Usul16

Hadith record

bihar-37553

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

41 - كتاب الصفين لنصر بن مزاحم: عن عمر بن سعد، عن عبد الله بن عاصم الفايشي قال: مر علي عليه السلام بالثوريين سمع البكاء، فقال: ما هذه الأصوات؟ قيل: هذا البكاء على من قتل بصفين، قال: أما إني شهيد لمن قتل منهم صابرا محتسبا للشهادة، ثم مر بالفايشين فسمع الأصوات فقال: مثل ذلك، ثم مر بالشباميين فسمع رنة شديدة وصوتا مرتفعا عاليا فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي فقال علي عليه السلام أتغلبكم نساؤكم ألا تنهونهن عن هذا الصياح والرنين قال: يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك، ولكن من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل، فليس من دار إلا وفيها بكاء، أما نحن معاشر الرجال فانا لا نبكي، ولكن نفرح لهم بالشهادة، فقال علي عليه السلام: رحم الله قتلاكم وموتاكم.

bihar-37553
مسكن الفؤاد: للشهيد الثاني قدس سره: أوحى الله تعالى إلى داود تريد وأريد، وإنما يكون ما أريد، فان سلمت لما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
Show clickable narrator chain

الصبر نصف الايمان. وقال صلى الله عليه وآله: من أقل ما أوتيتم اليقين، وعزيمة الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار، ولان تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلى من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم، ولكني أخاف أن يفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا، وينكركم أهل السماء عند ذلك، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم قرأ " ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم " الآية. وسئل عليه السلام ما الايمان؟ قال: الصبر. وقال صلى الله عليه وآله: الصبر كنز من كنوز الجنة. وقيل: أوحى الله إلى داود عليه السلام تخلق بأخلاقي، وإن من أخلاقي الصبر. وعن ابن عباس لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنصار فقال: أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا، فقال رجل: نعم يا رسول الله، فقال: وما علامة إيمانكم؟ فقالوا: نشكر على الرخاء، ونصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء، فقال: مؤمنون و رب الكعبة. وقال صلى الله عليه وآله: في الصبر على ما نكره خير كثير. وقال المسيح عليه السلام: إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون. وقال علي عليه السلام: بني الايمان على أربع دعائم: اليقين، والصبر، والجهاد والعدل. وقال عليه السلام: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا جسد لمن لا رأس له، ولا إيمان لمن لا صبر له. وقال عليه السلام: عليكم بالصبر فان به يأخذ الحازم، وإليه يعود الجازع. وعن الحسن بن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان، يصب عليهم الاجر صبا، وقرء " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " . وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها رجل، أو جرعة صبر على مصيبة، وما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أهريقت في سبيل الله. وعن زين العابدين عليه السلام قال: إذا جمع الله الأولين والآخرين: ينادي مناد أين الصابرون ليدخلوا الجنة جميعا بغير حساب، قال: فيقوم عنق من الناس فتتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين يا بني آدم؟ فيقولون إلى الجنة، فيقولون: وقبل الحساب؟ فقالوا: نعم، قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: الصابرون، قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن معصية الله، حتى توفانا الله عز وجل، قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. وعن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدارين: الرضا بالقضاء، والصبر على البلاء، والدعاء في الرخاء. وعن ابن عباس قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله فإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن في الصبر على ما نكره خيرا كثيرا، وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا. وعنه عليه السلام إذا ادخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن شماله والبر يظلل عليه، والصبر ناحية يقول: دونكم صاحبي! فاني من ورائه، يعني إن استطعتم أن تدفعوا عنه العذاب، وإلا فأنا أكفيكم ذلك، وأدفع عنه العذاب. وعنه صلى الله عليه وآله: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له. وعنه صلى الله عليه وآله: الصبر خير مركب: ما رزق الله عبدا خيرا له ولا أوسع من الصبر. وسئل صلى الله عليه وآله هل من رجل يدخل الجنة بغير حساب؟ قال: نعم كل رحيم صبور. وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الحر حر على جميع أحواله: إن نابته نائبة صبر لها، وإن تداكت عليه المصائب لم تكسره، و إن أسر وقهر واستبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الأمين صلوات الله عليه لم يضرر حريته أن استعبد وقهر، ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته وما ناله أن من الله عليه، فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد أن كان مالكا فأرسله ورحم به أمة، وكذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا ووطئوا أنفسكم على الصبر تؤجروا.

الهوامش2

[١]النحل: ٩٦.ص 137

[١]الزمر: ١٠.ص 138

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 79, Page 136

View original source
بحار الأنوار · Hadith 22 — Usul16