Usul16

Hadith record

bihar-3882

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ٢٣) *(الجنة ونعيمها ، رزقنا الله وسائر المؤمنين ، حورها وقصورها)* *(وحبورها وسرورها)* الايات ، البقرة « ٢ » وبشرالذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و اتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ٢٥ « وقال سبحانه » : والذين آمنوا واعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ٨٢ « وقال تعالى » : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون ١١١ ـ ١١٢. [١]الانعام : ١٥٣.

bihar-3882

ختص : أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن عوف بن عبدالله الازدي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : إذا أراد الله تبارك وتعالى قبض روح المؤمن قال : يا ملك الموت النطلق أنت وأعوانك إلى عبدي فطال مانصب نفسه من أجلي ، فأتني بروحه لاريحه عندي ، فيأتيه ملك الموت بوجه حسن ، وثياب طاهرة ، وريح طيبة ، فيقوم بالباب فلا يستأذن بوابا ، ولا يهتك حجابا ، ولا يكسر بابا ، معه خمسمائة ملك أعوان ، معهم طنان الريحان ، والحرير الابيض ، والمسك الاذفر فيقولون : السلام عليك يا ولي الله ابشر فإن الرب يقرؤك السلام ، أما إنه عنك راض غير غضبان ، وابشر بروح وريحان وجنة نعيم ، قال : أما الروح فراحة من الدنيا وبلائها ، وأما الريحان من كل طيب في الجنة ، فيوضع على ذقنه فيصل ريحه إلى روحه ، فلا يزال في راحة حتى يخرج نفسه ، ثم يأتيه رضوان خازن الجنة [١]في شرح التجريد المطبوع : فلانه أدخل في الزجر. فيسقيه شربة من الجنة لا يعطش في قبره ولا في القيامة حتى يدخل الجنة ريانا ، فيقول : يا ملك الموت رد روحي حتى يثني على جسدي وجسدي على روحي ، قال : فيقول ملك الموت : ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول الروح : جزاك الله من جسد خيرالجزاء ، لقد كنت في طاعة الله مسرعا ، وعن معاصيه مبطئا ، فجزاك الله عني من جسد خيرالجزاء ، فعليك السلام إلى يوم القيامة ، ويقول الجسد للروح مثل ذلك. قال : فيصيح ملك الموت : أيتها الروح الطيبة اخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة ، قال : فرقت به الملائكة ، وفرجت عنه الشدائد ، وسهلت له الموارد ، و صار لحيوان الخلد ، قال : ثم يبعث الله له صفين من الملائكة غير القابضين لروحه ، فيقومون سماطين مابين منزله إلى قبره يستغفرون له ويشفعون له ، قال : فيعلله ملك الموت ويمنيه [١] ويبشره عن الله بالكرامة والخير كما تخادع الصبي امه ، تمرخه بالدهن والريحان وبقاء النفس ، ويفديه بالنفس والوالدين ، قال : فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه : يا ملك الموت ارأف بصاحبنا وارفق فنعم الاخ كان ونعم الجليس لم يمل علينا ما يسخط الله قط ، فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء وضعف في مسكة بيضاء ، ومن كل ريحان في الجنة فأدرجت إدراجا ، وعرج بها القابضون إلى السماء الدنيا ، قال : فيفتح له أبواب السماء ويقول لها البوابون : حياها الله من جسد كانت فيه ، لقد كان يمر له علينا عمل صالح ونسمع حلاوة صوته بالقرآن ، قال فبكى له أبواب السماء والبوابون لفقده ويقولون : يارب قد كان لبعدك هذا عمل صالح وكنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن ، ويقولون : اللهم ابعث لنا مكانه عبدا يسمعنا ما كان يسمعنا ، ويصنع الله مايشاء ، فيصعد به إلى عيش رحب به ملائكة السماء كلهم أجمعون ، ويشفعون له ويسغفرون له ، ويقول الله تبارك وتعالى : رحمتي عليه من روح ، ويتلقاه أرواح المؤمنين كما يتلقى الغائب غائبه ، فيقول بعضهم لبعض : [١]علل بكذا : شغله ولهاء به. منى الرجل الشئ وبالشئ : جعله يتمناه ، ومنيتنى كذا : جعلت لى امنية بما شبهت لى. ذروا هذه الروح حتى تفيق فقد خرجت من كرب عظيم ، وإذا هو إستراح أقبلوا عليه يسائلونه ويقولون : مافعل فلان وفلان؟ فإن كان قدمات بكوا واستر جعوا ويقولون : ذهبت به امه الهاوية فإنالله وإنا إليه راجعون ، قال : فيقول الله : ردوها عليه ، فمنها خلقتهم وفيها اعيدهم ، ومنها اخرجهم تارة اخرى ، قال : فإذا حمل سريره حملت نعشه الملائكة واندفعوا به اندفاعا والشياطين سماطين ينظرون من بعيد ليس لهم عليه سلطان ولا سبيل ، فإذا بلغوا به القبر توثبت إليه بقاع الارض كالر ياض الخضر ، فقالت كل بقعة منها : اللهم اجعله في بطني ، قال : فيجاء به حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله له ، فإذا وضع في لحده مثل له أبوه وامه وزوجته وولده وإخوانه ، [١] قال : فيقول لزوجته : مايبكيك؟ قال : فتقول ، لفقدك ، تركتنا معولين ، قال فتجئ صورة حسنة قال : فيقول : ما أنت؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، أنا لك اليوم حصن حصين وجنة و سلاح لامرالله قال : فيقول : أما والله لو علمت أنك في هذا المكان لنصبت نفسي لك ، وما غرني مالي وولدي ، قال : فيقول : ياولي الله ابشر بالخير ، فوالله إنه ليسمع خفق نعال القوم إذا راجعوا ، ونفضهم أيديهم من التراب إذا فرغوا ، قد رد عليه روحه وما علموا ، قال : فيقول له الارض : مرحبا يا ولي الله ، مرحبا بك ، أما والله لقد كنت احبك وأنت على متني ، فأنا لك اليوم أشد حبا إذا أنت في بطني ، أما وعزة ربي لا حسنن جوارك ولا بردن مضجعك ، ولا وسعن مدخلك ، إنما أنا روضة من رياض الجنة ، أوحفرة من حفر النار ، قال : ثم يبعث الله إليه ملكا فيضرب بجناحيه عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه فيوسع له من كل طريقة أربعين ( فرسخاظ ) نورا ، فإذا قبره مستدير بالنور ، قال : ثم يدخل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان ، يبحثان القبر بأنيا بهما ، ويطئنان في شعورهما ، حدقتا هما مثل قدر النحاس ، و [١]في هامش نسخة المصنف 1 بخطه الشريف : الظاهر سقوط شئ من الخبر ههنا ولم نظفر بما يمكن تصحيحه به. منه أصواتهما كالرعد العاصف ، وأبصار هما مثل البرق اللامع ، فينتهرانه [١] ويصيحان به ويقولان : من ربك؟ ومن نبيك؟ ومادينك ومن إمامك؟ فإن المؤمن ليغضب حتى ينتفض من الا دلال توكلا على الله من غير قرابة ولا نسب فيقول : ربي وربكم ورب كل شئ الله ، ونبيي ونبيكم محمد خاتم النبيين ، وديني الا سلام الذي لا يقبل الله معه دينا ، وإمامي القرآن مهيمنا على الكتب وهوالقرآن العظيم ، فيقولان : صدقت ووفقت وفقك الله وهداك ، انظر ماترى عند رجليك ، فإذا هوبباب من نار فيقول : إنالله وإنا إليه راجعون ما كان هذا ظني برب العالمين. قال : فيقولان له : يا ولي الله تحزن ولا تخش وابشر واستبشر ليس هذا لك و لا أنت له ، إنما أراد الله تبارك وتعالى أن يريك من أي شئ نجاك ويذيقك برد عفوه قد اغلق هذا الباب عنك ولا تدخل النار أبدا ، انظر ماترى عند رأسك؟ فإذا هو بمنازله من الجنة وأزواجه من العين ، قال : فيثب وثبة لمعانقة حورالعين لزوجة من أزواجه فيقولان له : يا ولي الله إن لك إخوة وأخوات لم يلحقوا ، فنم قرير العين كعاشق في حجلته إلى يوم الدين ، قال : فيفرش له ويبسط ويلحد ، قال : فوالله ما صبي قدنام مدللا بين يدي امه وأبيه بأثقل نومة منه ، قال : فإذا كان يوم القيامة تجيئه عنق من النار فتطيف به ، فإذا كان مدمنا على تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير وقفت عنده تبارك وانطلقت تنزيل السجدة فقالت : أنا آت بشفاعة رب العالمين. قال : فتجئ عنق من العذاب من قبل يمينه فيقول الصلاة : إليك عن ولي الله فليس لك إلى ماقبلي سبيل ، فتأتيه من قبل يساره فيقول الزكاة : إليك عن ولي الله فليس لك إلى ماقبلي سبيل ، فتأتيه من قبل رأسه فيقول القرآن : إليك عن ولي الله [١]أى يزجرانه. وفى نسخة : « فينتهزانه » بالزاى المعجمة. فليس لك إلى ماقبلي سبيل ، فيخرج عنق من النار مغضبا فيقول : دونكما ولي الله وليكما ، قال : فيقول الصبر وهو في ناحية القبر : أما والله ما منعني أن ألي من ولي الله اليوم إلا أني نظرت ما عندكم فلما أن حزتم [١] عن ولي الله عذاب القبر ومؤونته فأنا لولي الله ذخر وحصن عندالميزان وجسر جهنم والعرض عندالله : فقال علي أميرالمؤمنين صلوات الله عليه : يفتح لولي الله من منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعين ( تسعون ظ ) بابا يدخل عليها روحها وريحانها وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم القيامة ، فليس شئ أحب إليه من لقاء الله ، قال : فيقول : يارب عجل علي قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورة عورته ، مسكنة روعته ، قد اعطي الامن والامان ، وبشر بالرضوان والروح والريحان والخيرات الحسان ، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ، ولا يفارقانه ويبشرانه ويمنيانه ويفرجانه كلما راعه شئ من أهوال القيامة قالا له : يا ولي الله لاخوف عليك اليوم ولاحزن ، نحن للذين ولينا عملك في الحياة الدنيا ونحن أولياؤك اليوم في الآخرة ، انظر تلكم الجنة التي اور ثتموها بما كنتم تعملون. قال : فيقام في ظل العرش فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور فيقول له : مرحبا فمنها يبيض وجهه ، ويسر قلبه ، ويطول سبعون ذراعا من فرحته ، فوجهه كالقمر ، وطوله طول آدم ، وصورته صورة يوسف ، ولسانه لسان محمد (ص) ، وقلبه قلب أيوب ، كلما غفر له ذنب سجده ، فيقول : عبدي اقرأ كتابك فيصطك فرائصه شفقا وفرقا ، قال : فيقول : الجبار : هل زدنا عليك سيئاتك و نقصنا من حسناتك؟ قال : فيقول : ياسيدي بل أنت قائم بالقسط ، وأنت خيرالفاصلين ، قال : فيقول : عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني؟ قال : فيقول : سيدي قد أسأت فلا تفضحني فإن الخلائق ينظرون إلى ، قال : فيقول الجبار : وعزتي يا مسئ لا أفضحك اليوم ، قال : فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة والحسنات بارزة للخلائق ، قال : فكلما عيره بذنب قال : سيدي لسعيي إلى النار أحب إلي من أن تعيرني. [١]كذا في نسخة المصنف. قال : فيقول الجبار تبارك وتعالى : أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعا ، و وصلت أخا مؤمنا كسوت يوما ، [١] حججت في الصحاري تدعوني محرما ، أرسلت عينيك فرقا ، سهرت ليلة شفقا ، غضضت طرافك مني فرقا؟ فإذا ( فذاخ ل) بذا أماما أحسنت فمشكور ، وأماما أسأت فمغفور ، فعند ذلك ابيض وجهه ، وسرقبله ، ووضع التاج على رأسه ، وعلى يديه الحلي والحلل ، ثم يقول : يا جبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي ، فيخرج من عندالله قد أخذ كتابه بيمينه فيدحوبه مد البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي : « هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية » فإذا انتهى إلى باب الجنة قيل له : هات الجواز ، قال : هذا جوازي مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان من رب العالمين ، فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم : ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، قال : فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود ، وماء مسكوب ، و ثمار مهدلة يخرج من ساقها عينان تجريان ، فينطلق إلى إحداهما فيغتسل منها فيخرج عليه نضرة النعيم ، ثم يشرب من الاخرى فلا يكون في بطنه مغص ولامرض ولاداء أبدا ، و ذلك قوله : « وسقاهم ربهم شرابا طهورا » ثم تستقبله الملائكة فتقول : طبت فادخلها مع الخالدين ، فيدخل فإذا هو بسماطين من شجر أغصانها اللؤلؤ ، وفروعها الحلي والحلل ، ثمارها مثل ثدي الجواري الابكار ، فتستقبله الملائكة معهم النوق و البراذين والحلي والحلل فيقولون : ياولي الله اركب ماشئت ، والبس ماشئت ، وسل ( سرظ ) ماشئت ، قال : فيركب ما اشتهى ، ويلبس ما اشتهى ، وهو على ناقة أو برذون من نور ، وثيابه من نور ، وحليه من نور ، يسير في دار النور ، معه ملائكة من نور ، وغلمان من نور ، ووصائف من نور ، حتى تهابه الملائكة مما يرون النور ، فيقول بعضهم لبعض : تنحوا فقد جاء وفد الحليم الغفور ، قال : فينظر إلى أول قصر له من فضة مشرفا بالدر والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقولون : مرحبا مرحبا انزل بنا ، فيهم [١]كذا في نسخة المصنف. أن ينزل بقصره ، قال : فيقول الملائكة : سريا ولي الله فإن هذا لك وغيره ، حتى ينتهي إلى قصر من ذهب مكلل بالدر والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقلن : مرحبا مرحبا ياولي الله انزل بنا ، فيهم أن ينزل به فتقول له الملائكة : سريا ولي الله فإن هذا لك وغيره. قال : ثم ينتهي إلى قصر مكلل بالدر والياقوت فيهم بالنزول بقصره [١] فيقول له الملائكة : سريا ولي الله فإن هذا لك وغيره ، قال : ثم يأتي قصرا من ياقوت أحمر مكللا بالدر والياقوت فيهم بالنزول بقصره فيقول له الملائكة : سريا ولي الله فإن هذا لك وغيره ، قال : فيسير حتى يأتي تمام ألف قصر كل ذلك ينفذ فيه بصره ويسير في ملكه أسرع من طرف العين ، فإذا انتهى إلى أقصاها قصرا نكس رأسه فتقول الملائكة : مالك يا ولي الله؟ قال : فيقول : والله لقد كاد بصري أن يختطف ، فيقولون : يا ولي الله ابشر فإن الجنة ليس فيها عمى ولا صمم ، فيأتي قصرا يرى باطنه من ظاهره ، وظاهره من باطنه ، لبنة من فضة ، ولبنة ذهب ، ولبنة ياقوت ، ولبنة در ، ملاطه المسك ، قدشرف بشرف من نور يتلالؤ ، ويرى الرجل وجهه في الحائط وذاقوله : « ختامه مسك » يعني ختام الشراب. ثم ذكر النبي (ص) الحور العين فقالت ام سلمة : بأبي أنت وامي يا رسول الله أمالنا فضل عليهن؟ قال : بلى بصلاتكن وصيامكن و عبادتكن الله ، بمنزلة الظاهرة على الباطنة ، وحدث أن الحور العين خلقهن الله في الجنة مع شجرها ، وحبسهن على أزواجهن في الدنيا ، على كل واحدة منهن سبعون حلة ، يرى بياض سوقهن من وراء الحلل السبعين كما ترى الشراب الاحمر في الزجاجة البيضاء ، وكالسلك الابيض في الياقوت الحمراء ، يجامعها في قوة مائة رجل في شهوة أربعين سنة ، وهن أتراب أبكار عذاري ، كلما نكحت صارت عذراء « لم يطمثن إنس قبلهم ولا جان » يقول : لم يمسهن إنسي ولا جني قط « فيهن خيرات حسان » يعني خيرات الاخلاق ، حسان الوجوه « كانهن الياقوت والمرجان » يعني صفاء الياقوت و بياض اللؤلؤ. [١]في نسخة : فيهم أن ينزل بقصره. قال : وإن في الجنة لنهرا حافتاه الجواري قال : فيوحي إليهن الرب تبارك و تعالى : أسمعن عبادي تمجيدي وتسبيحي وتحميدي ، فير فعن أصواتهن بألحان وترجيع لم يسمع الخلائق مثلها قط ، فتطرب أهل الجنة ، وإنه لتشرف على ولي الله المرأة ليست من نسائه من السجف فملات قصوره ومنازله ضوءا ونورا ، فيظن ولي الله أن ربه أشرف عليه ، أو ملك من ملائكته ، فيرفع رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يذهب نورها نور عينية ، قال : فتناديه : قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة ، قال : فيقول لها : ومن أنت؟ قال : فتقول : أناممن ذكرالله في القرآن : « لهم مايشاؤن فيها ولدينامزيد » فيجامعها في قوة مائة شاب ويعانقها سبعين سنة من أعمار الاولين ، ومايدري أينظر إلى وجهها أم إلى خلفها أم إلى ساقها؟ فما من شئ ينظر إليه منها إلا رأى وجهه من ذلك المكان من شدة نورها وصفائها ، ثم تشرف عليها اخرى أحسن وجها وأطيب ريحا من الاولى ، فتناديه فتقول : قد آن لنا أن يكون لنا منك دولة ، قال : فيقول لها ومن أنت؟ فتقول : أنا من ذكرالله [١] في القرآن : « فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ». قال : وما من أحد يدخل الجنة إلا كان له من الازواج خمسمائة حوراء ، مع كل حوراء سبعون غلاما وسبعون جارية كأنهن ( كأنهم ظ ) اللؤلؤ المنثور ، كأنهن اللولؤ المكنون ـ وتفسير المكنون بمنزلة اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الايدي ولم تره الاعين ، وأما المنثور فيعني في الكثرة ـ وله سبع قصور في كل قصر سبعون بيتا ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا ، عليها زوجة من الحور العين « تجري من تحتهم الانهار » أنهار من ماء غيرآسن ، صاف ليس بالكدر « وأنهار من لبن لم يتغير طعمه » لم يخرج من ضرر المواشي « وأنهار من عسل مصفى » لم يخرج من بطون النحل « وأنهار من خر لذة للشاربين » لم يعصره الرجال بأقدامهم ، فإذا اشتهوا الطعام جاءهم طيور بيض يرفعن أجنحتهن فيأكلون من أي الالوان اشتهوا جلوسا إن شاؤوا أو متكئين ، وإن اشتهوا الفاكهة تسعبت إليهم الاغصان فأكلوا من من أيها اشتهوا ، قال : « والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بماصبرتم [١]كذا في نسخة المصنف والظاهر : أنا ممن ذكر الله. فنعم عقبى الدار » فبيناهم كذلك إذ يسمعون صوتا من تحت العرش : يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم؟ فيقولون : خيرالمنقلب منقلبنا وخيرالثواب ثوابنا ، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو اعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد ، فيأمر الله الحجب فيقوم سبعون ألف حجاب فيركبون على النوق والبراذين و عليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام ، وهي دار الله دارالبهاء والنور والسرور والكرامة ، فيسمعون الصوت فيقولون : يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك ، فأرنا نور وجهك ، فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه ـ تبارك وتعالى ـ المكنون من عين كل ناظر ، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم. قال : فيقول : عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم قد ذهبت عنكم اللغوب والنصب ، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا ، ثم يقول تبارك وتعالى : يا ملائكتي أطعموهم و اسقوهم ، فيؤتون بألوان الاطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزيد ، فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض : كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلما. قال : ثم يقول الجبار تبارك وتعالى : يا ملائكتي اسقوهم ، قال : فيؤتون بأشربة فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط ، قال : ثم يقول : يا ملائكتي طيبوهم فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضا من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه ، فيقولون : يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك لا نريد به بدلا ولا نبتغي به حولا ، فيقول الرب تبارك وتعالى : إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون ، وأن أزواجكم إليكم مشتاقات ، فيقولون : يا سيدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك؟! فيقول : كيف لا أعلم وأنا خلقتكم ، وأسكنت أرواحكم في أبدانكم ، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت : اسكني في عبادي خير مسكن ، ارجعوا إلى أزواجكم ، قال : فيقولون : ياسيدنا اجعل لناشرطا ، قال : فإن لكم كل جمعة زورة مابين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون ، قال : فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضراء ، في كل رمانه سبعون حلة لم يرها الناظرون المخلوقون ، فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على ابواب الجنان ، قال : فما دنى منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء ، فقالت : حبيبي! لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا ، قال : فيقول : حبيبتي! تلومينني! أن أكون هكذا وقد نظرت إلى نور وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه ، ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول : حبيبتي! لقد خرجت من عندك وما كنت هكذا فتقول : حبيبي! تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى نور وجه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى نور وجه ربي سبعين ضعفا ، فتعانقه من باب الخيمة والرب تبارك وتعالى يضحك إليهم فينادون بأصابعهم ( بأصواتهم خ ل ) : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. قال : ثم إن الرب تبارك وتعالى يأذن للنبيين فيخرج زجل في موكب حوله الملائكة والنور أمامهم ، فينظر إليه أهل الجنة فيمدون أعناقهم إليه فيقولون : من هذا؟ إنه لكريم على الله ، فيقول الملائكة : هذا المخلوق ، بيده ، والمنفوخ فيه من روحه والمعلم للاسماء هذا آدم ، قد اذن له على الله ، قال : ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنورأمامهم قال : فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون : من هذا؟ فتقول الملائكة هذا الخليل إبراهيم ، قد أذن له على الله ، قال : ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم ، قال : فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون : من هذا؟ فيقول هذا موسى بن عمران الذي كلم الله موسى تكليما ، قد اذن له على الله ، قال : ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون : من هذا الذي قد اذن له على الله؟ فتقول الملائكة : هذاروح الله وكلمته ، هذا عيسى بن مريم ، قال : ثم يخرج رجل في موكب في مثل جميع مواكب من كان قبله سبعين ضعفا ، حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم ، فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون : من هذا الذي قد اذن له على الله؟ فتقول الملائكة : هذا المصطفى بالوحي المؤتمن على الرسالة سيد ولد آدم هذا النبي محمد صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم كثيرا ، قد اذن له على الله ، قال : ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم ، فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون : من هذا؟ فيقول الملائكة : هذا أخو رسول الله (ص) في الدنيا والآخرة. قال : ثم يؤذن للنبيين والصديقين والشهداء ، فيوضع للنبيين منابر من نور ، وللصديقين سرر من نور ، واللشهداء كراسي من نور ، ثم يقول الرب تبارك وتعالى مرحبا بوفدي وزواري وجيراني ، يا ملائكتي أطعموهم فطال ما أكل الناس وجاعوا ، و طال ماروي الناس وعطشوا ، وطال ما نام الناس وقاموا ، وطال ما أمن الناس وخافوا ، قال فيوضع لهم أطعمة لم يروا مثلها قط ، على طعم الشهد ، ولين الزبد ، وبياض الثلج ، ثم يقول : يال ملائكتي فكهوهم ، فيفكهونهم بألوان من الفاكهة لم يروا مثلها قط و رطب عذب دسم على بياض الثلج ولين الزبد ، قال : ثم قال النبي 9 : إنة لتقع الحبة من الرمان فتستر وجوه الرجال بعضهم عن بعض ، ثم يقول : يا ملائكتي اكسوهم ، قال : فينطلقون إلى شجر في الجنة فيحبون منها حللا مصقولة بنور الرحمن ثم يقول : طيبوهم ، فتأتيهم ريح من تحت العرش تسمى المثيرة أشد بياضا من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم ، ثم يتجلى لهم تبارك وتعالى سبحانه حتى ينظروا إلى نور وجهه المكنون من عين كل ناظر ، فيقولون : سبحانك ماعبدناك حق عبادتك يا عظيم ، ثم يقول الرب سبحانه تبارك وتعالى لا إله غيره : لكم كل جمعة زورة مابين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون

الهوامش · 6

[٢]متن الشئ : ما ظهر منه. متن الارض : ما ارتفع منها واستوى.ص 209

[٢]العنق : الجماعة.ص 210

[٣]أى مداوما.ص 210

[٤]إليك اسم فعل بمعنى ابعد.ص 210

[٢]أى فيضطرب.ص 211

[٢]في هامش نسخة المصنف فدس سره بخطه الشريف : الظاهر أن هنا سقطا. منهص 213

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 8, Page 207

View original source