Usul16

Hadith record

bihar-35289

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب الغايات [2] للشيخ جعفر بن أحمد القمي مرسلا مثله.

bihar-35289
الكافي: من الروضة علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن حفص المؤذن، عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام
Show clickable narrator chain

أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها، وتعاهدها والعمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها. قال: وحدثني الحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن القاسم ابن الربيع الصحاف عن إسماعيل بن مخلد السراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرجت هذه الرسالة من أبي عبد الله عليه السلام إلى أصحابه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاسألوا الله ربكم العافية، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم، وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر و لولا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم، غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق و بصركموه ولم يجعلهم من أهله فتحاملونهم وتصبرون عليهم ولا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ وحيلهم ووسواس بعضهم إلى بعض فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق، يعصمكم الله من ذلك. فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم إلا من خير وإياكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم، من أن تذلقوا ألسنتكم به فإن ذلق اللسان فيما يكرهه الله وفيما ينهى عنه مرداة للعبد عند الله ومقت من الله وصمم وبكم و عمي يورثه الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله " صم بكم عمى فهم لا يعقلون " يعني لا ينطقون " ولا يؤذن لهم فيعتذرون ". وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها، وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة له، فارغبوا فيما رغبكم الله فيه وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجحوا من عذاب الله، وإياكم أن تشره أنفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم فإن من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين. واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله وركوب معصيته، فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها، ويل لأولئك، ما أخيب حظهم وأخسر كرتهم، وأسوء حالهم عند ربهم يوم القيامة، استجيروا الله أن يجيركم في مثالهم أبدا، وأن يبتليكم بما ابتلاهم به، ولا قوة لنا ولكم إلا به. فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لا يتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوه منهم، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عز وجل يجترمونه إليكم، وحتى يكذبوكم بالحق، ويعادوكم فيه، ويبغضكم عليه، فتصبروا على ذلك منهم، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل عليه السلام على نبيكم، سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم صلى الله عليه وآله: " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " ثم قال: وإن يكذبوك " فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واذوا " فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق، فإن سركم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل - أصل الخلق - من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الأصل، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله " وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار " فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه، فإنه من يجهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله به ونهى عنه ترك دين الله وركب معاصيه، فاستوجب سخط الله فأكبه الله على وجهه في النار. وقال: أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن الله أتم لكم ما آتاكم من الخير، واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ورأي ولا مقائيس قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ، وجعل للقرآن ولتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأى ولا مقائيس، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم، وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم، وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان لأنهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الامر حراما، وجعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم، وقد عهد إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض الله عز وجل رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد ما قبض الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا لله ولرسوله صلى الله عليه وآله فما أحد أجر أعلى الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك، وزعم أن ذلك يسعه والله إن الله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد موته، هل يستطيع أولئك أعد الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى الله عليه وآله أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه، فإن قال: نعم فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا، وإن قال: لا لم يكن لاحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله - وقوله الحق -: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ". وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله وكما لم يكن لاحد من الناس مع محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لأمر محمد صلى الله عليه وآله فكذلك لم يكن لاحد من الناس بعد محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه. وقال: دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فإن الناس قد شهروكم بذلك. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: أكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد [الله] عباده المؤمنين بالاستجابة، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار، فإن الله أمر بكثرة الذكر له، والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين. واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن الله لا يدرك شئ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه - وقوله الحق - " وذروا ظاهر الاثم وباطنه " واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرمه، واتبعوا آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته، فخذوا بها، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم " فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها " وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله، ومن أظلم عند الله ممن استسب لله ولأوليائه، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده وسنتهم، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل، لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم، وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قل أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار، ولن ينال شئ من الخير عند الله إلا بطاعته والصبر والرضا لان الصبر والرضا من طاعة الله، واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره، ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وكره. وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله، والله له حاقر ماقت، وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين [منهم] " واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس، والله له أشد مقتا، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم، فإن الله أمر رسوله صلى الله عليه وآله بحبهم فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله، ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين. وإياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله عز وجل فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة. وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغي صير الله بغيه على نفسه، وصارت نصرة الله لمن بغي عليه، ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله، وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد، وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعوا الله عليكم ويستجاب له فيكم، فان أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة " وليعن بعضكم بعضا، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: " إن معاونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام " إياكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر، فإن أبانا رسول اله صلى الله عليه وآله كان يقول: " ليس للمسلم أن يعسر مسلما، ومن أنظر معسرا أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ". وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة، فإنه من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والأجل، وإنه من أخر من حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه، ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه، فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كنه فضله إلا الله رب العالمين. وقال: اتقوا الله أيتها العصابة وإن استطعتم ألا يكون منكم محرج الامام فإن محرج الامام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الامام، المسلمين لفضله الصابرين على أداء حقه، العارفين بحرمته، واعلموا أنه من نزل بذلك المنزل عند الامام فهو محرج الامام فإذا فعل ذلك عند الامام أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه من المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين بحرمته فإذا لعنهم لاحراج أعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم وصارت اللعنة من الله ومن ملائكته ورسله على أولئك. واعلموا أيتها العصابة إن السنة من الله قد جرت في الصالحين قبل، وقال: من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا [حقا] فليتول الله ورسوله والذين آمنوا وليبرء إلى الله من عدوهم، ويسلم لما انتهى إليه من فضلهم لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك، ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل أتباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون قال: " أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمة فكيف بهم وفضلهم، ومن سره أن يتم الله له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فلم يبق شئ مما فسر مما حرم الله إلا وقد دخل في جملة قوله . فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصا لله ولم يرخص لنفسه في ترك شئ من هذا فهو عند الله في حزبه الغالبين، وهو من المؤمنين حقا. وإياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه وقد قال الله تعالى: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " (إلى ههنا رواية قاسم بن - الربيع) يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول الله عز وجل: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ". واعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهي عما نهى عنه، فمن اتبع أمره فقد أطاعه وقد أدرك كل شئ من الخير عنده، ومن لم ينته عما نهى الله عنه فقد عصاه، فإن مات على معصيته أكبه الله على وجهه في النار. واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له، فاجتهدوا في طاعة الله إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا، ولا قوة إلا بالله. وقال عليه السلام: وعليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن الله ربكم. واعلموا أن الاسلام هو التسليم والتسليم هو الاسلام، فمن سلم فقد أسلم، ومن لم يسلم فلا إسلام له، ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الاحسان فليطع الله فإنه من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الاحسان، وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها فإنه من انتهك معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه وليس بين الاحسان والإساءة منزلة، فلأهل الاحسان عند ربهم الجنة، ولأهل الإساءة عند ربهم النار، فاعملوا بطاعة الله واجتنبوا معاصيه، اعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك، فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه. واعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضى الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد عليهم السلام ومعصيتهم من معصية الله ولم ينكر لهم فضلا عظم أو صغر. واعلموا أن المنكرين هم المكذبون وأن المكذبين هم المنافقون وأن الله قال للمنافقين - وقوله الحق -: " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا " ولا يفرقن أحد منكم ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس أخرجه الله من صفة الحق، ولم يجعله من أهلها فإن من لم يجعله الله من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الإنس والجن وإن لشياطين الانس حيلة ومكرا وخدايع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله: " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " ثم نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا فلا يهولنكم ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله به من حيلة شياطين الانس ومكرهم من أموركم تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته وهم خير عندهم، لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين الله فإنهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه، ورفعوه عليكم، وجهدوا على هلاككم، واستقبلوكم بما تكرهون، ولم يكن لكم النصفة منهم في دول الفجار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فإنه لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل، ألم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول: " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل ولا تجعلوا الله تبارك وتعالى - وله المثل الاعلى - وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة [2] لأهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا. فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمة، أحبوا في الله من وصف صفتكم، وأبغضوا في الله من خالفكم، وابذلوا مودتكم ونصيحتكم [لمن وصف صفتكم] ولا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغا [ل‌] كم الغوائل هذا أدبنا أدب الله فخذوا به وتفهموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به. وإياكم والتجبر على الله، واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله إلا تجبر على دين الله، فاستقيموا لله ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله، ولا قوة لنا ولكم إلا بالله. وقال عليه السلام: إن العبد إذا كان خلقه الله في الأصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ويباعده عنه ومن كره الله إليه الشر وباعده عنه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية فلانت عريكته، وحسن خلقه، وطلق وجهه، وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه، وورع عن محارم الله، واجتنب مساخطه، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم، وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ، وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر، ويقر به منه، فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ابتلى بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء خلقه، وغلظ وجهه، وظهر فحشه وقل حياؤه، وكشف الله سره، وركب المحارم فلم ينزع عنها، وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر. سلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله، صبروا النفس على البلاء في الدنيا فإن تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته فإن الله أمر بولاية الأئمة الذين سماهم الله في كتابه في قوله: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا [2] " وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم، والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلالة الذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء الله الأئمة من آل محمد يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله ليحق عليهم كلمة العذاب، وليتم أن تكونوا مع نبي الله محمد صلى الله عليه وآله والرسل من قبله، فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين، ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء والشدة والرخاء مثل الذي أعطاهم، وإياكم ومماظة أهل الباطل وعليكم بهدى الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته، فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم. واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للاسلام فإذا أعطاه ذلك أنطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به، فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا، وإذا لم يرد الله تعالى بعبد خيرا وكله إلى نفسه، وكان صدره ضيقا حرجا فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة عليه، فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للاسلام وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم، ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين. من سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا، ألم يستمع قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذبوبكم " والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله، ولا والله لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلا أبغضنا، ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار، والحمد لله رب العالمين.

الهوامش38

[3]المصدر الحديث الأول.ص 210

[4]معطوف على ابن فضال لان إبراهيم بن هاشم أحد رواته.ص 210

[5]الدعة: الخفض والطمأنينة.ص 210

[١]المجاملة: المعاملة بالجميل. والضيم: الظلم. والمماظة بالمعجمة -: شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم. وقوله " بالتقية " متعلق بدينوا. وما بينهما معترض.ص 211

[2]السطو: القهر. أي وثبوا عليكم وقهروكم.ص 211

[3]اعلم أن الحديث - كما قاله المؤلف - قد اختل نظمه وترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها. وفى بعض النسخ المصححة التي رآها المؤلف قوله " لا صبر لهم " متصل بقوله (في ص 221) " من أموركم " هكذا " ولا صبر لهم على شئ من أموركم تدفعون أنتم السيئة - الخ ". وهو الصواب. اه‌. هذا. وقد يخطر بالبال من اختلاط بعض فصوله واندماج بعض جمله واختلاف نسخه أن أصل الكتاب صدر من الإمام عليه السلام لكن لم يخل عن تصرف بعض الرواة أو الناسخين الأولين بتفسير بعض الجمل وادخاله في المتن.ص 211

[4]" تذلقوا " في أكثر نسخ المصدر " تزلقوا " بالزاي المعجمة.ص 211

[١]في بعض النسخ " وما نهى عنه ". والمرادة بغير الهمزة مفعلة من الردى بمعنى الهلاك وفى بعضها " أن تزلقوا ألسنتكم " بالزاي.ص 212

[٢]البقرة: ١٦٧.ص 212

[3]زاد في بعض النسخ " لتفلحوا وتنجحوا من عذاب الله ". والشره: غلبة الحرص.ص 212

[١]قال المؤلف: لعل المراد: اتقوا الله ولا تتركوا التقوى عن الشرك والمعاصي عند إرادة اتمام ما أعطاكم من دين الحق، ثم بين عليه السلام الاتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء والافتتان وتسليط من يؤذيكم عليكم. فالمراد الامر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن وذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الايمان فلذا يبتليكم.ص 213

[٢]يقال: عرك الأذى بجنبه أي احتمله.ص 213

[٣]في القاموس: اجترم عليهم واليهم جريمة: جنى جناية.ص 213

[٤]الأحقاف: ٣٥. وفيها " ولقد ".ص 213

[٥]الانعام: ٣٤.ص 213

[٦]في النسخة المصححة التي أومأ إليها المؤلف قوله " ان سركم " متصل بما سيأتي في آخر الرسالة " أن تكونوا مع نبي الله محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر الرسالة.ص 213

[١]القصص: ٤١ وفيها " وجعلناهم أئمة يدعون ".ص 214

[2]أي عالم الأرواح.ص 214

[١]آل عمران: ١٤٤.ص 215

[2]اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة والخاصة. والمشهور بين الأصحاب الاستحباب وذهب السيد - ره - من علمائنا إلى الوجوب، وأما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه. وقال الثوري وأبو حنيفة والنخعي: لا رفع الا عند الافتتاح وذهب السيد - ره - إلى الوجوب في جميع التكبيرات. ولما كان في زمانه عليه السلام عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك لئلا يشهروا بذلك فيعرفونهم. (قاله المؤلف).ص 215

[١]الانعام: ١٢٠ [٢] جواب للامر أي انكم إذا جاملتم الناس عشتم مع الامن وعدم حمل الناس على رقابكم بالعمل بطاعة ربكم فيما أمركم به من التقية. في بعض نسخ المصدر " تجمعون " فيكون حالا عن ضميري الخطاب أي ان أجمعوا طاعة الله مع المجاملة، لا بأن تتابعوهم في المعاصي وتشاركوهم في دينهم بل بالعمل بالتقية فيما أمركم الله فيه بالتقية (قاله المؤلف).ص 216

[1]هذا من قبيل المماشاة مع الخصم أي لو كان البدعة تنفع ويرضى الرحمن بها على فرض المحال كان اتباع السنة أنفع.ص 217

[2]" إياكم " عطف على المؤمنين.ص 217

[1]عسر الغريم يعسره: طلب منع على عسرته. كأعسره. (القاموس) [2] " محرج الامام " في الصحاح: أحرجه إليه: ألجأه. وفيه: سعى به إلى الوالي إذا وشى به يعنى نمه وذمه عنده. وقال المؤلف: الظاهر أن المراد لا تكونوا محرج الامام أي بأن تجعلوه مضطرا إلى شئ لا يرضى به، ثم بين عليه السلام بان المحرج هو الذي يذم أهل الصلاح عند الامام ويشهد عليهم بفساد وهو كاذب في ذلك فيثبت ذلك بظاهر حكم الشريعة عند الامام فيلزم الامام أن يلعنهم فإذا لعنهم. وهم غير مستحقين لذلك تصير اللعنة عليهم رحمة وترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الامام إلى ذلك، أو المراد أنه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الامام شيئا بمحضر جماعة يتقى منهم الامام فيضطر الامام إلى أن يلعن من نسب إليه ذلك تقية، ويحتمل أن يكون المراد أن محرج الامام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمة الجور ويجعلهم معروفين عند أئمة الجور بالتشيع فيلزم أئمة الحق لرفع الضرر عن أنفسهم وعن أهل الصلاح أن يلعنوهم ويتبرؤوا منهم فيصير اللعنة إلى الساعين وأئمة الجور معا وعلى هذا المراد بأعداء الله أئمة الجور. وقوله: " إذا فعل ذلك عند الامام " يؤيد المعنى الأول. هذه من الوجوه التي خطر بالبال والله أعلم ومن صدر عنه صلوات الله عليه انتهى.ص 218

[١]النساء: ٦٩.ص 219

[2]أي في الفواحش. فقوله " اجتناب الفواحش " يشمل اجتناب جميع المحرمات وقوله " فمن دان الله " أي عبد الله فيما بينه وبين ربه أي مختفيا. ولا ينظر إلى غيره، ولا يلتفت إلى من سواه.ص 219

[١]آل عمران: ١٤٥.ص 220

[2]أي ما يذكر بعده لم يكن في رواية القاسم بل كان في رواية حفص و إسماعيل.ص 220

[١]النساء: ١٤٥.ص 221

[٢]الفرق - محركة -: الخوف وفى أكثر النسخ " لا يعرفن ".ص 221

[٣]النساء: ٨٨.ص 221

[١]ص: ٢٨.ص 222

[٢]العرضة: الحيلة.ص 222

[٣]ظاهر هذا الكلام هو الجبر الباطل في مذهب أهل البيت عليهم السلام وسلب الاختيار ومخالف لصريح القرآن قوله تعالى: " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " فيجب تأويله أو التوقف ورد علمه إلى أهله.ص 222

[١]الجبرية - بكسر الجيم والراء وسكون الباء. وبكسر الباء أيضا وبفتح الجيم وسكون الباء -: التكبر. والعريكة: الطبيعة.ص 223

[٢]الأنبياء: ٧٣.ص 223

[3]هذا موضع آخر من مواضع الاختلاف في النسخ وفى النسخة التي أشرنا إليها هكذا " وليتم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل " إلى آخر ما مر في ص 213.ص 223

[١]آل عمران: ٣١.ص 224

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 75, Page 210

View original source
بحار الأنوار · Hadith 93 — Usul16