Show clickable narrator chain
يا رسول الله ادع الله أن يشفي ابني هذا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: هل لك فرط؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: في الجاهلية أو في الاسلام؟ قالت: بل في الاسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: جنة حصينة، جنة حصينة. قال - رحمه الله - الجنة بالضم الوقاية، أي وقاية لك من النار، أو من جميع الأهوال، وحصينة بمعنى فاعل أي محصنة لصاحبها، وساترة من أن يصل إليه شئ. وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب، وجبت له الجنة، فقالت أم أيمن: واثنين؟ فقال: من دفن اثنين وصبر عليهما واحتسبهما وجبت له الجنة، فقالت أم أيمن: وواحدا فسكت وامسك، ثم قال: يا أم أيمن: من دفن واحدا فصبر عليه واحتسبه وجبت له الجنة. وعن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهد الأنصار ويعودهم ويسأل عنهم، فبلغه أن امرأة مات ابن لها فجزعت عليه، فأتاها فأمرها بتقوى الله عز و جل، والصبر، فقالت: يا رسول الله! إني امرأة رقوب لا ألد، ولم يكن لي ولد غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرقوب التي يبقى لها ولدها ثم قال: ما من امرئ مسلم ولا امرأة مسلمة يموت لهما ثلاثة من الولد إلا أدخلهما الجنة، فقيل له: واثنان؟ فقال: واثنان. وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وآله قال لها: أما تحبين أن ترينه على باب الجنة وهو يدعوك إليها، فقالت: بلى قال: فإنه كذلك. قال - رحمه الله - الرقوب بفتح الراء هو الذي لا يولد له ولا يعيش ولده، هذا بحسب اللغة وقد خصه النبي صلى الله عليه وآله بما ذكر. وعن أنس قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على مجلس من بني سلمة، فقال: يا بني سلمة ما الرقوب فيكم؟ قالوا الذي لا يولد له، قال: بل هو الذي لا فرط له، قال: ما المعدم فيكم؟ قالوا الذي لا مال له، قال: بل هو الذي يقدم وليس له عند الله خير. ونحوه عن ابن مسعود. ودخل صلى الله عليه وآله على امرأة يعزيها بابنها، فقال: بلغني أنك جزعت جزعا شديدا، فقالت: وما يمنعني يا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تركني عجوزا رقوبا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله لست بالرقوب إنما الرقوب التي تتوفى وليس لها فرط، و لا يستطيع الناس يعودون عليها من أفراطهم، فتلك الرقوب. ايضاح: قال الجزري فيه أنه قال: ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا الذي لا يبقي له ولد، قال: بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا، الرقوب في اللغة الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه، فنقله صلى الله عليه وآله إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا أي يموت قبله تعريفا أن الأجر والثواب لمن قدم شيئا من الولد، وأن الاعتداد به أكثر، والنفع فيه أعظم، وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيما فان فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له، ولم يقله إبطالا لتفسيره اللغوي كما قال: إنما المحروب من حرب دينه، ليس على أن من اخذ ماله غير محروب.