Usul16

Hadith record

bihar-34764

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.

bihar-34764

وقال عليه السلام: للأشعث يعزيه بأخيه عبد الرحمن: إن جزعت فحق عبد الرحمن وفيت، وإن صبرت فحق الله أديت، على أنك إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم فقال الأشعث: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما تأويلها؟ فقال الأشعث: لانت غاية العلم ومنتهاه فقال عليه السلام: أما قولك: " إنا لله " فإقرار منك بالملك. وأما قولك " وإنا إليه راجعون " فإقرار منك بالهلك .

الهوامش3

[1]الظاهر هو أشعث بن قيس المكنى بأبي محمد ذكروه في جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أسر بعد النبي " ص " في ردة أهل ياسر وعفا عنه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة وكانت عوراء فولدت له محمد. وكان أشعث سكن الكوفة وهو عامل عثمان على آذربيجان، وكان أبا زوجة عمر بن عثمان وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إليه بعد فتح البصرة فسار وقدم على علي عليه السلام وحضر صفين، ثم صار خارجيا ملعونا. وقال ابن أبي الحديد كل فساد كان في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وكل اضطراب فأصله الأشعث، و هو الذي شرك في دمه عليه السلم، وابنته جعدة سمت الحسن عليه السلام، ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام.ص 47

[2]في النهج عزاه عن ابن له قال: " يا أشعث ان تحزن على ابنك فقد استحقت منك ذلك الرحم. وان تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف. يا أشعث ان صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وان جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزوريا أشعث ابنك سرك وهو بلاء وفتنة و حزنك وهو ثواب ورحمة ".ص 47

[3]الهلك - بالضم -: الهلاك.ص 47

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 75, Page 47

View original source