مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إن أردت الطهارة والوضوء فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله، فان الله قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته، ودليلا إلى بساط خدمته، فكما أن رحمته تطهر ذنوب العباد، كذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء، لا غير، قال الله عز وجل: " وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا " وقال عز وجل: " وجعلنا من الماء كل شئ حي " وكما أحيا به كل شئ من نعيم الدنيا كذلك برحمته وفضله جعله حياة القلوب والطاعات. وتفكر في صفاء الماء ورقته وطهوره وبركته، ولطيف امتزاجه بكل شئ، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك الله بتطهيرها، وأت بآدابه وفرائضه وسننه، فان تحت كل واحدة منها فوايد كثيرة، وإذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عيون فوائده عن قريب. ثم عاشر خلق الله كامتزاج الماء بالأشياء يؤدي إلى كل شئ حقه، ولا يتغير عن معناه، معتبرا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: " مثل المؤمن الخالص كمثل الماء " وليكن صفوتك مع الله تعالى في جميع طاعاتك، كصفوة الماء حين أنزله من السماء، وسماه طهورا، وطهر قلبك للتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء .
الهوامش3
[١]الفرقان: ٤٨.ص 340
[٢]الأنبياء، ٣٠.ص 340
[٣]مصباح الشريعة ص ٩.ص 340