Usul16

Hadith record

bihar-34899

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.

bihar-34899

وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعدي، أخبرنا عمرو بن شمر عن السدي، عن أبي أراكة قال: صليت مع أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه، ثم مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح أو رمحين قلب يده وقال لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا صفرا، بين أعينهم أمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم ريح عاصف وهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين، ثم نهض فما رئي مفترا حتى ضربه اللعين ابن ملجم.

الهوامش4

[3]القيد - بفتح القاف -: القدر.ص 72

[1]المراوحة بين العملين أن يعمل هذا مرة، وهذا مرة، والمراوحة بين الرجلين أن يقوم على كل مرة.ص 73

[2]ماديميد: - تحرك. والريح العاصف: الشديدة. وهملت عينه: فاضت دموعا.ص 73

[3]فتر يفتر تفتيرا - سكن بعد حدة ولان بعد شدة.ص 73

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 75, Page 72

View original source
بحار الأنوار · Hadith 40 — Usul16