فقه الرضا: قال عليه السلام: إن وجدت بلة في أطراف إحليلك وفي ثوبك بعد نتر إحليلك وبعد وضوئك - فقد علمت ما وصفته لك من مسح أسفل أنثييك ونتر إحليلك ثلاثا - فلا تلتفت إلى شئ منه، ولا تنقض وضوءك له، ولا تغسل عنه ثوبك، فان ذلك من الحبايل والبواسير، فان شككت في الوضوء وكنت على يقين من الحدث فتوضأ، وإن شككت في الحدث وكنت على يقين من الوضوء فلا ينقض الشك اليقين، إلا أن تستيقن، وإن كنت على يقين من الوضوء و الحدث ولا تدري أيهما سبق فتوضأ، وإن توضأت وضوء تاما وصليت صلاتك أو لم تصل ثم شككت فلم تدر أحدثت أم لم تحدث، فليس عليك وضوء، لأن اليقين لا ينقضه الشك . الثاني عدم انتفاض الوضوء بما يراه من البلل بعد الاستبراء، ولا خلاف فيه بين الأصحاب، لكن حملوه على المشتبه، إذ مع العلم بكونه بولا ينقض، ومع العلم بكونه ماء آخر يلزمه حكمه، ولفظ البواسير كأنه زيد من النساخ أو المراد به البلل الذي يرى من الدبر، لكن لا دخل للاستبراء فيه، إلا مع حمله على بلل لا يعلم خروجه من القبل أو الدبر، وفي حكمه إشكال. الثالث يدل بمفهومه على الانتقاض بالبلل المشتبه مع عدم الاستبراء، ولا خلاف فيه أيضا ظاهرا ونقل ابن إدريس عليه الاجماع. الرابع: أنه إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء يجب عليه الوضوء، و الظاهر أنه إجماعي لكن في يقين الحدث وظن الوضوء إشكال والأحوط عدم اعتباره كما هو الأشهر. الخامس أنه إذا تيقن الوضوء وشك في الحدث لا يلزمه الطهارة وادعى عليه المحقق وجماعة الاجماع، ولا فرق بين أن يكون الحدث مشكوكا أو مظنونا، كما صرح به المحقق في المعتبر، والعلامة في المنتهى وغيره، وهو الظاهر من الأخبار، وربما يستشكل فيه. السادس أنه يجب عليه الوضوء مع تيقنهما والشك في المتأخر، وقد اعترف المتأخرون بعدم النص فيه، وإنما تمسكوا بالعمومات والأدلة العقلية فالأشهر بينهم وجوب الوضوء كما هو مدلول الخبر. ونقل العلامة في التذكرة عن الأصحاب قولين آخرين: أحدهما أنه إن لم يسبق له وقت يعلم حاله فيه أعاد، وإن سبق بنى على ضد تلك الحالة، و ثانيهما أنه يراعي في الشئ الأخير الحالة السابقة إن محدثا فمحدث، وإن متطهرا فمتطهر. ثم قال: والأقرب أن نقول: إن تيقن الطهارة والحدث متحدين متعاقبين ولم تسبق حالة علم على زمانهما تطهر، وإن سبق استصحب وأدلة الأقوال وما يرد عليها مذكورة في مظانها.
الهوامش3
[٣]فقه الرضا ص ١.ص 360
[١]لكنه مذكور في الهداية كما سيجئ تحت الرقم ٨.ص 361
[٢]وذلك لجريان أصل الاشتغال وتقدمه على الاستصحاب والظاهر.ص 361