وقال عليه السلام: إنكم مخلوقون اقتدارا، ومربوبون اقتسارا ومضمنون أجداثا، وكائنون رفاتا، ومبعوثون أفرادا ومدينون حسابا، فرحم الله عبدا اقترب فاعترف، ووجل فعمل، وحاذر فبادر، وعمر فاعتبر، وحذر فازدجر، وأجاب فأناب، وراجع فتاب، واقتدى فاحتذى ، فباحث طلبا، ونجا هربا، وأفاد ذخيرة وأطاب سريرة، وتأهب للمعاد، واستظهر بالزاد ليوم رحيله ووجه سبيله، و حال حاجته، وموطن فاقته، فقدم أمامه لدار مقامه، فمهدوا لأنفسكم، فهل ينتظر أهل غضارة الشباب إلا حواني الهرم؟ وأهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم، وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء، واقتراف الفوت، ودنو الموت؟!.
الهوامش4
[3]في بعض النسخ [انتشارا]. والاقتسار: عدم الاختيار، أي رباهم الله من عند كونهم أجنة في بطون أمهاتهم إلى كبرهم من غير اختيار منهم. وفى بعض النسخ " ومضمون أحداثا.ص 48
[4]الاحتذاء: الاقتداء أي أتى بكل ما للاقتداء من معنى.ص 48
[5]استظهر بالزاد: استعان به.ص 48
[6]الحوانى جمع حين. والبضاضة: رقة اللون وصفاؤه.ص 48