وقال عليه السلام: رحم الله امرء راغب ربه وتوكف ذنبه، وكابر هواه، وكذب مناه، زم نفسه من التقوى بزمام، وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة بزمامها، وقدعها عن المعصية بلجامها رافعا إلى المعاد طرفه، متوقعا في كل أوان حتفه، دائم الفكر، طويل السهر، عزوفا عن الدنيا، كدوحا لاخرته ، جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عدة وفاته، ودواء [داء] جواه ، فاعتبر وقاس، فوتر الدنيا والناس، يتعلم للتفقه والسداد، قد وقر قلبه ذكر المعاد، فطوى مهاده وهجر وساده، قد عظمت فيما عند الله رغبته، واشتدت منه رهبته، يظهر دون ما يكتم، ويكتفي بأقل مما يعلم، أولئك ودائع الله في بلاده المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على الله لأبره، آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش5
[2]في بعض النسخ " راقب دينه ". والتوكف: التجنب. والمكابرة: المعاندة والمغالبة.ص 46
[3]قدع الفرس باللجام: كبحه أي جذبه به لتقف وتجرى.ص 46
[4]سهر سهرا - كفرح - إذا لم ينم ليلا. عزفت نفسه عن الشئ: انصرفت وزهدت فيه. والكدح: السعي في مشقة وتعب.ص 46
[5]الجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن.ص 46
[6]طوى نقيض نشر. والمهاد: الفراش. وهجره أي تركه وأعرض عنه.ص 46