وقال عليه السلام: استعدوا للموت فقد أظلكم غمامه، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا وانتهوا فما بينكم وبين الجنة والنار سوى الموت، وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة، وإن غائبا يحدوه الجديدان لحري بسرعة الاوبة . فرحم الله عبدا سمع حكمة فوعى، ودعي إلى خلاص نفسه فدنا، واستقام على الطريقة فنجا، وأحب ربه، وخاف ذنبه، وقدم صالحا، وعمل خالصا، واكتسب مذخورا، واجتنب محذورا، ورمى غرضا، وأحرز عوضا، وكابد هواه، وكذب مناه، وجعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عدة عند وفاته، ركب الطريق الغراء، ولزم المحجة البيضاء واغتنم المهل، وبادر الأجل، وتزود من العمل.
الهوامش1
[1]" غاية تنقصها اللحظة " الغاية هي الأجل و " تنقصها " أي نتقص أمد الانتهاء إليها وكل لحظة تمر فهي تنقص في الأمد بيننا وبين الأجل. والساعة تهدم ركنا من ذلك الأمد وما كان كذلك فهو جدير بقصر المدة. والمراد بالغائب: الموت. ويحدوه أي يسوقه.ص 71