Usul16

Hadith record

bihar-34905

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.

bihar-34905
ذكر وصيته عليه السلام لكميل بن زياد: أخبرنا عبد الوهاب بن علي الصوفي أخبرنا علي بن محمد بن عمر، أخبرنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، أخبرنا أحمد بن علي بن الباد، أخبرنا حبيب بن الحسن القزاز، حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا ضرار بن ضمرة حدثنا عاصم بن حميد، حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد قال:
Show clickable narrator chain

أخذ بيدي أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما أصحرنا جلس فتنفس الصعداء. ثم قال: يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. يا كميل: العلم خير من المال. العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على الانفاق، والمال يزول، ومحبة العالم دين يدان به، وبه يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته، المال تنقصه النفقة، العلم حاكم، والمال محكوم عليه. يا كميل مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. ثم قال: آه آه إن ههنا علما جما لو أصبت له حملة وأشار بيده إلى صدره ثم قال: اللهم بلى قد أصبت لقنا غير مأمون عليه، يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بنعم الله على عباده، وبحججه على كتابه، أو معاند لأهل الحق ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لاذا ولا ذاك، بل منهوما باللذات، سلس القياد للشهوات، مغري بجمع الأموال والادخار، ليس من الدين في شئ، أقرب شبها بالبهائم السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكيلا تبطل حجج الله على عباده أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا، بهم يحفظ الله دينه حتى يؤدونه إلى نظرائهم، ويزرعونه في قلوب أشباههم (وفي رواية بهم يحفظ الله حججه) هجم بهم العلم على حقيقة الامر فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، ودعاته إلى دينه آه ثم آه وا شوقاه إلى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم.

الهوامش1

[2]في المصدر " ضرار بن صرد " وكذا في الحلية.ص 75

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 75, Page 75

View original source