مجالس الشيخ والمكارم: في وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر قال: يا أبا ذر استحي من الله فاني والذي نفسي بيده لأظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي استحياء من الملكين اللذين معي. يا أبا ذر أتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فاقصر الأمل، واجعل الموت نصب عينك، واستحي من الله حق الحياء . ولذلك كان صلوات الله وسلامه عليه يرتاد لغائطه، وإذا كان مع أصحابه ذهب فأبعد حتى لا يراه أحد ولا يجلس مع ذلك الا بعد أن يغطى رأسه بردائه أو غير ذلك، ولذلك قالوا: انه صلى الله عليه وآله ما رئي على غائط قط، وقصته مع غورث بن الحارث المحاربي في غزوة ذات الرقاع معروفة حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ليقضى حاجته فجعل بينه وبين أصحابه الوادي. فهذا سنة النبي صلى الله عليه وآله في ذاك العهد، ووجهه معلوم، فليستن بسنته صلى الله عليه وآله من كان له حاجته في الصحارى والبراري والجبال والآكام، وأما في بيت الخلاء وهو مستور من الجوانب الست كما هو المعهود الان فلا معنى لذلك، ولا خجل ولا استحياء، الا إذا كان البيت منتابا عموميا. وإذا خرج الرجل واجهه بعض معاريفه حين خروجه من بيت الخلاء فيخجل - إن كان هناك خجل - فليستتر رأسه ووجهه بردائه لئلا يعرفه الناس. وأما ما رواه الشيخ دليلا على ما ذكره المفيد ص 24 من التهذيب باسناده عن علي ابن أسباط أو رجل عنه عمن رواه [عن زرارة] خ ل. عن أبي عبد الله (ع) أنه كان يعمله إذا دخل الكنيف: يقنع رأسه ويقول سرا في نفسه " بسم الله وبالله " فليس فيه دلالة، فان الكنيف ليس الا بمعنى الحظيرة، كما هو اليوم معمول في بعض البلدان والقرى، وهو عبارة عن حيطان قصيرة حول مبرز البئر بحيث إذا قعد المتخلي لا يراه أحد، أو قد يرى رأسه أحيانا، فالتخلي في هذه الكنف كالتخلي في البراري والجبال والأودية، يستحب الاخذ بسنة النبي صلى الله عليه وآله لمن كان مستحيا، كما فعل الصادق (ع).
الهوامش2
[7]أمالي الطوسي ج 2 ص 147.ص 182
[١]مكارم الأخلاق ص ٥٤٦.ص 183