Show clickable narrator chain
فلم بدأ بالاستفتاح والركوع والسجود والقيام والقعود بالتكبير؟ قيل: للعلة التي ذكرناها في الاذان. فان قال: فلم جعل الدعاء في الركعة الأولى قبل القراءة، ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة؟ قيل: لأنه أحب أن يفتح قيامه لربه وعبادته بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة ويختمه بمثل ذلك، ليكون في القيام عند القنوت طول فأحرى أن يدرك المدرك الركوع فلا تفوته الركعة في الجماعة. فان قال: فلم جعل التكبير في الاستفتاح سبع مرات؟ قيل: إنما جعل ذلك لان التكبير في الركعة الأولى هي الأصل سبع تكبيرات، تكبيرة الاستفتاح وتكبيرة الركوع، وتكبيرتين في السجود وتكبيرة أيضا للركوع، وتكبيرتين للسجود، فإذا كبر الانسان أول الصلاة سبع تكبيرات فقد أحرز التكبير كله، فان سهى في شئ منها أو تركها لم يدخل عليه نقص في صلاته. فان قال: فلم يرفع اليدان في التكبير؟ قيل: لان رفع اليدين هو ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع، فأوجب الله عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره متبتلا متضرعا مبتهلا، ولان في رفع اليدين إحضار النية، وإقبال القلب على ما قال و قصد [4]. لان الفرض منها واحد وسايرها سنة، وإنما جعل " الخ - والحاصل أن التكبيرات الافتتاحية في الصلاة التي فرضت أولا وهي ركعتان سبع أولها تكبيرة الافتتاح وهي افتتاح الصلاة، والثانية افتتاح الركوع، والثالثة افتتاح السجدة الأولى، والرابعة افتتاح السجدة الثانية، وكذا في الركعة الثانية ثلاث تكبيرات، لافتتاح الركوع، وكل من السجدتين، فجعلت الست لتدارك نسيان ما سيأتي من التكبيرات، وأما تكبيرة الاحرام فهي أول الفعل لا تنسى، وتكبيرات الرفع من السجدتين لما لم تكن للافتتاح لم يكن فيها من الفضل ما كان في الافتتاحية، فلذا لم يقدم لها تكبير. وفي العلل بعد قوله " نقص في صلاته " زيادة وهي هذه " كما قال أبو جعفر و أبو عبد الله عليهما السلام: من كبر أول صلاته سبع تكبيرات أجزأه ذلك وإنما عنى بذلك إذا تركها ساهيا أو ناسيا ". وأقول: لعل الفضل استدل بقوله تعالى " وربك فكبر " على وجوبها فحكم بكونها فريضة، والقرينة عليه بطلان الصلاة بتركها سهوا، وهذا من خواص الفريضة وفي العلل بعد قوله " وقصد " لان الغرض من الذكر إنما هو الاستفتاح، وكل سنة فإنها تؤدى على جهة الفرض، فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدوا الفرض " انتهى والتبتل الانقطاع عن الخلق والاتصال بجنابه سبحانه، والاقبال على عبادته، والتضرع والابتهال، المسكنة والمبالغة في الدعاء، وتطلق على معان أخرى أوردناها في كتاب الدعاء لا يناسب المقام. وحاصل الكلام أن في وقت ذكره تعالى التضرع والابتهال مناسب مطلوب لا سيما وقت هذا الذكر المخصوص، أعني تكبيرة الافتتاح لأنه وقت إحضار نية الصلاة والاخلاص القربة وقطع النظر عن جميع الاغراض، فناسب رفع اليد إلى الله و نفض اليد عما سواه، وتنزيهه عن مشابهة من عداه. ثم لما كانت هذه الوجوه مخصوصة بتكبيرة الاحرام بين الوجه في التكبيرات الاخر بأن السنة تابعة للفريضة في الكيفية، فلذا ترفع اليدان في ساير التكبيرات، وإن لم يكن فيها كمال تلك الوجوه، وإنما قلنا كمال تلك الوجوه إذ يمكن إجراء شئ منها فيها كما لا يخفى، وفيه دلالة على وجوب النية ومقارنتها لتكبيرة الاحرام.