Show clickable narrator chain
" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: موجبا، إنما يعني بذلك وجوبها على المؤمنين، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلاة حتى توارت بالحجاب، لأنه لو صلاها قبل أن تغيب كان وقتا وليس صلاة أطول وقتا من العصر . والصحيح في ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن سليمان بن داود عليه السلام عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل، فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال للملائكة: ردوا الشمس على حتى أصلي صلاتي في وقتها فردوها، فقام فطفق فمسح ساقيه وعنقه، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلاة، ثم قام فصلى، فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول الله عز وجل: " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * ردوها علي فطفق مسحا بالسوق و الأعناق " . وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد. وقوله موجبا الظاهر أنه تفسير لقوله: " موقوتا " فيكون تأكيدا لقوله: " كتابا " ويحتمل على بعد أن يكون تفسيرا لقوله: " كتابا " ويكون قوله: " ولو كانت كما يقولون " نفيا لما فهمه المخالفون من تضييق الأوقات، ولعله عليه السلام حمل التواري بالحجاب على أنها توارت خلف الجدران، وخرج وقت الفضيلة، فاستردها لادراك الفضيلة، فقوله عليه السلام لأنه لو صلاها بيان لأنه لم يكن خرج وقت الأداء، ولو أراد أن يصلي في تلك الحال كانت أداء لكن إنما طلب ردها لادراك الفضل. ويحتمل أن يكون المراد لو صلاها المصلي، ويمكن حمل التواري على الغروب، ويكون قوله " لأنه لو صلاها " علة لترتب الهلاك على قولهم، أي بناء على قولهم لا يكون للصلاة وقتا إلا قبل الغروب، فيكون سليمان تاركا للصلاة بالكلية بتأخيرها عن الغروب على قولهم ، وأما إذا قلنا إن الوقت وقت للعامد ولمن لا يكون له عذر، ويجوز القضاء بعد الوقت لا يرد هذا، لكن تحمل تأخيره عليه السلام الصلاة لهذا العذر مشكل، وتجويز النسيان أشكل، وما ذكرنا أولا بالأصول أوفق. قوله: " وليس صلاة أطول وقتا من العصر " أي وقت الفضيلة، فيكون بيانا لخطأ آخر منهم، فإنهم ضيقوا وقت الفضيلة أيضا أو وقت الأداء، فالمراد بعدم كونه أطول إما معناه الحقيقي، فكون الظهر مساوية لها في الوقت لا ينافي ذلك، أو معناه المجازي المتبادر من تلك العبارة، وهو كونها أطول الصلوات وقتا، فيكون الحصر إضافيا. وعلى التقديرين يفهم منه عدم امتداد وقت الاجزاء للعشائين إلى الفجر، وأورده الكليني - رحمه الله - في باب من نام عن الصلاة أو سهى عنها تحت الرقم 10 ص 294 ج 3 من طبعة الآخوندي ص 89 ج 1 ط حجر. لكن لا ينافي ما اخترناه، لأنا لا نجوز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار، لكن يرد عليه أن العشاء على عدم القول بالاختصاص وقتها نصف الليل، والعصر وقتها نصف النهار، فلا يكون وقت العصر أطول، وعلى القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة، ووقت المغرب على التقديرين مساو لوقت العصر. فان قيل: نصف الليل الشرعي أقصر من نصف النهار، إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلا في حساب الليل محسوب شرعا من النهار، وكذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة. قلنا: الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف، فان الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب، بل الجواب أن الوقتين وإن لم يحسبا في أخذ النصف من النهار لكنهما خارجان من حساب الليل، فيكون نصف الليل أقصر، فان في أول الحمل مثلا عند تساوي الليل والنهار، اليوم الذي يعتبر نصفه وقت العصر اثنتا عشرة ساعة، والليل الشرعي على المشهور عشر ساعات، وعلى مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريبا، فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل وعلى مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه وبين غيبوبة القرص من الليل ويزيد في نصف الثاني من النهار ويزيد به وقت العصر. فهذا الخبر مما يدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار، كما هو مختار العلماء الأخيار، وسيأتي القول فيه. على أنه يمكن أن يكون الحصر بالإضافة إلى غير العشاء أيضا لكنه بعيد، ويحتمل أيضا أن يكون الكلام مبنيا على العادة، فان الوقت الذي يمكن للناس الاتيان بالعشائين فيه غالبا قليل لاشتغالهم بالاكل والنوم، بخلاف العصر، فإنه وقت فراغهم منهما ومن أمثالهما، فيكون أطول بتلك الجهة، فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضا لان أكثر وقتها مصروف في القيلولة والاستراحة، هذا ما حضر لنا من الكلام في هذا الخبر الصادر عن معدن الوحي والالهام، وفي المقام خبايا تركناها لأولي الأفهام والله أعلم بالمرام، وحججه الكرام عليهم الصلاة والسلام.
الهوامش4
[٣]النساء: ١٠٣.ص 340
[٤]علل الشرائع ج ٢ ص ٢٩٣.ص 340
[٢]سورة ص: ٣٠ - 33 ويستفاد من الآيات أن العشى هو وقت العصر.ص 341
[1]لكنه هو الظاهر من حديث الفقيه: " قال زرارة وفضيل: قلنا لأبي جعفر (ع) أرأيت قول الله عز وجل: " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: يعنى كتابا مفروضا وليس يعنى وقت فوتها ان جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاة مؤداة، لو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه السلام حين صلاها بغير وقتها.ص 342