الدعوات: قال الصادق عليه السلام: مرض أمير المؤمنين عليه السلام فعاده قوم فقالوا له: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ فقال: أصبحت بشر. فقالوا له: سبحان الله هذا كلام مثلك؟ فقال: يقول الله تعالى: " ونبلوكم بالخير والشر فتنة وإلينا ترجعون " فالخير الصحة والغنا، والشر المرض والفقر، ابتلاء واختبارا. ودخل بعض علماء الاسلام على الفضل بن يحيى وقد حم وعنده بختيشوع المتطبب، فقال له: ينبغي لمن حم يوما أو ليلة أن يحتمي سنة، فقال العالم: صدق الرجل فيما يقول، فقال له الفضل سرعان ما صدقته، قال: إني لا أصدقه ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حمى يوم كفارة سنة، فلولا أنه يبقى تأثيرها في البدن سنة لما صارت كفارة ذنوب سنة. وإنما قال الفضل ذلك لان العلماء في ذلك كانوا يلومون الخلفاء والوزراء في تعظيمهم النصارى للتطبب. وقال النبي صلى الله عليه وآله يقول الله عز وجل إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده، ثم استقبل ذلك بصبر جميل، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا. ومن دعاء العليل: اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره، والقبر خير منزل نعمره، واجعل ما بعده خيرا لنا منه، اللهم أصلحني قبل الموت، وارحمني عند الموت، واغفر لي بعد الموت. وقال الصادق عليه السلام: يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده، ويأمر السائل أن يدعو له. وقيل لأبي الدرداء في علة: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قيل: فما تشتهي؟ قال: الجنة، قيل: أندعو لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني. وعن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما: لو دعوت الله أن يشفيك؟ فقال: ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها، فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي. وقال ابن المبارك: قلت لمجوسي: ألا تؤمن؟ قال: إن في المؤمنين أربع خصال لا أحبهن، يقولون بالقول ولا يأتون بالعمل، قلت: وما هي؟ قال: يقولون جميعا إن فقراء أمة محمد يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام، و ما أرى أحدا منهم يطلب الفقر، ولكن يفر منه، ويقولون إن المريض يكفر عنه الخطايا، وما أرى أحدا يطلب المرض، ولكن يشكو ويفر منه، ويزعمون أن الله رازق العباد ولا يستريحون بالليل والنهار من طلب الرزق، ويزعمون أن الموت حق وعدل، وإن مات أحد منهم يبلغ صياحهم السماء. وروي أن مناظرة هذا المجوسي كانت مع أبي عبد الله عليه السلام وأنه توفي على الاسلام على يديه. وقال النبي صلى الله عليه وآله: عجبت للمؤمن وجزعه من السقم، ولو علم ماله في السقم لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل. وقال صلى الله عليه وآله: وجدنا خير عيشنا الصبر.
الهوامش1
[١]الأنبياء: ٣٥.ص 209