التين : « ٩٥ » إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ٦. البينة. « ٩٨ » إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية* جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم رضوا عنه لمن خشي ربه ٧ ـ ٨. تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « تجري من تحتها » أي من تحت أشجارها ومساكنها « الانهار » واستعمل الجري في النهر توسعا لانه موضع الجري « كلما رزقوا منها » أي من الجنات ، والمعنى : من أشجارها « من ثمرة رزقا » أي اعطوا من ثمارها عطاء ، أو اطعموا منها طعاما ، لان الرزق عبارة عما يصح الانتفاع به ولا يكون لاحد المنع منه « قالوا هذا الذي رزقنا من قبل » فيه وجوه : أحدها أن ثمار الجنة إذا جنيت من أشجار ها عاد مكانها مثلها فيشتبه عليهم فيقولون : « هذا الذي رزقنا من قبل » عن أبي عبيدة ويحيى بن أبي كثير. وثانيها : أن معناه : هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا ، عن ابن عباس وابن مسعود. وقيل : هذا هوالذي وعدنا به في الدنيا. وثالثها : معناه : هذا الذي رزقناه من قبل في الجنة ، أي كالذي رزقناو هم يعلمون أنه غيره ، ولكنهم شبهوه به في طعمه ولونه وريحه وطيبه وجودته ، عن الحسن وواصل. قال لشيخ أبوجعفر ; : وأقوى الاقوال قول ابن عباس لانه تعالى قال : « كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا » فعم ولم يخص ، فأول ما اتوابه لا يتقدر فيه هذا القول إلا بأن يكون إشارة إلى ماتقدم رزقه في الدنيا ، ويكون التقدير : هذا مثل الذي رزقناه في الدنيا ، لان مارزقو في الدنيا فقد عدم ، فأقام المضاف إليه مقام المضاف. « واتوا به متشابها » فيه وجوه : أحدها : أنه أراد مشتبها في اللون مختلفا في العظم. وثانيها : أن كلها متشابه خيار لا رذل فيه. وثالثها : أنه يشبه ثمرالدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب. ورابعها : أنه يشبه بعضه بعضا في اللذة وجميع الصفات. وخامسها : أن التشابه من حيث الموافقة ، فالخادم يوافق المسكن ، والمسكن يوافق الفرش ، وكذلك جميع ما يليق به « ولهم فيها أزواج » من الحورالعين ، وقيل : من نساء الدنيا ، قال الحسن : هن عجائزكم الغمص الرمص العمش [١] طهرن من قذرات [١]الغمص بضم الاول وسكون الثاني جمع غمصاء وهى التى سال من عينها الغمص أى الرمص ، والرمص هو وسخ أبيض في مجرى الدمع من العين ، والعمش جمع عمشاء وهى التى ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الاوقات. الدنيا « مطهرة » قيل : في الابدان والاخلاق والاعمال ، فلا يحضن ولا يلدن ولا يتغو طن ولا يبلن قد طهرن من الاقذار والاثام « وهم فيها » أي في الجنة « خالدون » يعني دائمون يبقون ببقاء الله لا انقطاع لذنك ولا نفاد لان النعمة تتم بالخلود والبقاء كما تتنغص بالزوال والفناء. وفي قوله عزوجل : « وقالوا لن يدخل الجنة » هذا على الايجاز ، وتقديره : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا « تلك أمانيهم » أي تلك المقالة أماني كاذبة يتمنونها على الله ، وقيل : أمانيهم : أباطيلهم ، وقيل : أي تلك أقاويلهم وتلاوتهم ، من قولهم : تمنى أي تلا. « قل هاتوا » أي احضروا ، أمر تعجيز وإنكار « برهانكم » أي حجتكم « إن كنتم صادقين » في هذا القول « بلى من أسلم وجهه لله » أي من أخلص نفسه لله بأن سلك سبيل مرضاته ، وقيل : وجه وجهه لطاعة الله ، وقيل : فوض أمره إلى الله ، وقيل : استسلم لامرالله وخضع وتواضع لله « وهو محسن » في عمله ، وقيل : مؤمن ، وقيل : مخلص « فله أجره عند ربه » أي فله جزاء عمله عندالله « ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون » في الآخرة وهذا ظاهر على قول من يقول : إنه لا يكون على أهل الجنة خوف ولا خزن في الآخرة وأما على قول من قال : إن بعضهم يخاف ثم يأمن فمعناه أنهم لا يخافون فوت جزاء أعمالهم لانهم يكونون على ثقة بأن ذلك لا يفوتهم. وفي قوله عزوجل : « وسارعوا إلى مغفرة من ربكم » أي إلى الاعمال التي توجب المغفرة « وجنة عرضها السموات والارض » اختلف في معناه على أقوال : أحدها أن المعنى : عرضها كعرض السماوات والارضين السبع إذا ضم بعضها إلى بعض ، عن ابن عباس والحسن ، واختاره الجبائي والبلخي ، وإنما ذكر العرض بالعظم دون الطول لانه يدل على أن الطول أعظم ، وليس كذلك لو ذكر الطول. وثانيها : أن معناه : ثمنها لوبيعت كثمن السماوات والارض لو بيعتا ، كما يقال : عرضت هذا المتاع للبيع ، والمراد بذلك عظم مقدارها وجلالة قدرها وأنه لا يساويها شئ وإن عظم ، عن أبي مسلم الاصفهاني. وهذا وجه مليح إلا أن فيه تعسفا. وثاليها : أن عرضها لم يرد به العرض الذي هو خلاف الطول ، وإنما أراد سعتها وعظمها ، والعرب إذا وصفت الشئ بالسعة وصفته بالعرض. ويسأل فيقال : إذا كانت الجنة عرضها كعرض السماء والارض فأين تكون النار؟ فجوابه أنه روي أن النبي 9 سئل عن ذلك فقال : « سبحان الله! إذا جاء النهار فأين الليل؟ » و هذه معارضة فيها إسقاط المسألة ، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء قادر على أن يخلق النار حيث شاء. ويسأل أيضا : إذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون لها هذا العرض؟ و الجواب أنه قيل : إن الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش عن أنس بن مالك. وقد قيل : إن الجنة فوق السماوات السبع وإن النار تحت الارضين السبع ، عن قتادة. وقيل : معنى قولهم : إن الجنة في السماء أنها في ناحية السماء وجهة السماء لا أن السماء تحويها ، ولا ينكر أن يخلق الله في العلو أمثال السماوات والارضين ، وإن صح الخبر أنها في السماء الرابعة كان كما يقال : في الدار بستان لا تصاله بها وكونه في ناحية منها أويشرع إليه بابها وإن كان أضعاف الدار. وقيل : إن الله تعالى يزيد في عرضها يوم القيامة فيكون المراد : عرضها السماوات والارض يوم القيامة لا في الحال ، عن أبي بكر أحمد بن علي مع تسليمه أنها في السماء « اعدت للمتقين » أي المطيعين لله ولرسوله باجتناب المقبحات وفعل الطاعات ، وهذا يدل على أن الجنة مخلوقة اليوم لانها لا تكون معدة إلا وهي مخلوقة.
Hadith record
bihar-3690
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
(باب ٢٣) *(الجنة ونعيمها ، رزقنا الله وسائر المؤمنين ، حورها وقصورها)* *(وحبورها وسرورها)* الايات ، البقرة « ٢ » وبشرالذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و اتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ٢٥ « وقال سبحانه » : والذين آمنوا واعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ٨٢ « وقال تعالى » : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون ١١١ ـ ١١٢. [١]الانعام : ١٥٣.
No. ٣٠vol. 8 · pages 80-83
bihar-3690Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 8, Page 80