Usul16

Hadith record

bihar-37588

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

26 - كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي باسناده عن ابن نباته قال:

bihar-37588
كنز الكراجكي: روي أنه كان في التوراة مكتوبا: يا ابن آدم لا تشتهي تموت حتى تتوب وأنت لا تتوب حتى تموت. وقال
Show clickable narrator chain

أمير المؤمنين عليه السلام: من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. وقيل: إن من عجائب الدنيا أنك تبكي على من تدفنه، وتطرح التراب وجه من تكرمه. ومنه قال أمير المؤمنين عليه السلام: موت الأبرار راحة لأنفسهم، وموت الفجار راحة للعالم. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، وينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، وذلك قول الله عز وجل: " فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " . وقال الكراجكي - ره - بعد إيراد الخبر: هذه الآية نزلت في قوم فرعون وإهلاكهم، وفيها وجوه من التأويل أحدها ما ورد في هذا الخبر، ومعنى البكاء ههنا الاخبار عن الاختلال بعده، كما يقال بكى منزل فلان بعده. قال مزاحم العقيلي: بكت دارهم من بعدهم فتهللت * دموعي فأي الجازعين ألوم أمستعبرا يبكي من الهون والبلا * وآخر يبكي شجوه ويهيم فإذا لم يكن لهؤلاء القوم الذين أخبر الله تعالى ببوارهم مقام صالح في الأرض ولا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز أن يقال: فما بكت عليهم السماء والأرض، و قد روي عن ابن عباس أنه قيل له: وقد سئل عن هذه الآية أتبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال: نعم، مصلاه في الأرض ومصعد عمله في السماء. والثاني أن يكون تعالى أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط المنزلة، لان العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك، قالت: كسفت لفقده الشمس، وأظلم القمر، وبكاه الليل والنهار والسماء والأرض قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز: الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمر والثالث أن يكون الله تعالى أراد ببكائهما بكاء أهلهما كما في قوله تعالى: " واسأل القرية " . والرابع أن يكون المعنى لم يأخذ آخذ بثأرهم، ولا أحد انتصر لهم لان العرب كانت لا تبكي على قتيل إلا بعد الاخذ بثاره، فكني بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والاخذ بالثار، على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن. والخامس أن يكون البكاء كناية عن المطر والسقيا، لان العرب تشبه المطر بالبكاء، فمعنى الآية أن السماء لم تسق قبورهم، ولم تجد بقطرها عليهم، على مذهب العرب المعهود بينهم، لأنهم كانوا يستسقون السحايب لقبور من فقدوه من أعزائهم، ويستنبتون الزهر والرياض لمواقع حفرهم قال النابغة: فلا زال قبر بين تبنى وحاسم * عليه من الوسمى طل ووابل فينبت حوذانا وعوفا منورا * سأتبعه من خير ما قال قائل وكانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام، ومسألة الله تعالى لهم الرضوان، والفعل إذا أضيف إلى السماوات كان لا تجوز إضافته إلى الأرض، فقد يصح عطف الأرض على السماء بأن يقدر فعل يصح نسبته إليها، والعرب تفعل مثل هذا، قال الشاعر: يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا بعطف الرمح على السيف، وإن كان التقلد لا يجوز فيه، ومثل هذا يقدر في الآية فيقال: إنه تعالى أراد السماء لم تسق قبورهم، وأن الأرض لم تعشب عليها، وكل هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله عز وجل، وربما شبه الشعراء النبات بضحك الأرض كما شبهوا المطر ببكاء السماء، وفي ذلك يقول أبو تمام: إن السماء إذا لم تبك مقلتها * لم تضحك الأرض عن شئ من الخضر والزهر لا تنجلي أبصاره أبدا * إلا إذا رمدت من كثرة المطر

الهوامش2

[١]الدخان: ٢٩.ص 182

[٢]يوسف: ٨٢.ص 182

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 79, Page 181

View original source