Usul16

Hadith record

bihar-34924

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.

bihar-34924

وقال عليه السلام: حسب المرء من كمال المروة تركه مالا يجمل به. ومن حيائه أن لا يلقى أحدا بما يكره. ومن عقله حسن رفقه، ومن أدبه أن لا يترك مالا بد له منه. ومن عرفانه علمه بزمانه، ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه، ومن حسن خلقه كفه أذاه، ومن سخائه بره بمن يجب حقه عليه، وإخراجه حق الله من ماله، ومن إسلامه تركه مالا يعنيه وتجنبه الجدال والمراء في دينه، ومن كرمه ايثاره على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن عقله إنصافه من نفسه، ومن حلمه تركه الغضب عند مخالفته، ومن إنصافه قبوله الحق إذا بان له، ومن نصحه نهيه عما لا يرضاه لنفسه، ومن حفظه جوارك تركه توبيخك عند إساءتك مع علمه بعيونك ومن رفقه تركه عذلك عند غضبك بحضرة من تكره ومن حسن صحبته لك إسقاطه عنك مؤونة أذاك، ومن صداقته كثرة موافقته وقلة مخالفته، ومن صلاحه شدة خوفه من ذنوبه، ومن شكره معرفة إحسان من أحسن إليه، ومن تواضعه معرفته بقدره، ومن حكمته علمه بنفسه، ومن سلامته قلة حفظه لعيوب غيره، وعنايته بإصلاح عيوبه.

الهوامش1

[1]العذل - محركة -: الملامة.ص 80

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 75, Page 80

View original source
بحار الأنوار · Hadith 66 — Usul16