Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

41 - كتاب الصفين لنصر بن مزاحم: عن عمر بن سعد، عن عبد الله بن عاصم الفايشي قال: مر علي عليه السلام بالثوريين سمع البكاء، فقال: ما هذه الأصوات؟ قيل: هذا البكاء على من قتل بصفين، قال: أما إني شهيد لمن قتل منهم صابرا محتسبا للشهادة، ثم مر بالفايشين فسمع الأصوات فقال: مثل ذلك، ثم مر بالشباميين فسمع رنة شديدة وصوتا مرتفعا عاليا فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي فقال علي عليه السلام أتغلبكم نساؤكم ألا تنهونهن عن هذا الصياح والرنين قال: يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك، ولكن من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل، فليس من دار إلا وفيها بكاء، أما نحن معاشر الرجال فانا لا نبكي، ولكن نفرح لهم بالشهادة، فقال علي عليه السلام: رحم الله قتلاكم وموتاكم.

bihar-37500
مسكن الفؤاد للشهيد الثاني: عن جابر، عن الباقر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجز الشعر، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر، وأخذ في غير طريقه، ومن صبر واسترجع وحمد الله جل ذكره فقد رضي بما صنع الله، ووقع أجره على الله عز وجل، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء، وهو ذميم، وأحبط الله أجره.

bihar-37501
مسكن الفؤاد: عن إسحاق بن عمار، عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

يا إسحاق لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر، واستوجبت عليها من الله عز وجل الثواب، إنما المصيبة التي تحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها. وفي مناجاة موسى عليه السلام أي رب أي خلقك أحب إليك؟ قال: من إذا أخذت حبيبه سالمني، قال: فأي خلقك أنت عليه ساخط؟ قال: من يستخيرني في الامر فإذا قضيت له سخط قضائي. وعن جابر بن عبد الله قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله: بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى إبراهيم وهو يجود بنفسه، فوضعه في حجره، فقال: يا بني إني لا أملك لك من الله شيئا وذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن: يا رسول الله صلى الله عليه وآله تبكي، أو لم تنه عن البكاء؟ قال إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نعم: لعب ولهو ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان، إنما هذه رحمة، من لا يرحم لا يرحم، لولا أنه أمر حق، ووعد صدق وسبيل بالله وأن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تبكي العين، ويدمع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب عز وجل. وفي رواية أخرى: يحزن القلب، وتدمع العين، ولا نقول ما يسخط الرب وإنا على إبراهيم لمحزونون. وعن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه و اله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحد، ولا لحياته، وإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد. و دمعت عيناه، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله تبكي وأنت رسول الله؟ فقال: إنما أنا بشر، تدمع العين، ويفجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، و الله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون. وقال النبي صلى الله عليه وآله يوم مات إبراهيم: ما كان من حزن في القلب أو في العين فإنما هو رحمة، وما كان من حزن باللسان وباليد فهو من الشيطان. وروى الزبير بن بكار أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج بإبراهيم خرج يمشي ثم جلس على قبرة، ثم ولي، ولما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع في القبر، دمعت عيناه، فلما رأى الصحابة ذلك بكوا حتى ارتفعت أصواتهم، فأقبل عليه أبو بكر فقال: يا رسول الله تبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله تدمع العين، و يوجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب. وروي أنه صلى الله عليه وآله لما مات عثمان بن مظعون كشف الثوب عن وجهه، ثم قبل ما بين عينيه، ثم بكى طويلا، فلما رفع السرير قال: طوباك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها. وعن أسامة بن زيد قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله بأمامة بنت زينب، ونفسها تتقعقع في صدرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكل إلى أجل مسمى وبكى، فقال له سعد بن عبادة: تبكي وقد نهيت عن البكاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما هي رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.

bihar-37502
مسكن الفؤاد: لما أصيب جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - أتى رسول الله أسماء فقال
Show clickable narrator chain

لها: أخرجي لي ولد جعفر، فاخرجوا إليه، فضمهم إليه وشمهم ودمعت عيناه فقالت: يا رسول الله أصيب جعفر؟ فقال صلى الله عليه وآله: نعم أصيب اليوم. قال عبد الله بن جعفر أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أمي فنعى لها أبي ونظرت إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي، وعيناه تهرقان الدموع، حتى تقطر لحيته، ثم قال: اللهم إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته، ثم قال: يا أسماء ألا أبشرك؟ قالت: بلى بأبي أنت وأمي، فقال: إن الله عز وجل جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة، ولما انصرف النبي صلى الله عليه وآله من أحد راجعا إلى المدينة، لقيته خميسة بنت جحش فنعى لها الناس أخاها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها خالها فاستغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت و ولولت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن زوج المرأة منها لبمكان، لما رأى صبرها على أخيها وخالها، وصياحها على زوجها، ثم مر رسول الله صلى الله عليه وآله على دور من دور الأنصار من بني عبد الأشهل، فسمع البكاء والنوايح على قتلاهم، فذرفت عيناه وبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له. فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دور بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهن على باب مسجده يبكين، فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله: ارجعن يرحمكن الله فقد واسيتن بأنفسكن. وعن الصادق عليه السلام أن إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته.

bihar-37503
مسكن الفؤاد: عن ابن مسعود قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب. وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور. وعن يحيى بن خالد أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما يحبط الاجر في المصيبة؟ قال: تصفيق الرجل بيمينه على شماله، والصبر عند الصدمة الأولى من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. وقال النبي صلى الله عليه وآله: أنا برئ ممن حلق وصلق، أي حلق الشعر و رفع صوته.

bihar-37504
مسكن الفؤاد: عن أبي مالك الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وآله النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران وعن أبي سعيد الخدري لعن رسول الله صلى الله عليه وآله النايحة والمستمعة. ثم قال
Show clickable narrator chain

- رحمه الله - وهذا النهي محمول على الباطل كما يظهر منها، وبه يجمع بينها وبين الأخبار السابقة. وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أتدرون ما حق الجار؟ قالوا: لا، قال: إن استغاثك أغثه، وإن استقرضك أقرضه، وإن افتقر عدت إليه، وإن أصابه خير هنأته، وإن مرض عدته وإن أصابته مصيبة عزيته وإن مات تبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء، فتحجب عنه الريح إلا باذنه، وإذا اشتريت فاكهة فاهدها له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك يغيض بها ولده، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها. وعن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من عزى مصابا فله مثل أجره. وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينقصه الله من أجره شيئا، ومن كفن مسلما كساه الله من سندس وإستبرق وحرير، ومن حفر قبرا لمسلم بنا الله عز وجل له بيتا في الجنة، ومن أنظر معسرا أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وعن جابر أيضا رفعه: من عزى حزينا ألبسه الله عز وجل من لباس التقوى وصلى الله على روحه في الأرواح. وسئل النبي صلى الله عليه وآله: عن المصافح في التعزية فقال: هو سكن للمؤمن، ومن عزى مصابا فله مثل أجره. وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عميرة بن حزم، عن أبيه، عن جده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: من عاد مريضا فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع فيها، ثم إذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج، ومن عزى أخاه المؤمن من مصيبته كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من عزى أخاه المؤمن من مصيبة كساه الله عز وجل حلة خضراء، يحبر بها يوم القيامة، قيل: يا رسول الله ما يحبر بها؟ قال: يغبط بها. وروي أن داود عليه السلام قال: إلهي ما جزاء من يعزي الحزين على المصائب ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن أكسوه رداء من أردية الايمان أستره به من النار وادخله به الجنة، قال: يا إلهي فما جزاء من شيع الجنايز ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن تشيعه الملائكة يوم يموت إلى قبره، وأن أصلي على روحه في الأرواح. وروي أن إبراهيم عليه السلام سأل ربه فقال: أي رب ما جزاء من بل الدمع وجهه من خشيتك؟ قال: صلواتي ورضواني، قال: فما جزاء من يصبر الحزين ابتغاء وجهك؟ قال أكسوه ثيابا من الايمان يتبوء بها الجنة ويتقى بها النار، قال: فما جزاء من سدد الأرملة ابتغاء وجهك؟ قال: أقيمه في ظلي وادخله جنتي، قال: فما جزاء من شيع الجنازة ابتغاء وجهك؟ قال: تصلي ملائكتي على جسده وتشيع روحه. وعن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا عزى قال: آجركم الله و رحمكم، وإذا هنأ قال: بارك الله لكم وبارك عليكم. وروي أنه توفي لمعاذ ولد، فاشتد وجده عليه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فكتب إليه: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ، سلام عليك، فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد أعظم الله لك الاجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، إن أنفسنا وأهالينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة يمتع بها إلى أجل معلوم، و يقبض لوقت معدود ثم افترض علينا الشكر إذا أعطانا ، والصبر إذا ابتلانا وقد كان ابنك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، متعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كثير [مذخور] الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت واحتسبت، فلا تجمعن عليك مصيبتين، فيحبط لك أجرك، وتندم على ما فاتك، فلو قدمت على ثواب مصيبتك علمت أن المصيبة قد قصرت في جنب الله عن الثواب، فتنجز من الله موعوده، وليذهب أسفك على ما هو نازل بك، فكأن قد، والسلام.

الهوامش6

[1]فعظم الله جل اسمه خ.ص 95

[2]المستردة خ ل.ص 95

[3]يمتع بها إلى أجل معدود، ويقبض [يقبضها] لوقت معلوم خ ل.ص 95

[4]وقد جعل الله تعالى خ ل.ص 95

[5]إذا أعطى خ ل.ص 95

[١]إذا ابتلى خ ل.ص 96

bihar-37505
مسكن الفؤاد: عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن أبيه، عن جده قال:
Show clickable narrator chain

لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جاء جبرئيل عليه السلام والنبي مسجى وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيمة " الآية إن في الله عز وجل عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا لما فات، فبالله عز وجل فثقوا، وإياه فارجوا، فان المصاب من حرم الثواب هذا آخر وطئي من الدنيا. وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله عزتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص، فقالوا: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وروى البيهقي في الدلايل قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أحدق به أصحابه فبكوا حوله، واجتمعوا، ودخل رجل أشهب اللحية، جسيم صبيح، فتخطا رقابهم فبكى، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل فايت، وخلفا من كل هالك، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا، ونظره إليكم في البلاء فانظروا، فان المصاب من لم يجبر، و انصرف، فقال بعضهم لبعض: تعرفون الرجل؟ فقال علي عليه السلام نعم، هذا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله الخضر عليه السلام. " فمن زحزح عن النار " أي بوعد من نار جهنم ونحى عنها وادخل الجنة " فقد فاز " أي نال المنية وظفر بالبغية ونجا من الهلكة، " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " أي وما لذات الدنيا وزينتها وشهواتها إلا متعة متعكموها للغرور والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختبار، وقيل متاع الغرور القوارير وهي في الأصل ما لا بقاء له، وقيل شبهها بالمتاع الذي دلس به على المستام ويغير حتى يشتريه، وهذا لمن آثرها على الآخرة، فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ، والغرور مصدر أو جمع غار. إن في الله عزاء " قد مر أن العزاء بمعنى الصبر، والمراد به هنا ما يوجب التعزية والتسلية، أي في ذات الله، فان الله باق لكل أحد بعد فوت كل شئ أو في ثواب الله سبحانه، وما أعده للصابرين ووعدهم، أو في التفكر فيها أو في التفكر في أن الله حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده، ما يوجب التصبر والتسلي والرضا بالمصيبة. ويحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد كما قال في الكشاف في قوله تعالى: " ريح فيها صر " بعد ذكر وجهين: الثالث أن يكون من قوله تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ومن قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف وكافل، قال: وفي الرحمن للضعفاء كاف. وقال في تلخيص المفتاح: وفي شرحه في عد أقسام التجريد: ومنها ما يكون بدخول في المنتزع منه، نحو قوله تعالى: " لهم فيها دار الخلد " أي في جهنم وهي دار الخلد، انتزع منها دارا أخرى، وجعلها معدة في جهنم، لأجل الكفار تهويلا لأمرها، ومبالغة في اتصافها بالشدة انتهي. والدرك محركة اللحاق والوصول، أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف والعوض من كل هالك، وتدارك ما قد فات، أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن الانسان من المنافع بفوات من مات. " فبالله فثقوا " هذا مما قدر فيه أما، والفاء دليل عليه، قال الرضي رضي الله عنه: وقد يحذف أما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى: " وربك فكبر و ثيابك فطهر والرجز فاهجر " " وهذا فليذوقوه " " فبذلك فليفرحوا " وإنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا، وما قبلها منصوبا به، أو بمفسر به، فلا يقال: زيد فضربت، ولا زيدا فضربته، بتقدير أما، وأما قولك زيد فوجد، فالفاء فيه زائدة. وقال ابن هشام: الفاء في نحو " بل الله فاعبد " جواب لاما مقدرة عند بعضهم، وفيه إجحاف، وزائدة عند الفارسي وفيه بعد، وعاطفة عند غيره والأصل تنبه فاعبد الله، ثم حذف تنبه وقدم المنصوب على الفاء، إصلاحا للفظ كيلا تقع الفاء صدرا، كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب، إذ الأصل مهما يكن من شئ فاضرب زيدا. وقال الزمخشري في قوله تعالى: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه، والفاء داخلة لمعنى الشرط، كأنه قيل: إن فرحوا بشئ فليخصوهما بالفرح، فإنه لا مفروح به أحق منهما، ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا. " فان المصاب " أي لم تقع المصيبة على من أصيب في الدنيا بفوت مال أو حميم وأحرز ثواب الآخرة، بل المصيبة مصيبة من حرم ثواب الآخرة، وإن كان له الدنيا بحذافيرها " هذا آخر وطئي من الدنيا " أي آخر نزولي إلى الأرض ومشيي عليها، ويعارضه أخبار كثيرة، ويمكن حمله على أن المراد آخر نزولي لا نزال الوحي، أو المراد به قلة النزول بعد ذلك، فان القليل في حكم المعدوم وقال الجوهري: الحس والحسيس الصوت الخفي، ومقتضى الجمع بين الاخبار أن جبرئيل والخضر عليهما السلام كلاهما أتيا للتعزية.

الهوامش9

[٢]سورة آل عمران: ١٨٥.ص 96

[١]آل عمران: ١١٧.ص 98

[٢]الأحزاب: ٢١.ص 98

[٣]فصلت: ٢٨.ص 98

[٤]المدثر: ٣ - ٥.ص 98

[٥]ص: ٥٧.ص 98

[٦]يونس: ٥٨.ص 98

[١]الزمر: ٦٦.ص 99

[٢]يونس: ٥٨.ص 99

bihar-37506
دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال:
Show clickable narrator chain

لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم آت يسمعون صوته، ولا يرون شخصه، فقال: " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته [كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، فالله فارجوا وإياه فاعبدوا واعلموا أن المصاب من حرم الثواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته] فقيل لجعفر بن محمد عليه السلام: من كنتم ترون المتكلم يا ابن رسول الله؟ فقال: كنا نراه جبرئيل عليه السلام . وعن جعفر بن محمد عليه السلام قال: لما هلك أبو سلمة جزعت عليه أم سلمة فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: قولي يا أم سلمة اللهم أعظم أجري في مصيبتي، وعوضني خيرا منه، قالت: وأين لي مثل أبي سلمة يا رسول الله فأعاد عليها فقالت مثل قولها الأول فرد عليها رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت في نفسها: أرد على رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات فقالتها فأخلف الله عليها خيرا من أبي سلمة رسول الله صلى الله عليه وآله . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال من أصيب منكم بمصيبة بعدي فليذكر مصابه بي فان مصابه بي أعظم من كل مصاب . وعن أبي جعفر عليه السلام قال: تعزية المسلم للمسلم الذي يعزيه استرجاع عنده، وتذكرة للموت وما بعده، ونحو هذا من الكلام، قال: وكذلك الذمي إذا كان لك جارا فأصيب بمصيبة تقول له أيضا مثل ذلك، وإن عزاك عن ميت فقل هداك الله . وعن علي عليه السلام قال: لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني فغسلته وكفنه رسول الله صلى الله عليه وآله وحنطه، وقال لي: أحمله يا علي فحملته حتى جئت به إلى البقيع فصلى عليه، ثم أتى القبر فقال لي: انزل يا علي فنزلت ودلاه علي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآه منصبا بكى عليه السلام، فبكى المسلمون لبكائه، حتى ارتفعت أصوات الرجال على أصوات النساء، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله أشد النهي وقال: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك لمصابون وإنا عليك لمحزونون، ثم سوى قبره ووضع يده عند رأسه وغمزها، حتى بلغت الكوع، وقال: بسم الله ختمتك من الشيطان أن يدخلك الحديث . وعنه عليه السلام قال: بكى رسول الله صلى الله عليه وآله عند موت بعض ولده، فقيل له: يا رسول الله تبكي وأنت تنهانا عن البكاء؟ فقال: لم أنهكم عن البكاء، وإنما نهيتكم عن النوح والعويل، وإنما هي رقة ورحمة يجعلها الله في قلب من شاء من خلقه ويرحم الله من يشاء، وإنما يرحم من عباده الرحماء . وعنه عليه السلام قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في البكاء عند المصيبة، وقال: النفس مصابة، والعين دامعة، والعهد قريب، فقولوا: ما أرضى الله ولا تقولوا الهجر . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه أوصى عندما احتضر فقال: لا يلطمن علي خد، ولا يشقن علي جيب، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع كلما زادت زيدت . وعن علي عليه السلام قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة على النساء أن لا ينحن ولا يخمش ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء . وعنه عليه السلام قال: ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة: الاستسقاء بالنجوم، والطعن في الأنساب والنياحة على الموتى وعن علي عليه السلام أنه كتب إلى رفاعة بن شداد قاضيه على الأهواز: وإياك والنوح على الميت ببلد يكون لك به سلطان . وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: صوتان ملعونان يبغضهما الله: إعوال عند مصيبة وصوت عند نعمة، يعنى النوح والغناء . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: نيح على الحسين بن علي سنة في كل يوم وليلة، وثلاث سنين من اليوم الذي أصيب فيه، وكان المسور بن مخرمة وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يأتون مستترين متقنعين فيستمعون ويبكون. وقد عثرنا على بعض الأئمة نيح عليهم وبعضهم لم ينح عليهم، فمن نيح عليه منهم فلعظيم رزئه، ولان الله عز وجل لم يسو بأحد منهم أحدا من خلقه وهم أهل البكاء والنياحة عليهم، على خلاف سائر الناس الذين لا ينبغي ذلك لهم ومن لم ينح عليه منهم فلأمرين إما بوصية منه كما ذكرنا عن جعفر بن محمد عليه السلام تواضعا لربه واستكانة إليه، وإما أن يكون الامام بعده قد آثر الصبر على عظيم الرزية، وتجرع غصص الحزن رجاء عظيم ثواب الله عليه، فلزم الصبر وألزمه من سواه، لما يكون من الغبطة والسعادة في عقباه، لما وعد الله الصابرين على المصائب [2]. وعن علي عليه السلام أنه قال: لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأهله: اصنعوا طعاما واحملوه إلى أهل جعفر ما كانوا في شغلهم ذلك، وكلوا معهم فقد أتاهم ما يشغلهم عن أن يصنعوا لأنفسهم [3].

الهوامش13

[1]ما بين العلامتين ساقط عن الكمباني زيادة من المخطوطة كما في المصدر.ص 100

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 222.ص 100

[3]دعائم الاسلام ج 1 ص 224.ص 100

[4]دعائم الاسلام ج 1 ص 224.ص 100

[5]دعائم الاسلام ج 1 ص 224.ص 100

[1]دعائم الاسلام ج 1 ص 224.ص 101

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 225.ص 101

[3]دعائم الاسلام ج 1 ص 225.ص 101

[4]دعائم الاسلام ج 1 ص 226.ص 101

[5]دعائم الاسلام ج 1 ص 226.ص 101

[6]دعائم الاسلام ج 1 ص 226.ص 101

[7]دعائم الاسلام ج 1 ص 227.ص 101

[١]دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٢٧ [٢] دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٢٧ [٣] دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٣٩ [٤] الممتحنة: ١٢.ص 102

bihar-37507
مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام
Show clickable narrator chain

في قول الله عز وجل " ولا يعصينك في معروف " [4] قال: المعروف أن لا يشققن حبيبا ولا يلطمن وجها، ولا يدعون ويلا، ولا يقمن عند قبر، ولا يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا . ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد أحبطها .

الهوامش2

[٥]مشكاة الأنوار: ٢٠٣ و 204.ص 102

[١]مشكاة الأنوار: ٣٣٣.ص 103

bihar-37508

شهاب الاخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النياحة عمل الجاهلية. وقال صلى الله عليه وآله: الصبر عند الصدمة الأولى. وقال صلى الله عليه وآله: من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة.

bihar-37509
مشكاة الأنوار: عن الرضا عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

أمرني أبي يعني أبا عبد الله عليه السلام أن آتي المفضل بن عمر فأعزيه بإسماعيل، وقال: اقرأ المفضل السلام وقل له أصبنا بإسماعيل، فصبرنا فاصبر كما صبرنا، إذا أردنا أمرا وأراد الله أمرا سلمنا لأمر الله . ومنه: عن جابر، عن الباقر عليه السلام قال: لما توفي الطاهر ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فبكت خديجة، فقال صلى الله عليه وآله: أما ترضين أن تجديه قائما لك على باب الجنة، فإذا رآك أخذ بيدك فأدخلك أطهرها مكانا وأطيبها قالت: فان ذلك كذلك؟ قال: صلى الله عليه وآله: الله أعز وأكرم من أن يسلب عبدا ثمرة فؤاده فيصبر ويتحسر ويحمد الله ثم يعذبه

الهوامش1

[٣]مشكاة الأنوار ص ٢٠.ص 103

bihar-37510
قرب الإسناد: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألته

bihar-37511
مجالس الصدوق: باسناده عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكره . وقال صلى الله عليه وآله: من يصبر على الرزية يغثه الله . ومنه: عن حمزة بن محمد العلوي، عن عبد العزيز بن محمد الأبهري عن محمد بن زكريا الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها، ونهى عن تصفيق الوجه .

الهوامش3

[٢]أمالي الصدوق ص ٢٩٢ في حديث.ص 104

[٣]المصدر نفسه ص ٢٩٣.ص 104

[٤]أمالي الصدوق ص ٢٥٤ ص ٤ و ٥ و ٢٦.ص 104

bihar-37512
مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن محمد بن محمد بن طاهر عن ابن عقدة الحافظ، عن أحمد بن يوسف، عن الحسين بن محمد، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن محمد بن مسلم قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كتب إلى الحسن بن علي عليه السلام قوم من أصحابه يعزونه عن ابنة له فكتب إليهم: أما بعد فقد بلغني كتابكم تعزوني بفلانة، فعند الله أحتسبها تسليما لقضائه، وصبرا على بلائه أوجعتنا المصائب، وفجعتنا النوائب بالأحبة المألوفة التي كانت بنا حفية، والاخوان المحبين الذين كان يسر بهم الناظرون، وتقربهم العيون، أضحوا قد اخترمتهم الأيام ونزل بهم الحمام، فخلفوا الخلوف، وأودت بهم الحتوف، فهم صرعى في عساكر الموتى، متجاورون في غير محلة التجاور، ولا صلات بينهم ولا تزاور، لا يتلاقون عن قرب جوارهم، أجسامهم نائية من أهلها، خالية من أربابها، قد أخشعها إخوانها فلم أر مثل دارها دارا، ولا مثل قرارها قرارا، في بيوت موحشة، وحلول مضجعة قد صارت في تلك الديار الموحشة، وخرجت من الديار المؤنسة، ففارقتها من غير قلى، فاستودعتها للبلى، وكانت أمة مملوكة سلكت سبيلا مسلوكة صار إليها الأولون وسيصير إليها الآخرون، والسلام . وأودى به الموت ذهب، والحتوف بالضم جمع الحتف وهو الموت، وعن في قوله " عن قرب جوارهم " لعلها للتعليل، أي لا يقع منهم الملاقاة الناشية عن قرب الجوار، بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم وكمالاتهم، قوله عليه السلام قد أخشعها كذا في أكثر النسخ ولا يناسب المقام، وفي بعضها بالجيم، والجشع الجزع لفراق الألف، ولا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها، والحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه، ومضجعه بضم الجيم من أضجعه وضع جنبه إلى الأرض، وفي أكثر النسخ مخضعه، والقلى بالكسر البغض.

الهوامش1

[1]أمالي الطوسي ج 1 ص 205.ص 110

bihar-37513
ثواب الأعمال: عن حمزة بن محمد العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التعزية تورث الجنة . وعنه صلى الله عليه وآله قال: من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبربها . المقنع: مرسلا مثله ، وفيه من عزى مؤمنا. الهداية: روى الخبرين معا مرسلا . وفي النهاية التعزية مستحبة قبل الدفن وبعده، بلا خلاف بين العلماء في ذلك إلا الثوري فإنه قال: لا تستحب التعزية بعد الدفن، وقال في التذكرة: قال الشيخ التعزية بعد الدفن أفضل وهو جيد، وقال المحقق في المعتبر التعزية مستحبة، وأقلها أن يراه صاحب التعزية وباستحبابها قال أهل العلم مطلقا خلافا للثوري فإنه كرهها بعد الدفن، ثم قال: فأما رواية إسحاق بن عمار فليس بمناف لما ذكرناه لاحتمال أنه يريد عند القبر بعد الدفن أو قبله، وقال الشيخ بعد الدفن أفضل وهو حق انتهى. وأقول: رواية إسحاق هي ما رواه الكليني وغيره بسند موثق وبسند آخر فيه ضعف على المشهور عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث، فيسمعون الصوت. وروي بسند حسن عنه عليه السلام قال: التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن وبسند مرسل عنه عليه السلام قال: التعزية الواجبة بعد الدفن، وبسند حسن لا يقصر عن الصحيح عن هشام بن الحكم قال: رأيت موسى عليه السلام يعزي قبل الدفن وبعده. [فظهر من تلك الأخبار أن التعزية مستحبة قبل الدفن وبعده، وأن بعده] أفضل، ويستفاد من بعضها عدم استحباب استمرار المأتم والتعزية، و لعلة محمول على عدم تأكد استحبابها وقد مر الكلام فيه. وقال في القاموس: الحلة بالضم إزار ورداء برد أو غيره ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، وقال فيه: الحبر بالكسر الأثر أو أثر النعمة والحسن، وبالفتح السرور كالحبور والحبرة والحبر محركة، وأحبره سره والنعمة كالحبرة، وقال: تحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه، وفي النهاية: الحبر بالكسر وقد يفتح الجمال والهيئة الحسنة يقال: حبرت الشئ تحبيرا إذا حسنته انتهى. وروي في الذكرى يحبى بها من الحبوة وهي العطاء، ثم قال: وروي يحبر بها أي يسر.

الهوامش10

[١]ثواب الأعمال ص ١٨٠.ص 111

[٢]ثواب الأعمال ص ١٨٠.ص 111

[٣]المقنع: ٦، ط حجر، ص ٢٢ ط الاسلامية.ص 111

[٤]الهداية ص ٢٨.ص 111

[١]راجع الكافي ج ٣ ص ٢٠٣، التهذيب ج ١ ص ١٣١.ص 112

[٢]الكافي ج ٣ ص ٢٠٤.ص 112

[٣]الكافي ج ٣ ص ٢٠٤.ص 112

[٤]الكافي ج ٣ ص ٢٠٤.ص 112

[٥]الكافي ج ٣ ص ٢٠٥.ص 112

[6]ما بين العلامتين ساقط عن المطبوعة.ص 112

bihar-37514
ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه قال: يا رب ما لمن عزى الثكلى؟ قال: اظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي .

الهوامش1

[١]ثواب الأعمال ص ١٧٧.ص 113

bihar-37515
ومنه: عن محمد بن موسى، عن عبد الله الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو ابن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من قدم أولادا يحتسبهم عند الله، حجبوه من النار بإذن الله عز وجل .

الهوامش1

[٢]أمالي الصدوق ص ٣٢٣.ص 114

bihar-37516

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد بن عيسى مثله .

الهوامش1

[٣]ثواب الأعمال: ١٧٨.ص 114

bihar-37517
الخصال: عن الخليل بن أحمد، عن المخلدي، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب، عن عمر بن الحارث، عن أبي غسانة المعافري، عن عقبة بن عامر قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله عز وجل وجبت له الجنة .

الهوامش1

[١]الخصال ج ١ ص ٨٥.ص 115

bihar-37518
ومنه: عن محمد بن جعفر البندار، عن أبي العباس الحمادي، عن محمد ابن علي الصايغ، عن عمر بن سهل، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن أبي سلام الأسود، عن أبي سالم راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: خمس ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى لمسلم فيصبر ويحتسب .

الهوامش1

[٢]الخصال ج 1 ص 128.ص 115

bihar-37519
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عمر بن عنبسة السلمي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أيما رجل قدم ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث أو امرأة قدمت ثلاثة أولاد فهم حجاب يسترونه من النار .

الهوامش1

[١]ثواب الأعمال ص ١٧٨.ص 116

bihar-37520
ومنه: بهذا الاسناد عن سيف بن عميرة، عن أشعث بن سوار، عن الأحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه قال:
Show clickable narrator chain

ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته

الهوامش1

[٢]ثواب الأعمال ص ١٧٨.ص 116

bihar-37521
ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن علي بن ميسر، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولدا يبقون بعده يدركون القائم عليه السلام .

الهوامش1

[٣]ثواب الأعمال ص ١٧٨.ص 116

bihar-37522
مسكن الفؤاد: عن علي بن ميسرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين يخلفونه من بعده كلهم قد ركب الخيل و قاتل في سبيل الله. وعنه عليه السلام قال: ثواب المؤمن من ولده الجنة صبر أو لم يصبر. وعنه عليه السلام من أصيب بمصيبة جزع عليها أو لم يجزع صبر عليها أولم يصبر كان ثوابه من الله الجنة. ايضاح: يدل على أن الجزع لا يحبط أجر المصيبة، ويمكن حمله على ما إذا لم يقل ولم يفعل ما يسخط الرب عز وجل أو على ما إذا صدر منه بغير اختياره.

bihar-37523
مسكن الفؤاد: عن ثوبان قال:
Show clickable narrator chain

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، والحمد لله والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه. قال - رحمه الله -: بخ بخ كلمة تقال عند المدح والرضا بالشئ، وتكرر للمبالغة وربما شددت، ومعناها تفخيم الامر وتعظيمه، ومعني يحتسبه أي يجعله حسبة وكفاية عند الله عز وجل، أي يحتسبه بصبره على مصيبته بموته ورضاه بالقضاء. وعن عبد الرحمن بن سمرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني رأيت البارحة عجبا فذكر حديثا طويلا وفيه رأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه. قال - ره - الفرط بفتح الفاء والراء هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكور و الإناث، ويتقدم وفاته على أبويه أو أحدهما، يقال فرط القوم إذا تقدمهم وأصله الذي يتقدم الركب إلى الماء يهيئ لهم أسبابه. وعن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله تزوجوا فاني مكاثر بكم الأمم حتى أن السقط ليظل محبنطئا على باب الجنة يقال له ادخل، يقول حتى يدخل أبواي. قال قدس سره: السقط مثلث السين والكسر أكثر، هو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه، ومحبنطئا بالهمز وتركه هو المتغضب المستبطئ للشئ.

bihar-37524
المسكن: عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

النفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة. قال قدس سره: النفساء بضم النون وفتح الفاء المرأة إذا ولدت، والسرر بفتح السين المهملة وكسرها ما تقطعه القابلة من سرة المولود التي هي موضع القطع وما بقي بعد القطع فهو السرة، وكان يريد الولد الذي لم تقطع سرته.

bihar-37525
المسكن: عن عبيد بن عمير الليثي قال:
Show clickable narrator chain

إذا كان يوم القيامة خرج ولدان المسلمين من الجنة بأيديهم الشراب قال: فيقول لهم الناس: اسقونا اسقونا فيقولون؟ أبوينا أبوينا، قال: حتى السقط محبنطئا باب الجنة يقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المؤمنين والمسلمين أن أخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم ثم ينادى فيهم أن امضوا إلى الجنة زمرا، فيقولون ربنا ووالدينا معنا [ثم ينادي فيهم الثانية أن امضوا إلى الجنة زمرا، فيقولون: ربنا ووالدينا معنا؟] فيقول في الثالثة ووالديكم معكم، فيثب كل طفل إلى أبويه فيأخذون بأيديهم فيدخلون بهم الجنة، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم الذين في بيوتكم. قال - رحمه الله - الزمر الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض، وقيل في زمر الذين اتقوا من الطبقات المختلفة الشهداء والزهاد والعلماء والقراء والمحدثون وغيرهم، وروي أن رجلا كان يجئ بصبي له معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه مات فاحتبس والده عن رسول الله صلى الله عليه وآله فسأل عنه، فقالوا: مات صبيه الذي رأيته معه، فقال صلى الله عليه وآله هلا آذنتموني فقوموا إلى أخينا نعزيه، فلما دخل عليه إذا الرجل حزين وبه كآبة، فعزاه، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله كنت أرجوه لكبر سني وضعفي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما يسرك أن يكون يوم القيامة بإزائك، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: يا رب وأبواي، فلا يزال يشفع حتى يشفعه الله عز وجل فيكم، فيدخلكم جميعا الجنة. قال قدس الله روحه: احتبس أي تخلف عن المجئ إلى النبي صلى الله عليه وآله " وآذنتموني " بالمد أخبرتموني، والكآبة بالمد تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن، والضعف بضم المعجمة وفتحها " وبإزائك " أي بحذائك. وعن عبد الله بن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: بحمدك نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي، فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد.

الهوامش1

[2]يعنى قوله تعالى " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " الآية 71 من سورة الزمر.ص 118

bihar-37526
المسكن: روي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله يصحبها ابن لها مريض، فقالت:
Show clickable narrator chain

يا رسول الله ادع الله أن يشفي ابني هذا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: هل لك فرط؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: في الجاهلية أو في الاسلام؟ قالت: بل في الاسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: جنة حصينة، جنة حصينة. قال - رحمه الله - الجنة بالضم الوقاية، أي وقاية لك من النار، أو من جميع الأهوال، وحصينة بمعنى فاعل أي محصنة لصاحبها، وساترة من أن يصل إليه شئ. وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب، وجبت له الجنة، فقالت أم أيمن: واثنين؟ فقال: من دفن اثنين وصبر عليهما واحتسبهما وجبت له الجنة، فقالت أم أيمن: وواحدا فسكت وامسك، ثم قال: يا أم أيمن: من دفن واحدا فصبر عليه واحتسبه وجبت له الجنة. وعن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهد الأنصار ويعودهم ويسأل عنهم، فبلغه أن امرأة مات ابن لها فجزعت عليه، فأتاها فأمرها بتقوى الله عز و جل، والصبر، فقالت: يا رسول الله! إني امرأة رقوب لا ألد، ولم يكن لي ولد غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرقوب التي يبقى لها ولدها ثم قال: ما من امرئ مسلم ولا امرأة مسلمة يموت لهما ثلاثة من الولد إلا أدخلهما الجنة، فقيل له: واثنان؟ فقال: واثنان. وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وآله قال لها: أما تحبين أن ترينه على باب الجنة وهو يدعوك إليها، فقالت: بلى قال: فإنه كذلك. قال - رحمه الله - الرقوب بفتح الراء هو الذي لا يولد له ولا يعيش ولده، هذا بحسب اللغة وقد خصه النبي صلى الله عليه وآله بما ذكر. وعن أنس قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على مجلس من بني سلمة، فقال: يا بني سلمة ما الرقوب فيكم؟ قالوا الذي لا يولد له، قال: بل هو الذي لا فرط له، قال: ما المعدم فيكم؟ قالوا الذي لا مال له، قال: بل هو الذي يقدم وليس له عند الله خير. ونحوه عن ابن مسعود. ودخل صلى الله عليه وآله على امرأة يعزيها بابنها، فقال: بلغني أنك جزعت جزعا شديدا، فقالت: وما يمنعني يا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تركني عجوزا رقوبا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله لست بالرقوب إنما الرقوب التي تتوفى وليس لها فرط، و لا يستطيع الناس يعودون عليها من أفراطهم، فتلك الرقوب. ايضاح: قال الجزري فيه أنه قال: ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا الذي لا يبقي له ولد، قال: بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا، الرقوب في اللغة الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه، فنقله صلى الله عليه وآله إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا أي يموت قبله تعريفا أن الأجر والثواب لمن قدم شيئا من الولد، وأن الاعتداد به أكثر، والنفع فيه أعظم، وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيما فان فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له، ولم يقله إبطالا لتفسيره اللغوي كما قال: إنما المحروب من حرب دينه، ليس على أن من اخذ ماله غير محروب.

bihar-37527
المسكن: عن قبيصة قال:
Show clickable narrator chain

كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا إذ أتته امرأة فقالت: يا رسول الله ادع الله لي فإنه ليس يعيش لي ولد، قال صلى الله عليه وآله: وكم مات لك ولد؟ قالت: ثلاثة قال: لقد احتظرت من النار بحظار شديد. قال: قدس الله لطيفه الحظار بكسر الحاء المهملة والظاء المشالة: الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد والريح، ومنها المحظور للمحرم أي الممنوع من الدخول فيه كأن عليه حظيرة تمنع من دخوله. تأييد: قال في النهاية: الحظيرة الموضع الذي يحاط عليه ليأوي إليه الغنم والإبل تقيها البرد والريح، ومنه الحديث لا حمى في الأراك، فقال له رجل أراكة في حظاري أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة، وتفتح الحاء وتكسر، ومنه الحديث أتته امرأة فقالت: يا نبي الله ادع الله لي فقد دفنت ثلاثة فقال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار والاحتظار فعل الحظار، أراد لقد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها ويؤمنك دخولها.

bihar-37528
المسكن: عن زيد بن أسلم قال:
Show clickable narrator chain

مات ولد لداود عليه السلام فحزن عليها حزنا كثيرا فأوحى الله إليه: يا داود وما كان يعدل هذا الولد عندك؟ قال: كان يا رب يعدل عندي ملء الأرض ذهبا، قال: فلك عندي يوم القيامة ملء الأرض ثوابا. وحكى الشيخ أبو عبد الله بن النعمان في كتاب مصباح الظلام عن بعض الثقات أن رجلا أوصى بعض أصحابه ممن حج أن يقرء سلامه لرسول الله صلى الله عليه وآله ويدفن رقعه مختومة أعطاها له عند رأسه الشريف، ففعل ذلك، فلما رجع من حجه أكرمه الرجل وقال له: جزاك الله خيرا لقد بلغت الرسالة، فتعجب المبلغ من ذلك، وقال: من أين علمت بتبليغها قبل أن أحدثك؟ فأنشأ يحدثه، قال: كان لي أخ مات وترك ابنا صغيرا فربيته وأحسنت تربيته، ثم مات قبل أن يبلغ الحلم. فلما كان ذات ليلة رأيت في المنام أن القيامة قد قامت، والحشر قد وقعت والناس قد اشتد بهم العطش من شدة الجهد، وبيد ابن أخي ماء فالتمست أن يسقيني فأبي، وقال: أبي أحق به منك، فعظم علي ذلك. وانتبهت فزظا فلما أصبحت تصدقت بجملة دنانيري، وسألت الله أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقنيه واتفق سفرك فكتبت لك تلك الرقعة ومضمونها التوسل بالنبي إلى الله عز وجل في قبوله مني رجاء أن أجده يوم الفزع الأكبر، فلم يلبث أن حم ومات، وكان ذلك يوم وصولك، فعلمت أنك بلغت الرسالة. ومن كتاب النوم والرؤيا لأبي الصقر الموصلي عن علي بن الحسين بن جعفر، عن أبيه، عن بعض أصحابنا ممن أثق بدينه وفهمه قال: أتيت المدينة ليلا فبت في بقيع الغرقد بين أربعة قبور، عندها قبر محفور، فرأيت في منامي أربعة أطفال قد خرجوا من تلك القبور، وهم يقولون: أنعم الله بالحبيبة عينا * وبمرآك يا أميم إلينا عجبا ما عجبت من ضغطة القبر * ومغداك يا أميم إلينا فقلت: إن لهذه الأبيات لشأنا وأقمت حتى طلعت الشمس، فإذا جنازة قد أقبلت فقلت: من هذه؟ قالوا امرأة من المدينة، فقلت: اسمها أميم؟ قالوا: نعم، قلت: أقدمت فرطا قالوا أربعة أولاد فأخبرتهم الخبر. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: المصائب مفاتيح الاجر. وعنه صلى الله عليه وآله قال: قال الله عز وجل إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا. وعن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان له ابن وكان عليه عزيزا و به ضنينا ومات فصبر على مصيبته واحتسبه، أبدل الله الميت دارا خيرا من داره، و قرارا خيرا من قراره، وأبدل المصاب الصلاة والرحمة والمغفرة والرضوان.

bihar-37529
اعلام الدين: عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

تجئ يوم القيامة أطفال المؤمنين عند عرض الخلائق للحساب فيقول الله تعالى لجبرئيل عليه السلام: اذهب بهؤلاء إلى الجنة، فيقفون على أبواب الجنة ويسألون عن آبائهم وأمهاتهم فتقول لهم الخزنة: آباؤكم وأمهاتكم ليسوا كأمثالكم، لهم ذنوب وسيئات يطالبون بها، فيصيحون صيحة باكين، فيقول الله تعالى: يا جبرئيل ما هذه الصيحة؟ فيقول اللهم أنت أعلم، هؤلاء أطفال المؤمنين، يقولون: لا ندخل الجنة حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا، فيقول الله سبحانه وتعالى يا جبرئيل تخلل الجمع وخذ بيد آبائهم وأمهاتهم فأدخلهم معهم الجنة برحمتي.

bihar-37530
دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولدا يبقون بعده شاكين في السلاح مع القائم عليه السلام.

bihar-37531
دعائم الاسلام: عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم حجبوه من النار، فقيل: يا رسول الله واثنان؟ قال: واثنان .

الهوامش1

[١]دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٢٣.ص 123

bihar-37532
مشكاة الأنوار: عن مهران، قال:
Show clickable narrator chain

كتب رجل إلى أبي جعفر عليه السلام يشكو إليه مصابه بولده، فكتب إليه: أما علمت أن الله يختار من مال المؤمن ومن ولده وأنفسه ليأجره على ذلك . ومنه: عن أبي عليه السلام قال: الولد الصالح ميراث الله من المؤمن [إذا قبضه .

الهوامش2

[٢]مشكاة الأنوار: ٢٨٠.ص 123

[١]مشكاة الأنوار ص ٢٨٠.ص 124

bihar-37533
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سمعته يقول: ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته حين تفجأه المصيبة، إلا غفر الله له ما مضى من ذنوبه إلا الكبائر التي أوجب الله عليها النار، قال: وكلما ذكر مصيبة فيما يستقبل من عمره فاسترجع عندها وحمد الله، غفر الله له كل ذنب اكتسبه فيما بين الاسترجاع الأول إلى الاسترجاع الثاني، إلا الكبائر من الذنوب .

الهوامش2

[1]راجع ج 71 ص 56 - 97 من هذه الطبعة.ص 127

[١]ثواب الأعمال ص ١٧٩.ص 128

bihar-37534
ومنه: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن أخيه، عن أبيه سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من الهم الاسترجاع عند المصيبة وجبت له الجنة .

الهوامش1

[٢]ثواب الأعمال ص ١٧٩.ص 128

bihar-37535
مجالس الصدوق والعيون: عن محمد بن القاسم المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي بن الناصر، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه قال:
Show clickable narrator chain

نعي إلى الصادق عليه السلام إسماعيل وهو أكبر أولاده، وهو يريد أن يأكل، وقد اجتمع ندماؤه، فتبسم ثم دعا بطعامه، فقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام، ويحث ندماءه ويضع بين أيديهم، ويعجبون منه لا يرون للحزن في وجهه أثرا. فلما فرغ قالوا: لقد رأينا منك عجبا أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما نرى؟ فقال: مالي لا أكون كما ترون، وقد جاءني خبر أصدق الصادقين أني ميت وإياكم، إن قوما عرفوا الموت فلم ينكروا ما يخطفه الموت منهم وسلموا لأمر خالقهم عز وجل .

الهوامش1

[4]لا يوجد في أمالي الصدوق والحديث في عيون الأخبار ج 2 ص 2.ص 128

bihar-37536
العيون: عن علي بن عبد الله، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق عن محمد بن الفضل، عن الرضا عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو جعفر عليه السلام: من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله له مثل أجر ألف شهيد .

الهوامش1

[١]عيون الأخبار ج ٢ ص ٢٢١.ص 129

bihar-37537
صفات الشيعة: للصدوق، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لا تكونون مؤمنين حتى تكونوا مؤتمنين، وحتى تعدوا النعمة والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر على البلاء أفضل من العافية عند الرخاء .

الهوامش1

[٢]صفات الشيعة: ١٨٠ ط نجف تحت الرقم 53.ص 129

bihar-37538
المحاسن: عن عبد الله بن حماد، عن أبي عمران عمر بن مصعب، عن أبي حمزة الثمالي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: العبد بين ثلاث: بين بلاء وقضاء ونعمة، فعليه للبلاء من الله الصبر فريضة، وعليه للقضاء من الله التسليم فريضة، وعليه للنعمة من الله الشكر فريضة .

الهوامش1

[3]المحاسن ص 6.ص 129

bihar-37539
مجالس المفيد: عن محمد بن عمر الجعابي، عن عبد الله بن بريد البجلي، عن محمد بن بواب الهبارى، عن محمد بن علي بن جعفر، عن أبيه، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه صلوات الله عليهم قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة: من كان عصمته شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن إذا أنعم الله عليه بنعمة قال الحمد لله، ومن إذا أصاب ذنبا قال أستغفر الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون . مسكن الفؤاد: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أربع من كن فيه كان في نور الله

الهوامش1

[4]مجالس المفيد ص 54.ص 129

bihar-37540
مجالس المفيد: باسناده إلى هاشم بن محمد في خبر طويل قال:
Show clickable narrator chain

لما وصل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وفاة الأشتر جعل يتلهف ويتأسف عليه، ويقول: لله در مالك، لو كان من جبل لكان أعظم أركانه، ولو كان من حجر كان صلدا، أما والله ليهدن موتك، فعلى مثلك فلتبك البواكي، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، إني أحتسبه عندك: فان موته من مصائب الدهر. فرحم الله مالكا قد وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربه، مع أنا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلى الله عليه وآله، فإنها أعظم المصيبة .

الهوامش1

[1]مجالس المفيد ص 58.ص 130

bihar-37541
ومنه: عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن داود ابن فرقد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن فيما ناجى الله به موسى بن عمران أن: يا موسى ما خلقت خلقا هو أحب إلى من عبدي المؤمن وإني إنما أبتليه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عبدي. وليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي، إذا عمل بما يرضيني وأطاع أمري .

الهوامش1

[2]مجالس المفيد 63.ص 130

bihar-37542
ومنه: عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن رفاعة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهما
Show clickable narrator chain

أنه قال: أربع في التوراة وأربع إلى جنبهن: من أصبح على الدنيا حزينا أصبح ساخطا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به، فإنما يشكو ربه الحديث.

الهوامش1

[3]مجالس المفيد ص 119.ص 130

bihar-37543
ومنه: باسناده عن علي بن مهزيار، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمش عن عمرو بن سعيد بن هلال قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوصني! قال: أوصيك بتقوى الله - إلى أن قال: وإن نازعتك نفسك إلى شئ من ذلك، فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير، وحلواه التمر إذا وجده، ووقوده السعف وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله، فان الناس لن يصابوا بمثله أبدا .

الهوامش1

[1]مجالس المفيد ص 122.ص 131

bihar-37544

اعلام الدين: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الأعور: ثلاثة بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب. ومنه وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع إنسانا يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال قولنا إنا لله إقرار له منا بالملك وقولنا إنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك.

bihar-37545
مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عقيلة، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن علي ابن الحسين عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

سمعته يقول من تعزى عن الدنيا بثواب الآخرة فقد تعزى عن حقير بخطير، وأعظم من ذلك من عد فائته سلامة نالها، وغنيمة أعين عليها .

الهوامش1

[2]أمالي الطوسي ج 2 ص 226.ص 131

bihar-37546
ومنه: عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد ابن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمش عن عمرو بن سعيد بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله، فان الناس لم يصابوا بمثله ولن يصابوا بمثله أبدا .

الهوامش1

[3]أمالي الطوسي ج 2 ص 294.ص 131

bihar-37547
دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الجزع أتعب من الصبر. وقال النبي صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل: من لم يرض بقضائي، ولم يشكر لنعمائي، ولم يصبر على بلائي، فليتخذ ربا سواي. وقال: من أصبح حزينا على الدنيا، أصبح ساخطا على الله، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله عز وجل. وأوحى الله إلى عزيز: يا عزيز! إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها ولكن انظر من عصيت، وإذا أوتيت رزقا مني فلا تنظر إلى قلته، ولكن انظر إلى من أهداه، وإذا نزلت إليك بلية فلا تشك إلى خلقي كما لا أشكوك إلى ملائكتي عند صعود مساويك وفضائحك. وروي عن الحسن البصري أنه قال: بئس الشئ الولد إن عاش كدني، وإن مات هدني، فبلغ ذلك زين العابدين عليه السلام فقال:
Show clickable narrator chain

كذب والله نعم الشئ الولد، إن عاش فدعاء حاضر، وإن مات فشفيع سابق. وعن أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله " إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني من مصيبتي، واعقبني خيرا منه " فعل الله ذلك به. قالت: فلما توفي أبو سلمة قلته ثم قلت: ومن مثل أبي سلمة؟ فأعقبني الله برسوله صلى الله عليه وآله فتزوجني. وقال الباقر عليه السلام: ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته إلا غفر الله له ما مضى من ذنوبه. وقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن قدم عهدها، فأحدث لها استرجاعا إلا أحدث الله له منزلة، وأعطاه مثل ما أعطاه يوم أصيب بها، وما من نعمة وإن تقادم عهدها تذكرها العبد فقال: الحمد لله. إلا جدد الله له ثوابه كيوم وجدها. وقال: إن أهل المصيبة لتنزل بهم المصيبة فيجزعون فيمر بهم مار من الناس فيسترجع فيكون أعظم أجرا من أهلها. وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول عند المصيبة: الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني، والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كانت لكانت. وكان للصادق عليه السلام ابن فبينا هو يمشي بين يديه إذ غص فمات، فبكى، و قال: لئن أخذت لقد بقيت ولئن ابتليت لقد عافيت، ثم حمل إلى النساء فلما رأينه صرخن فأقسم عليهن أن لا يصرخن، فلما أخرجه للدفن قال: سبحان من يقتل أولادنا ولا نزداد له إلا حبا، فلما دفنه قال: يا بني وسع الله في ضريحك وجمع بينك وبين نبيك. وقال عليه السلام: إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب فيعطينا، فإذا أحب ما نكره فيمن نحب رضينا. وقال عليه السلام: نحن صبر، وشيعتنا والله أصبر منا، لأنا صبرنا على ما علمنا وصبروا على ما لم يعلموا.

bihar-37548

دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: يصبح المؤمن حزينا، و يمسي حزينا، ولا يصلحه إلا ذاك، وساعات الغموم كفارات الذنوب. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من قصر عمره كانت مصيبته في نفسه، ومن طال عمره تواترت مصائبه، ورأي في نفسه وأحبائه ما يسوؤه. وقال أبو عبد الله عليه السلام: المؤمن صبور في الشدائد، وقور في الزلازل، قنوع بما أوتي، لا يعظم عليه المصائب، ولا يحيف على مبغض، ولا يأثم في محب. الناس منه في راحة، والنفس منه في شدة. وقال زين العابدين عليه السلام: ما أصيب أمير المؤمنين عليه السلام بمصيبة إلا صلى في ذلك اليوم ألف ركعة، وتصدق على ستين مسكينا. وصام ثلاثة أيام، وقال لأولاده: إذا أصبتم بمصيبة فافعلوا بمثل ما أفعل، فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا يفعل فاتبعوا أثر نبيكم، ولا تخالفوه فيخالف الله بكم، إن الله تعالى يقول: " ولمن صبر وغفر فان ذلك من عزم الأمور " ثم قال زين العابدين عليه السلام: فمازلت أعمل بعمل أمير المؤمنين عليه السلام. وقال عليه السلام: الرضا بالمكروه أرفع درجات المتقين. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: المصائب بالسوية مقسومة بين البرية. وقال عليه السلام: من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع. وروي أن موسى عليه السلام قال: يا رب دلني على عمل إذا أنا عملته نلت به رضاك، فأوحى الله إليه: يا ابن عمران إن رضاي في كرهك، ولن تطيق ذلك، قال: فخر موسى عليه السلام ساجدا باكيا فقال يا رب خصصتني بالكلام، ولم تكلم بشرا قبلي، ولم تدلني على عمل أنال به رضاك؟ فأوحى الله إليه إن رضاي في رضاك بقضائي.

bihar-37549
نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين: وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له:
Show clickable narrator chain

يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم، وإن تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف، يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر، وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك القدر، وأنت مأزور سرك وهو بلاء وفتنة، وحزنك وهو ثواب ورحمة . وقال عليه السلام على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة دفن: إن الصبر لجميل إلا عنك، وإن الجزع لقبيح إلا عليك، وإن المصاب بك لجليل، وإنه قبلك و بعدك لجلل .

الهوامش3

[1]في المصدر: يا أشعث ابنك سرك.ص 134

[2]نهج البلاغة تحت الرقم 291 من قسم الحكم.ص 134

[3]نهج البلاغة تحت الرقم 292 من قسم الحكم.ص 134

bihar-37550
النهج: سمع عليه السلام رجلا يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " فقال إن قولنا: " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك وقولنا " إنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك . وقال عليه السلام: ينزل الصبر على قدر المصيبة، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبة حبط أجره . وقال عليه السلام: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه . وعزى عليه السلام: قوما عن ميت مات لهم فقال:
Show clickable narrator chain

إن هذا الامر ليس بكم بدء ولا إليكم انتهى، وقد كان صاحبكم هذا يسافر، فعدوه في بعض سفراته، فان قدم عليكم وإلا قدمتم عليه . وقال عليه السلام: من صبر صبر الأحرار، وإلا سلاسلو الأغمار . وفي آخر أنه عليه السلام قال للأشعث بن قيس معزيا: إن صبرت صبر الأكارم وإلا سلوت سلو البهايم .

الهوامش6

[2]نهج البلاغة تحت الرقم 99 من قسم الحكم.ص 135

[3]نهج البلاغة تحت الرقم 144 من قسم الحكم.ص 135

[4]نهج البلاغة تحت الرقم 288 من قسم الحكم.ص 135

[5]نهج البلاغة تحت الرقم 357 من قسم الحكم.ص 135

[6]نهج البلاغة تحت الرقم 413 من قسم الحكم.ص 135

[1]نهج البلاغة تحت الرقم 414 من قسم الحكم.ص 136

bihar-37551

نهج البلاغة ودعوات الراوندي: قال عليه السلام: من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها .

الهوامش1

[2]نهج البلاغة تحت الرقم 448 من قسم الحكم.ص 136

bihar-37552
كنز الكراجكي: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله
Show clickable narrator chain

أنه قال: الصبر ستر من الكروب، وعون على الخطوب. وقال صلى الله عليه وآله: الصبر صبران: صبر عند البلاء، وأفضل منه الصبر عند المحارم. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من كنوز الايمان الصبر على المصاب. وقال عليه السلام: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له. وقال عليه السلام: اطرح عنك الهموم بعزائم الصبر، وحسن اليقين. وقال عليه السلام: من صبر ساعة حمد ساعات. وقال عليه السلام: الصبر على ثلاثة أوجه: صبر على المعصية، وصبر على المصيبة وصبر على الطاعة. وقال عليه السلام: من جعل له الصبر واليا لم يكن بحدث مباليا.

bihar-37553
مسكن الفؤاد: للشهيد الثاني قدس سره: أوحى الله تعالى إلى داود تريد وأريد، وإنما يكون ما أريد، فان سلمت لما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
Show clickable narrator chain

الصبر نصف الايمان. وقال صلى الله عليه وآله: من أقل ما أوتيتم اليقين، وعزيمة الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار، ولان تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلى من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم، ولكني أخاف أن يفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا، وينكركم أهل السماء عند ذلك، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم قرأ " ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم " الآية. وسئل عليه السلام ما الايمان؟ قال: الصبر. وقال صلى الله عليه وآله: الصبر كنز من كنوز الجنة. وقيل: أوحى الله إلى داود عليه السلام تخلق بأخلاقي، وإن من أخلاقي الصبر. وعن ابن عباس لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنصار فقال: أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا، فقال رجل: نعم يا رسول الله، فقال: وما علامة إيمانكم؟ فقالوا: نشكر على الرخاء، ونصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء، فقال: مؤمنون و رب الكعبة. وقال صلى الله عليه وآله: في الصبر على ما نكره خير كثير. وقال المسيح عليه السلام: إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون. وقال علي عليه السلام: بني الايمان على أربع دعائم: اليقين، والصبر، والجهاد والعدل. وقال عليه السلام: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا جسد لمن لا رأس له، ولا إيمان لمن لا صبر له. وقال عليه السلام: عليكم بالصبر فان به يأخذ الحازم، وإليه يعود الجازع. وعن الحسن بن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان، يصب عليهم الاجر صبا، وقرء " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " . وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها رجل، أو جرعة صبر على مصيبة، وما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أهريقت في سبيل الله. وعن زين العابدين عليه السلام قال: إذا جمع الله الأولين والآخرين: ينادي مناد أين الصابرون ليدخلوا الجنة جميعا بغير حساب، قال: فيقوم عنق من الناس فتتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين يا بني آدم؟ فيقولون إلى الجنة، فيقولون: وقبل الحساب؟ فقالوا: نعم، قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: الصابرون، قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن معصية الله، حتى توفانا الله عز وجل، قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. وعن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدارين: الرضا بالقضاء، والصبر على البلاء، والدعاء في الرخاء. وعن ابن عباس قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله فإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن في الصبر على ما نكره خيرا كثيرا، وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا. وعنه عليه السلام إذا ادخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن شماله والبر يظلل عليه، والصبر ناحية يقول: دونكم صاحبي! فاني من ورائه، يعني إن استطعتم أن تدفعوا عنه العذاب، وإلا فأنا أكفيكم ذلك، وأدفع عنه العذاب. وعنه صلى الله عليه وآله: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له. وعنه صلى الله عليه وآله: الصبر خير مركب: ما رزق الله عبدا خيرا له ولا أوسع من الصبر. وسئل صلى الله عليه وآله هل من رجل يدخل الجنة بغير حساب؟ قال: نعم كل رحيم صبور. وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الحر حر على جميع أحواله: إن نابته نائبة صبر لها، وإن تداكت عليه المصائب لم تكسره، و إن أسر وقهر واستبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الأمين صلوات الله عليه لم يضرر حريته أن استعبد وقهر، ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته وما ناله أن من الله عليه، فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد أن كان مالكا فأرسله ورحم به أمة، وكذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا ووطئوا أنفسكم على الصبر تؤجروا.

الهوامش2

[١]النحل: ٩٦.ص 137

[١]الزمر: ١٠.ص 138

bihar-37554
المسكن: عن علي عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاث مائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ست مائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش. وعن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل " إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي، واخلف على خيرا منها " إلا آجره الله عز وجل في مصيبته. وأخلف له خيرا منها، قالت: فلما مات أبو سلمة رضي الله عنه قلت: و أي رجل خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وآله. قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله بحاطب بن أبي بلتعة يخطبني، فقلت له: إن لي بنتا وأنا غيور، فقال: أما بنتها فأدعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة عنها. وفي آخر: قالت أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله قولا سررت به، قال: لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته فيقول: " اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها " إلا فعل ذلك به، قالت أم سلمة: فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منه ثم رجعت إلى نفسي فقلت من أين لي خير من أبي سلمة، فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أدبغ إهابا لي، فغسلت يدي من القرظ، وأذنت له، فوضعت له وسادة من أدم حشوها ليف، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما بي إلا أن يكون بك الرغبة، ولكني امرأة في غيرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال فقال: أماما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي، قالت: فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وآله فتزوجها رسول الله فقالت أم سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وآله.

bihar-37555
المسكن: وعن ابن عباس قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن للموت فزعا فإذا أتى أحدكم وفات أخيه فليقل " إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم اكتبه عندك من المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلف على عقبه في الآخرين، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده ". وعن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أصابته مصيبته فقال إذا ذكرها: إنا لله وإنا إليه راجعون. جدد الله له أجرها مثل ما كان له يوم أصابته. وعن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن يعنى الدار، ففعلوا ذلك، ثم قال اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي، فجمعوا، فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأولى ليلة من ليالي الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شئ، وهو والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة، فاحرج على أحد منكم في نفسه شئ من ذلك، إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي، فقالوا: بل كنت والدا وكنت مؤدبا - وما قال لخادم سوء قط - قال: أغفرتم لي ما كان من ذلك، قالوا نعم، قال: اللهم اشهدهم، ثم قال أما فاحفظوا وصيتي احرج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا يصلي، ثم ليستغفر لعبادة ولنفسه، فان الله عز وجل قال: " استعينوا بالصبر والصلاة " ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعوني بنار ولا تضعوا تحتي أرجوانا.

الهوامش1

[١]البقرة: ١٥٣.ص 141

bihar-37556
المسكن: عن ربعي بن عبد الله، عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع. وعن أبي ميسرة قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل وشكى إليه مصيبته، فقال له: أما إنك إن تصبر توجر، وإن لا تصبر يمض عليك قدر الله عز وجل الذي قدر الله عليك، وأنت مذموم. وكان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد، فقيل له: إنك امرؤ لا يبقى لك ولد، فقال: الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء، ويدخرهم في دار البقاء. وروي أن قوما كانوا عند علي بن الحسين عليهما السلام فاستعجل خادما بشواء في التنور، فأقبل به مسرعا فسقط السفود من يده على ابن له عليه السلام فأصاب رأسه فقتله فوثب علي بن الحسين عليه السلام فلما رأى ابنه ميتا قال للغلام: أنت حر لوجه الله، أما إنك لم تتعمده وأخذ في جهاز ابنه. وروى الصدوق أنه لما مات ذر بن أبي ذر وقف على قبره ومسح القبر بيده، ثم قال: رحمك الله يا ذر، والله إن كنت بي لبرأ ولقد قبضت وإني عنك راض، والله ما بي فقدك، ولا علي من غضاضة، ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك والله ما بكيت لك، بل بكيت عليك، فليت شعري ما قلت وما قيل لك؟ اللهم إني وهبت ما افترضت عليه من حقي، فهب له ما افترضت عليه من حقك فأنت أحق بالجود مني والكرم.

bihar-37557

المسكن: قال النبي صلى الله عليه وآله إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فان صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه. وقال صلى الله عليه وآله: أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب الله تعالى يوم فقركم والا فلاس. وفي أخبار موسى عليه السلام إنهم قالوا: اسأل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنا، فأوحى الله تعالى إليه قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم. وفي أخبار داود عليه السلام ما لأوليائي والهم بالدنيا، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم، يا داود إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون. وروي أن موسى عليه السلام قال: يا رب دلني على أمر فيه رضاك عني أعمله فأوحى الله إليه إن رضاي في كرهك، وأنت ما تصبر على ما تكره، قال: يا رب دلني عليه قال: فان رضاي في رضاك بقضائي. وعن ابن عباس قال: أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى على كل حال. وعن داود بن زربي، عن الصادق عليه السلام قال: من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله رب العالمين، اللهم اجرني على مصيبتي، واخلف على أفضل منها، كان له من الاجر مثل ما كان عند أول صدمة. وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في مرض موته: أيها الناس أيما عبد من أمتي أصيب بمصيبة من بعدي، فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فان أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي. وعن عبد الله بن الوليد باسناده قال: لما أصيب علي عليه السلام بعثني الحسن إلى الحسين عليه السلام وهو بالمداين، فلما قرء الكتاب قال: يا لها من مصيبة ما أعظمها، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابي، فإنه لن يصاب بمصيبة أعظم منها. وروى إسحاق بن عمار، عن الصادق عليه السلام أنه قال: يا إسحاق لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله الثواب، إنما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها. وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل عليه السلام: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه.

الهوامش1

[1]حتى أعمله.ص 143

bihar-37558

اعلام الدين: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان.

bihar-37559

نهج البلاغة: قال عليه السلام: مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة .

الهوامش1

[1]نهج البلاغة تحت الرقم 251 من قسم الحكم.ص 144

bihar-37560
دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله
Show clickable narrator chain

أنه مر على امرأة تبكي على قبر فقال لها اصبري أيتها المرأة فقالت: يا هذا الرجل اذهب إلى عملك، فإنه ولدي وقرة عيني، فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله وتركها، ولم تكن المرأة عرفته، فقيل لها: إنه رسول الله، فقامت تشتد حتى لحقته فقالت: يا رسول الله لم أعرفك فهل لي من أجر إن صبرت؟ قال: الاجر مع الصدمة الأولى . وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: إياك والجزع فإنه يقطع الامل، ويضعف العمل، ويورث الهم، واعلم أن المخرج في أمرين: ما كانت فيه حيلة فالاحتيال. وما لم تكن فيه حيلة فالاصطبار . وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه مر على قوم من الأنصار في بيت فسلم عليهم ووقف فقال: كيف أنتم؟ قالوا: مؤمنون يا رسول الله، قال: أفمعكم برهان ذلك؟ قالوا: نعم، قال: هاتوا، قالوا: نشكر الله في الرخاء، ونصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء قال: أنتم إذا أنتم .

الهوامش3

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 222.ص 144

[3]دعائم الاسلام ج 1 ص 223.ص 144

[١]دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٢٣ [٢] مشكاة الأنوار ص ١٤٩.ص 145

bihar-37561
مشكاة الأنوار: عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم: من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال الحمد لله رب العالمين، ومن إذا أصاب خطيئة قال أستغفر الله وأتوب إليه [2]. ومنه عن عمار بن مروان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سمعته يقول: لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر على البلاء أفضل من الغفلة عند الرخاء . وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من عبد أعطي قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا وجسدا في البلاء صابرا، وزوجة صالحة إلا وقد أعطي خير الدنيا والآخرة .

الهوامش2

[٣]مشكاة الأنوار: ٢٧٦ و 298.ص 145

[4]المصدر ص 276 [5] الزمر: 10ص 145

bihar-37562
جوامع الجوامع: عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نشرت الدواوين، ونصبت الموازين، لم ينصب لأهل البلاء ميزان، ولم ينشر لهم ديوان، وتلا هذه الآية " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " [5].

bihar-37563
الاقبال: للسيد بن طاوس: عن شيخ الطائفة، عن المفيد، وابن الغضائري، عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار. وعن الشيخ، عن أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي عن ابن عقدة، عن محمد بن الحسن القطراني، عن حسين بن أيوب الخثعمي، عن صالح بن أبي الأسود، عن عطية بن نجيح بن مطهر الرازي و إسحاق بن عمار الصيرفي قالا
Show clickable narrator chain

معا: إن أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام كتب إلى عبد الله بن الحسن رضي الله عنه حين حمل هو وأهل بيته يعزيه عما صار إليه. بسم الله الرحمن الرحيم إلى الخلف الصالح، والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه، أما بعد! فلئن كنت قد تفردت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم، ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني فلقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثل ما نالك، ولكن رجعت إلى ما أمر الله جل جلاله به المتقين من الصبر وحسن العزاء، حين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله: " فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " [وحين يقول: " فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت " ] وحين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله حين مثل بحمزة: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " و صبر صلى الله عليه وآله ولم يعاقب، وحين يقول: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " وحين يقول: " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " وحين يقول " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " وحين يقول لقمان لابنه: " واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور " وحين يقول عن موسى " قال موسى لقومه استعيونا بالله واصبروا إن الأرض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " [8] وحين يقول " الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " وحين يقول: " ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة " وحين يقول: " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " وحين يقول " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين و حين يقول " والصابرين والصابرات " وحين يقول " واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين " وأمثال ذلك من القرآن كثير. واعلم أي عم وابن عم إن الله جل جلاله لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط، ولا شئ أحب إليه من الضر والجهد والبلاء مع الصبر، وإنه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ويمنعونهم، وأعداؤه آمنون مطمئنون، عالون ظاهرون قاهرون. ولولا ذلك لما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغي من البغايا، ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لما قام بأمر الله عز وجل ظلما، وعمك الحسين بن فاطمة صلوات الله عليهما اضطهادا وعدوانا. ولولا ذلك ما قال الله جل وعز في كتابه " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون " ولولا ذلك لما قال في كتابه " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " . ولولا ذلك لما جاء في الحديث: لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه أبدا، ولولا ذلك لما جاء في الحديث أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولولا ذلك ما سقا كافرا منها شربة من ماء، ولولا ذلك لما جاء في الحديث " لو أن مؤمنا على قلة جبل لابتعث الله له كافرا أو منافقا يؤذيه ". ولولا ذلك لما جاء في الحديث أنه إذا أحب الله قوما أو أحب عبدا صب عليه البلاء صبا، فلا يخرج من غم إلا وقع في غم، ولولا ذلك لما جاء في الحديث ما من جرعتين أحب إلى الله عز وجل أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب. ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن، وكثرة المال والولد، ولولا ذلك ما بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا خص رجلا بالترحم عليه والاستغفار استشهد. فعليكم يا عم وابن عم وبني عمومتي وإخوتي بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله جل وعز، والرضا والصبر على قضائه، والتمسك بطاعته، والنزول عند أمره. أفرغ الله علينا وعليكم الصبر وختم لنا ولكم بالاجر والسعادة وأنقذكم وإيانا من كل هلكة بحوله وقوته، إنه سميع قريب، وصلى الله على صفوته من خلقه، محمد النبي وأهله بيته . مسكن الفؤاد: بالسند الأول من السندين مثله. 19. * {باب آخر} * * {في ذكر صبر الصابرين والصابرات} * 1 - مسكن الفؤاد: للشهيد الثاني رفع الله درجته قال: أسند أبو العباس ابن مسروق عن الأوزاعي قال: حدثنا بعض الحكماء قال: خرجت وأنا أريد الرباط حتى إذا كنت بعريش مصر، إذا أنا بمظلة وفيها رجل قد ذهبت عيناه، و سترسلت يداه ورجلاه، وهو يقول: " لك الحمد سيدي ومولاي، اللهم إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك كفضلك على سائر خلقك، إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا " فقلت: والله لأسألنه أعلمه أو ألهمه إلهاما. فدنوت منه وسلمت عليه، فرد علي السلام فقلت له: رحمك الله إني أسئلك عن شئ أتخبرني به أم لا؟ فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به، فقلت: رحمك الله على أي فضيلة من فضائله تشكره؟ فقال أوليس ترى ما قد صنع بي فقلت: بلى، فقال: والله لو أن الله تبارك وتعالى صب علي نارا تحرقني، وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فغرقتني، وأمر الأرض فخسفت بي، ما ازددت فيه سبحانه إلا حبا، ولا ازددت له إلا شكرا وإن لي إليك حاجة تقضيها لي؟ فقلت نعم، قل ما تشاء، فقال بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي ويطعمني عند إفطاري، وقد فقدته منذ أمس، فانظر هل تجده لي؟ قال: فقلت في نفسي إن في قضاء حاجته لقربة إلى الله عز وجل. فقمت وخرجت في طلبه حتى إذا صرت بين كثبان الرمال إذا أنا بسبع قد افترس الغلام يأكله، فقلت: " إنا لله وإنا إليه راجعون كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه، قال: فأتيته وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت: يرحمك الله إن سألتك عن شئ تخبرني به؟ فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به، قال قلت إنك أكرم على الله عز وجل وأقرب منزلة أو نبي الله أيوب صلوات الله وسلامه عليه؟ فقال: بل أيوب أكرم على الله تعالى مني وأعظم عند الله منزلة مني، فقلت إنه ابتلاه الله تعالى فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به، و كان غرضا لمرار الطريق واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به وسألتني أن أطلبه لك افترسه السبع، فأعظم الله أجرك فيه. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا، ثم شهق شهقة و سقط على وجهه، فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف أعمل في أمره؟ ومن يعينني على غسله وكفنه وحفر قبره ودفنه؟ فبينما أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرباط، فأشرت إليهم، فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي فقالوا ما أنت؟ وما هذا؟ فأخبرتهم بقصتي، فعقلوا رواحلهم، و أعانوني حتى غسلناه بماء البحر، وكفناه بأثواب كانت معهم، وتقدمت فصليت عليه مع الجماعة ودفناه في مظلته، وجلست عند قبره آنسا به أقرء القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة. فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي، في روضة خضراء عليه ثياب خضر، قائما يتلو القرآن، فقلت له ألست بصاحبي؟ قال: بلى قلت: فما الذي صيرك إلى ما أرى؟ فقال: اعلم أنني وردت مع الصابرين لله عز و جل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء، والشكر عند الرخاء، فانتبهت. وروي في عيون المجالس عن معاوية بن قرة قال: كان أبو طلحة يحب ابنه حبا شديدا، فمرض فخافت أم سليم على أبي طلحة الجزع، حين قرب موت الولد، فبعثته إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد؟ فسجته أم سليم بثوب، وعزلته في ناحية من البيت، ثم تقدمت إلى أهل بيتها وقالت لهم لا تخبروا أبا طلحة بشئ ثم إنها صنعت طعاما ثم مست شيئا من الطيب. فجاء أبو طلحة من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل ابني؟ فقالت له: هدأت نفسه، ثم قال: هل لنا ما نأكل؟ فقامت فقربت إليه الطعام. ثم تعرضت له فوقع عليها، فلما اطمأن قالت له: يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا فرددناها إلى أهلها؟ فقال: سبحان الله لا، فقالت: ابنك كان عندنا وديعة فقبضه الله تعالى فقال أبو طلحة فأنا أحق بالصبر منك، ثم قام من مكانه فاغتسل وصلى ركعتين ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بصنيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فبارك الله لكما في وقعتكما، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل. فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان من خبرها؟ فقال: كان في بني إسرائيل امرأة وكان لها زوج، ولها منه غلامان، فأمرها بطعام ليدعو عليه الناس ففعلت، واجتمع الناس في داره فانطلق الغلامان يلعبان، فوقعا في بئر كانت في الدار فكرهت أن تنغص على زوجها الضيافة، فأدخلتهما البيت وسجتهما بثوب، فلما فرغوا دخل زوجها فقال: أين ابناي؟ قالت: هما في البيت، وإنها كانت تمسحت بشئ من الطيب وتعرضت للرجل حتى وقع عليها، ثم قال أين ابناي؟ قالت: هما في البيت، فناداهما أبوهما فخرجا يسعيان، فقالت المرأة: سبحان الله، والله لقد كانا ميتين، ولكن الله تعالى أحياهما ثوابا لصبري. وقريب من هذا ما رويناه في دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال: دخلنا على رجل من الأنصار، وهو مريض، فلم نبرح حتى قضى، فبسطنا عليه ثوبا وأم له عجوز كبيرة عند رأسه، فقلنا لها: يا هذه احتسبي مصيبتك على الله عز وجل، فقالت: ومات ابني؟ قلنا نعم: قالت: حقا تقولون؟ قلنا نعم، قال: فمدت يدها فقالت اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك، وهاجرت إلى رسولك رجاء؟ أن تعينني عند كل شدة ورخاء، فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم، فكشف الثوب عن وجهه ثم ما برحنا حتى طعمنا معه. قال قدس سره: وهذا الدعاء من المرأة رحمها الله إدلال على الله، و استيناس منه يقع للمحبين كثيرا، فيقبل دعاءهم، وإن كان في التذكير بنحو ذلك ما يظهر منه قلة الأدب، لو وقع من غيرهم، ولذلك بحث طويل، وشواهد من الكتاب والسنة يخرج ذكره عن مناسبة المقام. وقال أبان بن تغلب: دخلت على امرأة وقد نزل بابنها الموت، فقامت إليه فغمضته وسجته، ثم قالت يا بني ما الجزع فيما لا يزول، وما البكاء فيما ينزل بك غدا، يا بني تذوق ما ذاق أبوك، وستذوقه من بعدك أمك، وإن أعظم الراحة لهذا الجسد النوم والنوم أخو الموت، فما عليك إن كنت نائما على فراشك، أو على غيره، وإن غدا السؤال والجنة أو النار، فان كنت من أهل الجنة فما ضرك الموت، وإن كنت من أهل النار فما ينفعك الحياة، ولو كنت أطول الناس عمرا، يا بنى لولا أن الموت أشرف الأشياء لابن آدم لما أمات الله نبيه صلى الله عليه وآله وأبقى عدوه إبليس. وعن مسلم بن يسار قال: قدمت البحرين، فأضافتني امرأة لها بنون ورقيق ومال ويسار، وكنت أراها محزونة فغبت عنها مدة طويلة، ثم أتيتها فلم أر ببابها إنسا، فاستأذنت عليها فإذا هي ضاحكة مسرورة، فقلت لها: ما شأنك؟ قالت: إنك لما غبت عنا لم نرسل شيئا في البحر إلا غرق، ولا في البر شيئا إلا عطب وذهب الرقيق، ومات البنون، فقلت لها يرحمك الله رأيتك محزونة في ذلك اليوم ومسرورة في هذا اليوم؟ فقالت: نعم إني لما كنت فيما كنت فيه من سعة الدنيا خشيت أن يكون الله قد عجل لي حسناتي في الدنيا فلما ذهب مالي وولدي ورقيقي، رجوت أن يكون الله قد ذخر لي عنده شيئا. وعن بعضهم قال: خرجت أنا وصديق لي إلى البادية، فضللنا الطريق، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق، فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا بامرأة ترد علينا السلام وقالت: من أنتم؟ قلنا: ضالون فأتيناكم فاستأنسنا بكم، فقالت: يا هؤلاء ولوا وجوهكم عني، حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل، ففعلنا فألقت لنا مسحا فقالت اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني، ثم جعلت ترفع طرف الخيمة و تردها إلى أن رفعته مرة، فقالت أسأل الله بركة المقبل، أما البعير فبعير ابني، وأما الراكب فليس هوبه. قال: فوقف الراكب عليها وقال: يا أم عقيل عظم الله أجرك في عقيل ولدك، فقالت له: ويحك مات قال: نعم، قالت: وما سبب موته؟ قال: ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر فقالت: انزل واقض ذمام القوم، ودفعت إليه كبشا فذبحه وأصلحه وقرب إلينا الطعام، فجعلنا نأكل ونتعجب من صبرها، فلما فرغنا خرجت إلينا وقالت: يا قوم هل فيكم من يحسن من كتاب الله شيئا؟ فقلت نعم، قالت فاقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي. فقلت: يقول الله عز وجل " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " قالت بالله إنها في كتاب الله هكذا؟ قلت والله إنها لفي كتاب الله هكذا، فقالت السلام عليكم، ثم صفت قدميها وصلت ركعات، ثم قالت: " اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به فأنجز لي ما وعدتني به، ولو بقي أحد لاحد - قال: فقلت في نفسي: لبقي ابني لحاجتي إليه فقالت: - لبقي محمد صلى الله عليه وآله لامته. فخرجت وأنا أقول: ما رأيت أكمل منها ولا أجزل، ذكرت ربها بأكمل خصاله وأجمل خلاله، ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له، ولا محيص عنه وأن الجزع لا يجدي نفعا والبكاء لا يرد هالكا، رجعت إلى الصبر الجميل، و احتسبت ابنها عند الله ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة. وروي أن يونس عليه السلام قال لجبرئيل عليه السلام دلني على أعبد أهل الأرض فدله على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه، وذهب ببصره وسمعه، وهو يقول: متعتني بها ما شئت، وسلبتني ما شئت، وأبقيت لي فيك الامل يا بر يا وصول. وروي أن عيسى عليه السلام مر برجل أعمى أبرص مقعد، مضروب الجنبين بالفالج، وقد تناثر لحمه من الجذام، وهو يقول: " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه " فقال له عيسى عليه السلام: يا هذا وأي شئ من البلاء أراه مصروفا عنك؟ فقال: يا روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته، فقال له: صدقت، هات يدك، فناوله يده، فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة، قد أذهب الله عنه ما كان به فصحب عيسى عليه السلام وتعبد معه. وروي أنه كان في بني إسرائيل رجل فقيه عابد عالم مجتهد، وكانت له امرأة وكان بها معجبا، فماتت فوجد عليها وجدا شديدا حتى خلافي بيت وأغلق على نفسه، واحتجب عن الناس، فلم يكن يدخل عليه أحد، ثم إن امرأة من بني إسرائيل سمعت به فجائته فقالت لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزئني إلا أن أشافهه بها فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر فأذن لها، فقالت أستفتيك في أمر قال: ما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي حليا فكنت ألبسه زمانا ثم إنهم أرسلوا إلى أفأرده إليهم؟ قال: نعم، والله، قالت: إنه قد مكث عندي زمانا قال: ذاك أحق بردك إياه، فقالت له: رحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله عز وجل ثم أخذه منك وهو أحق به منك؟ فأبصر ما كان فيه، ونفعه الله بقولها. وعن أبي الدرداء قال: كان لسليمان بن داود عليه السلام ابن يحبه حبا شديدا، فمات فحزن عليه حزنا شديدا، فبعث الله عز وجل إليه ملكين في هيئة البشر فقال ما أنتما؟ قالا: خصمان، قال: اجلسا بمجلس الخصوم، فقال أحدهما إني زرعت زرعا فأتى هذا فأفسده، فقال سليمان عليه السلام: ما يقول هذا؟ قال أصلحك الله إنه زرع في الطريق، وإني مررت فنظرت يمينا وشمالا فإذا الزرع، فركبت قارعة الطريق، وكان في ذلك فساد زرعه، فقال سليمان ما حملك على أن تزرع في الطريق؟ أما علمت أن الطريق سبيل الناس، ولابد للناس من أن يسلكوا سبيلهم. فقال له: أحد الملكين أو ما علمت يا سليمان أن الموت سبيل الناس، ولابد للناس أن يسلكوا سبيلهم؟ قال: فكأنما كشف عن سليمان عليه السلام الغطاء، ولم يجزع على ولده بعد ذلك، رواه ابن أبي الدنيا. وروى أيضا أن قاضيا كان في بني إسرائيل مات له ابن، فجزع عليه وصاح فلقيه رجلان فقالا له: اقض بيننا، فقال: من هذا فررت، فقال أحدهما إن هذا مر بغنمه على زرعي فأفسده، فقال الآخر إن هذا زرع بين الجبل والنهر، ولم يكن لي طريق غيره، فقال له القاضي أنت حين زرعت بين الجبل والنهر ألم تعلم أنه طريق الناس؟ فقال له الرجل: فأنت حين ولد لك ولد ألم تعلم أنه يموت؟ فارجع إلى قضائك، ثم عرجا وكان ملكين. وروي أنه كان بمكة مقعدان كان لهما ابن شاب فكان إذا أصبح نقلهما، فأتى بهما المسجد، فكان يكتسب عليهما يومه، فإذا كان المساء احتملهما فأقبل بهما، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنه فقيل له: مات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لو ترك أحد لاحد ترك ابن المقعدين. انتهى ما أردنا إخراجه من كتابه مسكن الفؤاد. 20. * {باب النوادر} * 1 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام بعد تلاوته " ألهيكم التكاثر حتى زرتم المقابر ": يا له مراما ما أبعده، وزورا ما أغفله، وخطرا ما أفظعه، لقد استخلوا منهم أي مدكر، وتناوشوهم من مكان بعيد، أفبمصارع آبائهم يفخرون، أم بعديد الهلكى يتكاثرون؟ يرتجعون منهم أجسادا خوت، وحركات سكنت، ولان يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا، ولان يهبطوا بهم جناب ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة. لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة، وضربوا منهم في غمرة جهالة، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية، والربوع الخالية، لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا، وذهبتم في أعقابهم جهالا: تطأون في هامهم، وتستثبتون في أجسادهم، و ترتعون فيما لفظوا، وتسكنون فيما خربوا، وإنما الأيام بينهم وبينكم، بواك ونوائح عليكم. أولئكم سلف غايتكم، وفراط مناهلكم، الذين كانت لهم مقاوم العز، وحلبات الفخر، ملوكا وسوقا، سلكوا في بطون البرزخ سبيلا، سلطت الأرض عليهم فيه، فأكلت من لحومهم، وشربت من دمائهم، فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون، وضمارا لا يوجدون، لا يفرغهم ورود الأهوال، ولا يحزنهم تنكر الأحوال ولا يحفلون بالرواجف، ولا يأذنون للقواصف. غيبا لا ينتظرون، وشهودا لا يحضرون، وإنما كانوا جميعا فتشتتوا والافا فافترقوا، وما عن طول عهدهم ولابعد محلهم عميت أخبارهم، وصمت ديارهم، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا، وبالسمع صمما، وبالحركات سكونا فكأنهم في ارتجال الصفة صرعى سبات، جيران لا يتأنسون وأحباء لا يتزاورون، بليت بينهم عرى التعارف، وانقطعت منهم أسباب الإخاء، فكلهم وحيد، وهم جميع وبجانب الهجر وهم أخلاء، لا يتعارفون لليل صباحا، ولا لنهار مساء أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا. شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا، ورأوا من آياتها أعظم مما قدروا فكلا الغايتين مدت لهم إلى مباءة فأتت مبالغ الخوف والرجاء، فلو كانوا ينطقون بها، لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا. ولئن عميت آثارهم، وانقطعت أخبارهم، لقد رجعت فيهم أبصار العبر، و سمعت عنهم آذان العقول، وتكلموا من غير جهات النطق، فقالوا كلحت الوجوه النواضر، وخوت الأجساد النواعم، ولبسنا أهدام البلاء، وتكاءدنا ضيق المضجع وتوارثنا الوحشة، وتهكمت علينا الربوع الصموت، فانمحت محاسن أجسادنا وتنكرت معارف صورنا، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا، ولم نجد من كرب فرجا ولا من ضيق متسعا. فلو مثلتهم بعقلك، أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك، وقد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت، واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت، وتقطعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها، وهمدت القلوب في صدرهم بعد يقظتها، وعاث في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها، وسهل طرق الآفة إليها مستسلمات، فلا أيد تدفع، ولا قلوب تجزع، لرأيت أشجان قلوب، وأقذاء عيون، لهم من كل فظاعة صفة حال لا تنتقل وغمرة لا تنجلي. وكم أكلت الأرض من عزيز جسد، وأنيق لون، كان في الدنيا غذي ترف، وربيب شرف يتعلل بالسرور في ساعة حزنه، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به، ضنا بغضارة عيشه، وشحاحة بلهوه ولعبه. فبينا هو يضحك إلى الدنيا وتضحك إليه، في ظل عيش غفول، إذ وطئ الدهر به حسكه، ونقضت الأيام قواه، ونظرت إليه الحتوف من كثب فخالطه بث لا يعرفه، ونجي هم ما كان يجده، وتولدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحته. ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من تسكين الحار بالقار، وتحريك البارد بالحار، فلم يطفئ ببارد إلا ثور حرارة، ولا حرك بحار إلا هيج برودة، ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع إلا أمد منها كل ذات داء حتى فتر معلله، وذهل ممرضه، وتعايا أهله بصفة دائه، وخرسوا عن جواب السائلين عنه، وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه فقائل هو لما به، وممن لهم إياب عافيته، ومصبر لهم على فقده، يذكرهم أسى الماضين من قبله. فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدنيا، وترك الأحبة، إذ عرض له عارض من غصصه، فتحيرت نوافذ فطنته، ويبست رطوبة لسانه، فكم من مهم من جوابه عرفه فعي عن رده، ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصام عنه، من كبير كان يعظمه أو صغير كان يرحمه، وإن للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة، أو تعتدل على عقول أهل الدنيا . وكلامه عليه السلام يدل على الأخير " ألهيكم التكاثر " أي شغلكم عن طاعة الله، وعن ذكر الآخرة التكاثر بالأموال والأولاد والتفاخر بكثرتها، " حتى زرتم المقابر " أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال، ولم تتوبوا، أو حتى عددتم الأموات في القبور. " يا له مراما ما أبعده " اللام للتعجب كقولهم يا للدواهي و " مراما وزورا وخطرا " منصوبات على التميز، والمرام المقصد، والمعنى التعجب من بعد ذلك المرام، فان الغاية المطلوبة لا يدركها الانسان، لان كل غاية بلغها فان فوقها غاية أخرى قد أدركها غيره، فيطمح نفسه إليها، أو ما أبعده عن نظر العقل وعما هو الغاية الأصلية التي لابد من السعي في الوصول إليها و " زورا ما أغفله " الزور الزائرون أو مصدر لزار يزور، فنسبة الغفلة إليه توسع أي ما أغفل صاحبه، وهو أنسب بالمرام " والخطر " الاشراف على الهلاك، والسبق الذي يتراهن عليه وخطر الرجل قدره ومنزلته، وفظع الشئ بالضم وهو فظيع أي شديد شنيع مجاوز للحد والخطر الفظيع الموت، أو شدايد الآخرة اللازمة لتلك الغفلة. " لقد استخلوا منهم أي مدكر " الضمير في " استخلوا " للاحياء وفي " منهم " للأموات، وكني بالمدكر عما خلفوه من الآثار التي هي محل العبرة، و " أي مدكر " استفهام على سبيل التعجب من ذلك المدكر في حسن إفادته للعبر لأولي الأبصار ، واستخلوا أي اتخذوا تخلية الذكر دأبهم وشأنهم وقيل استخلوا أي وجدوه خاليا كذا ذكره ابن ميثم، وقال ابن أبي الحديد: استخلوا أي ذكروا من خلا من آبائهم أي من مضى، يقال هذا الامر من الأمور الخالية، وهذا القرن من القرون الخالية أي الماضية، واستخلا فلان في حديثه أي حدث عن أمور خالية، والمعنى أنه عليه السلام استعظم ما يوجبه حديثهم عما خلا وعمن خلا من أسلافهم و آثار أسلافهم من التذكير، فقال: أي مذكر وواعظ في ذلك، وروي أي مدكر بمعنى المصدر كالمعتقد بمعنى الاعتقاد. " وتناوشوهم) أي تناولوهم من مكان بعيد عنهم وعن تناولهم، فإنهم بأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا، وقال الجوهري: عددته أحصيته عدا والاسم العدد والعديد. " يرتجعون منهم أجسادا خوت " يقال خوت الدار أي خلت أو سقطت أي خلت عن الروح أو سقطت وخربت، والمعنى يذكرون آباءهم فكأنهم يردونهم إلى الدنيا بذكرهم والافتخار بهم أو هو استفهام على الانكار، والمفتخر محل الافتخار. " ولان يهبطوا بهم جناب ذلة " الجناب الناحية أي يذلوا ويخشعوا بذكر مصارعهم أو يذكروهم بالموت والاندراس والذلة " وأحجى " بمعنى أولى وأجدر و أحق، من قولهم حجى بالمكان إذا أقام وثبت، والعشوة مرض في العين، والضرب في الأرض السير فيها، وقال الخليل في العين: الضرب يقع على كل فعل، والغمر الماء الكثير، والغمرة الشدة، ومزدحم الشئ أي صاروا بسببهم في بيداء جهالة أو ألقوا أنفسهم في شدتها ومزدحمها، أو خاضوا في بحرها. " ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية " أي لو طلب الاحياء أن تنطق العرصات والربوع، وتفصح عن أحوال الأموات لنطقت بلسان حالها أو مقالها بناء على شعورها، وبينت أحوال الأموات، واستطردت بيان حال الاحياء، فالضمير في " استنطقوا " راجع إلى الاحياء وفي " عنهم " إلى الأموات والعكس بعيد، ويحتمل إرجاع الضمير في " عنهم " إلى الجميع، فلا يكون بيان حال الاحياء استطرادا، والديار والربوع منازلهم حال حياتهم أو قبورهم والخاوية الخالية أو الساقطة، والربع الدار والمحلة، والهامة الرأس والجمع هام أي تمشون على رؤسهم. " وتستثبتون " أي تنصبون الأشياء الثابتة كالعمود والأساطين وفي بعض النسخ تستنبتون أي تزرعون النبات، ورتعت الماشية أي أكلت ما شاءت، ولفظت الشئ رميته " وتسكنون فيما خربوا " أي فارقوها وأخلوها فكأنهم خربوها أولم يعمروها بالذكر والعبادة. " أولئكم سلف غايتكم " السلف المتقدمون، والغاية الحد الذي ينتهى إليه حسا أو معنى، والمراد هنا الموت، وفرط القوم من سبقهم إلى الماء، والمنهل المورد وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل، لان فيها ماء. و " مقاوم العز " دعائمه جمع مقوم وأصلها الخشبة التي تمسكها الحراث و " حلبات الفخر " جمع حلبة وهي الخيل تجمع للسباق، والسوق جمع سوقة، وهو من دون الملك، والبرزخ الحاجز بين الشيئين، وما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث، فالمراد هنا القبر لأنه حاجز بين الميت والدنيا، ويحتمل الثاني أي بطون القبور الواقعة في البرزخ، وفي بعض النسخ وفي بطون القبور، والفجوة هي الفرجة المتسعة بين الشيئين. " جمادا لا ينمون " من النمو ويروى بتشديد الميم من النميمة وهي الهمس والحركة، وقال في النهاية: المال الضمار: الغائب الذي لا يرجى، وإذا رجي فليس بضمار من أضمرت الشئ إذا غيبته، فعال بمعنى فاعل ومفعل. " ولا يحزنهم تنكر الأحوال " أي الأحوال الحادثة في الدنيا وأسباب الحزن لأهلها، أو اندراس أجزاء أبدانهم وتشتتها، ولا ينافي عذاب القبر " ولا يحفلون " أي لا يبالون " بالرواجف " أي الزلازل " ولا يأذنون للقواصف " أي لا يسمعون الأصوات الشديدة يقال: رعد قاصف، أي شديد الصوت. " غيبا لا ينتظرون " على بناء المجهول أي لا ينتظر الناس حضورهم، أو المعلوم أي لا يطمع الموتى في حضور الناس عندهم، " وشهودا لا يحضرون " إذ أبدانهم شاهدة وأرواحهم غائبة، " وما عن طول عهدهم " أي ليس عدم علمنا بأخبارهم وعدم سماعهم للأصوات، أو عدم سماعنا صوتا منهم في قبورهم، لطول عهد بيننا وبينهم كالمسافر الذي يغيب عنا خبره ولا نسمع صوته، أو لا يسمع صوتنا، فإنهم حال موتهم بلا تراخي زمان كذلك بل لأنهم سقوا كأس الموت فصار نطقهم مبدلا بالخرس، و سمعهم بالصمم، ونسبة الصمم إلى ديارهم التي هي القبور تجوز. وقوله عليه السلام: " وبالسمع صمما " يدل على أن المراد بقوله " صمت ديارهم " عدم سماعهم صوتنا، لاعدم سماعنا صوتهم. قوله عليه السلام: " في ارتجال الصفة " قال الجوهري: ارتجال الخطبة والشعر ابتداؤه من غير تهيئة قبل ذلك انتهى، أي ولو وصفهم واصف بلا تهيئة وتأمل بل بحسب ما يبدو له في بادي الرأي لقال: هم سقطوا على الأرض لسبات والسبات نوم للمريض والشيخ المسن، وهو النومة الخفيفة، وأصله من السبت، وهو القطع وترك الاعمال، أو الراحة والسكون. " أحباء لا يتزاورون " الأحباء بالموحدة جمع حبيب، كخليل، وأخلاء، أي هم أحباء لتقاربهم بأبدانهم أو لأنهم كانوا أحباء قبل موتهم في الدنيا، وفي بعض النسخ المصححة الاحياء بالمثناة التحتانية، فالظاهر أنه جمع حي بمعنى القبيلة، قال الجوهري: الحي واحد أحياء العرب، ويحتمل أن يراد أنهم أحياء بنفوسهم لا يتزاورون بأبدانهم. " بليت بينهم " أي اندرست أسباب التعارف بينهم، والسبب في الأصل الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شئ ذكره الجزري، وقيل: لفظة جنب موضوعة في الأصل للمباعدة، ومنه قولهم الجار الجنب أي جارك من قوم آخرين، ولذا يقولون فلان في جانب الهجر، وفي جانب القطيعة، ولا يقولون في جانب المواصلة، والظعن السير، والجديدان الليل والنهار، والسرمد الدائم. وقال ابن أبي الحديد: ليس المراد أنهم وهم موتى يشعرون بالوقت الذي ما توا فيه، ولا يشعرون بما يتعقبه من الأوقات، بل المراد أن صورة ذلك الوقت لو بقيت عندهم لبقيت من غير أن يزيلها وقت آخر يطرؤ عليها، ويجوز أن يفسر على مذهب من قال ببقاء الأنفس فيقال: إن النفس التي تفارق ليلا تبقى الليلة والظلمة حاصلة عندها أبدا، ولا تزول بطريان نهار عليها، لأنها قد فارقت الحواس فلا سبيل لها إلى أن يرتسم فيها شئ من المحسوسات بعد المفارقة، وإنما حصل ما حصل من غير زيادة عليه وكذلك الأنفس التي تفارق نهارا. " مما قدروا " أي تصوروا وجعلوا له مقدارا بأوهامهم. " فكلا الغايتين " اللام العهدي في الكلام إشارة إلى الغايتين المعهودتين بين المتكلم والمخاطب. أي غاية السعداء والأشقياء، ويحتمل أن يكون المراد بالغاية امتداد المسافة أي مدة البرزخ [أو منتهى الامتداد وهو البرزخ] لأنه غاية حياة الدنيا، وهو يمتد إلى أن ينتهى إلى مباءة هي الجنة أو النار. ويحتمل أن يكون إشارة إلى الغايتين المفهومتين من الفقرتين السابقتين أي الاخطار والآيات البالغتين الغاية أو إلى المدتين المنتهيتين إلى غاية أي مدة حياة السعداء والأشقياء، لازمان كونهم في عالم البرزخ وقيل: إشارة إلى الجديدين المذكورين سابقا. و " المباءة " المنزل، والموضع الذي يبوء الانسان إليه أي يرجع " فأتت مبالغ الخوف " أي تجاوزت عن أن يبلغها خوف خائف أو رجاء راج، لعظمها وشدتها، وقال الجوهري: العي خلاف البيان، وقد عى في منطقه وعيي أيضا، والادغام أكثر وتقول في الجمع عيوا مخففا كما قلناه في حيوا، ويقال أيضا عيوا بالتشديد انتهى. " لقد رجعت فيهم أبصار العبر " رجع يكون لازما ومتعديا قال الله تعالى: " فارجع البصر كرتين " أي فرد البصر وأدرها في خلق الله واستقص في النظر مرة بعد أخرى، وتكلموا أي بلسان الحال، وفي النهاية الكلوح العبوس، يقال: كلح الرجل وكلحه الهم، والنظرة الحسن والرونق، وفي النهاية الاهدام الأخلاق من الثياب: واحدها هدم بالكسر، وهدمت الثوب رقعته. " تكاءدنا " أي شق علينا " وتوارثنا الوحشة " قيل: لما مات الأب فاستوحش أهله منه ثم مات الابن فاستوحش أهله منه صار الابن وارثا لتلك الوحشة من أبيه وقيل لما أصاب كل ابن بعد أبيه وحشة القبر، فكأنه ورثها من أبيه. " وتهكمت علينا الربوع الصموت " قال ابن أبي الحديد: يروى تهدمت بالدال يقال: تهدم فلان على فلان غضبا إذا اشتد، ويجوز أن يكون تهدمت أي تساقطت، ويروى تهكمت بالكاف وهو كقولك تهدمت بالتفسيرين جميعا، ويعني بالربوع الصموت، القبور لأنه لا نطق فيها كقولك نهاره صائم انتهى، وفي أكثر النسخ المعروضة على المصنف بالكاف، ويحتمل أن يكون بمعنى الاستهزاء، أو بمعنى التكبر لكونهم أدلاء في القبور، أو بمعنى التندم والتأسف، وقد ورد بتلك المعاني في اللغة ولعلها أنسب بوصف الربوع بالصموت، ويحتمل أيضا أن يكون المراد بالربوع مساكنهم في الدنيا، وفي الصحاح امرأة حسنة المعارف أي الوجه وما يظهر منها، والواحد معرف. " ولم نجد من كرب " أي من بعد كرب أو هو متعلق بفرجا " أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك " من إضافة الصفة إلى الموصوف والمحجوب بمعنى الحاجب كقوله سبحانه: " حجابا مستورا " وقال ابن ميثم: أي ما حجب بأغطية التراب ولا يخفى ما فيه، لان ما حجب هي أبدانهم ولا يكشف عنهم إلا أن يريد به الأكفان المستورة بالتراب. " وقد ارتسخت " قال ابن أبي الحديد: ليس معناه ثبتت كما ظنه القطب الراوندي لأنها لم تثبت وإنما ثبتت الهوام فيها، بل الصحيح أنه من رسخ الغدير إذا نش ماؤه ونضب، ويقال: قد ارتسخ المطر بالتراب إذا ابتلعته حتى يلتقي الثريان انتهى. وفي القاموس استكت المسامع أي صمت وضاقت " فخسفت " أي غارت و ذهبت في الرأس، وذلاقة اللسان حدتها " وهمدت " أي سكنت وخمدت، والعيث الافساد، وقوله سمجها أي قبح صورتها بيان لافساد البلى الجديد " مستسلمات " أي منقادات طائعات ليس لها يد تدفع منها الآفات. " لرأيت " جواب " لو " والأشجان جمع الشجن وهو الحزن، والأقذاء جمع قذى، وهو ما يسقط في العين فيؤذيها " لا تنتقل " أي إلى حسن وصلاح، والغمرة الشدة، والأنيق الحسن المعجب " غذي ترف " أي كان معتادا في الدنيا بأن يتغذى بالترف وهو التنعم المطغي، " وربيب شرف " أي قد ربي في العز و الشرف، وقال الجوهري: تعلل به أي تلهى به، ويفزع إلى السلوة أي يلجأ إلى ما يسليه عن الهم " ضنا " بالكسر أي بخلا كقوله شحاحة، والغضارة طيب العيش، يضحك إلى الدنيا أي كأن الدنيا تحبه وهو يحب الدنيا، قال ابن ميثم: ضحكه إلى الدنيا كناية عن ابتهاجه بها وبما فيها، وغاية اقباله عليها، فان غاية المتبهج بالشئ أن يضحك له. " في ظل عيش غفول " أي عيش غافل عن صاحبه فهو مستغرق في العيش لم يتنبه له الدهر فيكدر عليه، أو عيش تكثر الغفلة فيه لطيبه، من قبيل نهاره صائم أوذي غفلة يغفل فيه صاحبه كقوله سبحانه " عيشة راضية ". " إذ وطئ الدهر به حسكه " الباء للتعدية، والحسك جمع حسكة شوكة صلبة معروفة، واستعار لفظ الحسك للآلام والأمراض ومصائب الدهر، ورشح بذكر الوطئ " والحتوف " جمع الحتف وهو الموت، و " الكثب " بالتحريك القرب والجمع إما باعتبار تعدد أسبابه أو لان بطلان كل قوة وضعف كل عضو موت والبث الحزن، وباطل الامر الدخيل ونجئ فعيل من المناجاة، والفترة الانكسار والضعف، وقال ابن أبي الحديد الفترات أوائل المرض. " آنس ما كان بصحته " قال ابن ميثم انتصاب آنس على الحال، وما بمعنى الزمان، وكان تامة، وبصحته متعلق بآنس أي حال ما هو آنس زمان مدة صحته وقيل ما مصدرية والتقدير آنس كونه على أحواله بصحته. " من تسكين الحار " إنما استعمل في البارد التسكين وفي الحار التهييج، لان الحرارة شانها التهييج والبرودة شأنها التسكين والتجميد " فلم يطفئ ببارد " أي لم يزد إطفاء الحرارة ببارد " إلا ثور حرارة " أي غلبت الحرارة الطبيعية على الدواء، وظهر بعده الداء فكان الدواء ثورها " ولا اعتدل بممازج " أي ما أراد الاعتدال بدواء مركب من الحار والبارد، إلا أعان صاحب المرض كل طيبعة ذات داء ومرض من تلك الطبايع بمرض زائد على الأول أو بقوة زائدة على ما كان، ففاعل " أمد " الشخص ويحتمل الممازج ويظهر من ابن ميثم أنه جعل أمد بمعنى صار مادة ولا يخفى بعده. " حتى فتر معلله " قال الجوهري علله بالشئ لهاه به كما يعلل الصبي بشئ من الطعام يتجزأ به عن اللبن انتهى، أي ضعف عن التعليل لطول المرض أو لان المعلل يكون له نشاط في أوائل المرض لوجاء البرء، فإذا رأى أمارات الهلاك فترت همته وفي الصحاح مرضته تمريضا إذا قمت عليه في مرضه، " وتعايا أهله " أي عجزوا عن تحقيق مرضه، قال الجوهري عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه وأعياني هو وأعيى عليه الامر وتعيا وتعايا بمعنى. " وخرسوا " أي سكتوا عن جواب السائلين عنه، لأنهم لا يخبرون عن عافية لعدمها، ولا عن عدمها لكونه غير موافق لنفوسهم " وتنازعوا دونه شجى خبر " الشجي ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه، والشجو الهم والحزن، أي تخاصموا في خبر معترض في حلوقهم لا يمكنهم إساغته لشدته ولا بثه لفظاعته، و قال ابن أبي الحديد أي تخاصموا في خبر ذي شجى أو خبر ذي غصة يتنازعونه وهم حول المريض سرا دونه وهو لا يعلم بنجواهم، " فقائل منهم هو لما به " أي قد أشفى على الموت، " وممن لهم " أي يمنيهم " إياب عافيته " أي عودها يقول رأينا من بلغ أعظم من هذا ثم عوفي " أسى الماضين " الأسى جمع أسوة أي التأسي بالماضين أو صبر الماضين، قال الجوهري: الأسوة والأسوة بالكسر والضم لغتان وهو ما يأتسي به الحزين، ويتعزى به وجمعها إسي وأسي ثم سمي الصبر أسى، ولا تأنس بمن ليس لك بأسوة أي لا تقتد بمن ليس لك بقدوة انتهى. والغصص جمع غصة، وهو ما يعترض في مجرى الأنفاس " فكم من مهم من جوابه " كوصية أرادها أو مال مدفون أراد أن يعرفه أهله " فعي " أي عجز " فتصام عنه " أي أظهر الصمم، لأنه لا حيلة له، ثم وصف عليه السلام ذلك الدعاء فقال: " من كبير كان يعظمه " كصراخ الوالد على الولد، والولد يسمع ولا يستطيع الكلام، أو صغير كان يرحمه كصراخ الولد على الوالد " وإن للموت لغمرات " أي شدايد هي أشد وأشنع من أن يبين بوصف كما هو حق بيانها " أو تعتدل على عقول أهل الدنيا " أي لا تستقيم على العقول ولا تقبلها، أو لا يقدر أهل الدنيا على تعقلها.

الهوامش17

[١]الطور: ٤٨.ص 146

[٢]القلم: ٤٨ وما بين العلامتين ساقط من الكمباني موجود في الأصل والمصدر كما أخرجه في ج ٤٧ ص ٣٩٩ من هذه الطبعة.ص 146

[٣]النحل: ١٢٧.ص 146

[٤]طه: ١٣٢.ص 146

[٥]البقرة: ١٥٧.ص 146

[٦]الزمر: ١٠.ص 146

[٧]لقمان: ١٧ [8] الأعراف: 128.ص 146

[١]العصر: ٣.ص 147

[٢]البلد: ١٧.ص 147

[٣]البقرة: ١٥٥.ص 147

[٤]آل عمران: ١٤٦.ص 147

[٥]الأحزاب: ٣٥.ص 147

[٦]يونس: ١٠٩.ص 147

[٧]الزخرف: ٣٣.ص 147

[١]المؤمنون: ٥٦.ص 148

[2]كتاب اقبال الاعمال ص 578 - 581 وفى ط 49 - 51.ص 148

[1]نهج البلاغة تحت الرقم 219 من قسم الخطب.ص 158

bihar-37564
دعائم الاسلام: عن أبي ذر رحمة الله عليه قال:
Show clickable narrator chain

كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه، فقال: ادن مني يا أبا ذر أستند إليك فدنوت منه، فاستند إلى صدري إلى أن دخل علي صلوات الله عليه فقال لي: قم يا أبا ذر فان عليا أحق بهذا منك، فجلس علي عليه السلام فاستند إلى صدره ثم قال لي: ههنا بين يدي فجلست بين يديه، فقال لي اعقد بيدك من ختم له بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن ختم له بحجة دخل الجنة، ومن ختم له بعمرة دخل الجنة ومن ختم له بطعام مسكين دخل الجنة، ومن ختم له بجهاد في سبيل الله ولو قدر فواق الناقة دخل الجنة . وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن الله تبارك وتعالى ربما أمر ملك الموت عليه السلام فردد نفس المؤمن ليخرجها من أهون المواضع عليه، ويرى الناس أنه شدد عليه، وإن الله تبارك وتعالى ربما أمر ملك الموت بالتشديد على الكافر فيجذب نفسه جذبة واحدة كما يجذب السفود من الصوف المبلول، ويرى الناس أنه هون عليه .

الهوامش2

[1]دعائم الاسلام ج 1 ص 219.ص 167

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 220.ص 167

bihar-37565
الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

إن العبد لتكون له المنزلة من الجنة، فلا يبلغها بشئ من البلاء حتى يدركه الموت، ولم يبلغ تلك الدرجة، فيشدد عليه عند الموت فيبلغها . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أوصى رجلا من الأنصار فقال: أوصيك بذكر الموت فإنه يسليك عن أمر الدنيا . وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: أكثروا من ذكر هادم اللذات، فقيل: يا رسول الله فما هادم اللذات؟ قال: الموت، فان أكيس المؤمنين أكثرهم ذكرا للموت، و أشدهم له استعدادا . وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال لقوم من أصحابه: من أكيس الناس؟ قال: الله ورسوله أعلم، فقال: أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه أوصى بعض أصحابه فقال: أكثروا ذكر الموت فإنه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلا زهد في الدنيا . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الموت ريحانة المؤمن . وعنه صلى الله عليه وآله قال: مستريح ومستراح منه، فأما المستريح فالعبد الصالح استراح من غم الدنيا، وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة وأما المستراح منه فالفاجر يستريح منه ملكاه [6]. وعنه صلى الله عليه وآله أنه كان يقول: ألا رب مسرور مقبور وهو لا يشعر يأكل ويشرب ويضحك، وحق له من الله أن سيصلى السعير [7]. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لولا أن الله خلق ابن آدم أحمق ما عاش، ولو علمت البهايم أنها تموت كما تعلمون ما سمنت لكم [8]. وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ما رأيت إيمانا مع يقين أشبه منه بشك، إلا هذا الانسان، إنه كل يوم يودع وإلى القبور يشيع، وإلى غرور الدنيا يرجع، و عن الشهوة واللذة لا يقلع، فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوقعه، ولا حساب يوقف عليه إلا موت يبدد شمله، ويفرق جمعه، ويؤتم ولده، لكان ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه، ولقد غفلنا عن الموت غفلة أقوام غير نازل بهم، و ركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون أقوام لا يرجون حسابا، ولا يخافون عقابا [9]. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وآله غشي عليه فبكت فاطمة عليها السلام فأفاق صلى الله عليه وآله وهي تقول: من لنا بعدك يا رسول الله؟ فقال: أنتم المستضعفون بعدي . وعن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه رخص في زيارة القبور وقال: تذكركم الآخرة [2]. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: كانت فاطمة صلوات الله عليها تزور قبر حمزة وتقوم عليه، وكانت في كل سنة تأتي قبور الشهداء مع نسوة معها فيدعون ويستغفرون [3]. وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا مر بالقبور قال: " السلام عليكم أهل الديار. وإنا بكم لاحقون " ثلاث مرات [4]. وعنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن تخطي القبور والضحك عندها [5].

الهوامش8

[3]دعائم الاسلام ج 1 ص 220.ص 167

[4]دعائم الاسلام ج 1 ص 221.ص 167

[1]دعائم الاسلام ج 1 ص 221 [2] دعائم الاسلام ج 1 ص 221 [3] دعائم الاسلام ج 1 ص 221 [4] دعائم الاسلام ج 1 ص 221 [5] دعائم الاسلام ج 1 ص 221 [6] دعائم الاسلام ج 1 ص 221 [7] دعائم الاسلام ج 1 ص 221 [8] دعائم الاسلام ج 1 ص 221 [9] دعائم الاسلام ج 1 ص 222.ص 168

[١]دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٢٥.ص 169

[٢]دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٣٩.ص 169

[٣]دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٣٩.ص 169

[٤]دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٣٩.ص 169

[٥]دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٣٩.ص 169

bihar-37566

الهداية: قال الرضا عليه السلام من زار قبر مؤمن فقرء عنده " إنا أنزلناه " سبع مرات غفر الله له، ولصاحب القبر. ومن يزور القبر يستقبل القبلة ويضع يده على القبر إلا أن يزور إماما فإنه يجب أن يستقبله بوجهه ويجعل ظهره إلى القبلة . وقال الصادق عليه السلام لما أشرف أمير المؤمنين عليه السلام على القبور قال: " يا أهل التربة يا أهل الغربة، أما الدور فقد سكنت، وأما الأزواج فقد نكحت، وأما الأموال فقد قسمت، فهذا خبر ما عندنا. فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: لو اذن لهم في الكلام لأخبروكم إن خير الزاد التقوى . وروي أن من مسح يده على رأس يتيم ترحما كتب الله له بعدد كل شعرة مرت على يده حسنة .

الهوامش3

[٦]الهداية ص ٢٨.ص 169

[٧]الهداية ص ٢٨.ص 169

[٨]الهداية ص ٢٨.ص 169

bihar-37567
مشكاة الأنوار: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله! إذا حضر جنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهد؟ فقال صلى الله عليه وآله: إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فان حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة، ومن عيادة ألف مريض، ومن قيام ألف ليلة، ومن صيام ألف يوم، ومن ألف درهم يتصدق بها على المساكين، ومن ألف حجة سوى الفريضة، ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بمالك وبنفسك. وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم؟ أما علمت أن الله يطاع بالعلم، و يعبد بالعلم، وخيرة الدنيا والآخرة مع العلم، وشر الدنيا والآخرة مع الجهل ألا أخبركم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الناس يوم القيامة بمنازلهم من الله عز وجل، على منابر من نور؟ قيل: من هم يا رسول الله؟ قال:
Show clickable narrator chain

هم الذين يحببون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده، قلنا هذا حببوا الله إلى عباده، فكيف يحببون عباد الله إلى الله؟ قال: يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما يكره الله، فإذا أطاعوهم أحبهم الله . ومنه عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أسلم على أهل القبور؟ قال: نعم، قلت كيف أقول؟ قال: تقول " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، أنتم لنا فرط وإنا بكم إنشاء الله راجعون " ومنه: قال: قال الباقر عليه السلام أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته ثم أردت التحول عنه من يومك، أو كمال اكتسبه في منامك وليس في يدك منه شئ، وإذا حضرت في جنازة فكن كأنك المحمول عليها، وكأنك سألت ربك الرجعة إلى الدنيا فردك، فاعمل عمل من قد عاين . ومنه: عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا فيما مضى من الدهر كان لا يرفع لأهل الأرض من الحسنات ما يرفع له، ولم يكن له سيئة، فأحبه ملك من الملائكة فسأل الله عز وجل أن يأذن له فينزل إليه فيسلم عليه، فأذن له فنزل، فإذا الرجل قائم يصلي فجلس الملك وجاء أسد فوثب على الرجل فقطعه أربعة آراب، وفرق في كل جهة من الأربعة إربا وانطلق. فقام الملك فجمع تلك الأعضاء فدفنها ثم مضى على ساحل البحر فمر برجل مشرك تعرض عليه ألوان الأطعمة في آنية الذهب والفضة وهو ملك الهند، وهو كذلك إذ تكلم بالشرك. فصعد الملك فدعي فقيل له: ما رأيت؟ فقال: من أعجب ما رأيت عبدك فلان الذي لم يكن يرفع لاحد من الآدميين من الحسنات مثل ما يرفع له، سلطت عليه كلبا فقطعه إربا ثم مررت بعبد لك قد ملكته تعرض عليه آنية الذهب والفضة فيها ألوان الأطعمة فيشرك بك وهو سوي؟ قال: فلا تعجبن من عبدي الأول فإنه سألني منزلة من الجنة لم يبلغها بعمل فسلطت عليه الكلب لأبلغه الدرجة التي أرادها، وأما عبدي الآخر فاني استكثرت له شيئا صنعته به لما يصير إليه غدا من عذابي .

الهوامش4

[١]مشكاة الأنوار: ١٣٥.ص 170

[٢]مشكاة الأنوار ص ٢٠٠.ص 170

[٣]مشكاة الأنوار ص ٢٧٠.ص 170

[١]مشكاة الأنوار: ٢٩٩ و 230.ص 171

bihar-37568

دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: تحفة المؤمن الموت. وقال: الموت كفارة لكل مسلم، وإذا مات المؤمن ثلم في الاسلام ثلمة لا يسد مكانها شئ، وبكت عليه بقاع الأرض التي كان يعبد الله فيها. وقال صلى الله عليه وآله: إذا تقارب الزمان انتقى الموت خيار أمتي كما ينتقي أحدكم خيار الرطب من الطبق. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس بيننا وبين الجنة أو النار إلا الموت. وقال الصادق عليه السلام: هول لا تدري متى يغشاك، ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله وما أطال عبد الامل إلا أساء العمل وطلب الدنيا. وقال الصادق عليه السلام إنه لم يكثر عبد ذكر الموت إلا زهد في الدنيا. وقال النبي صلى الله عليه وآله لو نظرتم إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الامل وغروره إن لكل ساع غاية، وغاية كل ساع الموت، لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم سمينا. عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من أحببت فإنك مفارقه، عجبت لمؤمل دنيا والموت يطلبه. وروي أنه لما دنى وفاة إبراهيم عليه السلام قال: هلا أرسلت إلى رسولا حتى: آخذ أهبة قال له: أو ما علمت أن الشيب رسولي. وحدث أبو بكر بن عياش قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل فقال رأيتك في النوم كأني أقول لك: كم بقي من أجلي؟ فقلت: لي بيدك هكذا، و أو مأ [ت] إلى خمس، وقد شغل ذلك قلبي، فقال عليه السلام إنك سألتني عن شئ لا يعلمه إلا الله عز وجل، وهي خمس تفرد الله بها " إن الله عنده علم الساعة " إلى آخرها. وقال: سمعته يقول: سبحان من لا يستأنس بشئ أبقاه، ولا يستوحش من شئ أفناه، وسمعته يقول: وأقسموا بالله جهد أيمانكم لا يبعث الله من يموت " أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة وهي النار. وروي أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال إن فلانا جاري يؤذيني قال: اصبر على أذاه كف أذاك عنه، فما لبث أن جاء وقال: يا نبي الله إن جاري قد مات فقال صلى الله عليه وآله: كفى بالدهر واعظا وكفى بالموت مفرقا. وقال النبي صلى الله عليه وآله يا رب أي عبادي أحب إليك؟ قال الذي يبكي لفقد الصالحين، كما يبكى الصبي على فقد أبويه. وقال زيد بن أرقم قال الحسين بن علي عليه السلام: ما من شيعتنا إلا صديق شهيد، قلت أنى يكون ذلك وهم يموتون على فرشهم؟ فقال: أما تتلو كتاب الله " الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " ثم قال عليه السلام: لو لم تكن الشهادة إلا لمن قتل بالسيف، لأقل الله الشهداء. وقال زين العابدين عليه السلام أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله عز وجل: فاما إلى الجنة أو إلى النار. ثم قال عليه السلام: إن نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت، وإلا هلكت وإن نجوت يا ابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت، [وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت] وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت ثم تلا: " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال هو القبر، وإن لهم فيه معيشة ضنكا، والله إن القبور لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. وقال عليه السلام: القبر أول منزل من منازل الآخرة، فان نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده شر منه. وقال علي بن الحسين عليهما السلام: من مات على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر واحد. وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: ما شأنك جاورت المقبرة؟ فقال: إني أجدهم جيران صدق يكفون السيئة ويذكرون الآخرة.

الهوامش4

[١]لقمان: ٣٤.ص 172

[٢]النحل: ٣٨.ص 172

[١]الحديد: ١٩.ص 173

[٢]المؤمنون: ١٠٠.ص 173

bihar-37569
أعلام الدين: عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

الناس اثنان رجل أراح، و آخر استراح، فأما الذي استراح فالمؤمن استراح من الدنيا ونصبها، وأفضى إلى رحمة الله وكريم ثوابه، وأما الذي أراح، فالفاجر استراح منه الناس، والشجر والدواب وأفضى إلى ما قدم.

bihar-37570
كتاب: جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من مؤمن يحضره الموت إلا رأى محمدا و عليا عليهما السلام حيث تقر عينه، ولا مشرك يموت إلا رآهما حيث يسوؤه.

bihar-37571
مجالس الصدوق ومعاني الأخبار: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال علي عليه السلام إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء: فخليل يقول له أنا معك حيا وميتا وهو علمه، وخليل يقول له: أنا معك حتى تموت وهو ماله، فإذا مات صار للوارث، وخليل يقول له: أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك وهو ولده . الخصال: عن أبيه، عن عبد الله الحميري، عن هارون مثله [3].

الهوامش1

[٢]أمالي الصدوق ص، معاني الأخبار ص ٢٣٢ [٣] الخصال ج 1 ص 56.ص 174

bihar-37572
مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد البرقي، عن ابن أبي نجران والحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن أبان ابن تغلب، عن الصادق عليه السلام
Show clickable narrator chain

أنه قال: من مات بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذه الله من ضغطة القبر .

الهوامش1

[١]أمالي الصدوق ص ١٦٩، ورواه في ثواب الأعمال ص ١٧٧.ص 175

bihar-37573
ومنه ومن العيون: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب الوفاة بكى، فقيل له: يا ابن رسول الله! أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أنت به؟ وقال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال فيك؟ وقد حججت عشرين حجة ماشيا؟ وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل؟ فقال عليه السلام: إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الأحبة .

الهوامش1

[٢]أمالي الصدوق ص ١٣٣، عيون الأخبار ج ١ ص ٣٠٣.ص 175

bihar-37574
العيون: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما نزلت هذه الآية " إنك ميت وإنهم ميتون " قلت: يا رب أيموت الخلايق ويبقى الأنبياء؟ فنزلت " كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون " .

الهوامش2

[٣]الزمر: ٣٠.ص 175

[4]عيون الأخبار ج 2 ص 32، والآية في سورة العنكبوت: 57.ص 175

bihar-37575
مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن محمد بن علي بن حشيش، عن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب، عن محمد بن علي بن خلف، عن الحسن بن العلا، عن مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الاحياء .

الهوامش1

[5]أمالي الطوسي ج 1 ص 316.ص 175

bihar-37576
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن سدير الصيرفي قال:
Show clickable narrator chain

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكروا عنده المؤمن، فالتفت إلى فقال: يا أبا الفضل ألا أحدثك بحال المؤمن عند الله؟ قلت: بلى فحدثني! قال: فقال: إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء، فقالا ربنا عبدك فلان ونعم العبد، كان لك سريعا في طاعتك بطيئا عن معصيتك، وقد قبضته إليك فماذا تأمرنا من بعده؟ قال: فيقول الله لهما اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي، فمجداني وسبحاني وهللاني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره. ثم قال: ألا أزيدك؟ فقلت بلى فزدني، فقال: إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه فكلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تحزن ولا تفزع، وأبشر بالسرور والكرامة من الله، فما يزال يبشره بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى يقف بين يدي الله جل جلاله فيحاسبه حسابا يسيرا، ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه فيقول له المؤمن: رحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري ما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى رأيت ذلك فمن أنت؟ فيقول له المثال: أنا السرور الذي كنت تدخله على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني الله منه لأسرك .

الهوامش1

[١]ثواب الأعمال: ١٨١ - 182.ص 176

bihar-37577
مجالس المفيد: عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال:
Show clickable narrator chain

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وذكر مثله .

الهوامش1

[2]أمالي المفيد ص 113.ص 176

bihar-37578
منتهى المطلب: عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل " اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي. وتوفني إذا كانت

bihar-37579
العيون: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر عن الرضا عليه السلام
Show clickable narrator chain

أنه كان إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه وقال: اللهم إن كان فرجى مما أنا فيه بالموت فعجله لي الساعة ولم يزل مغموما إلى أن قبض .

الهوامش1

[2]عيون الأخبار ج 2 ص 15.ص 177

bihar-37580
قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، و أبواب السماء التي كان يصعد بأعماله فيها، وثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ قال: لان المؤمنين الفقهاء حصون المسلمين كحصن سور المدينة لها . منية المريد: عن الكاظم عليه السلام مثله.

الهوامش1

[3]قرب الإسناد ص 168 ط نجف.ص 177

bihar-37581
مجالس المفيد: عن علي بن مالك النحوي، عن محمد بن الفضل الكاتب، عن عيسى بن حميد قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله الربعي يقول: حدثنا الأصمعي قال: دخلت البصرة فبينا أنا أمشي بشارعها إذا أبصرت بجارية أحسن الناس وجها وإذا هي كالشن البالي، فلم أزل أتبعها وأحبس نفسي عنها حتى انتهت من المقابر إلى قبر فجلست عنده، ثم أنشأت تقول بصوت ما يكاد يبين هذا والله المسكن لامابه نغر أنفسنا، هذا والله المفرق بين الأحباب، والمقرب من الحساب، وبه عرفان الرحمة من العذاب، يا أبه فسح الله في قبرك، وتغمدك بما تغمد به نبيك أما إني لا أقول خلاف ما أعلم كنت علمي بك جوادا إذا اتيت اتيت وسادا، وإذا اعتمدت وجدت عمادا. ثم قالت: يا ليت شعري كيف غيرك البلى * أم كيف صار جمال وجهك في الثرى لله درك أي كهل غيبوا * تحت الجنادل، لا تحس ولا ترى لبا وحلما بعد حزم زانه * بأس وجود حين يطرق للقرى لما نقلت إلى المقابر والبلى * دنت الهموم فغاب عن عيني الكرى

bihar-37582
ومنه: عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله - عن محمد ابن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain

أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم عليهما السلام يا عيسى! هب لي من عينك الدموع، ومن قلبك الخشوع، واكحل عينك بميل الحزن، إذا ضحك البطالون، وقم على قبور الأموات، فنادهم بالصوت الرفيع لعلك تأخذ موعظتك منهم، وقل: إني لاحق بهم في اللاحقين [2].

bihar-37583
ومنه: عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن محمد بن عطية، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت

bihar-37584

أعلام الدين: للديلمي فيما أوصى لقمان ابنه: اعلم يا بني أن الموت على المؤمن كنومة نامها، وبعثه كانتباهه منها.

bihar-37585
نوادر الراوندي: باسناده، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن يموت في غربته إلا بكت عليه الملائكة رحمة له، حيث قلت بواكيه، وفسح له في قبره بنور يتلألؤ من حيث دفن إلى مسقط رأسه . وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت ريحانة المؤمن .

الهوامش2

[2]نوادر الراوندي: 9.ص 179

[3]نوادر الراوندي ص 10.ص 179