Usul16

Hadith record

bihar-38609

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

3 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أرأيت هؤلاء الذين يرخصون في الصلاة.

bihar-38609
فلاح السائل: روى أبو جعفر بن بابويه في كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

كان علي إذا قام إلى الصلاة فقال: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض " تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه . وباسناده إلى التلعكبري عن محمد بن همام، عن عبد الله بن العلا المذاري، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير: في أول الزوال، وصلاة الليل، والمفردة من الوتر، وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة واحدة لكل ركعتين . وقد روينا السبع تكبيرات باسنادنا إلى كتاب ابن خانبة. ومنه: قال: ويقول بعد ثلاث تكبيرات من تكبيرات الافتتاح ما رواه الحلبي وغيره عن الصادق عليه السلام " اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم يكبر تكبيرتين و يقول: " لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك، بين يديك، منك وبك ولك وإليك، لا ملجا ولا منجا ولا مفر منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت الحرام " ثم يكبر تكبيرتين أخريين كما أشرنا إليه. ثم يتوجه كما كنا نبهنا عليه ويقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض على ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج على حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " . " لبيك وسعديك " أي إقامة على طاعتك بعد إقامة، وإسعادا لك بعد إسعاد، يعني مساعدة على امتثال أمرك بعد المساعدة وفي النهاية: " لبيك " أي إجابتي لك يا رب، وهو مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا أقام به، وألب على كذا إذا لم يفارقه، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة، وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت: ألب إلبابا بعد إلباب، وقيل: معناه اتجاهي وقصدي يا رب إليك من قولهم: داري تلب دارك أي تواجهها، وقيل: معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا، ومنه لب الطعام ولبابه انتهى وزاد في القاموس معنى آخر قال: أو معناه محبتي لك. من امرأة لبة: محبة زوجها. وفي النهاية: " سعديك " أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة، وإسعاد بعد إسعاد ولهذا ثنى وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال، قال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا انتهى " والخير في يديك " أي بقدرتك أو بنعمتك وإحسانك أو بهما أو ببسطك وقبضك، فإنهما محض الخير إذا كانا منك أو النعماء الظاهرة والباطنة كل ذلك ذكره الوالد قدس سره. ويحتمل أن يكون المراد القدرة على الضر والنفع والبلية والنعمة إذعانا بأن كل ما يصل من الله إلى العبد من الصحة والمرض والغنا والفقر والحياة والموت وأشباهها فهو محض الخير والمصلحة وأكده بقوله " والشر ليس إليك " أي لا ينسب إليك بل هو منسوب إلينا لسوء أعمالنا وضعف قابليتنا وما ينسب إليك من ذلك فهو محض الخير و النفع والجود " والمهدي " بالهداية الخاصة " من هديت " كما قال تعالى: كلكم ضال إلا من هديت " عبدك " مبتدء والظرف خبره، أو خبر مبتدأ محذوف، أي أنا عبدك فالظرف خبر بعد خبر أو حال. وإنما قال " وابن عبديك " إظهارا لغاية الافتقار والاضطرار إليه سبحانه للاستعطاف، وقيل: إنما قال ذلك لان في الشاهد أولاد العبيد أعز عندهم من العبد الجديد " بين يديك " أي تحت قدرتك راض بكل ما تفعله به، أو واقف بين يديك متوجه إليك للعبادة " منك " أي وجوده وحياته منك " وبك " أي بقاؤه وجميع أموره بفضلك وقدرتك " والخيرات " الصادرة منه من الافعال والتروك بحولك و قوتك وعونك وهدايتك " ولك " أي مملوك لك أو أعماله خالصة لك " وإليك " أي مرجعه في الدنيا والآخرة إليك " لا ملجأ ولا منجا ولا مفر " الثلاثة إما مصادر أي ليس التجاؤه ونجاته وفراره منك ومن عقابك وعذابك إلا إليك إذ لا يقدر أحد غيرك على أن يخلصه مما تريده به، أو أسماء مكان، أي ليس محل الالتجاء والنجاة والفرار منك إلا إليك. " سبحانك وحنانيك " والحنان بالتخفيف الرحمة أي أنزهك عما لا يليق بك تنزيها والحال أني أسألك رحمة بعد رحمة، أي أنا أبدا محتاج إلى رحمتك، فان الامكان علة للاحتياج ولا ينفك عني أبدا " تباركت " أي كثر خيرك من البركة وهي كثرة الخير أو تزايدت عن كل شئ وتعاليت عنه في صفاتك وأفعالك، فان البركة تتضمن معني الزيادة أو دمت من بروك الطير على الماء. وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان " تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته وكثرت عن ابن عباس، والبركة الكثرة في الخير. وقيل: معناه تقدس وجل بما لم يزل عليه من الصفات ولا يزال وقيل معناه قام بكل بركة وجاء بكل بركة " سبحانك رب البيت " أي أنزهك عن أن تكون في جهة من الجهات وأن يكون البيت الذي توجهت إليه مسكنك وتحتاج إليه بل أنت ربه خلقته وكرمته وتعبدت الخلايق بالتوجه إليه. " وجهت وجهي " أي وجه قلبي " للذي فطر السماوات والأرض " أو وجه جسدي إلى بيته والجهة التي أمرني بالتوجه إليها، والفطر الابتداء والاختراع والايجاد بعد العدم، قال ابن عباس ما كنت أدري فاطر السماوات والأرض حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها، والصلاة إما لبيان أنه لا يستحق العبادة إلا من كان خالقا لجميع الموجودات فكأنه قال إنما صرفت وجهي وتوجهت بشراشري إلى الله وأخلصت العبادة له وأعرضت عما سواه، لأنه خالق السماوات والأرض، ومن كان خالقا لهما فهو خالق لما سواهما، أو المراد بخالقهما خالقهما وخالق ما فيهما، أو هي للاشعار بأن توجهي إلى تلك الجهة ليس لكونه تعالى فيها بل لأنه خالق الأرض والسماوات، وجميع الجهات، وخالق المكان لا يجوز أن يكون فيه أو محتاجا إليه. وفي بعض الروايات بعد ذلك " عالم الغيب والشهادة " أي أخلص العبادة للذي لا يخفى عليه شئ ويعلم ما ظهر للحواس وما غاب عنها، ومن كان كذلك يستحق العبادة، أو لابد من الاخلاص في عبادته لأنه عالم بالبواطن، أو المعنى أنه ليس في شئ من الأماكن ذاتا حاضر في جميعها علما وتدبيرا وتأثيرا وقدرة، فنسبته إلى الجميع على السواء لكونه خالقا للجميع مربيا لها وعالما بها وليس في شئ منها. " على ملة إبراهيم " أي التوحيد التام الخالص في الظاهر والباطن، وهو ملل جميع الأنبياء وإنما نسب إليه صلى الله عليه وآله لتشريفه، ولان ذلك ظهر منه أكثر من غيره، وهو حال من فاعل وجهت أي حال كوني على ملة إبراهيم، أو قائم مقام المصدر أي توجها كائنا على ملة إبراهيم مطابقا لها، والأول أظهر. " ودين محمد صلى الله عليه وآله وشريعته " أصولا وفروعا " ومنهاج على " وطريقته المطابقة لمنهاج الرسول صلى الله عليه وآله وإنما نسب إليه لظهوره منه بسببه وبسبب الأئمة من ذريته صلوات الله عليهم للخلق. " حنيفا مسلما " هما حالان أيضا من الضمير في وجهت، والحنيف المائل عن الباطل إلى الحق أي مائلا عن الأديان الباطلة والطرايق المبتدعة وعن التوجه إلى غير جناب قدسه تعالى والمسلم المنقاد لأوامره ونواهيه " وما أنا من المشركين " بالشرك الظاهر والخفي، وقد مر تفسير البواقي وما دل عليه هذا الدعاء هو الاخلاص المطلوب في الصلاة وسائر العبادات، فالقصد مقدم على التكبير لأنه الباعث على الفعل والتلفظ بعده تأكيدا لما قصده.

الهوامش5

[٣]فلاح السائل ص ١٠١.ص 366

[٤]فلاح السائل ص ١٣٠.ص 366

[١]فلاح السائل 227.ص 367

[١]الفرقان: ١، راجع مجمع البيان ج 7 ص 160.ص 369

[2]أي شققتها.ص 369

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 81, Page 366

View original source