Show clickable narrator chain
يا إسحاق لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر، واستوجبت عليها من الله عز وجل الثواب، إنما المصيبة التي تحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها. وفي مناجاة موسى عليه السلام أي رب أي خلقك أحب إليك؟ قال: من إذا أخذت حبيبه سالمني، قال: فأي خلقك أنت عليه ساخط؟ قال: من يستخيرني في الامر فإذا قضيت له سخط قضائي. وعن جابر بن عبد الله قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله: بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى إبراهيم وهو يجود بنفسه، فوضعه في حجره، فقال: يا بني إني لا أملك لك من الله شيئا وذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن: يا رسول الله صلى الله عليه وآله تبكي، أو لم تنه عن البكاء؟ قال إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نعم: لعب ولهو ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان، إنما هذه رحمة، من لا يرحم لا يرحم، لولا أنه أمر حق، ووعد صدق وسبيل بالله وأن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تبكي العين، ويدمع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب عز وجل. وفي رواية أخرى: يحزن القلب، وتدمع العين، ولا نقول ما يسخط الرب وإنا على إبراهيم لمحزونون. وعن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه و اله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحد، ولا لحياته، وإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد. و دمعت عيناه، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله تبكي وأنت رسول الله؟ فقال: إنما أنا بشر، تدمع العين، ويفجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، و الله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون. وقال النبي صلى الله عليه وآله يوم مات إبراهيم: ما كان من حزن في القلب أو في العين فإنما هو رحمة، وما كان من حزن باللسان وباليد فهو من الشيطان. وروى الزبير بن بكار أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج بإبراهيم خرج يمشي ثم جلس على قبرة، ثم ولي، ولما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع في القبر، دمعت عيناه، فلما رأى الصحابة ذلك بكوا حتى ارتفعت أصواتهم، فأقبل عليه أبو بكر فقال: يا رسول الله تبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله تدمع العين، و يوجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب. وروي أنه صلى الله عليه وآله لما مات عثمان بن مظعون كشف الثوب عن وجهه، ثم قبل ما بين عينيه، ثم بكى طويلا، فلما رفع السرير قال: طوباك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها. وعن أسامة بن زيد قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله بأمامة بنت زينب، ونفسها تتقعقع في صدرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكل إلى أجل مسمى وبكى، فقال له سعد بن عبادة: تبكي وقد نهيت عن البكاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما هي رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.