Usul16

Hadith record

bihar-34782

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.

bihar-34782

وقال عليه السلام: إن المؤمن إذا نظر اعتبر، وإذا سكت تفكر، وإذا تكلم ذكر، وإذا استغنى شكر، وإذا أصابته شدة صبر، فهو قريب الرضى، بعيد السخط يرضيه عن الله اليسير، ولا يسخطه الكثير، ولا يبلغ بنيته إرادته في الخير، ينوي كثيرا من الخير ويعمل بطائفة منه، ويتلهف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به . والمنافق إذا نظر لها، وإذا سكت سها، وإذا تكلم لغا وإذا استغنى طغا، وإذا أصابته شدة ضغا فهو قريب السخط بعيد الرضي، يسخط على الله اليسير، ولا يرضيه الكثير، ينوي كثيرا من الشر ويعمل بطائفة منه، ويتلهف على ما فاته من الشر كيف لم يعمل به.

الهوامش3

[2]تلهف أي حزن عليه وتحسر.ص 50

[3]" لها " أي لعب. " سها " أي غفل ونسي وذهب قلبه إلى غيره. و " لغا " أي خطأ وتكلم من غير تفكر وروية.ص 50

[4]" ضغا " أي تذلل وضعف.ص 50

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 75, Page 50

View original source
بحار الأنوار · Hadith 79 — Usul16