Show clickable narrator chain
(الحمد لله الذي لا يحصي مدحه القائلون، والحمد لله الذي لا يحصي نعماءه العادون، والحمد لله الذي لا يؤدي حقه المجتهدون، ولا إله إلا الله الأول والاخر ولا إله إلا الله الظاهر والباطن، ولا إله إلا الله المحيي المميت، والله أكبر ذو الطول، والله أكبر ذو البقاء الدائم، والحمد لله الذي لا يدرك العالمون علمه، ولا يستخف الجاهلون حلمه، ولا يبلغ المادحون مدحته، ولا يصف الواصفون صفته، ولا يحسن الخلق نعته. والحمد لله ذي الملك والملكوت، والعظمة والجبروت، والعز والكبرياء والبهاء والجلال، والمهابة والجمال، والعزة والقدرة، والحول والقوة، والمنة و الغلبة، والفضل والطول، والعدل والحق، والخلق والعلاء، والرفعة والمجد، والفضيلة والحكمة، والغناء والسعة، والبسط والقبض، والحلم والعلم، والحجة البالغة، والنعمة السابغة، والثناء الحسن الجميل، والآلاء الكريمة، ملك الدنيا والآخرة والجنة والنار، وما فيهن تبارك وتعالى. الحمد لله الذي علم أسرار الغيوب، واطلع على ما تجن القلوب، فليس عنه مذهب ولا مهرب، والحمد لله المتكبر في سلطانه، العزيز في مكانه، المتجبر في ملكه القوي في بطشه، الرفيع فوق عرشه، المطلع على خلقه، والبالغ لما أراد من علمه الحمد لله الذي بكلماته قامت السماوات الشداد، وثبتت الأرضون المهاد، وانتصبت الجبال الرواسي الأوتاد، وجرت الرياح اللواقح، وسار في جو السماء السحاب، و وقفت على حدودها البحار، ووجلت القلوب من مخافته، وانقمعت الأرباب لربوبيته تباركت يا محصي قطر المطر، وورق الشجر، ومحي أجساد الموتى للحشر. سبحانك يا ذا الجلال والاكرام، ما فعلت بالغريب الفقير إذا أتاك مستجيرا مستغيثا ما فعلت بمن أناخ بفنائك وتعرض لرضاك وغدا إليك، فجثا بين يديك يشكو إليك مالا يخفى عليك، فلا يكونن يا رب حصي من دعائي الحرمان، ولا نصيبي مما أرجو منك الخذلان، يامن لم يزل ولا يزول كما لم يزل قائما على كل نفس بما كسبت، يامن جعل أيام الدنيا تزول، وشهورها تحول، وسنيها تدور، وأنت الدائم لا تبليك الأزمان ولا تغيرك الدهور، يامن كل يوم عنده جديد، وكل رزق عنده عتيد، للضعيف والقوي والشديد، قسمت الأرزاق بين الخلائق فسويت بين الذرة والعصفور. اللهم إذا ضاق المقام بالناس فنعوذ بك من ضيق المقام، اللهم إذا طال يوم القيامة على المجرمين فقصر ذلك اليوم علينا كما بين الصلاة إلى الصلاة، اللهم إذا أدنيت الشمس من الجماجم، فكان بينها وبين الجماجم مقدار ميل، وزيد في حرها حر عشر سنين، فانا نسألك أن تظلنا بالغمام، وتنصب لنا المنابر والكراسي نجلس عليها، والناس ينطلقون في المقام آمين رب العالمين. أسئلك اللهم بحق هذه المحامد إلا غفرت لي وتجاوزت عني، وألبستني العافية في بدني، ورزقتني السلامة في ديني، فاني أسئلك وأنا واثق بإجابتك إياي في مسئلتي، وأدعوك وأنا عالم باستماعك دعوتي، فاستمع دعائي ولا تقطع رجائي ولا ترد ثنائي ولا تخيب دعائي أنا محتاج إلى رضوانك، وفقير إلى غفرانك، وأسئلك ولا آيس من رحمتك، وأدعوك وأنا غير محترز من سخطك، يا رب واستجب لي وامنن علي بعفوك، وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين، رب لا تمنعني فضلك يا منان، ولا تكلني إلى نفسي مخذولا يا حنان. رب ارحم عند فراق الأحبة صرعتي، وعند سكون القبر وحدتي، وفي مفازة القيامة غربتي، وبين يديك موقوفا للحساب فاقتي، رب أستجير بك من النار فأجرني رب أعوذ بك من النار فأعذني، رب أفزع إليك من النار فأبعدني، رب أسترحمك مكروبا فارحمني، رب أستغفرك لما جهلت فاغفر لي، رب قد أبرزني الدعاء للحاجة إليك فلا تؤيسني، يا كريم ذا الآلاء والاحسان والتجاوز. سيدي يا بر يا رحيم استجب بين المتضرعين إليك دعوتي، وارحم من المنتحبين بالعويل عبرتي، واجعل في لقائك يوم الخروج من الدنيا راحتي، واستر بين الأموات يا عظيم الرجاء عورتي، واعطف علي عند التحول وحيدا إلى حفرتي، إنك أملي و موضع طلبتي، والعارف بما أريد في توجيه مسئلتي، فاقض يا قاضي الحاجات حاجتي فإليك المشتكى وأنت المستعان والمرتجى، أفر إليك هاربا من الذنوب فاقبلني، و ألتجئ من عدلك إلى مغفرتك فأدركني، وألتاذ بعفوك من بطشك فامنعني، وأستروح رحمتك من عقابك فنجني، وأطلب القربة منك بالاسلام فقربني، ومن الفزع الأكبر فآمني، وفي ظل عرشك فظللني، وكفلين من رحمتك فهب لي، ومن الدنيا سالما فنجني، ومن الظلمات إلى النور فأخرجني، ويوم القيامة فبيض وجهي، وحسابا يسيرا فحاسبني، وبسرائري فلا تفضحني، وعلى بلائك فصبرني، وكما صرفت عن يوسف السوء والفحشاء فاصرفه عني، ومالا طاقة لي به فلا تحملني، وإلى دار السلام فاهدني وبالقرآن فانفعني، وبالقول الثابت فثبتني، ومن الشيطان الرجيم فاحفظني، وبحولك وقوتك وجبروتك فاعصمني، وبحلمك وعلمك وسعة رحمتك من جهنم فنجني، و جنتك الفردوس فأسكني، والنظر إلى وجهك فارزقني، وبنبيك محمد صلى الله عليه وآله فألحقني ومن الشياطين وأوليائهم ومن شر كل ذي شر فاكفني. اللهم وأعدائي ومن كادني إن أتوا برا فجبن شجعهم، فض جموعهم، كلل سلاحهم عرقب دوابهم، سلط عليهم العواصف والقواصف أبدا حتى تصليهم النار، أنزلهم من صياصيهم، وأمكنا من نواصيهم آمين رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، صلاة يشهد الأولون مع الأبرار، وسيد المرسلين، وخاتم النبيين، وقائد الخير و مفتاح الرحمة. اللهم رب البيت الحرام، والشهر الحرام، ورب المشعر الحرام، ورب الركن والمقام، ورب الحل والاحرام، بلغ روح محمد منا التحية والسلام، سلام عليك يا رسول الله، سلام عليك يا أمين الله، سلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فهو كما وصفته بالمؤمنين رؤوف رحيم، اللهم أعطه أفضل ما سألك وأفضل ما سئلت له، وأفضل ما أنت مسؤول له إلى يوم القيامة آمين يا رب العالمين . (قامت السماوات الشداد) أي المحكمات التي لا يؤثر فيها مرور الدهور (وثبتت الأرضون المهاد) المهاد الفراش والوحدة باعتبار كل واحدة منها أو الجميع بمنزلة فراش واحد وإنما وحد موافقة لقوله تعالى (ألم نجعل الأرض مهادا) وهنا جمع المهد الذي يتهيأ للصبي كسهم وسهام، والرواسي الثوابت والأوتاد لأنها بمنزلة الوتد في الأرض تمنعها عن التزلزل والتفتت كما قال تعالى (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) أي لئلا تميد وتتحرك بكم وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (وتد بالصخور ميدان أرضه) وقد مر الكلام فيه في كتاب السماء والعالم. والرياح اللواقح إشارة إلى قوله سبحانه ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ يعني ملاقح جمع ملقحة أي تلحق الشجر والسحاب لأنها تهيجه ويقال لواقح أي حوامل لأنها تحمل السحاب وتقله وتصرفه ثم تمر به فتذره يدل عليه قوله تعالى: ﴿حتى إذا أقلت سحابا﴾ أي حملت، والضمير (في حدودها) راجع إلى السماء، لأنها ترى على آفاقها، وقال الجوهري: قمعته وأقمعته بمعنى أي قهرته وأذللته فانقمع. (يامن كل يوم عنده جديد) أي يستأنف فيه ما يريد ولا يبنيه على اليوم السابق كقوله ﴿كل يوم هو في شأن﴾ أو المعنى أنه ليس بزماني يرد عليه الأزمان و يخلقه، بل كل يوم عنده متجدد كأنه لم يكن قبله زمان بالنظر إليه، أو كل يوم من الأزمان السالفة والآتية حاضر عند علمه عالم بما فيه، وقال الجوهري: العتيد الحاضر المهيا. (فسويت بين الذرة والعصفور) أي بينهما وبين ما هو أكبر منهما، ولم تغفل عنهما ولم تتركهما لصغرهما وحقارتهما، أو سويت الرزق بين أفراد هذين الصنفين أيضا ولم تترك واحدا منهما فكيف بمن هو أعظم منهما (إذا ضاق المقام) أي في يوم القيام (للحاجة إليك) الظرف متعلق بالحاجة أو بأبرزني أو بهما على التنازع، والنحيب و الانتحاب رفع الصوت بالبكاء كالعويل والاعوال (واجعل في لقائك) أي لقاء رحمتك أو مشاهدة أمور الآخرة، والمشتكى مصدر. وفي القاموس اللوذ بالشئ الاستتار والاحتصان به كاللواذ مثلثه واللياذ، و الملاوذة واللواذ المراوغة (وأستروح رحمتك) أي أطلب الروح منها أو أستنيم وأسكن إليها واسكن خوفي بذكرها، في القاموس: استروح وجد الراحة كاستراح وتشمسم و إليه استنام (من عقابك) أي هاربا منه أو عند فزعي منه، و (كفلين) إشارة إلى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ والكفل الحظ والنصيب والغرض مضاعفة الثواب. وفسر السوء في قصة يوسف بالخيانة والفحشاء بالزنا والتعميم هنا أنسب، والضمير في قولها (فاصرفه) راجع إلى كل واحد منهما، والأظهر فاصرفهما (وما لا طاقة لي به) أي من الشدائد والمصائب (وعلمك) أي بحالي وقلة حيلتي. (إن أتوا برا) كأنه سقط منه ما يتعلق بالبحر، أو هو كناية عن المجاهرة بالعداوة والمبارزة، قال في النهاية خرج فلان برا: أي خرج إلى البر والصحراء، وأبر فلان على أصحابه أي علاهم، والفض الكسر بالتفرقة، وعرقب الدابة قطع عرقوبها، وهو في رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها والعواصف الرياح الشديدة، و القواصف أيضا الشديدة التي لها صوت وتكسر ما تمر به، وقال الجوهري: صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار، وجعلته يصلاها، فان ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الاحراق قلت أصليته بالألف وصليه تصلية، وقال: الصياصي الحصون. (صلاة يشهد الأولون) أي رحمة تصير سببا لحضور الأنبياء والأوصياء المتقدمين مع الأبرار من الأئمة الطاهرين وسيد المرسلين صلى الله عليهم لنصرتهم والانتقام من أعدائهم في الرجعة، كما شهدت بالاخبار، ولعل فيه سقطا أو تصحيفا (ورب الحل والاحرام) وفي بعض النسخ (الحرام) فيحتمل المصدرية والصفة، أي المحل والمحرم، أو خارج الحرم والحرم (وأفضل ما سئلت له) أي إلى الان (ما أنت مسؤول) أي بعد ذلك إلى يوم القيام.
الهوامش7
[١]فلاح السائل ص ٢٣٨ - ٢٤١.ص 105
[4]النبأ: 6.ص 105
[١]لقمان: ١٠.ص 106
[٢]الحجر: ٢٢.ص 106
[٣]الأعراف: ٥٧.ص 106
[٤]الرحمن: ٢٩.ص 106
[١]الحديد: ٢٨.ص 107