Show clickable narrator chain
خرجت أنا والحسين بن غياث والحسن بن مسعود والحسين بن إبراهيم وأحمد بن حسان وطالب بن حاتم والحسن بن محمد ومحمد بن أحمد بن الخضيب إلى سر من رأى في سنة تسع وخمسين ومائتين للتهنئة بمولد المهدي صلوات الله عليه، فدخلنا على سيدنا أبي محمد عليه السلام ونحن نيف وسبعون رجلا فهنيناه وبكينا، فقال إن البكاء من السرور من نعم الله تعالى مثل الشكر لها، فطيبوا أنفسا وقروا أعينا. وساق الحديث إلى أن قال: قال عليه السلام وفي أنفسكم ما لم تسألوا عنه وأنا أنبئكم به وهو التكبير على الميت، كيف يكون تكبيرنا خمسا وتكبير غيرنا أربعا؟ فقلنا: يا سيدنا هذا الذي أردنا أن نسألك عنه، فقال عليه السلام أول من صلي عليه من المسلمين منا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فإنه لما قتل قلق رسول الله صلى الله عليه وآله وحزن، وقل صبره عليه، فقال: وكان قوله حقا لأقتلن بكل شعرة من عمي حمزة سبعين رجلا من مشركي قريش، فأوحى الله تعالى " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " و إنما أحب الله تعالى أن يجعل ذلك سنة في المسلمين، لأنه لو كان قتل بكل شعرة من حمزة سبعين رجلا من المشركين، ما كان يكون في قتلهم حرج. وأراد دفنه وأحب أن يلقى الله مضرجا بدمائه، وكان قد أمر الله أن يغسل موتى المسلمين، فدفنه بثيابه فصار سنة للمسلمين، أن لا يغسل شهيدهم، وأمر الله أن يكبر عليه سبعين تكبيرة، ويستغفر له ما بين كل تكبيرتين منها، فأوحى الله تعالى إليه إني قد فضلت عمك حمزة بسبعين تكبيرة لعظمته عندي و كرامته علي، وكبر خمسا على كل مؤمن ومؤمنة، فاني أفرض على أمتك خمس صلوات في كل يوم وليلة أزوده ثوابها، وأثبت له أجرها. فقام رجل منا فقال: يا سيدنا فمن صلى الأربعة، فقال ما كبرها تيمي ولا عدوي ولا ثالثهما من بني أمية، ولا ابن هند لعنهم الله، وأول من كبرها وسنها فيهم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مروان بن الحكم لعنه الله، لان اللعين معاوية وصى ابنه يزيد لعنه الله بأشياء كثيرة، فكان منها أنه قال: إني خائف عليك يا يزيد من أربعة أنفس من ابن عمر، ومن ابن عثمان، ومروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير، والحسين بن علي، وويلك يا يزيد من هذا يعني الحسين عليه السلام وأما مروان فإذا مت وجهزتموني ووضعتموني على نعشي للصلاة، فسيقولون لك تقدم فصل على أبيك، فقل: ما كنت لأعصي أبي فيما أوصاني به، وقد قال لي إنه لا يصلي علي إلا شيخ من بني أمية، وهو عمي مروان بن الحكم، فقدمه وتقدم إلى ثقات موالينا وهم يحملون سلاحهم مجردا تحت أثوابهم، فإذا تقدم للصلاة فكبر أربع تكبيرات فاشتغل بدعاء الخامسة فقبل أن يسلم فليقتلوه، فإنك تراح منه، وهو أعظمهم عليك، فنمى الخبر إلى مروان لعنه الله، فأسرها في نفسه. وتوفي معاوية وحمل سريره للصلاة عليه، فقالوا ليزيد تقدم، فقال لهم: ما أوصاني معاوية إلا أن مروان بن الحكم يصلي عليه، فعندها قدموا مروانا فكبر أربعا وخرج عن الصلاة قبل دعاء الخامسة، واشتغل الناس إلى أن كبروا الخامسة وأفلت مروان لعنه الله، فقالوا إن التكبير على الميت أربع تكبيرات لئلا يكون مروان مبدعا. فقال قائل منا: يا سيدنا، فهل يجوز أن نكبر أربعا تقية؟ فقال عليه السلام: لا هي خمس لا تقية فيها.
الهوامش3
[٢]عمنا خ ل.ص 392
[٣]النحل: ١٢٦.ص 392
[1]خمسة ظ.ص 393