Show clickable narrator chain
سألت أخي عليه السلام عن الرجل يصيب الماء في ساقية مستنقعا فيتخوف أن تكون السباع قد شربت منه، يغتسل منه للجنابة؟ ويتوضأ منه للصلاة. إذا كان لا يجد غيره، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء وهو متفرق وكيف يصنع؟ قال: إذا كانت كفه نظيفة، فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة، ولينضحه خلفه، وكفا أمامه، وكفا عن يمينه، وكفا عن يساره، فان خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات، ثم مسح جلده به، فان ذلك يجزيه إن شاء الله وإن كان للوضوء، غسل وجهه، ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه. وإن كان الماء متفرقا يقدر على أن يجمعه جمعه، وإلا اغتسل من هذا وهذا. وإن كان في مكان واحد، وهو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه، فان ذلك يجزيه إن شاء الله . وسألته عن رجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده، وهو يقدر على ماء سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه . في سقوط الترتيب، وإليه ذهب العلامة في جملة من كتبه، وذهب ابن إدريس إلى اختصاص الحكم بالارتماس. واستدل الأولون بالجواب الأخير، وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون المراد بقوله عليه السلام: اغتساله بالماء التشبيه في أصل الغسل بحصول الجريان. الثاني أن يكون التشبيه في حصول الترتيب كأن ينوي أولا غسل رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر. الثالث أن يكون التشبيه في حصول الارتماس، بأن يكون مطرا غزيرا يشمله دفعة عرفية. الرابع أن يكون المراد أعم من الوجهين، فالمراد التشبيه بنوعي الغسل أي إذا حصل أحدهما فقد أجزأ. والأولون بنوا استدلالهم على الوجه الأول ولعله أظهر من الخبر، فيدل على أن في الارتماس لا يعتبر الدفعة العرفية التي فهمها القوم، وبناء الوجوه الأخر على أن ظاهر المساواة المطلقة، التساوي في كل ما يمكن التساوي فيه، وهو في محل المنع، وعلى الثاني والرابع يدل على عدم لزوم صب الماء باليد ونحوه، بل يكفي مجرد وصول الماء، فما ورد في كيفية الترتيب المشتملة على الصب محمول على التمثيل، وعلى المتعارف الغالب، ويرد على الثالث أن حصول الدفعة العرفية في المطر بعيد جدا. وقال الشيخ البهائي قدس سره: لفظة " ما " في هذا الخبر يجوز أن يجعل كسرها لفظيا وأن يكون محليا، أي وهو يقدر على ماء غير ماء المطر، أو على غسل سوى ذلك الغسل انتهى. وأقول: في نسخ قرب الإسناد مضبوطة بالهمز، وروي الخبر في كتاب المسائل وفيه تتمة لعلها تؤيد بعض الوجوه، فان فيه هكذا " إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزءه ذلك إلا أنه ينبغي له أن يتمضمض ويستنشق، ويمر يده على ما نالت من جسده.
الهوامش3
[1]قرب الإسناد ص 110.ص 42
[2]قرب الإسناد ص 111.ص 42
[1]راجع البحار ج 10 ص 284.ص 43