Show clickable narrator chain
سألته عن البئر يتوضأ منها القوم وإلى جانبها بالوعة؟ قال: إن كان بينهما عشرة أذرع، وكانت البئر التي يستقون منها يلي الوادي فلا بأس . فمنهم من قال: إذا كانت البئر فوق البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض صلبة فخمس وإلا فسبع ومنهم من عكس وقال: إذا كانت البئر تحت البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض رخوة فسبع وإلا فخمس، والفرق بين التعبيرين ظاهر، إذ التساوي في أحدهما ملحق بالخمس، وفي الاخر بالسبع. وخالف ابن الجنيد المشهور واختلف النقل عنه فالمشهور أنه يقول: إن كانت الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة، فليكن بينهما اثنتا عشرة ذراعا، وإن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع، وحكى صاحب المعالم عنه أنه قال في المختصر: لا أستحب الطهارة من بئر تلي بئر النجاسة التي تستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنتا عشرة ذراعا، وفي الأرض الصلبة سبعة أذرع، فان كانت تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس، وإن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس. فإذا عرفت هذا فالخبر المتقدم لا يوافق شيئا من المذاهب، ويمكن حمله على المشهور، على مرتبة من مراتب الاستحباب والفضل، ولعل المراد بكون البئر يلي الوادي كونها في جهة الشمال لأن مجري العيون منها، فالمراد الوادي تحت الأرض، ولا يبعد أن يكون في الأصل أعلى الوادي، وفقا لما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير قالوا: قلنا له عليه السلام: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أينجسها؟ قال: فقال: إن كانت البئر في أعلى الوادي يجري فيه البول من تحتها، وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شئ، وإن كان أقل من ذلك نجسها، وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها، وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه. قال زرارة: فقلت له: فإن كان مجرى البول بلزقها، وكان لا يلبث على الأرض؟ فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس، وإن استقر منه قليل، فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر وليس على البئر منه بأس فيتوضأ منه إنما ذلك إذا استنقع كله. قوله عليه السلام: " في أعلى الوادي " ظاهره الفوقية بحسب القرار، ويحتمل الجهة أيضا، والمعنى أن البئر أعلى من الوادي الذي يجري فيه البول، وكذا قوله " في أسفل الوادي " أي أسفل من الوادي " ويمر الماء " أي البول " عليها " أي مشرفا عليها بعكس السابق، والتعبير عن وادي البول بالماء للاشعار بأن الوادي قد وصل إلى الماء. قوله: " فإن كان مجرى البول بلزقها " الظاهر أن السابق كان حكم ما إذا وصلت بالوعة البول الماء، وهذا الذي سأله زرارة حكم ما إذا لم يصل إلى الماء ففصل عليه السلام فيه بأنه إذا كان كل البول أو أكثره يستقر في مكان قريب من البئر، يلزم التباعد بالقدرين المذكورين أيضا، وإن كان لا يستقر منه شئ أصلا أو يستقر منه شئ قليل، فإنه لا يثقب الأرض بكثرة المكث " ولا قعر له " أي لم يصل إلى الماء حتى يتصل إلى الماء بمجاريه فلا يضر قربهما. وهذا التفصيل لم أر قائلا به، ومن استدل به من الأصحاب على مقدار البعد لم يتفطن لذلك ولم يتعرض له والمشهور بينهم أن مع عدم بلوغ البالوعة الماء لا يستحب التباعد مطلقا ويمكن تأويله على ما يوافق المشهور بأن يكون المراد بعدم القرار وعدم القعر عدم الوصول إلى الماء. وقوله عليه السلام: " إنما ذلك إذا استنقع كله " أي إذا كان له منافذ ومجاري إلى البئر فإنه حينئذ يستنقع كله، ولا يخفى بعده، والتفصيل الذي يستفاد منه قريب من التجربة والاعتبار، فان التجربة شاهدة بأنه إذا استقر بول كثير في مكان قريب من البئر زمانا طويلا فلا محالة يصل أثره إلى البئر، وإن لم يصل إلى الماء، والله تعالى يعلم حقايق الأحكام وحججه الكرام عليهم السلام. 6. * (باب) * * " (حكم ماء الحمام) " * 1 - قرب الإسناد: للحميري، عن محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد، عن حنان قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام: إني أدخل الحمام في السحر، وفيه الجنب وغير ذلك، فأقوم فأغتسل فينتضح على بعد ما أفرغ من مائهم قال: أليس هو جار؟ قلت: بلى، قال لا بأس به . وفيل: المعنى أما سمعت أن حكم ماء الحمام حكم الماء الجاري، أو أليس يجري الماء الجاري في سطح الحمام كما هو الشايع في بعض البلاد، وقيل: يعني أن ماءهم جار على أبدانهم، فلا بأس أن ينتضح منه عليك، فلا يخفى بعد ما سوى الأولين.
الهوامش3
[1]قرب الإسناد ص 16 ط حجر وص 24 ط نجف.ص 31
[١]الكافي ج ٣ ص ٧ و 8 ومن ط حجر الفروع ج 1 ص 3، ورواه في التهذيب ط حجر ج 1 ص 116.ص 32
[1]قرب الإسناد ص 78 ط نجف.ص 34