Show clickable narrator chain
نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبع نهانا أن نتختم بالذهب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة وقال: من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة وعن ركوب المياثر، وعن لبس القسي وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق . وقال بعض شراح البخاري: هو بمهملة وتحتية مشددتين، وفسر بثياب مضلعة فيها حرير مثل الاترنج أو كتان مخلوط بحرير، وقال في الذكرى: بفتح القاف وتشديد السين المهملة المنسوب إلى القس موضع، وهي من ثياب مصر فيها حرير انتهى، ولما كان ظاهر كلام الأكثر عدم كونه حريرا محضا، فالنهي محمول على الكراهة للونه، أو لكونه مخلوطا على ما قيل من كراهة المخلوط مطلقا، وإن لم يثبت، والمفدم يظهر من الجوهري والفيروز آبادي وغيرهما أنه المشبع بالحمرة، ومن بعضهم أنه المشبع بأي لون كان وبالنظر إلى المعنى الثاني كره الشيخ وجماعة الصلاة في الثياب المفدمة بأي لون كان كما مر قال في الذكرى: وفي المبسوط ولبس الثياب المفدمة بلون من الألوان، والتختم بالحديد مكروه في الصلاة، فظاهره كراهية المشبع مطلقا واختاره أبو الصلاح وابن الجنيد وابن إدريس، والأولى حمل رواية حماد عليه، والتخصيص بالحمرة أخذه المحقق من ظاهر كلام الجوهري انتهى. وقال الفيروزآبادي: الإستبرق الديباج الغليظ معرب استبروة، أو ديباج يعمل بالذهب، أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج أو قدة حمراء كأنها قطع الأوتار.
الهوامش2
[4]وهذا النهى أيضا من أدبه صلى الله عليه وآله على ما مر شرحه، بيانه قوله عز وجل (ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون * يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب، الزخرف: 71، وقوله تعالى: (وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا * متكئين فيها على الأرائك... ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة قدروها تقديرا) الانسان: 12 - 16، فالشرب من أواني الذهب والفضة ولباس الحرير كالاتكاء على الأرائك، من نعيم أهل الجنة أعدت لهم نزلا، وأدب الموعود يقتضى أن يزهد عنها في هذه الدنيا حتى ينزل عليها في الدار الآخرة ويتنعم بها، وأما الذي تنعم بها قبل الميعاد زاهدا فيها طيلة حياته الدنيا فكأنه رغب عن نعيم الآخرة ورضى بالحياة الدنيا من الآخرة.ص 254
[١]الخصال ج 2 ص 1.ص 255