فلاح السائل: ومن المهمات الدعاء عقيب العصر بما كانت الزهراء فاطمة سيدة النساء صلوات الله عليها تدعو به في جملة دعائها للخمس الصلوات وهو: (سبحان من يعلم جوارح القلوب، سبحان من يحصي عدد الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، والحمد لله الذي لم يجعلني كافرا لأنعمه، ولا جاحدا لفضله، فالخير فيه وهو أهله، والحمد لله على حجته البالغة على جميع من خلق ممن أطاعه وممن عصاه، فان رحم فمن منه، وإن عاقب فبما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد. والحمد لله العلي المكان، والرفيع البنيان، الشديد الأركان، العزيز السلطان العظيم الشأن، الواضح البرهان، الرحيم الرحمان، المنعم المنان، الحمد لله الذي احتجب عن كل مخلوق يراه بحقيقة الربوبية، وقدرة الوحدانية فلم تدركه الابصار ولم تحط به الاخبار، ولم يعينه مقدار، ولم يتوهمه اعتبار، لأنه الملك الجبار. اللهم قد ترى مكاني، وتسمع كلامي، وتطلع على أمري، وتعلم ما في نفسي وليس يخفى عليك شئ من أمري، وقد سعيت إليك في طلبتي، وطلبت إليك في حاجتي وتضرعت إليك في مسئلتي، وسألتك لفقر وحاجة وذلة وضيقة وبؤس ومسكنة، وأنت الرب الجواد بالمغفرة، تجد من تعذب غيري ولا أجد من يغفر لي غيرك، وأنت غني عن عذابي وأنا فقير إلى رحمتك، فأسألك بفقري إليك وعناك عني، وبقدرتك علي وقلة امتناعي منك، أن تجعل دعائي هذا دعاء وافق منك إجابة، ومجلسي هذا مجلسا وافق منك رحمة، وطلبتي هذه طلبة وافقت نجاحا، وما خفت عسرته من الأمور فيسره، وما خفت عجزه من الأشياء فوسعه، ومن أرادني بسوء من الخلايق كلهم فاغلبه آمين يا أرحم الراحمين، وهون علي ما خشيت شدته، واكشف عني ما خشيت كربته، ويسر لي ما خشيت عسرته! آمين رب العالمين. اللهم أنزع العجب والرياء والكبر والبغي والحسد والضعف والشك والوهن والضر والأسقام والخذلان والمكر والخديعة والبلية والفساد من سمعي وبصري وجميع جوارحي، وخذ بناصيتي إلى ما تحب وترضى يا أرحم الراحمين. اللهم صلى على محمد وآل محمد، واغفر ذنبي، واستر عورتي، وآمن روعتي، واجبر مصيبتي، وأغن فقري، ويسر حاجتي، وأقلني عثرتي، واجمع شملي، واكفني ما أهمني، وما غاب عني، وما حضرني وما أتخوفه منك يا أرحم الراحمين. اللهم فوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، وأسلمت نفسي إليك بما جنيت عليها، فرقا منك وخوفا وطمعا، وأنت الكريم الذي لا يقطع الرجاء، ولا يخيب الدعاء فأسئلك بحق إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، وعيسى روحك، ومحمد صلى الله عليه وآله صفيك ونبيك، ألا تصرف وجهك الكريم عني حتى تقبل توبتي، وترحم عبرتي، وتغفر لي خطيئتي يا أرحم الراحمين ويا أحكم الحاكمين. اللهم اجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني على من عاداني، اللهم لا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همتي، ولا مبلغ علمي، إلهي أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي من كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، والعدل في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسئلك نعيما لا يبيد، وقرة عين لا ينقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك لذة النظر إلى وجهك. اللهم إني أستهديك لارشاد أمري، وأعوذ بك من شر نفسي، اللهم عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم إني أسئلك تعجيل عافيتك، وصبرا على بليتك، وخروجا من الدنيا إلى رحمتك. اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك، وحمله عرشك، واشهد من في السماوات ومن في الأرض أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك وأسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض، يا كائن قبل أن يكون شئ، والمكون لكل شئ، والكائن بعد مالا يكون شئ. اللهم إلى رحمتك رفعت بصري، وإلى جودك بسطت كفي، فلا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك، اللهم فاغفر لي فإنك بي عالم، ولا تعذبني فإنك علي قادر، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ذا الرحمة الواسعة، والصلاة النافعة الرافعة، صل على أكرم خلقك عليك، وأحبهم إليك وأوجههم لديك، محمد عبدك ورسولك، المخصوص بفضائل الوسائل، أشرف وأكمل وأرفع وأعظم وأكرم ما صليت على مبلغ عنك مؤتمن على وحيك اللهم كما سددت به العمى، وفتحت به الهدى، فاجعل مناهج سبله لنا سننا، وحجج برهانه لنا سببا، نأتم به إلى القدوم عليك. اللهم لك الحمد ملء السماوات السبع، وملء طباقهن وملء الأرضين السبع وملء ما بينهما، وملء عرش ربنا الكريم، وميزان ربنا الغفار، ومداد كلمات ربنا القهار، وملء الجنة وملء النار، وعدد الماء والثرى، وعدد ما يرى وما لا يرى. اللهم واجعل صلواتك وبركاتك ومنك ومغفرتك ورحمتك ورضوانك وفضلك وسلامتك وذكرك ونورك وشرفك ونعمتك وخيرتك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمدا الوسيلة العظمى وكريم جزائك في العقبى، حتى تشرفه يوم القيامة يا إله الهدى. اللهم صل على محمد وآل محمد، وعلى جميع ملائكتك وأنبيائك ورسلك، سلام على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وملائكتك المقربين، والكرام الكاتبين والكروبيين، وسلام على ملائكتك أجمعين، وسلام على أبينا آدم وعلى امنا حواء وسلام على النبيين أجمعين، والصديقين والشهداء والصالحين، وسلام على المرسلين أجمعين، والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا . (إلى وجهك) أي ثوابك وكرامتك، أو وجوه أوليائك، والجهة التي منها تخاطب أحباءك أو المراد بالنظر النظر بعين القلب وقال الجوهري: السنن الطريقة يقال: استقام فلان على سنن واحد، ويقال امض على سنتك وسننك أي على وجهك وقال الفيروزآبادي: الكروبيون مخففة الراء سادة الملائكة انتهى، والمضبوط في أكثر كتب الدعاء بالتشديد.
الهوامش1
[١]فلاح السائل ص ٢٠٢ - 206.ص 88