Usul16

Hadith record

bihar-37647

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

26 - كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي باسناده عن ابن نباته قال:

bihar-37647
الكافي والفقيه والتهذيب: بأسانيدهم عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

صلاة فريضة خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت مملو ذهبا يتصدق منه حتى يفني أو حتى لا يبقي منه شئ . ويمكن الجواب عن الأول بوجوه: الأول: حمل الثواب في الصلاة على التفضلي وفي الحج على الاستحقاقي أي يتفضل الله سبحانه على المصلي بأزيد مما يستحقه المؤمن بعشرين حجة، فلا ينافي كون ما يتفضل به على الحاج أضعاف ما يعطي المصلي. فان قيل: قد مر ما يدل على أن الانسان لا يستحق شيئا بعمله، وإنما يتفضل الله تعالى بالثواب عليه؟ قلنا يمكن أن يكون للتفضل أيضا مراتب إحداها ما يتوقعه الانسان في عمله وإن كان على سبيل التفضل، أو ما يظنه الناس أنه يتفضل به عليه. ثم بحسب كرم الكريم وسعة جوده للتفضل مراتب لا تحصى، فيمكن أن يسمى الأولى استحقاقيا كما إذا مدح شاعر كريما فهو لا يستحق شيئا عقلا ولا شرعا، لكن الناس يتوقعون له بحسب ما يعرفونه من كرم الكريم أنه يعطيه مائة درهم، فإذا أعطاه ألفا يقولون أعطاه عشرة أضعاف استحقاقه. الثاني: أن تحمل الفريضة على الصلوات الخمس اليومية كما هو المتبادر في أكثر الموارد، والصلاة التي فضل عليها الحج، على غيرها بقرينة أن الأذان والإقامة المشتملين على حي على خير العمل مختصان بها، فيكون الغرض الحث على الصلوات اليومية والمحافظة عليها والاتيان بشرايطها وحدودها وآدابها وحفظ مواقيتها، فان كثيرا من الحاج يضيعون فرائضهم اليومية في طريقهم إلى الحج إما بتفويت أوقاتها أو بأدائها على المركب أو في المحمل أو بالتيمم أو مع عدم طهارة الثوب أو البدن إلى غير ذلك. فان قيل: فما وجه الجمع بين هذا الخبر على هذا الوجه، وبين الخبر المشهور بين الخاصة والعامة أن أفضل الأعمال أحمزها؟ قلنا: على تقدير تسليم صحته المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء في البرد والحر والحج ماشيا وراكبا، والصوم في الصيف والشتاء، وأمثال ذلك. الثالث: أن تحمل الفريضة على عمومها، والحج في المفضل عليه على المندوب وفي المفضل على الفرض. الرابع: أن يراد بالصلاة في هذا الخبر مطلق الفرض وبها في الاخبار التي فضل الحج عليها النافلة. الخامس: أن يراد بالحج في هذا الخبر حج غير هذه الأمة من الأمم السابقة أي صلاة تلك الأمة أفضل من عشرين حجة أوقعتها الأمم الماضية. السادس: ما قيل إن المراد أنه لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة كان أفضل منهما، ولا يخفى أن هذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي تضمن أن خير أعمالكم الصلاة، وأشباهه مما سبق، مع أنه بعيد فيها أيضا. السابع: أن يقال: إنه يختلف بحسب الأحوال والأشخاص كما نقل أن النبي صلى الله عليه وآله سئل أي الاعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها، وسئل أيضا أي الاعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين، وسئل أي الاعمال أفضل فقال حج مبرور، فخص كل سائل بما يليق بحاله من الاعمال، فيقال كان السائل الأول عاجزا عن الحج ولم يكن له والدان، فكان الأفضل بحسب حاله الصلاة، والثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الأفضل له ذلك، وكذا الثالث. الثامن: ما خطر بالبال زايدا على ما تقدم من أكثر الوجوه بأن يقال: لما كان لكل من الاعمال مدخل في الايمان، وتأثير في نفس الانسان ليس لغيره كما أن لكل من الأغذية تأثيرا في بدن الانسان ومدخلا في صلاحه، ليس ذلك لغيره، كالخبز مثلا. فان له تأثيرا في البدن ليس ذلك للحم، وكذا اللحم له أثر في البدن ليس للخبز، وليس شئ منهما يغني عن الماء، وهكذا. ثم تلك الأغذية تختلف بحسب شدة حاجة البدن إليها وضعفها، فأن منها مالا تبقى الحياة بدونها، ومنها ما يضعف البدن بدونها، لكن يبقى الحياة مع تركها فكما أن لبدن الانسان أعضاء رئيسة وغير رئيسة، منها ما لا يبقى الشخص بدونها كالرأس والقلب والكبد والدماغ، ومنها ما يبقى مع فقدها لكن لا ينتفع بالحياة بدونها، كالعين والسمع واللسان واليد والرجل، ومنها ما ينتفع بدونها بالحياة لكنه ناقص عن درجة الكمال كما إذا فقد بعض الأصابع أو الاذن أو الأسنان وكذلك له أغذية لا تبقى حياته بدونها كالماء والخبز واللحم، وأغذية يبقى بدونها مع ضعف كالسمن والأرز، وأغذية يتروح بها كالفواكه والحلاوات، وتعرض له أمراض مهلكة وغير مهلكة وخلق الله له أدوية يتداوى بها إذا لم تكن مهلكة، وكذا له أثواب يتزين بها، ودواب يتقوى بها، وخدم يستعين بهم، و أصدقاء يتزين بمجالستهم. فكذا الايمان بمنزلة شخص له جميع هذه الأشياء فأعضاؤه الرئيسة هي عقايده التي إذا فقد شيئا منها يزول رأسا كالأصول الخمسة، والأعضاء الغير الرئيسة هي العقايد والعلوم التي بها يقوى الايمان، ويترتب عليه الآثار على اختلاف مراتبها في ذلك، فمنها ما يجب الاعتقاد بها، ومنها ما يحسن ويتزين الايمان بها وكذا له أغذية من الأعمال الصالحة، فمنها ما لا يبقى بدونها وهي الفرائض كالصلاة والصوم والحج والزكاة، ومنها ما يبقى بدونها مع ضعف شديد يزول ثمرته معه وهي ساير الواجبات وأما النوافل فهي كالفواكه والأشربة والأدوية المقوية، ومنها ما هي بمنزلة الألبسة والحلي، وله مراكب من الأخلاق الحسنة يتقوى بها، وأصدقاء من مرافقة العلماء والصلحاء بهم يحتزر عن كيد الشياطين، والذنوب بمنزلة الأمراض المهلكة وغير المهلكة، فالمهلكة منها هي الكبائر وغير المهلكة الصغاير، والتوبة والتضرع والخشوع أدوية لها إذا لم يصل إلى حد لا ينفع فيه الدواء، والعيوب التي لا تؤثر في زواله لكن تحطه عن درجة كماله. فإذا عرفت ذلك أمكنك فهم دقايق الاخبار، والتوفيق بين الروايات المأثورة في ذلك عن الأئمة الأبرار، فنعرف معنى قولهم الشئ الفلاني رأس الايمان، وآخر قلب الايمان، وآخر بصر الايمان، والصلاة عمود، و أشباه ذلك. فنقول: على هذا التحقيق يمكن أن يقال مثلا: الصلاة بمنزلة الماء، والحج بمنزلة الخبز في قوام الايمان، فيمكن أن يقال: الصلاة أفضل من حجج كثيرة، والحج أفضل من صلوات كثيرة، إذ لكل منهما أثر في قوام الايمان ليس للآخر ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر، كما يمكن أن يقال: رغيف خبز أفضل من روايا من الماء، وشربة ماء خير من أرغفة كثيرة، والحاصل أنه يرجع إلى اختلاف الاعتبارات والجهات والحيثيات، فبجهة الصلاة خير من الحج، وبجهة الحج خير من الصلاة وأفضل منها، وهذا التحقيق ينفعك في كثير من المواضع ويعينك على التوفيق بين كثير من الآيات والاخبار. وأما الاشكال الثاني فينحل بكثير من الوجوه السابقة، وأجيب عنه أيضا بأن المراد بالحج بلا صلاة، واعترض عليه بأن الحج بلا صلاة باطل، فلا فضل له حتى يفضل عليه الصلاة، ويمكن الجواب بأن المراد به الحج مع قطع النظر عن فضل الصلاة إذا كان معها، لا الحج الذي تركت فيه الصلاة. وإنما بسطنا الكلام في ذلك لكثرة الحاجة إليه في حل الاخبار، وقد مر بعض القول في كتاب الايمان والكفر.

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٣ ص ٢٦٥ ط الآخوندي و ج ١ ص ٧٣ من الفروع الطبعة الحجرية والتهذيب ج ١ ص ٢٠٣ ط حجر ج ٢ ص ٢٣٦ ط نجف، الفقيه ج ١ ص ١٣٤ ط نجف.ص 227

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 79, Page 227

View original source
بحار الأنوار · Hadith 55 — Usul16