وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعدي، أخبرنا عمرو بن شمر عن السدي، عن أبي أراكة قال: صليت مع أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه، ثم مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح أو رمحين قلب يده وقال لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا صفرا، بين أعينهم أمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم ريح عاصف وهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين، ثم نهض فما رئي مفترا حتى ضربه اللعين ابن ملجم.
الهوامش4
[3]القيد - بفتح القاف -: القدر.ص 72
[1]المراوحة بين العملين أن يعمل هذا مرة، وهذا مرة، والمراوحة بين الرجلين أن يقوم على كل مرة.ص 73
[2]ماديميد: - تحرك. والريح العاصف: الشديدة. وهملت عينه: فاضت دموعا.ص 73
[3]فتر يفتر تفتيرا - سكن بعد حدة ولان بعد شدة.ص 73