Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم، وفي النصف من تموز على قدم ونصف، وفي النصف من آب على قدمين ونصف، وفي النصف من أيلول على ثلاثة أقدام ونصف، وفي النصف من تشرين الأول على خمسة ونصف، وفي النصف من تشرين الآخر على سبعة ونصف، وفي النصف من كانون الأول على تسعة ونصف، وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف، وفي النصف من شباط على خمسة أقدام ونصف، وفي النصف من آذار على ثلاثة ونصف وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف وفي النصف من أيار على قدم ونصف وفي النصف من حزيران على نصف قدم . المناقب: لابن شهرآشوب: عن عبد الله بن سنان مثله . وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: الظاهر أن هذا الحديث مختص بالعراق وما قاربها، كما قاله بعض علمائنا رضوان الله عليهم، لان عرض البلاد العراقية يناسب ذلك، ولان الراوي لهذا الحديث وهو عبد الله بن سنان عراقي فالظاهر أنه عليه السلام بين علامة الزوال في بلاده انتهى. ولنفصل الكلام بعض التفصيل ليتضح اشتباه بعض الاعلام في هذا المقام ويندفع ما يرد على هذا الخبر بعد التأمل، وفي بادي النظر. فأما ما يرد عليه في بادئ الرأي، فهو أنه لا يريب أحد في أن العروض المختلفة في الآفاق المائلة لا يكاد يصح اتفاقها في هذا التقدير، والجواب أنه لافساد في ذلك، إذ لا يلزم أن تكون القاعدة المنقولة عنهم عليهم السلام في تلك الأمور عامة شاملة لجميع البلاد والعروض والآفاق، بل يمكن أن يكون الغرض بيان حكم بلد الخطاب، أو بلد المخاطب أو غيرهما، مما كان معهودا بين الإمام عليه السلام وبين راويه، من البلاد التي كان عرضها أكثر من الميل الكلي، إذ ما كان عرضه متساويا للميل ينعدم فيه الظل يوما واحدا حقيقة، وبحسب الحس أياما، وما كان عرضه أقل ينعدم فيه الظل يومين حقيقة وأياما حسا. وأما ما يرد عليه بعد التأمل وإمعان النظر فأمور: الأول: أن انقسام السنة الشمسية عند الروم إلى هذه الشهور الاثني عشر التي بعضها كشباط ثمانية وعشرون يوما في غير الكبيسة، وفيها تسعة وعشرون يوما وبعضها كحزيران وأيلول وتشرين الآخر ونيسان ثلاثون يوما وبعضها كباقي الشهور أحد وثلاثون يوما إنما هو محض اصطلاح منهم لم يذكر أحد من المحصلين وجها أو نكتة لهذا الاختلاف، وما توهم بعضهم من أنه مبني على اختلاف مدة قطع الشمس كلا من البروج الاثني عشر ظاهر البطلان، وغير خفي على من تذكر مدة مكث الشمس في تلك البروج أن الامر فيه ليس على طبقه، كيف وكانون الأول الذي اعتبروه أحدا وثلاثين هو بين القوس والجدي، وكل منهما تسعة وعشرون. إذا عرفت هذا فقد ظهر لك أن انتقاص الظل أو ازدياده المبنيين على ارتفاع الشمس وانخفاضها في البروج وأجزاؤها، لا يطابق الشهور الرومية تحقيقا ألا ترى أن انتقال الشمس من أول الحمل إلى أول الميزان الذي يعود فيه الظل إلى مثل ما كان في أول الحمل إنما يكون في قريب من مائة وسبعة وثمانين يوما ومن نصف آذار إلى نصف أيلول الذي جعل في الرواية موافقا للوقتين، إنما يكون في أقل من مائة وأربعة وثمانين يوما وعلى هذا القياس. الثاني: أن ظل الزوال يزداد من أول السرطان إلى أول الجدي ثم ينتقص إلى أول السرطان يوما فيوما وشهرا فشهرا على سبيل التزايد والتناقص والمعنى أن ازدياده وانتقاصه في اليوم الثاني والشهر الثاني أزيد من ازدياده وانتقاصه في اليوم الأول والشهر الأول وهكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني وفي الرابع بالنسبة إلى الثالث حتى ينتهى إلى غاية الزيادة أو النقصان التي هي بداية الآخر ومن هذا القبيل مآل ازدياد الساعات وانتقاصها في أيام الشهر ولياليها، ووجه الجميع ظاهر على الناقد الخبير، فكون ازدياد الظل في ثلاثة أشهر قدما قدما، وفي الثلاثة الأخرى قدمين قدمين كما في الرواية خلاف ما تحكم به الدراية. الثالث: أن كون نهاية انتقاص الظل إلى نصف قدم، وغاية ازدياده إلى تسعة أقدام ونصف، كما يظهر من الرواية إنما يستقيم إذا كان تفاوت ارتفاعي الشمس في الوقتين بقدر ضعف الميل الكلي، فان الأول إنما يكون في أول السرطان والثاني في أول الجدي وبعد كل منهما من المعدل بقدر الميل الكلي وليس الحال كذلك فان ارتفاع الشمس حين كون الظل نصف قدم يقرب من ست وثمانين درجة، وحين كونه تسعة أقدام ونصفا يقرب من ست وثلاثين درجه، فالتفاوت خمسون، وهو زائد على ضعف الميل الكلي بقريب من ثلاث درجات. الرابع: أن يكون الظل نصف قدم في أول السرطان أو كونه تسعة أقدام ونصف في أول الجدي ليس موافقا لأفق من آفاق البلدان المشهورة فضلا عما ينبغي أن يكون موافقا له كالمدينة المشرفة التي هي بلد الخطاب أو الكوفة التي هي بلد المخاطب، فان عرض المدينة خمس وعشرون درجة، وعرض الكوفة إحدى وثلاثون درجة، ونصف درجة، فارتفاع أول السرطان في المدينة قريب من ثمان وثمانين درجة ونصف درجة، والظل حينئذ أنقص من خمس قدم، وفي الكوفة قريب من اثنتين وثمانين درجة، والظل حينئذ أزيد من قدم وخمس قدم وارتفاع الجدي في المدينة قريب من إحدى وأربعين درجة ونصف درجة، والظل حينئذ أنقص من ثمانية أقدام، وفي الكوفة قريب من خمس وثلاثين درجة، والظل حينئذ عشرة أقدام على ما استخرجه بعض الأفاضل في زماننا. وبالجملة ما في الرواية من قدر الظلين زائد على الواقع بالنسبة إلى المدينة، وناقص بالنسبة إلى الكوفة، وهكذا حال أكثر ما في المراتب بل كلها عند التحقيق كما يظهر من الرجوع إلى العروض والارتفاعات والاظلال في مدونات هذا الفن. ووجه التقصي من تلك الاشكالات: أن بناء هذه الأمور الحسابية في المحاورات على التقريب والتخمين، لا التحقيق واليقين، فإنه لا ينفع بيان الأمور التحقيقية في تلك الأمور، إذ السامع العامل بالحكم، لابد له من أن يبني أمره على التقريب، لأنه إما أن يتبين ذلك بقامته وقدمه، كما هو الغالب، ولا يمكن تحقيق حقيقة الامر فيه بوجه، أو بالسطوح المستوية والشواخص القائمة عليها وهذا مما يتعسر تحصيله على أكثر الناس، ومع إمكانه فالامر فيه أيضا لا محالة على التقريب لكنه أقرب إلى التحقيق من الأول. ويمكن إيراد نكتة لهذا أيضا وهي أن فائدة معرفة الزوال إما معرفة أول وقت فضيلة الظهر ونوافلها وما يتعلق بها المنوطة بأصل الزوال، وإما معرفة آخره أو الأول والآخر من وقت فضيلة العصر، وبعض نوافلها المنوطة بمعرفة الفئ الزايد على ظل الزاول، فالمقصود من التفصيل المذكور في الرواية لا ينبغي أن يكون هو الفائدة الأولى، لان العلامات العامة المعروفة كزيادة الظل بعد نقصانه أو ميله عن الجنوب إلى المشرق مغنية عنها دون العكس. فانا إذا رأينا الظل في نصف حزيران مثلا زايدا على نصف قدم أو في نصف تموز زايدا على قدم ونصف، لم يتميز به عدم دخول الوقت عن مضيه إلا بضم ما هو مغن عنه من العلامات المعروفة، فيكون المقصود بها الفائدة الثانية، وهي المحتاج إليها كثيرا، ولا تفي بها العلامات المذكورة. لأنا بعد معرفة الزوال وزيادة الظل نحتاج لمعرفة تلك الأوقات إلى معرفة قدر الفئ الزائد على ظل الزوال، بحسب الاقدام، والتميز بينهما، ولا يتيسر ذلك لاختلافه بحسب الأزمان إلا بمعرفة التفصيل المذكور إذ به يعرف حينئذ أن الفئ الزائد هل زاد على قدمين؟ ففات وقت نافلة الظهر؟ أو على أربعة أقدام ففات وقت فضيلة فريضة الظهر على قول؟ أو على سبعة أقدام ففات وقت فضيلة الظهر أو دخل وقت فضيلة العصر على قول آخر؟ فعلى هذا إن حملنا الرواية على بيان حال المدينة المشرفة، ينبغي أن توجه المساهلة التي فيها باعتبار الزيادة على الواقع بالنسبة إليها، بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أوائل الأوقات المذكورة وإن حملناها على بيان حال الكوفة ينبغي أن توجه المساهلة التي بالنسبة إليها باعتبار النقصان بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أواخرها، و إن حملناها على معرفة أول الزوال كما فهمه الأكثر فحملها على المدينة أولى بل هو متعين، إذ مع هذا المقدار من الزيادة يحصل العلم بدخول الوقت، بخلاف ما إذا حملنا على الكوفة فإنه مخالف للاحتياط على هذا التقدير. ونظير هذا الاحتياط وقع في بعض الروايات نحو ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس، فإذا زال النهار قدر أصبع صلى ثماني ركعات، الخبر. فان الظاهر أن اعتبار زيادة الإصبع طولا أو عرضا على الاحتمالين للاحتياط في دخول الوقت. فائدة قال السيد الداماد قدس سره: الشمس في زماننا هذا درجة تقويمها في النصف من حزيران بحسب التقريب الثالثة من سرطان، وفي النصف من تموز الثانية من الأسد، وفي النصف من آب الأولى من السنبلة، وفي النصف من أيلول الثانية من الميزان، وفي النصف من تشرين الأول الأولى من العقرب، وفي النصف من تشرين الآخر الثالثة من القوس، وفي النصف من كانون الأول الثالثة من الجدي وفي النصف من كانون الآخر الخامسة من الدلو، وفي النصف من شباط الخامسة من الحوت، وفي النصف من الآذار الرابعة من الحمل، وفي النصف من نيسان الرابعة من الثور، وفي النصف من أيار الرابعة من الجوزاء، وهذا الامر التقريبي أيضا متغير على مر الدهور تغييرا يسيرا. وقال بعض أفاضل الأزكياء: إن حساب السنة الشمسية عند الروم كما مر مبني على مقتضى رصد أبرخس في كون الكسر الزائد على ثلاث مائة وخمسة و ستين يوما هو الربع التام وعند المتأخرين على الارصاد المقتضية لكونه أقل من الربع بعدة دقايق، فيدور كل جزء من إحدى السنتين في الأخرى بمر الدهور فإذا كان نصف حزيران مطابقا لأول السرطان مثلا في زمان كما يظهر من الرواية أنه كان في زمن الصادق عليه السلام كذلك يصير في هذه الأزمان على حساب المتأخرين موافقا تقريبا للدرجة الثالثة من السرطان، على رصد بطليموس، والتاسعة منه على رصد التباني، وما بينهما على ساير الارصاد وعلى هذا القياس. فإن كان حساب الروم حقا مطابقا للواقع، فلا يختلف حال الاظلال المذكورة في الرواية بحسب الأزمان، فيكون الحكم فيها عاما، وإن كان حساب بعض المتأخرين حقا فلابد من أن يكون حكمها خاصا ببعض الأزمنة، ولا بأس بذلك كما لا بأس بكون حكمها مختصا ببعض البلاد دون بعض كما عرفت. وهكذا حال كل ما يتعلق ببعض هذه الشهور في زمن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم، مثل ما روي عنهم من استحباب اتخاذ ماء المطر في نيسان بآداب مفصلة في الاستشفاء، فان الظاهر أن نيسان الذي مبدؤه في زماننا مطابق للثالث والعشرين من فروردين الجلالي إذا خرج بمرور الأيام عن فصل الربيع أو أوايله مطلقا وانقطع فيه نزول المطر، انتهى زمان الحكم المنوط به، فلا يبعد على ذلك احتمال الرجوع في العمل المذكور إلى أوائل الربيع التي كانت مطابقة في زمنهم عليهم السلام لنيسان، والعلم عند الله وأهله. قواعد مهمة ولنذكر هنا مقدار ظل الزوال في بلدتنا هذه إصبهان وما وافقها أو قاربها في العرض أعني يكون عرضها اثنتين وثلاثين درجة أو قريبا من ذلك، ثم لنشر إلى ساعات الاقدام لينتفع بها المحافظ على الصلوات، المواظب على النوافل في معرفة الأوقات، فنقول: ظل الزوال هناك في أول السرطان قدم وعشر قدم، وفي وسطه قدم وخمس قدم، وفي أول الأسد قدم ونصف تقريبا، وفي وسطه قدمان، وفي أول السنبلة قدمان وتسعة أعشار قدم تقريبا، وفي نصفه ثلاثة أقدام ونصف، وفي أول الميزان أربعة أقدام ونصف تقريبا، وفي وسطه خمسة أقدام ونصف تقريبا، وفي أول العقرب ستة أقدام وثلاثة أرباع قدم، وفي وسطه ثمانية أقدام، وفي أول القوس تسعة أقدام وسدس قدم، وفي وسطه عشرة أقدام تقريبا، وفي أول الجدي عشرة أقدام وثلث، وفي وسطه عشرة تقريبا، وفي أول الدلو تسعة أقدام وعشر، وفي وسطه ثمانية أقدام، وفي أول الحوت ستة أقدام وثلثا قدم، وفي وسطه خمسة أقدام ونصف تقريبا، وفي أول الحمل أربعة أقدام ونصف تقريبا، وفي وسطه ثلاثة أقدام ونصف، وفي أول الثور قدمان وثلثا قدم، وفي وسطه قدمان، وفي أول الجوزاء قدم ونصف تقريبا وفي وسطه قدم وخمس. وأما ساعات الاقدام في العرض المذكور ففي أول الحمل يذهب القدمان في ساعتين تقريبا، والأربعة الاقدام في ساعتين وأربع وأربعين دقيقة، والستة أقدام في ثلاث ساعات وست عشرة دقيقة، والسبعة أعني مثل القامة في ثلاث ساعات وثمان وعشرين دقيقة، والثمانية في ثلاث ساعات وثمان وثلاثين دقيقة تقريبا، والقامتان في أربع ساعات وثلث ساعة تقريبا. وفي أول الثور يزيد الفئ قدمين في ساعتين ودقيقتين، وأربعة أقدام في ساعتين وثمان وخمسين دقيقة، وستة أقدام في ثلاث ساعات وقامة في ثلاث ساعات وثلثي ساعة تقريبا وثمانية أقدام في ثلاث ساعات وخمسين دقيقة تقريبا وقامتين في أربع ساعات وأربعين دقيقة. وفي أول الجوزا يزيد الفئ قدمين في ساعة وست وأربعين دقيقة، وأربعة أقدام في ساعتين وخمس وأربعين دقيقة، وستة أقدام في ثلاث ساعات وخمس وعشرين دقيقة، وقامة في ثلاث ساعات وإحدى وأربعين دقيقة، وثمانية أقدام في أربع ساعات تقريبا، وقامتين في خمس ساعات تقريبا. وفي أول السرطان يزيد الفئ قدمين في ساعة وعشر دقايق تقريبا وأربعة أقدام في ساعتين وثلث ساعة، وستة أقدام في ثلاث ساعات ونصف تقريبا، وقامة في ثلاث ساعات وثلثي ساعة تقريبا، وثمانية أقدام في أربع ساعات تقريبا، و قامتين في خمس ساعات تقريبا. والأسد كالجوزاء في جميع التقادير والمقادير، والسنبلة مثل الثور، والميزان مثل الحمل. وفي أول العقرب يزيد الفئ قدمين في قريب من ساعتين وأربعة أقدام في ساعتين ونصف تقريبا وستة أقدام في ثلاث ساعات وثلث ساعة تقريبا وقامة في ثلاث ساعات وتسع دقائق، وثمانية أقدام في ثلاث ساعات وثمان عشرة دقيقة وقامتين في أربع ساعات وفي أول القوس يزيد الفئ قدمين في ساعة وأربعين دقيقة وأربعة أقدام في ساعتين وثلث تقريبا، وستة أقدام في ساعتين وثلثي ساعة تقريبا وقامة في ساعتين وخمسين دقيقة، وثمانية أقدام في ثلاث ساعات تقريبا، وقامتين في ثلاث ساعات وثلاث وثلاثين دقيقة. وفي أول الجدي يزيد قدمين في ساعة وثمان وعشرين دقيقة، وأربعة أقدام في ساعتين وثمان دقايق، وستة أقدام في ساعتين واثنتين وثلاثين دقيقة، وقامة في ساعتين وثلثي ساعة، وثمانية أقدام في ساعتين وثمان وأربعين دقيقة، وقامتين في ثلاث ساعات واثنتين وأربعين دقيقة، والدلو مثل القوس، والحوت مثل العقرب، ويمكن تحصيل ما بين التقديرين بما ذكرنا بالتقريب والتخمين، والله موفق الصالحين ومؤيد العابدين.
الهوامش3
[١]الخصال ج 2 ص 67.ص 366
[2]مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 256.ص 366
[١]التهذيب ج ١ ص ٢١٠.ص 370