Show clickable narrator chain
الملك الخفي: إذا حضرت لم يؤبه لها، وإن غابت عرف فضلها " واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لله لمناجاته، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات، والذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات، لا تحدثوا أنفسكم بالفقر، ولا بطول العمر، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل، ومن حدثها بطول العمر حرص، اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال، وما لم يثلم المروة ولا سرف فيه، واستعينوا بذلك على أمور الدنيا فإنه نروي " ليس منا من ترك دنياه لدينه، ودينه لدنياه "، وتفقهوا في دين الله فإنه أروي " من لم يتفقه في دينه ما يحظى أكثر مما يصيب، فإن الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، وحاز المرء المرتبة الجليلة في الدين والدنيا، فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا ". وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: " لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه لضربته ضربة بالسيف " وروي غيري عشرون سوطا، وأنه قال: " تفقهوا وإلا أنتم أعراب جهال ". وروي أنه قال: " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل ". روي " أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء وأهل الأرض والوحش والطير وحيتان البحر " وعليكم بالقصد في الغنى والفقر، والبر من القليل والكثير فإن الله تبارك وتعالى يعظم شقة التمرة حتى يأتي يوم القيامة كجبل أحد. إياكم والحرص والحسد فإنهما أهلكا الأمم السالفة، وإياكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن، إنها خلاف الايمان. عليكم بالتقية، فإنه روي " من لا تقية له لا دين له "، وروي " تارك التقية كافر " وروي " اتق حيث لا يتقى، التقية دين منذ أول الدهر إلى آخره " وروي " أن أبا عبد الله عليه السلام كان يمضي يوما في أسواق المدينة وخلفه أبو الحسن موسى فجذب رجل ثوب أبي الحسن ثم قال له: من الشيخ فقال: لا أعرف . تزاوروا تحابوا وتصافحوا ولا تحاشموا فإنه روي " المحتشم والمحتشم في النار " لا تأكلوا الناس بآل محمد فإن التأكل بهم كفر، لا تستقلوا قليل الرزق فتحرموا كثيره، عليكم في أموركم بالكتمان في أمور الدين والدنيا فإنه روي " أن الإذاعة كفر " وروي " المذيع والقاتل شريكان " وروي " ما تكتمه من عدوك فلا يقف عليه وليك " لا تغضبوا من الحق إذا صدعتم، ولا تغرنكم الدنيا فإنها لا تصلح لكم كما لا تصلح لمن كان قبلكم ممن اطمأن إليها، وروي " أن الدنيا سجن المؤمن، والقبر بيته، والجنة مأواه، والدنيا جنة الكافر، والقبر سجنه، والنار مأواه ". عليكم بالصدق وإياكم والكذب فإنه لا يصلح إلا لأهله، أكثروا من ذكر الموت فإنه أروي " أن ذكر الموت أفضل العبادة ". وأكثروا من الصلوات على محمد وآله عليهم السلام والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في آناء الليل والنهار فإن الصلاة على محمد وآله أفضل أعمال البر، واحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين وإدخال السرور عليهم ودفع المكروه عنهم، فإنه ليس شئ من الأعمال عند الله عز وجل بعد الفرائض أفضل من إدخال السرور على المؤمن. لا تدعوا العمل الصالح والاجتهاد في العبادة اتكالا على حب آل محمد عليهم السلام، وفى بعض النسخ " ولا تحاشموا " أي لا تغاضبوا فان المتغاضبان في النار. لا تدعوا حب آل محمد عليهم السلام والتسليم لأمرهم اتكالا على العبادة فإنه لا يقبل أحدهما دون الاخر. واعلموا أن رأس طاعة الله سبحانه التسليم لما عقلناه، وما لم نعقله، فان رأس المعاصي الرد عليهم، وإنما امتحن الله عز وجل الناس بطاعته لما عقلوه وما لم يعقلوه إيجابا للحجة وقطعا للشبهة، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ولا يفوتنكم خير الدنيا فإن الآخرة لا تلحق ولا تنال إلا بالدنيا.
الهوامش4
[١]فقه الرضا عليه السلام باب حق النفوس من باب الديات.ص 346
[2]أي إذا حضرت العافية لا يلتفت إليها وإذا غابت ظهر فضلها.ص 346
[1]سأل الرجل عن أبي الحسن من الرجل يعنى أبا عبد الله فقال أبو الحسن عليه السلام " انى لا أعرف " فقط بدون ذكر مفعول لا أعرف، وهذا من أحسن التورية.ص 347
[2]حشمه: آذاه وأغضبه بتسميعه ما يكره. واحتشم منه وعنه غضب وانقبض واستحيا.ص 347