وقال عليه السلام في وصف أخ كان له صالح : كان من أعظم الناس في عيني، صغر الدنيا في عينه كان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة، كان لا يشتكي ولا يتسخط ولا يتبرم، كان أكثر دهره صامتا، فإذا قال بذ القائلين كان ضعيفا مستضعفا، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا . كان إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، كان لا يقول مالا يفعل، ويفعل مالا يقول، كان إذا عرض له أمر ان لا يدري أيهما أقرب إلى ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه، كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله.
الهوامش4
[1]رواه الكليني (ره) في الكافي عن الحسن بن علي عليهما السلام بنحو أبسط.ص 108
[2]أي كان أعظم الصفات التي صارت سببا لعظمته في عيني هو أن صغر الدنيا في عينه، والصغر كعنب وقفل: خلاف الكبر وبمعنى الذل والهوان وهو خبر " كان " وفاعل " عظم " ضمير الأخ وضمير " به " عائد إلى الموصول والباء للسببية.ص 108
[3]يتبرم أي لا يتسأم ولا يتضجر ولا يغتم. وبذ القائلين. أي غلبهم وسبقهم وفاقهم.ص 108
[4]" كان ضعيفا مستضعفا " كناية عن تواضعه ولين كلامه وسجاحة أخلاقه. " فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا " الليث: الأسد وهو كناية عن التصلب في ذات الله وترك المداهنة في أمر الدين واظهار الحق وفى لفظ الجد بعد ذكر الضعف أشعار بذلك. ولعل المراد البسالة في الحرب والشجاعة.ص 108