تفسير الامام: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد إذا أصبح أو الأمة إذا أصبحت، أقبل الله عليه وملائكته ليستقبل ربه عز وجل بصلاته، فيوجه إليه رحمته، ويفيض عليه كرامته، فان وفى بما أخذ عليه فأدى الصلاة عل ما فرضت قال الله عز وجل للملائكة: خزان جنانه وحملة عرشه قد وفا عبدي هذا ففوا له، و إن لم يف قال الله لم يف عبدي هذا، وأنا الحليم الكريم، فان تاب تبت عليه، وإن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني ورحمتي. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى وإن كسل عما يريد قصرت في قصوره حسنا وبهاءا وجلالا وشهرت في الجنان بأن صاحبها مقصر. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وذلك أن الله عز وجل أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض علي قصور الجنان فرأيتها من الذهب والفضة، ملاطها المسك والعنبر، غير أني رأيت لبعضها شرفا عالية، ولم أر لبعضها، فقلت: يا حبيبي ما بال هذه بلا شرف كما لسائر تلك القصور؟ فقال: يا محمد هذه قصور المصلين فرائضهم، الذين يكسلون عن الصلاة عليك وعلى آلك بعدها، فان بعث مادة لبناء الشرف من الصلاة على محمد وآله الطيبين بنيت له الشرف، وإلا بقيت هكذا، فيقال حين يعرف سكان الجنان أن القصر الذي لا شرف له هو الذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمد وآله الطيبين، ورأيت فيها قصورا مشرفة عجيبة الحسن ليس لها أمامها دهليز ولا بين يديه بستان، ولا خلفها، فقلت: ما بال هذه القصور لا دهليز بين يديها، ولا بستان خلف قصورها؟ فقال: يا محمد هذه قصور المصلين الخمس الصلوات الذين يبذلون بعص وسعهم في قضاء حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها، فلذلك قصورهم مسترة بغير دهليز أمامها، وغير بساتين خلفها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ولا تتكلوا على الولاية وحدها وأدوا ما بعدها من فرائض الله، وقضاء حقوق الاخوان، واستعمال التقية، فإنهما اللذان يتمان الاعمال ويقصران بها .
الهوامش1
[١]تفسير الامام: ١٦٦ في سورة البقرة: ٨٣، وقد مر في ج ٨٥ ص ٢٨٥.ص 58