههم وركبهم وأطراف أقدامهم يجأرون إلى الله في فك رقابهم. وأما النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فحسبهم مرضى وما بالقوم مرض، ويقول: قد خولطوا، ولقد خالطهم أمر عظيم لا يرضون في أعمالهم بالقليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهون، ومن أعمالهم مشفقون، إذا زكى أحدهم خاف أشد الخوف يقول: أنا أعلم بنفسي من غيري اللهم فلا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون، ومن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وورعا في يقين، وحزما في علم، وعزما في حلم، وقصدا في غنا، وخشوعا في عبادة، وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة، وطلبا للحلال، وتحرجا عن الطمع. يعمل الأعمال الصالحة على وجل ويجتهد في إصلاح ذات البين، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وشغله الفكر، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه وفي الزلازل صبور، وفي المكاره وقور، وفي الرضا شكور، لا ينابز بالألقاب [ولا يعرف العاب] ولا يؤذي الجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق إن بغي عليه صبر ليكون الله تعالى هو المنتقم له، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، أتعب نفسه لأخراه وزهد في الفاني شوقا إلى مولاه.
الهوامش3
[4]الوبيل: الشديد.ص 73
[5]حبر الكلام أو الخط أو الشعر: حسنه وزينه.ص 73
[1]الهلع - بكسر اللام -: الحزين.ص 74
Show clickable narrator chain
ألا إن الفقيه كل الفقيه هو الذي لم يقنط الناس من رحمة الله تعالى ولا يؤمنهم من عذابه. ولا يرخص لهم في معصيته، ولا يدع القرآن رغبة في غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها.
Show clickable narrator chain
عليه السلام: إطعام الطعام، وتعاهد الاخوان وكف الأذى عن الجيران، ثم قرأ " إن الله يأمر بالعدل والاحسان - الآية " .
الهوامش1
[١]النحل: ٩.ص 75
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين - كرم الله وجهه: يا أيها الناس خذوا عني هذه الكلمات فلو ركبتم المطي حتى تنضوها ما أصبتم مثلها لا يرجون عبد الا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحي إذا لم يعلم أن يتعلم، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلم أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس له. وقد بلغني أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبيائه أنه ليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما أحب فيتحولون إلى ما أكره إلا تحولت لهم مما يحبون إلى ما يكرهون، ليس من أهل دار ولا قرية يكونون لي على ما أكره فيتحولون إلى ما أحب إلا تحولت لهم مما يكرهون إلى ما يحبون.
Show clickable narrator chain
أخذ بيدي أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما أصحرنا جلس فتنفس الصعداء. ثم قال: يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. يا كميل: العلم خير من المال. العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على الانفاق، والمال يزول، ومحبة العالم دين يدان به، وبه يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته، المال تنقصه النفقة، العلم حاكم، والمال محكوم عليه. يا كميل مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. ثم قال: آه آه إن ههنا علما جما لو أصبت له حملة وأشار بيده إلى صدره ثم قال: اللهم بلى قد أصبت لقنا غير مأمون عليه، يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بنعم الله على عباده، وبحججه على كتابه، أو معاند لأهل الحق ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لاذا ولا ذاك، بل منهوما باللذات، سلس القياد للشهوات، مغري بجمع الأموال والادخار، ليس من الدين في شئ، أقرب شبها بالبهائم السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكيلا تبطل حجج الله على عباده أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا، بهم يحفظ الله دينه حتى يؤدونه إلى نظرائهم، ويزرعونه في قلوب أشباههم (وفي رواية بهم يحفظ الله حججه) هجم بهم العلم على حقيقة الامر فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، ودعاته إلى دينه آه ثم آه وا شوقاه إلى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم.
الهوامش1
[2]في المصدر " ضرار بن صرد " وكذا في الحلية.ص 75
Show clickable narrator chain
أوصى أمير المؤمنين عليه السلام بنيه فقال: يا بني عاشروا الناس بالمعروف معاشرة إن عشتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم، ثم قال: أريد بذاكم أن تهشوا لطلقتي * وأن تكثروا بعدي الدعاء على قبري وأن يمنحوني في المجالس ودهم * وإن كنت عنهم غائبا أحسنوا ذكري 48 - وقال ابن عباس: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أوصني فقال: لا تحدث نفسك بفقر، ولا بطول عمر.
Show clickable narrator chain
قيل له: ما سبب اختلاف الناس في الحديث فقال الناس أربعة: منافق مظهر للاسلام، وقلبه يأبى الايمان، لا يتحرج عن الكذب كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس حاله ما أخذوا عنه، ولكنهم قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذوا بقوله، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصف ثم إنهم عاشوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والبهتان، فولوهم الأعمال وجعلوهم على رقاب الناس، فأكلوا بهم الدنيا وإنما هم تبع للملوك إلا من عصمه الله تعالى ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قولا أو رآه يعمل عملا، ثم غاب عنه ونسخ ذلك القول والفعل، ولم يعلم، فلو علم أنه نسخ ما حدث به، ولو علم الناس أيضا أنه نسخ لما نقلوه عنه. ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول قولا فوهم فيه، ولو علم أنه وهم فيه لما حدث عنه ولا عمل به، ورجل لم يكذب ولم يغب حدث بما سمع وعمل به. فأما الأول فلا اعتبار بروايته، ولا يحل الاخذ عنه، وأما الباقون فينزعون إلى غاية ويرجعون إلى نهاية، ويسقون من قليب واحد وكلامهم أشرق بنور النبوة ضياؤه ومن الشجرة المباركة اقتبست ناره. وفي رواية إنه قال: في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في عهده حتى قام خطيبا فقال: من كذب علي [متعمدا] فليتبوء مقعده من النار، وإنما يأتيك الحديث أربعة رجال ليس لهم خامس. وذكرهم، قلت وقد روي عن رسول الله صلى الله وعليه وآله هذا الحديث وهو قوله " من كذب علي عامدا فليتبوء مقعده من النار " عدة من الصحابة منهم العشرة فأما الطريق إلى أمير المؤمنين فأنبأ غير واحد عن عبد الأول الصوفي أنبأ ابن المظفر الداودي، أنبأ ابن أعين أنبأ السرخسي، أنبأ الفربري، أنبأ البخاري، أنبأ علي بن الجعد، أنبأ شعبة عن منصور، عن ربعي بن خراش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " من كذب علي " وذكر متفق عليه وقد أخرجه أحمد في المسند والجماعة.
الهوامش1
[١]في المصدر " مائة وعشرون من الصحابة ذكرتهم في كتابي المترجم بحق اليقين ".ص 78
Show clickable narrator chain
بعثني النبي صلى الله عليه وآله إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني: يا علي ما حار من استخار، ولا ندم من استشار، يا علي عليك بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، يا علي اغد باسم الله فإن الله عز وجل بارك لامتي في بكورها.
الهوامش2
[٢]كشف الغمة ج ٣ ص ١٣٥ في أحوال الامام التاسع أبى جعفر الجواد عليه السلام.ص 78
[3]الدلجة: السير في الليل.ص 78
وقال عليه السلام: من استفاد أخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة.
Show clickable narrator chain
خاص للحسن والحسين.
Show clickable narrator chain
في كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام: ابن آدم أشبه شئ بالمعيار، إما راجح بعلم - وقال مرة بعقل - أو ناقص بجهل.
Show clickable narrator chain
قال لأبي ذر - رضي الله عنه - إنما غضبت لله عز وجل فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، والله لو كانت السماوات والأرضون رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له منها مخرجا، لا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل.
Show clickable narrator chain
لقيس بن سعد وقد قدم عليه من مصر: يا قيس إن للمحن غايات لابد أن تنتهي إليها فيجب على العاقل أن ينام لها إلى إدبارها، فإن مكابدتها بالحيلة عند إقبالها زيادة فيها.
وعنه عليه السلام قال: من وثق بالله أراه السرور، ومن توكل عليه كفاه الأمور، والثقة بالله حصن لا يتحصن فيه إلا مؤمن أمين، والتوكل على الله نجاة من كل سوء وحرز من كل عدو. والدين عز، والعلم كنز، والصمت نور، وغاية الزهد الورع، ولا هدم للدين مثل البدع، ولا أفسد للرجال من الطمع، وبالراعي تصلح الرعية، وبالدعاء تصرف البلية، ومن ركب مركب الصبر اهتدى إلى مضمار النصر، ومن عاب عيب، ومن شتم أجيب، ومن غرس أشجار التقى اجتنى ثمار المنى.
وقال عليه السلام: أربع خصال تعين المرء على العمل: الصحة والغنى والعلم والتوفيق.
وقال: إن لله عبادا يخصهم بالنعم ويقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها عنهم وحولها إلى غيرهم.
وقال: ما عظمت نعمة الله على أحد إلا عظمت عليه مؤونة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤونة عرض النعمة للزوال.
وقال عليه السلام: أهل المعروف إلى اصطناعه أحوج من أهل الحاجة إليه لان لهم أجره وفخره، وذكره، فمهما اصطنع الرجل من معروف فإنما يبدء فيه بنفسه فلا يطلبن شكر ما صنع إلى نفسه من غيره.
وقال عليه السلام: من أمل إنسانا فقد هابه، ومن جهل شيئا عابه، والفرصة خلسة، ومن كثر همه سقم جسده، والمؤمن لا يشتفي غيظه، وعنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه. وقال في موضع آخر: عنوان صحيفة السعيد حسن الثناء عليه.
وقال عليه السلام: من استغنى بالله افتقر الناس إليه، ومن اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.
وقال عليه السلام: عليكم بطلب العلم فإن طلبه فريضة، والبحث عنه نافلة وهو صلة بين الاخوان، ودليل على المروة، وتحفة في المجالس، وصاحب في السفر وانس في الغربة.
وقال عليه السلام: العلم علمان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع، ومن عرف الحكمة لم يصبر عن الازدياد منها، الجمال في اللسان والكمال في العقل.
وقال عليه السلام: العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى، والصبر زينة البلاء، والتواضع زينة الحسب، والفصاحة زينة الكلام، والعدل زينة الايمان والسكينة زينة العبادة، والحفظ زينة الرواية، وخفض الجناح زينة العلم، وحسن الأدب زينة العقل، وبسط الوجه زينة الحلم، والايثار زينة الزهد، وبذل المجهود زينة النفس، وكثرة البكاء زينة الخوف، والتقلل زينة القناعة، وترك المن زينة المعروف، والخشوع زينة الصلاة. وترك ما لا يعني زينة الورع.
وقال عليه السلام: حسب المرء من كمال المروة تركه مالا يجمل به. ومن حيائه أن لا يلقى أحدا بما يكره. ومن عقله حسن رفقه، ومن أدبه أن لا يترك مالا بد له منه. ومن عرفانه علمه بزمانه، ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه، ومن حسن خلقه كفه أذاه، ومن سخائه بره بمن يجب حقه عليه، وإخراجه حق الله من ماله، ومن إسلامه تركه مالا يعنيه وتجنبه الجدال والمراء في دينه، ومن كرمه ايثاره على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن عقله إنصافه من نفسه، ومن حلمه تركه الغضب عند مخالفته، ومن إنصافه قبوله الحق إذا بان له، ومن نصحه نهيه عما لا يرضاه لنفسه، ومن حفظه جوارك تركه توبيخك عند إساءتك مع علمه بعيونك ومن رفقه تركه عذلك عند غضبك بحضرة من تكره ومن حسن صحبته لك إسقاطه عنك مؤونة أذاك، ومن صداقته كثرة موافقته وقلة مخالفته، ومن صلاحه شدة خوفه من ذنوبه، ومن شكره معرفة إحسان من أحسن إليه، ومن تواضعه معرفته بقدره، ومن حكمته علمه بنفسه، ومن سلامته قلة حفظه لعيوب غيره، وعنايته بإصلاح عيوبه.
الهوامش1
[1]العذل - محركة -: الملامة.ص 80
وقال عليه السلام: لن يستكمل العبد حقيقة الايمان حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.
وقال عليه السلام: الفضائل أربعة أجناس: أحدها الحكمة وقوامها في الفكرة والثاني العفة وقوامها في الشهوة، والثالث القوة وقوامها في الغضب. والرابع العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس.
وقال عليه السلام: العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء.
وقال عليه السلام: يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم.
وقال عليه السلام: أقصد العلماء للمحجة الممسك عند الشبهة، والجدل يورث الرياء ومن أخطأ وجوه المطالب خذلته الحيل، والطامع في وثاق الذل، ومن أحب البقاء فليعد للمصائب قلبا صبورا.
الهوامش1
[1]في بعض نسخ المصدر " يورث الشك ".ص 81
وقال عليه السلام: العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم.
وقال عليه السلام: الصبر على المصيبة مصيبة على الشامت بها.
وقال عليه السلام: التوبة على أربعة دعائم: ندم بالقلب، واستغفار باللسان وعمل بالجوارح، وعزم أن لا يعود، وثلاث من عمل الأبرار إقامة الفرائض واجتناب المحارم واحتراس من الغفلة في الدين، وثلاث يبلغن بالعبد رضوان الله: كثرة الاستغفار وخفض الجانب وكثرة الصدقة، وأربع من كن فيه استكمل الايمان: من أعطى لله ومنع في الله وأحب لله وأبغض فيه، وثلاث من كن فيه لم يندم: ترك العجلة والمشورة والتوكل عند العزم على الله عز وجل.
وقال عليه السلام: لو سكت الجاهل ما اختلف الناس.
وقال عليه السلام: مقتل الرجل بين لحييه، والرأي مع الأناة، وبئس الظهير الرأي الفطير .
الهوامش1
[2]الفطير: كل ما أعجل عن ادراكه يقال: " إياك والرأي الفطير " أي بديهي من غير روية.ص 81
وقال عليه السلام: ثلاث خصال تجتلب بهن المحبة: الانصاف في المعاشرة والمواساة في الشدة والانطواع، والرجوع على قلب سليم .
الهوامش1
[١]الانطواع: الانقياد. والقياس الانطياع بالياء.ص 82
وقال عليه السلام: فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء وصلاح الأخلاق بمنافسة العقلاء، والخلق أشكال فكل يعمل على شاكلته، والناس إخوان، فمن كانت إخوته في غير ذات الله فإنها تحوز عداوة، وذلك قوله تعالى " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " .
الهوامش1
[٢]الزخرف: ٦٧.ص 82
وقال عليه السلام: من استحسن قبيحا كان شريكا فيه.
وقال عليه السلام: كفر النعمة داعية المقت، ومن جازاك بالشكر فقد أعطاك أكثر مما أخذ منك.
وقال عليه السلام: لا يفسدك الظن على صديق وقد أصلحك اليقين له. ومن وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه، استصلاح الأخيار بإكرامهم والأشرار بتأديبهم، والمودة قرابة مستفادة، وكفى بالأجل حرزا، ولا يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل إلى ثمانية عشر سنة فإذا بلغها غلب عليه أكثرهما فيه وما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة فعلم أنها من الله إلا كتب الله جل اسمه له شكرها قبل أن يحمده عليها، ولا أذنب ذنبا فعلم أن الله مطلع عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له إلا غفر الله له قبل أن يستغفره.
وقال عليه السلام: الشريف كل الشريف من شرفه علمه، والسؤدد حق السؤدد لمن اتقى الله ربه، والكريم من أكرم عن ذل النار وجهه.
الهوامش2
[3]السؤدد: القدر الرفيع، كرم المنصب، السيادة.ص 82
[4]كذا والظاهر سقط " كل الكريم " من قلم الناسخ.ص 82
وقال عليه السلام: من أمل فاجرا كان أدنى عقوبته الحرمان.
وقال عليه السلام: اثنان عليلان أبدا: صحيح محتم، وعليل مخلط . موت الانسان بالذنوب أكثر من موته بالأجل، وحياته بالبر أكثر من حياته بالعمر.
الهوامش1
[1]احتمى المريض: امتنع ومنه اتقاه. وخلط المريض - من باب التفعيل -:ص 83
وقال عليه السلام: لا تعاجلوا الامر قبل بلوغه فتندموا، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، وارحموا ضعفاءكم، واطلبوا الرحمة من الله بالرحمة لهم. من كتاب مطالب السؤول .
الهوامش1
[2]المصدر ص 61.ص 83
من كلامه عليه السلام غرك عزك، فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك فعلك بهذا تهدا.
ومن كلامه عليه السلام: العالم حديقة سياحها الشريعة، والشريعة سلطان تجب له الطاعة، والطاعة سياسة يقوم بها الملك، والملك راع يعضده الجيش، والجيش أعوان يكفلهم المال، والمال رزق يجمعه الرعية، والرعية سواد يستعبدهم العدل والعدل أساس به قوام العالم.
نهج البلاغة : قال عليه السلام: الأقاويل محفوظة والسرائر مبلوة وكل نفس بما كسبت رهينة، والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله سائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضا والسخط، ويكاد أصلبهم عودا تنكؤه اللحظة، وتستحيله الكلمة الواحدة . معاشر الناس اتقوا الله
الهوامش4
[3]المصدر أبواب الحكم تحت رقم 343.ص 83
[4]بلاها الله واختبرها وعلمها. يريد أن ظاهر الأعمال وخفيها معلوم لله.ص 83
[5]منقوصون: أي مغبونون. أو مأخوذون عن رشدهم وكمالهم. ومدخولون أي مغشوشون مصابون بالدخل - محركة - وهو مرض العقل والقلب.ص 83
[6]أصلبهم: أي أثبتهم قدما في دينه. وتنكؤه - كتمنعه - أي تسيل جرحه وتأخذ بقلبه. واللحظة: النظرة إلى مشتهى. وتسحيلة: تحوله عما هو عليه، أراد اللحظة والكلمة ممن تستهويه الدنيا وتسحيله لغيره.ص 83
وقال عليه السلام: المنية ولا الدنية؟ والتقلل ولا التوسل ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما، والدهر يومان: يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر.
الهوامش2
[١]النهج أبواب الحكم تحت رقم ٣٩٦.ص 84
[٢]المنية: الموت. والدنية: التذلل والنفاق. والتقليل: الاكتفاء بالقليل.ص 84
وقال عليه السلام: مسكين ابن آدم: مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة .
الهوامش2
[٣]النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤١٩.ص 84
[٤]البقة: حيوان عدسي مفرطح، خبيث الرائحة، لذاع. وشرق بريقه غص.ص 84
كنز الكراجكي: وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام مر على المدائن فلما رأى آثار كسرى وقرب خرابها قال رجل ممن معه: جرت الرياح على رسوم ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أفلا قلتم " كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " .
الهوامش2
[٥]المصدر ص ١٤٥.ص 84
[٦]الدخان: ٢٥ إلى 29.ص 84
من كتاب مطالب السؤول لكمال الدين محمد بن طلحة: من
الهوامش1
[7]المصدر ص 61.ص 84
دعوات الراوندي : قال أمير المؤمنين عليه السلام: كيف يكون حال من يفنى ببقائه، ويسقم بصحته، ويؤتى ما منه يفر. وقال عليه السلام: في كل جرعة شرقة، ومع كل اكلة غصة، وقال: الناس في أجل منقوص وعمل محفوظ. نهج البلاغة : قال: عيبك مستور ما أسعدك جدك.
الهوامش2
[1]مخطوط.ص 90
[2]المصدر باب الحكم والمواعظ تحت رقم 51. والجد - بالفتح -: الحظ أي ما دامت الدنيا مقبلة عليك.ص 90
كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه السلام: من ضاق صدره لم يصبر على أداء حق، من كسل لم يؤد حق الله، من عظم أوامر الله أجاب سؤاله، من تنزه عن حرمات الله سارع إليه عفو الله، ومن تواضع قلبه لله لم يسأم بدنه من طاعة الله، الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، ليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غنى، عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر، تصفية العمل خير من العمل، عند الخوف يحسن العمل، رأس الدين صحة اليقين، أفضل ما لقيت الله به نصيحة من قلب وتوبة من ذنب، إياكم والجدال فإنه يورث الشك في دين الله، بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها في أوان كسادها، دخول الجنة رخيص، ودخول النار غال، التقي سابق إلى كل خير، من غرس أشجار التقى جنى ثمار الهدى، الكريم من أكرم عن ذل النار وجهه، ضاحك معترف بذنبه أفضل من باك مدل على ربه، من عرف عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، من نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن نظر في عيوب الناس ورضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه، كفاك أدبك لنفسك ما كرهته لغيرك، اتعظ بغيرك ولا تكن متعظا بك، لا خير في لذة تعقب ندامة، تمام الاخلاص تجنب المعاصي، من أحب المكارم اجتناب المحارم، جهل المرء بعيوبه من أكبر ذنوبه، من أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك، من أساء استوحش، من عاب عيب ومن شتم أجيب، أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الأنبياء، الرغبة مفتاح العطب، والتعب مطية النصب، والشر داع إلى التقحم في الذنوب، ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمدرجات النوائب، من لزم الاستقامة لزمته السلامة.
الهوامش1
[3]المصدر ص 128.ص 90
وقال عليه السلام: العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى، والصبر زينة البلاء، والتواضع زينة الحسب، والفصاحة زينة الكلام، والعدل زينة الامارة والسكينة زينة العبادة، والحفظ زينة الرواية، وخفض الجناح زينة العلم، وحسن الأدب زينة العقل، وبسط الوجه زينة الحلم، والايثار زينة الزهد، وبذل المجهود زينة المعروف، والخشوع زينة الصلاة، ترك مالا يعني زينة الورع.
الهوامش1
[1]الكنز ص 138.ص 91
ومن بديع كلامه عليه السلام : إن رجلا قطع عليه خطبته وقال له صف لنا الدنيا فقال: أولها عناء وآخرها بلاء، حلالها حساب، حرامها عقاب من صح فيها أمن، ومن مرض فيها ندم، ومن استغنى فيها فتن، ومن افتقره فيها حزن، ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها أتته، ومن نظر إليها ألهته، ومن تهاون بها نصرته، ثم عاود إلى مكانه من خطبته.
الهوامش1
[2]المصدر ص 160.ص 91
Show clickable narrator chain
الجواد من بذل ما يضن بنفسه. من كرم أصله حسن فعله. وقال عليه السلام : أزرى بنفسه من استشعر الطمع، من أهوى إلى متفاوت الأمور خذلته الرغبة، أشرف الغنى ترك المنى، من ترك الشهوات كان حرا، الحرص مفتاح التعب وداع إلى التقحم في الذنوب، والشره جامع لمساوي العيوب الحرص علامة الفقر، من أطلق طرفه كثر أسفه، قل ما تصدقك الأمنية، رب طمع كاذب، وأمل خائب، من لجأ إلى الرجاء سقطت كرامته، همة الزاهد مخالفة الهوى والسلو عن الشهوات، ما هدم الدين مثل البدع، ولا أفسد الرجل مثل الطمع، إياك والأماني فإنها بضائع النوكى لن يكمل العبد حقيقة الايمان حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه، من تيقن أن الله سبحانه يراه وهو يعمل بمعاصيه فقد جعله أهون الناظرين.
الهوامش3
[3]المصدر ص 163.ص 91
[4]المصدر ص 163.ص 91
[1]النوكى جمع أنوك وهو الأحمق.ص 92
وقال عليه السلام: إياكم وسقطات الاسترسال فإنها لا تستقال .
الهوامش2
[2]الكنز ص 194.ص 92
[3]الاسترسال في الكلام: الاتساع والانبساط. واستقاله عثرته: سأله أن ينهضه من سقوطه.ص 92
وقال عليه السلام: صديق كل إنسان عقله، وعدوه جهله، والعقول ذخائر، والأعمال كنوز، والنفوس أشكال فما تشاكل منها اتفق، والناس إلى أشكالهم أميل.
الهوامش1
[4]المصدر ص 194.ص 92
وقال عليه السلام: الفكرة مرآة صافية، والاعتبار منذر ناصح، من تفكر اعتبر، ومن اعتبر اعتزل، ومن اعتزل سلم، العجب ممن خاف العقاب فلم يكف ورجا الثواب فلم يعمل، الاعتبار يقود إلى الرشاد، كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو، وكل صمت ليس فيه فكر فسهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو.
الهوامش1
[5]المصدر ص 255.ص 92
Show clickable narrator chain
إذا كنت تعلم أن الفراق * فراق الحياة قريب قريب وأن المعد جهاز الرحيل * ليوم الرحيل مصيب مصيب وإن المقدم ما لا يفوت * على ما يفوت معيب معيب وأنت على ذاك لا ترعوي * فأمرك عندي عجيب عجيب 103 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما زالت نعمة عن قوم، ولا غضارة عيش إلا بذنوب اجترحوها، إن الله ليس بظلام للعبيد.
الهوامش2
[6]المصدر ص 271.ص 92
[1]الكنز ص 271.ص 93
وقال عليه السلام: المرء حيث يجعل نفسه، من دخل مداخل السوء اتهم من عرض نفسه التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، من أكثر من شئ عرف به من مزح استخف به، من اقتحم البحر غرق، المزاح يورث العداوة، من عمل في السر عملا يستحيي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر، ما ضاع امرء عرف قدره اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أم وضيعا، من تعدى الحق ضاق مذهبه، من جهل شيئا عاداه، أسوء الناس حالا من لم يثق بأحد لسوء ظنه، ولم يبق به أحد لسوء فعله، لا دليل أنصح من استماع الحق، من نظف ثوبه قل همه، الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا لوطف. حسن الاعتراف يهدم الاقتراف، أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته، أحسن إذا أحببت أن يحسن إليك، إذا جحد الاحسان حسن الامتنان، العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم، من بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر عنها خصم، لا تظهر العداوة لمن لا سلطان لك عليه.
الهوامش1
[2]المصدر ص 283.ص 93
وقال عليه السلام: الهم نصف الهرم، والسلامة نصف الغنيمة.
أعلام الدين : قال أمير المؤمنين عليه السلام: أفضل رداء تردى به الحلم وإن لم تكن حليما فتحلم فإنه من تشبه بقوم أوشك أن يكون منهم. قال عليه السلام: الناس في الدنيا صنفان: عامل في الدنيا للدنيا، قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفني عمره في منفعة غيره وآخر عمل في الدنيا لما بعدها، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمله فأصبح ملكا لا يسأل الله تعالى شيئا فيمنعه.
الهوامش1
[3]مخطوط.ص 93
وقال عليه السلام: عجبت للبخيل الذي استعجل الفقر الذي منه هرب وفاته الغنى الذي إياه طلب، يعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء، وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة وهو غدا جيفة، وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت، وعجبت لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت لعامر الدنيا دار الفناء، وهو نازل دار البقاء.
Show clickable narrator chain
أما بعد أيها الناس فإنا نحمد ربنا وإلهنا وولي النعمة علينا ظاهرة وباطنة، بغير حول منا ولا قوة إلا امتنانا علينا وفضلا ليبلونا أنشكر أم نكفر فمن شكر زاده، ومن كفر عذبه. وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه رحمة للعباد والبلاد والبهائم والانعام نعمة أنعم بها ومنا وفضلا صلى الله عليه وآله. فأفضل الناس - أيها الناس - عند الله منزلة وأعظمهم عند الله خطرا أطوعهم لأمر الله وأعملهم بطاعة الله وأتبعهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وأحياهم لكتاب الله فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله، وطاعة رسوله، واتباع كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله هذا كتاب الله بين أظهرنا، وعهد نبي الله وسيرته فينا، لا يجهلها إلا جاهل مخالف معاند عن الله عزو جل، يقول الله: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " فمن اتقى الله فهو الشريف المكرم المحب، وكذلك أهل طاعته وطاعة رسول الله، يقول الله في كتابه: " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم . وقال: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان توليتم فإن الله لا يحب الكافرين ". ثم صاح بأعلى صوته: يا معاشر المهاجرين والأنصار، ويا معاشر المسلمين أتمنون على الله وعلى رسوله بإسلامكم، ولله ولرسوله المن عليكم إن كنتم صادقين. ثم قال: ألا إنه من استقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أجرينا عليه أحكام القرآن، وأقسام الاسلام، ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وطاعته، جعلنا الله وإياكم من المتقين، وأوليائه وأحبائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ثم قال: ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها، وأصبحت تعظكم وترميكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له، ولا الذي دعيتم إليه ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها. فلا يغرنكم عاجلها فقد حذرتموها ووصفت لكم وجربتموها، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها. فسابقوا - رحمكم الله - إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها فهي العامرة التي لا تخرب أبدا، والباقية التي لا تنفد رغبكم الله فيها ودعاكم إليها، وجعل لكم الثواب فيها. فانظروا يا معاشر المهاجرين والأنصار، وأهل دين الله ما وصفتم به في كتاب الله ونزلتم به عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجاهدتم عليه فيما فضلتم به أبالحسب والنسب؟ أم بعمل وطاعة، فاستتموا نعمه عليكم - رحمكم الله - بالصبر لأنفسكم والمحافظة على من استحفظكم الله من كتابه. ألا وإنه لا يضركم تواضع شئ من دنياكم بعد حفظكم وصية الله والتقوى، ولا ينفعكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به من التقوى، فعليكم عباد الله بالتسليم لامره والرضا بقضائه والصبر على بلائه. فأما هذا الفئ فليس لأحد فيه على أحد أثرة قد فرغ الله عز وجل من قسمه فهو مال الله، وأنتم عباد الله المسلمون، وهذا كتاب الله، به أقررنا، وعليه شهدنا وله أسلمنا، وعهد نبينا بين أظهرنا. فسلموا - رحمكم الله - فمن لم يرض بهذا فليتول كيف شاء، فإن العامل بطاعة الله، والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه " أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "، " أولئك هم المفلحون " ونسأل الله ربنا وإلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته، وأن يجعل رغبتنا ورغبتكم فيما عنده. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم.
الهوامش5
[1]التحف ص 183 ومنقول في النهج.ص 94
[١]سورة الحجرات: ١٤.ص 95
[٢]سورة آل عمران: ٣١.ص 95
[3]مضمون مأخوذ من الآية 32 سورة آل عمران.ص 95
[1]الأثرة - محركة -: الاختيار واختصاص المرء بأحسن شئ دون غيره.ص 96
تحف العقول : لما رأت طائفة من أصحابه بصفين ما يفعله معاوية بمن انقطع إليه وبذله لهم الأموال - والناس أصحاب دنيا - قالوا لأمير المؤمنين عليه السلام: أعط هذا المال، وفضل الاشراف ومن تخوف خلافه وفراقه. حتى إذا استتب لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من العدل في الرعية والقسم بالسوية . فقال: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام والله لا أطور به ما سمر به سمير وما أم نجم في السماء نجما ولو كان مالهم
الهوامش5
[2]التحف ص 185.ص 96
[3]استتب: استقام واطرد واستمر.ص 96
[4]رواه الشيخ أبو علي ابن الشيخ في أماليه مع اختلاف يسير أشرنا إلى بعضها.ص 96
[5]لا أطور به: لا أقاربه. والسمير: الدهر أي لا أقاربه مدى الدهر ولا أفعله أبدا.ص 96
[6]أم: قصد أي ما قصد نجم نجما.ص 96
Show clickable narrator chain
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم " وإن المبيرة وهي الحالقة للدين فساد ذات البين، ولا قوة إلا بالله. انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب. الله الله في الأيتام لا يضيعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له بذلك الجنة كما أوجب لاكل مال اليتيم النار ". الله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العلم به غيركم. الله الله في جيرانكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم. الله الله في بيت ربكم فلا يخلو منكم ما بقيتم، فإنه إن ترك لم تناظروا. وأدنى ما يرجع به من أمه أن يغفر له ما سلف . الله الله في الصلاة، فإنها خير العمل، إنها عماد دينكم. الله الله في الزكاة، فإنها تطفئ غضب ربكم. الله الله في صيام شهر رمضان، فإن صيامه جنة من النار. الله الله في الفقراء والمساكين، فشاركوهم في معائشكم. الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم، فإنما يجاهد رجلان إمام هدى أو مطيع له مقتد بهداه. الله الله في ذرية نبيكم، لا تظلمن بين أظهركم وأنتم تقدرون على المنع عنهم. الله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يأووا محدثا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم، والمؤوي للمحدثين. الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم، فإن آخر ما تكلم به نبيكم أن قال: " أوصيكم بالضعيفين: النساء وما ملكت أيمانكم ". الصلاة، الصلاة، الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغي عليكم . قولوا للناس حسنا كما أمركم الله، ولا تتركوا الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر فيولي الله أمركم شراركم، ثم تدعون فلا يستجاب لكم عليهم. عليكم يا بني بالتواصل والتباذل والتبادر، وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب، وحفظكم الله من أهل بيت وحفظ نبيكم فيكم استودعكم الله وأقرأ عليكم السلام، ورحمة الله وبركاته. ثم لم يزل يقول: لا إله إلا الله حتى مضى. 19. * (باب) * * " (مواعظ الحسن بن علي عليهما السلام) " * 1 - معاني الأخبار : الطالقاني، عن محمد بن سعيد بن يحيي، عن إبراهيم بن الهيثم، عن أمية البلدي، عن أبيه، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح ابن هاني، عن أبيه شريح قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن ابنه الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا بني ما العقل؟ قال: حفظ قلبك ما استودعته، قال: فما الحزم؟ قال: أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك، قال: فما المجد؟ قال: حمل المغارم وابتناء المكارم، قال: فما السماحة؟ قال: إجابة السائل وبذل النائل ، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى القليل سرفا، وما أنفقت تلفا، وقال: فما الرقة؟ قال: طلب اليسير، ومنع الحقير، قال: فما الكلفة؟ قال: التمسك بمن لا يؤمنك، والنظر فيما لا يعنيك، قال: فما الجهل؟ قال: سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها والامتناع عن الجواب، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحا. ثم أقبل على الحسين ابنه عليهما السلام فقال له: يا بني ما السؤدد؟ قال: اصطناع - العشيرة واحتمال الجريرة، قال: فما الغنى؟ قال: قلة أمانيك، والرضا بما يكفيك؟ قال: فما الفقر؟ قال: الطمع وشدة القنوط، قال: فما اللؤم؟ قال: احراز المرء نفسه، وإسلامه عرسه، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك أميرك، ومن يقدر على ضرك ونفعك. ثم التفت إلى الحارث الأعور فقال: يا حارث علموا هذه الحكم أولادكم فإنها زيادة في العقل والحزم والرأي.
الهوامش9
[2]التحف ص 197. وفى الكافي باب صدقات النبي " ص ".ص 99
[3]في الكافي " من عامة الصلاة والصيام. وان المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين ".ص 99
[1]في الكافي " لا يغيروا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم ".ص 100
[2]في الكافي " إلى العمل به ".ص 100
[3]" من أمه " أي من قصده.ص 100
[١]في الكافي " يكفيكم الله من أذاكم وبغى عليكم ".ص 101
[٢]أي حفظ رعايته وامتثال أمره. وفى الكافي بتقديم " نبيكم " على " فيكم ".ص 101
[٣]معاني الأخبار ص ٤٠١.ص 101
[4]النائل: ما ينال.ص 101
Show clickable narrator chain
ما الزهد؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا. قيل: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس. قيل: ما السداد؟ قال: دفع المنكر بالمعروف قيل: فما الشرف؟ قال: إصطناع العشيرة وحمل الجريرة. قيل: فما النجدة؟ قال: الذب عن الجار والصبر في المواطن والاقدام عند الكريهة. قيل: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم. قيل: فما المروة؟ قال: حفظ الدين وإعزاز النفس ولين الكنف وتعهد الصنيعة وأداء الحقوق، والتحبب إلى الناس. قيل فما الكرم؟ قال: الابتداء بالعطية قبل
الهوامش4
[1]التحف ص 225.ص 102
[2]اصطناع العشيرة: الاحسان إليهم. والجريرة: الذنب والجناية. والنجدة:ص 102
[3]الغرم - بتقديم المعجمة المضمومة: ما يلزم أداؤه.ص 102
[4]الكنف - محركة -: الجانب والناحية. وكنف الانسان: حضنه والعضدان والصدر.ص 102
تحف العقول : ومن حكمه عليه السلام: أيها الناس إنه من نصح لله وأخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم، ووفقه الله للرشاد، وسدده للحسنى، فإن جار الله آمن محفوظ، وعدوه خائف مخذول، فاحترسوا من الله بكثرة الذكر، واخشوا الله بالتقوى، وتقربوا إلى الله بالطاعة فإنه قريب مجيب، قال الله تبارك وتعالى: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " فاستجيبوا لله وآمنوا به، فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم، فإن رفعة الذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا و [عز] الذين يعرفون ما جلال الله أن يتذللوا [له] وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له، ولا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة، ولا يضلوا بعد الهدى . واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى ولن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف، ورأيتم الفرية على الله والتحريف، ورأيتم كيف يهوي من يهوي. ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون. والتمسوا ذلك عند أهله، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم، وأئمة يقتدى بهم، بهم عيش العلم وموت الجهل، وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم وحكم منطقهم عن صمتهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه. وقد خلت لهم من الله سنة ومضى فيهم من الله حكم، إن في ذلك لذكرى للذاكرين، واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعايته ولا تعقلوه عقل روايته، فإن رواة الكتاب كثير، ورعاته قليل، والله المستعان.
الهوامش7
[٣]السفاه - بالكسر -: الجهل وأيضا جمع سفيه.ص 104
[٥]التحف ص ٢٢٧ ومضمون هذا الخبر مروى في روضة الكافي عن أمير المؤمنين (ع) في خطبته التي خطبها بذى قار ولا عجب أن يشتبه الكلامان لان مستقاهما من قليب ومفرغهما من ذنوب كما قال المعصوم عليه السلام.ص 104
[٦]سورة البقرة ١٨٢.ص 104
[1]في بعض النسخ " ولا ينكرن أنفسهم بعد المعرفة ولا يضلن بعد الهدى ".ص 105
[2]في بعض النسخ " حتى تعرفوا بصبغة الهدى ".ص 105
[3]كذا. ولعل الضمير في " جهلهم " راجع إلى المخالفين كما يظهر من السياق والمعنى أخبركم حلمهم عن جهل مخالفيهم. أو عن عدم جهلهم أوانه تصحيف " جهدهم ".ص 105
[4]في بعض النسخ " من الله سبقة ".ص 105
تحف العقول : وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني:
الهوامش1
[5]التحف 333.ص 105
قال عليه السلام: ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم.
وقال عليه السلام: اللؤم أن لا تشكر النعمة.
وقال عليه السلام لبعض ولده: يا بني لا تواخ أحدا حتى تعرف موارده
وقال عليه السلام: لا تجاهد الطلب جهاد الغالب، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم فإن ابتغاء الفضل من السنة، والاجمال في الطلب من العفة، وليست العفة بدافعة رزقا، ولا الحرص بجالب فضلا، فإن الرزق مقسوم، واستعمال الحرص استعمال المآثم.
وقال عليه السلام: القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه، والبعيد من باعدته المودة وإن قرب نسبه، لا شئ أقرب من يد إلى جسد، وإن اليد تفل فتقطع وتحسم .
الهوامش1
[2]تفل: تكسر وتثلم. و " تحسم " أصله القطع والمراد به تتابع بالمكواة حتى يبرد.ص 106
وقال عليه السلام: من اتكل على حسن الاختيار من الله لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله له.
الهوامش1
[3]في بعض النسخ " يتميز ".ص 106
وقال عليه السلام: الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع النعمة، والصبر على النازلة.
وقال عليه السلام لرجل أبل من علة : إن الله قد ذكرك فاذكره، وأقالك فاشكره .
الهوامش2
[4]أبل من مرضه: برئ منه.ص 106
[5]الإقالة: فسخ البيع وأقالك الله أي غفر لك وتجاوز عنك.ص 106
وقال عليه السلام: العار أهون من النار.
وقال عليه السلام عند صلحه لمعاوية: إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام بالسلامة والصبر، فثبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع، وكنتم في مبدأكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم وقد أصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم.
الهوامش1
[١]فيه تصحيف والصحيح " فسلبت السلامة " كما في أسد الغابة ج ٢ ص ١٣ وهذه الخطبة تكشف الغطاء عن سر صلح الامام المجتبى سبط المصطفى عليهما آلاف التحية والثناء. مختارها في هذا الكتاب وكتاب الملاحم والفتن للسيد بن طاووس رحمة الله وتمامها في كتاب أسد الغابة قد يعجبني ذكرها بنصها:ص 107
وقال عليه السلام: ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه.
وقيل له: فيك عظمة فقال عليه السلام: بل في عزة قال الله: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ".
الهوامش1
[٢]المنافقون: ٨. وفى نسخة " فيكم " مكان " فيك ". ورواه الساروي في المناقب وفيه:ص 107
وقال عليه السلام في وصف أخ كان له صالح : كان من أعظم الناس في عيني، صغر الدنيا في عينه كان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة، كان لا يشتكي ولا يتسخط ولا يتبرم، كان أكثر دهره صامتا، فإذا قال بذ القائلين كان ضعيفا مستضعفا، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا . كان إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، كان لا يقول مالا يفعل، ويفعل مالا يقول، كان إذا عرض له أمر ان لا يدري أيهما أقرب إلى ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه، كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله.
الهوامش4
[1]رواه الكليني (ره) في الكافي عن الحسن بن علي عليهما السلام بنحو أبسط.ص 108
[2]أي كان أعظم الصفات التي صارت سببا لعظمته في عيني هو أن صغر الدنيا في عينه، والصغر كعنب وقفل: خلاف الكبر وبمعنى الذل والهوان وهو خبر " كان " وفاعل " عظم " ضمير الأخ وضمير " به " عائد إلى الموصول والباء للسببية.ص 108
[3]يتبرم أي لا يتسأم ولا يتضجر ولا يغتم. وبذ القائلين. أي غلبهم وسبقهم وفاقهم.ص 108
[4]" كان ضعيفا مستضعفا " كناية عن تواضعه ولين كلامه وسجاحة أخلاقه. " فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا " الليث: الأسد وهو كناية عن التصلب في ذات الله وترك المداهنة في أمر الدين واظهار الحق وفى لفظ الجد بعد ذكر الضعف أشعار بذلك. ولعل المراد البسالة في الحرب والشجاعة.ص 108
وقال عليه السلام: من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان: آية محكمة، وأخا مستفادا، وعلما مستطرفا، ورحمة منتظرة، وكلمة تدله على الهدى، أو ترده عن ردى، وترك الذنوب حياء أو خشية.
ورزق غلاما فأتته قريش تهنيه فقالوا: يهنيك الفارس، فقال عليه السلام: أي شئ هذا القول؟ ولعله يكون راجلا، فقال له جابر: كيف نقول يا ابن رسول الله؟ فقال عليه السلام: إذا ولد لأحدكم غلام؟ فأتيتموه فقولوا له: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب، بلغ الله به أشده ورزقك بره.
الهوامش1
[1]وفى بعض النسخ " رشده ". ورواه الكليني في الكافي قسم الفروع.ص 109
Show clickable narrator chain
عليه السلام: شح الرجل على دينه، وإصلاحه ماله، وقيامه بالحقوق.
وقال عليه السلام: إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير مذهبه. وأسمع الاسماع ما وعى التذكير وانتفع به. أسلم القلوب ما طهر من الشبهات.
وسأله رجل أن يخيله قال عليه السلام: إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك، أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب، أو تغتاب عندي أحدا. فقال له الرجل: ائذن لي في الانصراف، فقال عليه السلام: نعم إذا شئت.
الهوامش1
[2]في بعض النسخ " يعظه " مكان يخيله أي يغيره وهو أيضا كناية عن الموعظة.ص 109
وقال عليه السلام: إن من طلب العبادة تزكى لها، إذا أضرت النوافل بالفريضة فارفضوها، اليقين معاذ للسلامة، من تذكر بعد السفر اعتد، ولا يغش العاقل من استنصحه، بينكم وبين الموعظة حجاب العزة، قطع العلم عذر المتعلمين ، كل معاجل يسأل النظرة ، وكل مؤجل يتعلل بالتسويف.
الهوامش2
[3]كذا وفى كلام أبيه عليه السلام في النهج " المعللين ".ص 109
[4]النظرة: الامهال والتأخير.ص 109
وقال عليه السلام: اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب، وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات وهادم اللذات، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقى في مساويها، غرور حائل، وسناد مائل ، فاتعظوا عباد الله بالعبر، واعتبروا بالأثر، وازدجروا بالنعيم وانتفعوا بالمواعظ، فكفى بالله معتصما ونصيرا، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما وكفى بالجنة ثوابا، وكفى بالنار عقابا ووبالا.
الهوامش4
[5]النقمات: جمع نقمة: اسم من الانتقام.ص 109
[6]السناد - ككتاب -: النافة الشديدة القوية. ومن الشئ عماده.ص 109
[١]كذا، والظاهر " بالنقم ".ص 110
[٢]الحجيج: المغالب باظهار الحجة.ص 110
وقال عليه السلام: إذا لقى أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته.
ومر عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال: إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا، وقصر آخرون فخابوا، فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه، والمسيئ مشغول بإساءته، ثم مضى.
الهوامش1
[٣]المضمار: المدة والأيام التي تضمر فيها للسباق. وموضع السباق أيضا.ص 110
تحف العقول : موعظة منه عليه السلام: إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا، وليس بتارككم سدى، كتب آجالكم، وقسم بينكم معائشكم، ليعرف كل ذي لب منزلته، وأن ما قدر له أصابه، وما صرف عنه فلن يصيبه، قد كفاكم مؤونة الدنيا، وفرغكم لعبادته، وحثكم على الشكر، وافترض عليكم الذكر، وأوصاكم بالتقوى، وجعل التقوى منتهى رضاه، والتقوى باب كل توبة، ورأس كل حكمة، وشرف كل عمل، بالتقوى فاز من فاز من المتقين. قال الله تبارك وتعالى: " إن للمتقين مفازا [5] ". وقال: " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون " فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن، ويسدده في أمره، ويهيئ له رشده، ويفلجه بحجته، ويبيض وجهه، ويعطيه رغبته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
الهوامش2
[٤]التحف ص. ٢٣٢ [٥] سورة النبأ: ٣٢.ص 110
[٦]سورة الزمر: ٦١.ص 110
Show clickable narrator chain
لا أدب لمن لا عقل له، ولا مروة لمن لا همة له، ولا حياء لمن لا دين له، ورأس العقل معاشرة الناس بالجميل، وبالعقل تدرك الداران جميعا، ومن حرم من العقل حرمهما جميعا. وقال عليه السلام: علم الناس علمك وتعلم علم غيرك فتكون قد أتقنت علمك وعلمت ما لم تعلم. وسئل عليه السلام عن الصمت فقال: هو ستر العمى، وزين العرض، وفاعله في راحة وجليسه آمن. وقال عليه السلام: هلاك الناس في ثلاث: الكبر والحرص والحسد، فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس، والحرص عدو النفس وبه اخرج آدم من الجنة، والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل. وقال عليه السلام: لا تأت رجلا إلا أن ترجو نواله وتخاف يده، أو يستفيد من علمه، أو ترجو بركة دعائه، أو تصل رحما بينك وبينه. وقال عليه السلام: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يجود بنفسه لما ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك فقال لي: أتجزع فقلت: وكيف لا أجزع وأنا أراك على حالك هذه فقال عليه السلام: ألا أعلمك خصالا أربع إن أنت حفظتهن نلت بهن النجاة وإن أنت ضيعتهن فاتك الداران، يا بني لا غنى أكبر من العقل، ولا فقر مثل الجهل، ولا وحشة أشد من العجب، ولا عيش ألذ من حسن الخلق. [فهذه سمعت عن الحسن يرويها عن أبيه عليهما السلام فاروها إن شئت في مناقبه أو مناقب أبيه] . وقال عليه السلام: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد. وقال عليه السلام: اجعل ما طلبت من الدنيا فلن تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك، واعلم أن مروة القناعة والرضا أكثر من مروة الاعطاء، وتمام الصنيعة خير من ابتدائها وسئل عن العقوق فقال: أن تحرمهما وتهجرهما . وروي أن أباه عليا عليه السلام قال له: قم فاخطب لاسمع كلامك، فقام فقال: الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه، ومن سكت علم ما في نفسه، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده، أما بعد فإن القبور محلتنا، والقيامة موعدنا، والله عارضنا، إن عليا باب من دخله كان مؤمنا، ومن خرج عنه كان كافرا. فقام إليه علي عليه السلام فالتزمه فقال: بأبي أنت وأمي " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ". ومن كلامه عليه السلام: يا ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا، ومن ارض بما قسم الله سبحانه تكن غنيا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، إنه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا، ويأملون بعيدا، أصبح جمعهم بوارا وعملهم غرورا، ومساكنهم قبورا، يا ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك فخذ مما في يديك لما بين يديك، فإن المؤمن يتزود، والكافر يتمتع، وكان عليه السلام يتلو بعد هذه الموعظة: " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ". ومن كلامه عليه السلام إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور، فليجل جال بضوئه وليلجم الصفة فإن التلقين حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور.
الهوامش4
[١]كشف الغمة ج ٢ ص ١٩٦.ص 111
[2]بين القوسين كلام الأردبيلي في (كشف) ولا يناسب هذا الكتاب.ص 111
[١]يعنى الوالدين.ص 112
[٢]كذا وفى المصدر " وليلجم الصفة قلبه فان التفكير حياة القلب البصير " والصواب كما في الكافي ج ٢ ص ٥٩٩ " فليجل جال بصره، وليبلغ الصفة نظره فان التفكر حياة قلب البصير ".ص 112
العدد : قال عليه السلام: العقل حفظ قلبك ما استودعته، والحزم أن تنتظر فرصتك، وتعاجل ما أمكنك، والمجد حمل المغارم وابتناء المكارم، والسماحة إجابة السائل، وبذل النائل، والرقة طلب اليسير ومنع الحقير، والكلفة التمسك لمن لا يؤاتيك، والنظر بما لا يعنيك، والجهل وإن كنت فصيحا. وقال عليه السلام: ما فتح الله عز وجل على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الإجابة، ولا فتح الرجل باب عمل فخزن عنه باب القبول، ولا فتح لعبد باب شكر فخزن عنه باب المزيد. وقيل له عليه السلام: كيف أصبحت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاء عذبني وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني؟. وقال عليه السلام: المعروف ما لم يتقدمه مطل، ولا يتبعه من، والاعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد. وسئل عليه السلام عن البخل: فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا وما أمسكه شرفا، وقال عليه السلام: من عدد نعمه محق كرمه. وقال عليه السلام: الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم. وقال عليه السلام: الوعد مرض في الجود، والانجاز دواؤه. وقال عليه السلام: الانجاز دواء الكرم. وقال عليه السلام: لا تعاجل الذنب بالعقوبة واجعل بينهما للاعتذار طريقا. وقال عليه السلام: المزاح يأكل الهيبة، وقد أكثر من الهيبة الصامت. وقال عليه السلام: المسؤول حر حتى يعد ومسترق المسؤول حتى ينجز . وقال عليه السلام: المصائب مفاتيح الاجر. وقال عليه السلام: النعمة محنة فإن شكرت كانت نعمة، فإن كفرت صارت نقمة. وقال عليه السلام: الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود. وقال عليه السلام: لا يعرف الرأي إلا عند الغضب. وقال عليه السلام: من قل ذل، وخير الغنى القنوع، وشر الفقر الخضوع. وقال عليه السلام: كفاك من لسانك ما أوضح لك سبيل رشدك من غيك.
الهوامش2
[3]مخطوط.ص 112
[1]" يعد " مضارع من وعد، والمسترق هو السائل يعنى هو الذي يطلب الرق.ص 113
Show clickable narrator chain
قم فاخطب لاسمع كلامك فقام وقال: الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه، ومن سكت علم ما في نفسه، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم. أما بعد فإن القبور محلتنا، والقيامة موعدنا، والله عارضنا، وإن عليا باب من دخله كان آمنا، ومن خرج منه كان كافرا، فقام إليه عليه السلام فالتزمه وقال: بأبي أنت وأمي ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.
العدد: اعتل أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فخرج الحسن عليه السلام يوم الجمعة فصلى الغداة بالناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله، ثم قال: إن الله لم يبعث نبيا إلا اختار له نفسا ورهطا وبيتا والذي بعث محمدا بالحق لا ينقص أحد من حقنا إلا نقصه الله من علمه، ولا يكون علينا دولة إلا كانت لنا عاقبة، ولتعلمن نبأه بعد حين.
Show clickable narrator chain
" ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فقال لجبرئيل عليه السلام: وما العفو؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فلما فعل ذلك أوحى الله إليه " إنك لعلى خلق عظيم ". وقال: السداد دفع المنكر بالمعروف، والشرف اصطناع العشيرة وحمل الجريرة، والمروة العفاف وإصلاح المرء ماله، والرقة النظر في اليسير ومنع الحقير، واللؤم إحراز المرء نفسه وبذله عرسه، السماحة البذل في العسر واليسر، الشح أن ترى ما في يديك شرفا، وما أنفقته تلفا، الاخاه الوفاء في الشدة الرخاء، الجبن الجرأة على الصديق والنكول عن العدو، والغنيمة في التقوى والزهادة في الدنيا في الغنيمة البادرة، الحلم كظم الغيظ، وملك النفس الغنى بما قسم الله لها وإن قل فإنما الغنى غني النفس، الفقر شدة النفس في كل شئ، المنعة شدة البأس ومنازعة أشد الناس، الذل التضرع عند المصدوقة الجرأة مواقفة الاقران، الكلفة كلامك فيما لا يعنيك، والمجد أن تعطي في العدم وأن تعفو عن طول الأناة، والاقرار بالولاية، والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم، السرور موافقة الاخوان وحفظ الجيران، السفه اتباع الدناة ومصاحبة الغواة، الغفلة تركك المسجد وطاعتك المفسد، الحرمان ترك حظك وقد عرض عليك، السفيه الأحمق في ماله، المتهاون في عرضه، يشتم فلا يجيب، المتحرم بأمر عشيرته هو السيد.
الهوامش3
[١]الأعراف: ١٩٩.ص 114
[٢]الحشر: ٧.ص 114
[٣]القلم: ٤.ص 114
الدرة الباهرة : قال الحسن بن علي عليهما السلام: المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتعقبه من، والبخل أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا وما أمسكه شرفا، من عدد نعمه محق كرمه، الانجاز دواء الكرم، لا تعاجل الذنب بالعقوبة واجعل بينهما للاعتذار طريقا، التفكر حياة قلب البصير، أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا صاقت بالمذنب المعذرة.
الهوامش1
[١]مخطوط.ص 115
اعلام الدين : قال الحسن بن علي عليهما السلام: المصائب مفاتيح الاجر. وقال عليه السلام: تجهل النعم ما أقامت فإذا ولت عرفت. وقال عليه السلام: عليكم بالفكر فإنه حياة قلب البصير ومفاتيح أبواب الحكمة. وقال عليه السلام: أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة. وقيل له عليه السلام: فيك عظمة قال: لا بل في عزة قال الله تعالى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ". وقال عليه السلام: صاحب الناس مثل ما تحب أن يصاحبوك به. وكان يقول عليه السلام: ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، فخذ مما في يديك لما بين يديك، فإن المؤمن يتزود وإن الكافر يتمتع، وكان ينادي مع هذه الموعظة " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ". 20. * (باب) * * " (مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما) " * 1 - أمالي الصدوق : ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: سئل الحسين بن علي عليهما السلام فقيل له: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاء عذبني وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني؟.
الهوامش3
[٢]مخطوط.ص 115
[٣]المنافقون: ٨.ص 115
[1]المجالس: المجلس التاسع والثمانون ص 362.ص 116
Show clickable narrator chain
في قصار هذه المعاني:
الهوامش1
[2]التحف ص 245.ص 116
قال عليه السلام: في مسيره إلى كربلا : إن هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، فلم يبق منها إلا صبابة كصابة الاناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا ينتهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا، فإني لا أرى الموت إلا الحياة، ولا الحياة مع الظالمين إلا برما. إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون 2 - وقال عليه السلام لرجل اغتاب عنده رجلا: يا هذا كف عن الغيبة فإنها إدام كلاب النار.
الهوامش4
[3]ذلك في موضع يقال: ذي حسم ونقل هذا الكلام الطبري في تاريخه " عن عقبة ابن أبي العيزار قال: قام الحسين عليه السلام بذى حسم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد انه قد نزل من الامر ما قد ترون.. الخ " مع اختلاف يسير.ص 116
[4]الصبابة - بالضم -: بقية الماء في الاناء. والمرعى: الكلاء. والوبيل: الوخيم.ص 116
[1]في بعض النسخ " لغو على ألسنتهم ".ص 117
[2]محص الله الرجل: اختبره.ص 117
وقال عنده رجل: إن المعروف إذا أسدي إلى غير أهله ضاع فقال الحسين عليه السلام: ليس كذلك، ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البر والفاجر.
الهوامش1
[3]أسدي إليه: أحسن إليه. والوابل: المطر الشديد.ص 117
وقال عليه السلام: ما أخذ الله طاقة أحد إلا وضع عنه طاعته، ولا أخذ قدرته إلا وضع عنه كلفته.
وقال عليه السلام: إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة.
وقال له رجل: ابتداء كيف أنت عافاك الله؟ فقال عليه السلام له: السلام قبل الكلام عافاك الله، ثم قال عليه السلام: لا تأذنوا لاحد حتى يسلم.
وقال عليه السلام: الاستدراج من الله سبحانه لعبده أن يسبغ عليه النعم ويسلبه الشكر.
وكتب إلى عبد الله بن العباس حين سيره عبد الله بن الزبير إلى اليمن: أما بعد بلغني أن ابن الزبير سيرك إلى الطائف فرفع الله لك بذلك ذكرا وحط به عنك وزرا وإنما يبتلى الصالحون. ولو لم توجر إلا فيما تحت لقل الاجر ، عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوى، والشكر عند النعمى ولا أشمت بنا ولا بك عدوا حاسدا أبدا، والسلام.
الهوامش3
[4]إنما وقع هذا التسيير بعد قتل المختار الناهض الوحيد لطلب ثار الامام السبط المفدى فالكتاب هذا لا يمكن أن يكون للحسين السبط عليه السلام ولعله لولده الطاهر علي بن الحسين السجاد سلام الله عليهما فاشتبه على الراوي علي بن الحسين بالحسين بن علي صلوات الله عليهم.ص 117
[١]في بعض النسخ " لقاء الاجر ".ص 118
[٢]والنعمى: الدعة والراحة وخفض العيش.ص 118
وأتاه رجل فسأله فقال عليه السلام: إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح، أو فقر مدقع، أو حمالة مقطعة ، فقال الرجل: ما جئت إلا في إحديهن، فأمر له بمائة دينار.
الهوامش1
[٣]الغرم: أداء شئ لازم، وما يلزم أداؤه، والضرر والمشقة. والفادح: الصعب المثقل. والمدقع: الملصق بالتراب. والحمالة: الدية والغرامة والكفالة.ص 118
وقال لابنه علي بن الحسين عليهما السلام: أي بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله عز وجل.
Show clickable narrator chain
عليه السلام: أمره أن يحدث بما أنعم الله به عليه في دينه.
الهوامش1
[٤]سورة الضحى: ١١.ص 118
Show clickable narrator chain
يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمائة دينار وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى ميسرة، فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار، وقال عليه السلام له: أما خمسمائة فاقض بها دينك وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دين، أو مروة، أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه، وأما ذو المروة فإنه يستحيي لمروته، وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.
الهوامش2
[5]البذلة: ترك الصون.ص 118
[6]الصرة - بالضم فالتشديد -: ما يصر فيه الدراهم والدينار.ص 118
Show clickable narrator chain
الأخ الذي هو لك وله فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء ولا يطلب بإخائه موت الإخاء، فهذا لك وله لأنه إذا تم الإخاء طابت حياتهما جميعا، وإذا دخل الإخاء في حال التناقص بطل جميعا. والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الإخاء، فهذا موفر عليك بكليته. والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربص بك الدوائر ويغشي السرائر، ويكذب عليك بين العشائر، وينظر في وجهك نظر الحاسد، فعليه لعنة الواحد. والأخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد ملأه الله حمقا فأبعده سحقا فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحا ما لديك.
الهوامش3
[1]في بعض النسخ " موفور عليك ".ص 119
[2]الدوائر. النوائب، يقال: دارت الدوائر أي نزلت الدواهي والنوائب.ص 119
[3]أي فأبعده الله من رحمته بعدا.ص 119
وقال عليه السلام: من دلائل علامات القبول: الجلوس إلى أهل العقول. ومن علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الكفر ومن دلائل العالم انتقاده لحديثه، وعلمه بحقائق فنون النظر.
الهوامش1
[4]الممارة: المجادلة والمنازعة. وفى بعض النسخ " لغير أهل الفكر ".ص 119
وقال عليه السلام: إن المؤمن اتخذ الله عصمته، وقوله مرآته. فمرة ينظر في نعت المؤمنين، وتارة ينظر في وصف المتجبرين، فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف، ومن فطنته في يقين، ومن قدسه على تمكين .
الهوامش1
[5]أي ومن طهارة نفسه على قدرة وسلطنة.ص 119
وقال عليه السلام: إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسيئ ولا يعتذر والمنافق كل يوم يسيئ ويعتذر.
وقال عليه السلام: للسلام سبعون حسنة، تسع وستون للمبتدئ وواحدة للراد.
وقال عليه السلام: البخيل من بخل بالسلام.
وقال عليه السلام: من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو، وأسرع لما يحذر .
الهوامش2
[1]في بعض النسخ " من حاول أمرءا ".ص 120
[2]في بعض النسخ " أسرع لمجئ ما يحذر ".ص 120
تحف العقول موعظة منه عليه السلام: أوصيكم بتقوى الله وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه، فكان المخوف قد أفد بمهول وروده، ونكير حلوله، وبشع مذاقه، فاعتلق مهجكم وحال بين العمل وبينكم، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الاعمار كأنكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها، ومن علوها إلى سفلها، ومن آنسها إلى وحشتها، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها، ومن سعتها إلى ضيقها، حيث لا يزار حميم، ولا يعاد سقيم، ولا يجاب صريخ. أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم، ونجانا وإياكم من عقابه، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه. عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مظعنكم كان حسب العامل
الهوامش4
[3]التحف ص 239.ص 120
[4]أفد - كفرح -: عجل ودنا وأزف. والمهول: ذو الهول. وبشع: ضد حسن وطيب أي كريه الطعم والرائحة. والمهج - كغرف -: جمع مهجة - كغرفة -: الدم، أو دم القلب والمراد به الروح.ص 120
[5]بغتات: جمع بغتة. والطوارق: جمع الطارقة: الداهية.ص 120
[6]القصر: الجهد والغاية. والمرمى: مصدر ميمي أو مكان الرمي وزمانه. والمدى:ص 120
كشف الغمة : خطب الحسين عليه السلام فقال: أيها الناس نافسوا في المكارم، وسارعوا في المغانم، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوا، واكسبوا الحمد بالنجح، ولا تكتسبوا بالمطل ذما، فمهما يكن لاحد عند أحد صنيعة له رأى أنه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافأته، فإنه أجزل عطاء وأعظم أجرا، واعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتحور نقما ، واعلموا أن المعروف مكسب حمدا، ومعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا تسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوها تنفر منه القلوب وتغض دونه الابصار. أيها الناس من جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، وإن أعفى الناس من عفا عن قدرة، وإن أوصل الناس من وصل من قطعه، والأصول على مغارسها بفروعها تسموا، فمن تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة، ومن أحسن أحسن الله إليه، والله يحب المحسنين.
الهوامش3
[1]كشف النعمة ج 2 ص 241.ص 121
[2]حار يحور حورا: رجع.ص 121
[3]السمج: القبيح.ص 121
وخطب عليه السلام فقال: إن الحلم زينة، والوفاء مروة، والصلة نعمة، والاستكبار صلف والعجلة سفه، والسفه ضعف، والغلو ورطة، ومجالسة أهل الدناءة شر، ومجالسة أهل الفسق ريبة.
الهوامش2
[1]المصدر ج 2 ص 242.ص 122
[2]الصلف مجاوزة القدر في الظرف والبراعة والادعاء فوق ذلك تكبرا.ص 122
Show clickable narrator chain
أبو مخنف لوط بن يحيى: أكثر ما يرويه الناس من شعر سيدنا أبي عبد الله الحسين عليهما السلام إنما هو ما تمثل به وقد أخذت شعره من مواضعه واستخرجته من مظانه وأماكنه، ورويته عن ثقات الرجال منهم عبد الرحمن بن نجبة الخزاعي وكان عارفا بأمر أهل البيت عليهم السلام ومنهم: المسيب بن رافع المخزومي وغيره رجال كثير ولقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع هذه الأبيات فقلت له اكتبنيها فقال لي: ما أحسن رداءك هذا، وكنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير فطرحته عليه فاكتبنيها وهي: قال أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي عليه السلام: ذهب الذين أحبهم * وبقيت فيمن لا أحبه في من أراه يسبني * ظهر المغيب ولا أسبه يبغي فسادي ما استطاع * وأمره مما أربه حنقا يدب إلى الضراء * وذاك مما لا أدبه ويرى ذباب الشر من * حولي يطن ولا يذبه وإذا خبا وغر الصدور * فلا يزال به يشبه أفلا يعيج بعقله * أفلا يتوب إليه لبه أفلا يرى أن فعله * مما يسور إليه غبه حسبي بربي كافيا * ما أختشى والبغي حسبه ولقل من يبغي عليه * فما كفاه الله ربه وقال عليه السلام: إذا ما عضك الدهر فلا تجنح إلى خلق * ولا تسأل سوى الله تعالى قاسم الرزق فلو عشت وطوفت من الغرب إلى الشرق * لما صادفت من يقدر أن يسعد أو يشقى وقال عليه السلام: الله يعلم أن ما يبدي يزيد لغيره * وبأنه لم يكتسبه بغيره وبميره لو أنصف النفس الخؤن لقصرت من سيره * ولكان ذلك منه أدنى شره من خيره كذا بخط ابن الخشاب " شره " بالإضافة، وأظنه وهما منه لأنه لا معنى له على الإضافة، والمعنى أنه لو أنصف نفسه أدنى الانصاف شره على المفعولية. من خيره أي صار ذا خير. قال عليه السلام: إذا استنصر المرء امرءا لا يدي له * فناصره والخاذلون سواء أنا ابن الذي قد تعلمون مكانه * وليس على الحق المبين طخاء أليس رسول الله جدي ووالدي * أنا البدران خلا النجوم خفاء ألم ينزل القرآن خلف بيوتنا * صباحا ومن بعد الصباح مساء ينازعني والله بيني وبينه * يزيد وليس الامر حيث يشاء فيا نصحاء الله أنتم ولاته * وأنتم على أديانه امناء بأي كتاب أم بأية سنة * تناولها عن أهلها البعداء وهي طويلة، وقال عليه السلام: أنا الحسين بن علي بن أبي * طالب البدر بأرض العرب ألم تروا وتعلموا أن أبي * قاتل عمرو ومبير مرحب ولم يزل قبل كشوف الكرب * مجليا ذلك عن وجه النبي أليس من أعجب عجب العجب * أن يطلب الابعد ميراث النبي " والله قد أوصى بحفظ الأقرب " وقال عليه السلام: ما يحفظ الله يصن * ما يضع الله يهن من يسعد الله يلن * له الزمان إن خشن أخي اعتبر لا تغترر * كيف ترى صرف الزمن يجزى بما أوتي من * فعل قبيح أو حسن أفلح عبد كشف * الغطاء عنه ففطن وقر عينا من رأى * إن البلاء في اللسن فماز من ألفاظه * في كل وقت ووزن وخاف من لسانه * عزبا حديدا فخزن ومن يكن معتصما * بالله ذي العرش فلن يضره شئ ومن * يعدى على الله ومن من يأمن الله يخف * وخائف الله أمن وما لما يثمره الخوف من الله ثمن يا عالم السر كما * يعلم حقا ما علن صلى على جدي أبي القاسم ذي النور المنن أكرم من حي ومن * لفف ميتا في كفن وامنن علينا بالرضى * فأنت أهل للمنن وأعفنا في ديننا من * كل خسر وغبن ما خاب من خاب كمن * يوما إلى الدنيا ركن طوبى لعبد كشفت * عنه غبابات الوسن والموعد الله وما * يقض به الله يكن وهي طويلة، وقال عليه السلام : أبي علي وجدي خاتم الرسل * والمرتضون لدين الله من قبلي والله يعلم والقرآن ينطقه * إن الذي بيدي من ليس يملك لي ما يرتجى بامرء لا قائل عذلا * ولا يزيغ إلى قول ولا عمل ولا يرى خائفا في سره وجلا * ولا يحاذر من هفو ولا زلل يا ويح نفسي ممن ليس يرحمها * أما له في كتاب الله من مثل أماله في حديث الناس معتبر * من العمالقة العادية الأول يا أيها الرجل المغبون شيمته * إني ورثت رسول الله عن رسل أأنت أولى به من آله فبما * ترى اعتللت وما في الدين من علل وفيها أبيات اخر. وقال عليه السلام: يا نكبات الدهر دولي دولي * وأقصري إن شئت أو أطيلي منها: رميتني رمية لا مقيل * بكل خطب فادح جليل وكل عبء أيد ثقيل * أول ما رزئت بالرسول وبعد بالطاهرة البتول * والوالد البر بنا الوصول وبالشقيق الحسن الجليل * والبيت ذي التأويل والتنزيل وزورنا المعروف من جبريل * فما له في الزرء من عديل ما لك عني اليوم من عدول * وحسبي الرحمن من منيل قال: تم شعر مولينا الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وهو عزيز الوجود.
الهوامش11
[3]المصدر ج 2 ص 245.ص 122
[4]بفتح السين موضع بقرب المدينة.ص 122
[1]خبا أي سكن. ووغر الصدور: حرها. ويشبه أي يشعله ويوقده.ص 123
[2]يعيج أي يقيم ويرجع. ويثوب أي يرجع، واللب: العقل.ص 123
[3]في بعض النسخ " الا كفاه الله ربه ".ص 123
[4]غار الرجل. وغار لهم. ومار لهم، ومار بهم وهي الغيرة والميرة.ص 123
[1]الطخاء: السحاب المرتفع، وما في السماء طخية - بالضم - أي شئ من السحاب. والطخياء: الليلة المظلمة وظلام طاخ.ص 124
[2]الكشف: ج 2 ص 248.ص 124
[3]المصدر: ج 2 ص 248.ص 124
[1]الكشف: ج 2 ص 249.ص 125
[١]دال الأيام: دارت. ودال الزمان: انقلب من حال إلى حال.ص 126
Show clickable narrator chain
أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة فقال عليه السلام: افعل خمسة أشياء وأذنب ما شئت، فأول ذلك: لا تأكل زرق الله وأذنب ما شئت، والثاني: اخرج من ولاية الله وأذنب ما شئت، والثالث: اطلب موضعا لا يراك الله وأذنب ما شئت، والرابع: إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت، والخامس: إذا أدخلك مالك في النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت.
الهوامش1
[٢]جامع الأخبار الفصل ٨٩ وفيه عن علي بن الحسين.ص 126
Show clickable narrator chain
يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام.
الهوامش1
[٣]الاختصاص ص ٢٢٥.ص 126
الدرة الباهرة : قال الحسين بن علي عليهما السلام: إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم. وقال عليه السلام: اللهم لا تستدرجني بالاحسان، ولا تؤدبني بالبلاء. وقال عليه السلام: من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم. وقال عليه السلام: مالك إن لم يكن لك كنت له، فلا تبق عليه فإنه لا يبقى عليك وكله قبل أن يأكلك.
الهوامش1
[4]مخطوط.ص 126
كنز الكراجكي : قال الحسين بن علي عليهما السلام يوما لابن عباس: لا تتكلمن فيما لا يعنيك فإني أخاف عليك الوزر، ولا تتكلمن فيما يعنيك حتى ترى للكلام موضعا، فرب متكلم قد تكلم بالحق فعيب، ولا تمارين حليما ولا سفيها، فان الحليم يقليك، والسفيه يؤذيك، ولا تقولن في أخيك المؤمن إذا توارى عنك إلا ما تحب أن يقول فيك إذا تواريت عنه، واعمل عمل رجل يعلم أنه مأخوذ بالاجرام، مجزي بالاحسان، والسلام. وبلغه عليه السلام كلام نافع بن جبير في معاوية وقوله: " إنه كان يسكته الحلم وينطقه العلم "، فقال: بل كان ينطقه البطر ويسكته الحصر.
الهوامش2
[1]المصدر: ص 194.ص 127
[2]ابن مطعم يكنى أبا محمد أو أبا عبد الله مات سنة 99.ص 127
أعلام الدين قال الحسين بن علي عليهما السلام: اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتتحول إلى غيركم، واعلموا أن المعروف مكسب حمدا ومعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين، ويفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا قبيحا مشوها تنفر منه القلوب وتغض دونه الابصار، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله تعالى عنه كرب الدنيا والآخرة، من أحسن أحسن الله إليه، والله يحب المحسنين. وتذاكروا العقل عند معاوية فقال الحسين عليه السلام: لا يكمل العقل إلا باتباع الحق، فقال معاوية: ما في صدوركم إلا شئ واحد. وقال عليه السلام: لا تصفن لملك دواء فإن نفعه لم يحمدك وإن ضره اتهمك. وقال عليه السلام: رب ذنب أحسن من الاعتذار منه. وقال عليه السلام: مالك إن لم يكن لك كنت له منفقا، فلا تنفقه بعدك فيكن ذخيرة لغيرك وتكون أنت المطالب به المأخوذ بحسابه، اعلم. أنك لا تبقى له، ولا يبقى عليك، فكله قبل أن يأكلك. وكان عليه السلام يرتجز يوم قتل ويقول: الموت خير من ركوب العار * والعار خير من دخول النار والله من هذا وهذا جار وقال عليه السلام: دراسة العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل، والشرف التقوى، والقنوع راحة الأبدان، ومن أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك. وقال عليه السلام: من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل كان الرفق مفتاحه . 21. * (باب) * * " (وصايا علي بن الحسين عليهما السلام ومواعظه وحكمه) " * 1 - تحف العقول : من كلامه عليه السلام في الزاهدين: إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة تركهم كل خليط وخليل، ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون. ألا وإن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا، الاخذ للموت أهبته الحاث على العمل قبل فناء الأجل، ونزول ما لابد من لقائه، وتقديم الحذر قبل الحين فإن الله عز وجل يقول: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " فلينزلن أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا، النادم على ما فرط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته. واعلموا عباد الله! أنه من خاف البيات تجافى عن الوساد، وامتنع من الرقاد وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا، فكيف - ويحك - يا ابن آدم من خوف بيات سلطان رب العزة؟ وأخذه الأليم وبياته لأهل المعاصي والذنوب مع طوارق المنايا بالليل والنهار، فذلك البيات الذي ليس منه منجى، ولا دونه ملتجأ، ولا منه مهرب. فخافوا الله أيها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى، فإن الله يقول: " ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ". فاحذروا زهرة الحياة الدنيا وغرورها وشرورها، وتذكروا ضرر عاقبة الميل إليها، فإن زينتها فتنة وحبها خطيئة. واعلم - ويحك - يا ابن آدم أن قسوة البطنة، وفترة الميلة، وسكر الشبع، وغرة الملك مما يثبط ويبطئ عن العمل وينسي الذكر، ويلهي عن اقتراب الأجل، حتى كأن المبتلى بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب وأن العاقل عن الله، الخائف منه، العامل له ليمرن نفسه ويعودها الجوع، حتى ما تشتاق إلى الشبع، وكذلك تضمر الخيل لسبق الرهان . المخدة والمتكاء. والرقاد: النوم. فاتقوا الله عباد الله تقوى مؤمل ثوابه، وخاف عقابه ، فقد لله أنتم أعذر وأنذر وشوق وخوف، فلا أنتم إلى ما شوقكم إليه من كريم ثوابه تشتاقون فتعملون، ولا أنتم مما خوفكم به من شديد عقابه وأليم عذابه ترهبون فتنكلون وقد نبأكم الله في كتابه أنه: " من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ". ثم ضرب لكم الأمثال في كتابه وصرف الآيات لتحذروا عاجل زهرة الحياة الدنيا فقال: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم " فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا، فاتقوا الله واتعظوا بمواعظ الله. وما أعلم إلا كثيرا منكم قد نهكته عواقب المعاصي فما حذرها، وأضرت بدينه فما مقتها. أما تسمعون النداء من الله بعيبها وتصغيرها حيث قال: " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد. ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". وقال: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ". فاتقوا الله عباد الله وتفكروا واعملوا لما خلقتم له، فإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى، قد عرفكم نفسه، وبعث إليكم رسوله، وأنزل عليكم كتابه، فيه حلاله وحرامه، وحججه وأمثاله، فاتقوا الله فقد احتج عليكم ربكم فقال: ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين : فهذه حجة عليكم فاتقوا الله ما استطعتم فإنه لا قوة إلا بالله ولا تكلان إلا عليه وصلى الله على محمد [نبيه] وآله.
الهوامش20
[3]مخطوط.ص 127
[1]أحجم عن الشئ: كف أو نكص هيبة.ص 128
[2]التحف ص 272.ص 128
[3]الأهبة: العدة والأسباب.ص 128
[4]الحين - بالفتح -: الهلاك.ص 128
[١]المؤمنون: ١٠٠.ص 129
[2]البيات: الهجوم على الأعداء ليلا. وتجافي: تنحى، والوسادة - بالتثليث:ص 129
[3]المنايا: جمع المنية أي الموت. وطوارق المنية: دواهي الموت.ص 129
[4]سورة إبراهيم: 18.ص 129
[5]البطنة - بالكسر -: الامتلاء الشديد من الاكل. وفى بعض النسخ " نشوة البطنة وفطرة الميلة " والميلة: الرغبة. وفى بعض النسخ " عزة الملك " والعزة: الحمية والغلبة.ص 129
[6]الخبل - بالتحريك -: إصابة الجنون وفساد في العقل.ص 129
[7]تضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده عن القوت وذلك في أربعين يوما.ص 129
[١]الخاف: الشديد الخوف.ص 130
[٢]تنكلون: تنكصون وتخافون.ص 130
[٣]سورة الأنبياء: ٩٤.ص 130
[٤]سورة التغابن: ١٥.ص 130
[٥]نهكه: بالغ في عقوبته. ونهك العمى فلانا: هزلته وأضنته. وفى بعض النسخ " لقد هلكته ".ص 130
[٦]سورة الحديد: ٢٠ - ٢١.ص 130
[٧]سورة الحشر: ١٨ - 19.ص 130
[١]سورة البلد: ٨ - ١٠.ص 131
تحف العقول : كتابه عليه السلام إلى محمد بن مسلم الزهري يعظه [3].
الهوامش1
[٢]التحف ص. ٢٧٤ [٣] محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري على ما يظهر من كتب التراجم من المنحرفين عن أمير المؤمنين وأبنائه عليهم السلام كان أبوه مسلم مع مصعب بن الزبير وجده عبيد الله مع المشركين يوم بدر، وكان هو أكثر عمره عاملا لبنى مروان ويتقلب في دنياهم، جعله هشام بن عبد الملك معلم أولاده وأمره أن يملى على أولاده أحاديث فأملى عليهم أربعمائة حديث. وأنت خبير بأن الذي خدم بنى أمية منذ خمسين سنة ما مبلغ علمه وماذا حديثه ومعلوم أن كل ما أملى من هذه الأحاديث هو ما يروق هؤلاء ولا يكون فيه شئ من فضل علي عليه السلام وولده. ومن هنا أطراه علماؤهم ورفعوه فوق منزلته بحيث تعجب ابن حجر من كثرة ما نشره من العلم. روى ابن أبي الحديد في شرح النهج على ما حكاه صاحب تنقيح - المقال (ره) - عن جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال: شهدت الزهري وعروة بن الزبير في مسجد النبي صلى الله عليه وآله جالسان يذكران عليا عليه السلام ونالا منه فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما السلام فجاء حتى وقف عليهما فقال: أما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك، وأما أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك كرامتك.ص 131
تحف العقول : وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني:
الهوامش1
[3]التحف ص 278.ص 135
وقال عليه السلام: الرضى بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين.
الهوامش1
[١]استحملك: سألك أن يحمل. وفى بعض النسخ " من استعملك ". أي سألك أن يعمل.ص 135
وقال عليه السلام: من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا.
الهوامش1
[٢]سورة مريم: ٥٩.ص 135
وقيل له: من أعظم الناس خطرا ؟ فقال عليه السلام: من لم ير الدنيا خطرا لنفسه.
الهوامش1
[4]الخطر - بالتحريك -: الخطير أي ذو قدر ومقام.ص 135
Show clickable narrator chain
ليس هكذا: إنما الناس بالناس، ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار خلقك.
الهوامش1
[5]في بعض النسخ " من خلقك ".ص 135
وقال عليه السلام: من قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس .
الهوامش1
[6]في بعض النسخ " كان " موضع " فهو ".ص 135
وقال عليه السلام: لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل.
وقال عليه السلام: اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل، فان الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير .
الهوامش1
[١]رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣٣٨ وفيه بعد قوله: " على الكبير ": " أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه الله صديقا، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذابا ".ص 136
وقال عليه السلام: كفى بنصر الله لك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله فيك.
وقال عليه السلام: الخير كله صيانة الانسان نفسه.
وقال عليه السلام لبعض بنيه: يا بني إن الله رضيني لك ولم يرضك لي، فأوصاك بي ولم يوصني بك، عليك بالبر تحفة يسيرة.
وقال له رجل: ما الزهد؟ فقال عليه السلام: الزهد عشرة أجزاء : فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضى. وإن الزهد في آية من كتاب الله: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم ".
الهوامش2
[٢]رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٩ باسناده عن هاشم بن بريد عن أبيه أن رجلا سأل علي بن الحسين عليهما السلام عن الزهد فقال: عشرة أشياء. الحديث. وفى ص ٦٢: عنه عليه السلام أيضا وفيه عشرة أجزاء وهكذا رواه الصدوق في الخصال.ص 136
[٣]سورة الحديد: ٢٣.ص 136
وقال عليه السلام: طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة، ومذهبة للحياء، واستخفاف بالوقار وهو الفقر الحاضر. وقلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر.
وقال عليه السلام: إن أحبكم إلى الله أحسنكم عملا، وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم فيما عند الله رغبة، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية لله، وإن أقربكم من الله أوسعكم خلقا، وإن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله ، وإن أكرمكم على الله أتقاكم لله.
الهوامش1
[4]وكذا في الكافي والفقيه. وفى بعض النسخ " أسعاكم على عياله ".ص 136
وقال عليه السلام لبعض بنيه: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، فقال: يا أبه من هم ؟ قال عليه السلام: إياك ومصاحبة الكذاب، فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد، ويبعد لك القريب. وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه. وإياك ومصاحبة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإني وجدته ملعونا في كتاب الله .
الهوامش3
[١]في الكافي ج ٢ ص ٦٤١ " يا أبه من هم عرفنيهم ".ص 137
[٢]الاكلة - بضم الهمزة -: اللقمة.ص 137
[٣]رواه الكليني (ره) في الكافي ج ٢ ص ٦٤١ وفيه: فانى وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع: قال الله عز وجل: " فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ". وقال عز وجل:ص 137
وقال عليه السلام: إن المعرفة وكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه وقلة مرائه وحلمه وصبره وحسن خلقه .
الهوامش1
[٤]رواه الصدوق (ره) في الكافي ج ٢ ص ٢٤٠ وفيهما " ان المعرفة بكمال دين المسلم ".ص 137
وقال عليه السلام ابن آدم! إنك لا تزال بخير ما كان واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك شعارا، والحذر لك دثارا . ابن آدم! إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل، فأعد له جوابا .
الهوامش2
[5]ورواه المفيد (ره) في أماليه وفيه " والحزن دثارا ". وهكذا في أمالي الشيخ.ص 137
[6]في الأمالي " ابن آدم انك ميت ومبعوث بين يدي الله. الخ.ص 137
وقال عليه السلام: لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ولا عبادة إلا بالتفقه. ألا وإن أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.
وقال عليه السلام: المؤمن من دعائه على ثلاث: إما أن يدخر له، وإما إن يعجل له، وإما أن يدفع عنه بلاء يريد أن يصيبه.
وقال عليه السلام: إن المنافق ينهى ولا ينتهي، ويأمر ولا يأتي، إذا قام إلى الصلاة اعترض، وإذا ركع ربض، وإذا سجد نقر يمسي وهمه العشاء ولم يصم ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، والمؤمن خلط عمله بحمله، يجلس ليعلم وينصت ليسلم، لا يحدث بالأمانة الأصدقاء، ولا يكتم الشهادة للبعداء، ولا يعمل شيئا من الحق رئاء، ولا يتركه حياء. إن زكي خاف مما يقولون، ويستغفر الله لما لا يعلمون، ولا يضره جهل من جهله.
الهوامش3
[١]رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣٩٦ عن أبي حمزة عنه عليه السلام وفيه " يأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلاة اعترض، قلت: يا ابن رسول الله وما الاعتراض؟ قال: الالتفات.ص 138
[٢]العشاء - بالفتح: الطعام الذي يتعشى به.ص 138
[٣]رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٣١ وفيه " يصمت ليسلم وينطق ليغنم، لا يحدث أمانته الأصدقاء ولا يكتم شهادته من البعداء - إلى أن قال -: لا يغره قول من جهله ويخاف إحصاء ما عمله ".ص 138
ورأي عليه السلام عليلا قد برئ فقال عليه السلام له: يهنئك الطهور من الذنوب إن الله قد ذكرك فاذكره، وأقالك فاشكره.
وقال عليه السلام: خمس لو رحلتم فيهن لانضيتموهن وما قدرتم على مثلهن: لا يخاف عبد إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه، ولا يستحي الجاهل إذا سئل عما لا يعلم أن يتعلم. والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له.
الهوامش1
[١]أنضت الدابة: هزلتها الاسفار. والظاهر أن الضمير راجع إلى المطية التي تفهم من فحوى الكلام، وقد مضى هذا الكلام أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام كرارا، وفى بعض النسخ " لو دخلتم فيهن لا بعتموهن ". ورواه الصدوق في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام بدون قوله " لا نضيتموهن ".ص 139
وقال عليه السلام: يقول الله: يا ابن آدم ارض بما آتيتك تكن من أزهد الناس. ابن آدم! إعمل بما افترضت عليك تكن من أعبد الناس. ابن آدم! اجتنب مما حرمت عليك تكن من أورع الناس.
وقال عليه السلام: كم من مفتون بحسن القول فيه، وكم من مغرور بحسن الستر عليه، وكم من مستدرج بالاحسان إليه.
وقال عليه السلام: يا سوأتاه لمن غلبت إحداته عشراته. - يريد أن السيئة بواحدة، والحسنة بعشرة -.
وقال عليه السلام: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة. وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فكونوا من الزاهدين في الدنيا، والراغبين في الآخرة، لان الزاهدين اتخذوا أرض الله بساطا، والتراب فراشا، والمدر وسادا، والماء طيبا، وقرضوا المعاش من الدنيا تقريضا. اعلموا أنه من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الحسنات وسلا عن الشهوات ومن أشفق من النار بادر بالتوبة إلى الله من ذنوبه، وراجع عن المحارم. ومن زهد في الدنيا هانت عليه مصائبها ولم يكرهها. وإن لله عز وجل لعبادا قلوبهم معلقة بالآخرة وثوابها، وهم كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين منعمين، وكمن رأى أهل النار في النار معذبين، فأولئك شرورهم وبوائقهم عن الناس مأمونة، وذلك أن قلوبهم عن الناس مشغولة بخوف الله فطرفهم عن الحرام مغضوض، وحوائجهم إلى الناس خفيفة، قبلوا اليسير من الله في المعاش وهو القوت، فصبروا أياما قصارى لطول الحسرة يوم القيامة.
الهوامش1
[٢]سلا عن الشئ: نسيه وهجره. واشفق: خاف وحذر. ورواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٣٢ بأدنى تفاوت.ص 139
وقال له رجل: إني لأحبك في الله حبا شديدا، فنكس عليه السلام رأسه ثم قال: اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض. ثم قال له: أحبك للذي تحبني فيه.
الهوامش1
[1]نكس رأسه: طأطأه وخفضه.ص 140
وقال عليه السلام: إن الله ليبغض البخيل السائل الملحف.
وقال عليه السلام: رب مغرور مفتون يصبح لاهيا ضاحكا، يأكل ويشرب وهو لا يدري لعله قد سبقت له من الله سخطة يصلى بها نار جهنم .
الهوامش1
[2]في بعض النسخ " يصله بها في نار جهنم ".ص 140
وقال عليه السلام: إن من أخلاق المؤمن الانفاق على قدر الاقتار . والتوسع على قدر التوسع، وإنصاف الناس من نفسه، وابتداؤه إياهم بالسلام.
الهوامش1
[3]الاقتار: القلة والتضيق في الرزق.ص 140
وقال عليه السلام: ثلاث منجيات للمؤمن: كف لسانه عن الناس واغتيابهم، وإشغاله نفسه بما ينفعه لاخرته ودنياه، وطول البكاء على خطيئته.
وقال عليه السلام: نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن للمودة والمحبة له عبادة.
وقال عليه السلام: ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله وأظله الله يوم القيامة في ظل عرشه، وآمنه من فزع اليوم الأكبر: من أعطى من نفسه ما هو سائلهم لنفسه، ورجل لم يقدم يدا ولا رجلا حتى يعلم أنه في طاعة الله قدمها أو في معصيته. ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يترك ذلك العيب من نفسه، وكفى بالمرء شغلا بعيبه لنفسه عن عيوب الناس.
الهوامش1
[4]كنف الله - بالتحريك -: ظله وحضنه.ص 140
وقال عليه السلام: ما من شئ أحب إلى الله بعد معرفته من عفة بطن وفرج، وما [من] شئ أحب إلى الله من أن يسأل.
وقال لابنه محمد عليهما السلام: افعل الخير إلى كل من طلبه منك، فإن كان أهله فقد أصبت موضعه، وإن لم يكن بأهل كنت أنت أهله، وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره .
الهوامش1
[١]رواه الكليني في الروضة وفيها " وان لم يكن أهله كنت أنت أهله ".ص 141
وقال عليه السلام: مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح وآداب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة الامر تمام العز، واستنماء المال تمام المروة وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكف الأذى من كمال العقل. وفيه راحة للبدن عاجلا وآجلا .
الهوامش3
[٢]في الكافي " مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ".ص 141
[٣]في الكافي " طاعة ولاة العدل تمام العز، واستثمار المال تمام المروة ".ص 141
[٤]قال الفيض - رحمه الله -: في كلامه عليه السلام ترغيب إلى المعاشرة مع الناس والمؤانسة بهم واستفادة كل فضيلة من أهلها وزجر عن الاعتزال والانقطاع اللذين هما منبت النفاق ومغرس الوسواس والحرمان عن المشرب الأتم المحمدي والمقام المحمود الجمعي، والموجب لترك كثير من الفضائل والخيرات وفوت السنن الشرعية وآداب الجمعة والجماعات وانسداد أبواب مكارم الأخلاق.ص 141
Show clickable narrator chain
عليه السلام: سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم بأنه لا يدركه، فشكر عز وجل معرفة العارفين بالتقصير عن معرفته، وجعل معرفتهم بالتقصير شكرا، كما جعل علم العالمين أنهم لا يدركونه إيمانا، علما منه أنه قد [ر] وسع العباد فلا يجاوزون ذلك.
الهوامش1
[5]سورة إبراهيم: 37. أي لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا من أفرادها فإنها غير متناهية. قاله البيضاوي.ص 141
وقال عليه السلام: سبحان من جعل الاعتراف بالنعمة له حمدا، سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر شكرا.
Show clickable narrator chain
سمعت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول: عجبا للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة وهو غدا جيفة، والعجب كل العجب لمن شك في الله وهو يرى الخلق، والعجب كل العجب لمن أنكر الموت وهو يموت في كل يوم وليلة، والعجب كل العجب لمن نكر النشأة - الأخرى، وهو يرى النشأة الأولى، والعجب كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء.
الهوامش1
[1]الأمالي ج 2 ص 277.ص 142
الدرة الباهرة : قال علي بن الحسين عليهما السلام: خف الله تعالى لقدرته عليك، واستحي منه لقربه منك، ولا تعادين أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك ولا تزهدن صداقة أحد، وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنك لا تدري متى ترجو صديقك، ولا تدري متى تخاف عدوك، ولا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره، وإن علمت أنه كاذب، وليقل عيب الناس على لسانك. وقال عليه السلام: من عتب على الزمان طالت معتبته. وقال عليه السلام: ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه، ومن اتكل على حسن اختيار الله عز وجل له لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله تعالى له. وقال عليه السلام: الكريم يبتهج بفضله، واللئيم يفتخر بملكه.
الهوامش1
[2]مخطوط.ص 142
Show clickable narrator chain
كان علي بن الحسين عليهما السلام يعظ الناس يزهدهم في الدنيا، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وحفظ عنه وكتب، وكان يقول: أيها الناس أتقول الله واعلموا أنكم إليه ترجعون " فتجد كل نفس ما عملت - في هذه الدنيا - من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه " ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه، ابن آدم إن أجلك أسرع شئ إليك، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك، ويوشك أن يدركك، وكأن قد أوفيت أجلك، وقبض الملك روحك، وصرت إلى منزل وحيدا فرد إليك فيه روحك، واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمساءلتك، وشديد امتحانك، ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تبعده، وعن نبيك الذي ارسل إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولاه، ثم عن عمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته، وفيما أتلفته، فخذ حذرك وانظر لنفسك، وأعد للجواب قبل الامتحان، والمسألة والاختبار، فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك، متبعا للصادقين، مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب، فبشرت بالجنة والرضوان من الله والخيرات الحسان واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودحضت حجتك، وعييت عن الجواب وبشرت بالنار، واستقبلتك ملائكة العذاب، بنزل من حميم وتصلية جحيم . فاعلم ابن آدم إن من وراء هذا ما هو أعلم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " ويجمع الله فيه الأولين والآخرين ذلك يوم ينفخ في الصور وتبعثر فيه القبور، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا تؤخذ من أحد فيه فدية، ولا تقبل من أحد فيه معذرة، ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات، والجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ومن كان عمل من المؤمنين في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده. فاحذروا أيها الناس من المعاصي والذنوب فقد نهاكم الله عنها وحذركموها في الكتاب الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وشدة أخذه عندما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا فإن الله يقول: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " فاشعروا قلوبكم - لله أنتم - خوف الله، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه، كما قد خوفكم من شديد العقاب، فإنه من خاف شيئا حذره، ومن حذر شيئا نكله، فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الذين مكروا السيئات، وقد قال الله تعالى " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم [3] ". فاحذروا ما قد حذركم الله، واتعظوا بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب، تالله لقد وعظتم بغيركم، وإن السعيد من وعظ بغيره، ولقد أسمعكم الله في الكتاب ما فعل
الهوامش6
[1]المجلس السادس والسبعون ص 301.ص 143
[2]الحثيث: السريع. اقتحم المنزل: هجمه، والامر: رمى نفسه فيه بشدة ومشقة.ص 143
[3]التلجلج: التردد في الكلام. والدحض: الابطال، والعى: العجز عن الكلام.ص 143
[4]النزل - بضم النون: ما يعد للضيف. والحميم النار.ص 143
[١]أزف الرحيل: قرب. وفى المصدر " لدى الحناجر كاظمة ".ص 144
[٢]الأعراف:ص 144
والطائف: الخيال أو الوسوسة ما يقال له بالفارسية " خيال " النحل: 44 إلى 47. وتقلبهم أي إذا كانوا في أسفارهم أو مشغولين في تجاراتهم. وقوله " على تخوف " أي تنقص شيئا فشيئا حتى يهلك الجميع. بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال: " وكم أهلكنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (يعني يهربون) * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون (فلما آتيهم العذاب) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " وأيم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم. ثم رجع إلى القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب. فقال: " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين " فإن قلتم أيها الناس: إن الله إنما عنى بهذا أهل الشكر فكيف ذاك وهو يقول: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين [3] "؟. اعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين، ولا تنشر لهم الدواوين وإنما تنشر الدواوين لأهل الاسلام، فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لاحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها، وظاهر بهجتها، وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لاخرته، وأيم الله لقد ضرب لكم فيها الأمثال، وصرف الآيات لقوم يعقلون، فكونوا أيها المؤمنون من القوم الذين يعقلون ولا قوة إلا بالله، وازهدوا فيما زهدكم الله فيه من عاجل الحياة الدنيا فإن الله يقول وقوله الحق " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض - الآية " فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون، ولا تركنوا إلى الدنيا فإن الله قد قال لمحمد نبيه صلى الله عليه وآله ولأصحابه وقوله " خامدين " أي ميتين كخمود النار إذا طفئت. " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان، فإنها دار قلعة وبلغة، ودار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها، وقبل الاذن من الله في خرابها، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها. وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى، والزهد فيها، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، والراغبين العاملين لأجل ثواب الآخرة فإنما نحن به وله. تحف العقول مرسلا مثله.
الهوامش6
[١]الأنبياء: ١٢ إلى ١٥. وفى المصحف " وكم قصمنا " وقوله: " أترفتم " أي متعتم.ص 145
[٢]الأنبياء: ٤٦ وقوله: " نفحة " أي وقعة خفيفة.ص 145
[٣]الأنبياء: ٤٧.ص 145
[٤]يونس: ٢٤.ص 145
[١]هود: ١١٣. ولا تركنوا أي لا تميلوا.ص 146
[2]التحف: ص 249.ص 146
Show clickable narrator chain
مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام فقلت: يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لأغتمن دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: " سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي أمن أهل الشقاء فأطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي ، سيدي الضرب المقامع خلقت أعضائي؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك، سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين، سيدي ما أنا وما خطري؟ هب لي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهلك، إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي ". قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي فالتفت إلي فقال: ما يبكيك يا يماني أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك، وجدك محمد صلى الله عليه وآله، قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال: معاشر أصحابي أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون. وبها مستمسكون، معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة والقرون الماضية، لم تروا كيف فضح مستورهم، وأمطر مواطر الهوان عليهم بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم، ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم، ومدارج المثلاث، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الهوامش2
[3]المجلس التاسع والثلاثون ص 132.ص 146
[4]كذا.ص 146
Show clickable narrator chain
كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: ابن آدم لا يزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك شعارا، والحزن لك دثارا، ابن آدم إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل ومسؤول فأعد جوابا.
الهوامش1
[١]الأمالي ج ١ ص ١١٤.ص 147
Show clickable narrator chain
لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ولا عبادة إلا بتفقه، ألا وإن أبغض الناس إلى الله عز وجل من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.
الهوامش1
[٢]الخصال ج 1 ص 12.ص 147
Show clickable narrator chain
قال علي بن الحسين عليهما السلام: أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى، فإما إلى الجنة وإما إلى النار، ثم قال: إن نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت، وإلا هلكت، وإن نجوت يا ابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يا ابن آدم في مقام القيامة فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يا آدم حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يا ابن آدم حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت، ثم تلا: " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال: هو القبر وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: قد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنت وأي الدارين دارك.
الهوامش2
[١]الخصال ج ١ ص ٥٩.ص 148
[٢]المؤمنون: ١٠٠.ص 148