منية المريد : عن النبيّ 9 :
Show clickable narrator chain
أن موسى 7 لقى الخضر 7 فقال : أوصني ، فقال الخضر : يا طالب العلم إنَّ القائل أقل ملالةً من المستمع ، فلا تمل [١]الرياضة : تهذيب الأخلاق النفسية. جلساءك إذا حدّثتهم ، واعلم أن قلبك وعاءٌ فانظر ماذا تحشو به وعاءك؟ واعرف الدنيا وانبذها وراءك ، فإنّها ليست لك بدار ، ولا لك فيها محلّ قرار ، وإنها جعلت بُلغةً للعباد ليتزوّدوا منها للمعاد ، يا موسى وطّن نفسك [١] على الصبر تلقي الحلم ، واشعر قلبك بالتقوى تنل العلم ، ورضّ نفسك على الصبر تخلّص من الاثم. يا موسى تفرّغ للعلم إن كنت تريده فإنّما العلم لمن تفرغ له ، ولا تكوننّ مكثاراً بالمنطق مهذاراً إنّ كثرة المنطق تشين العلماء ، وتبدي مساوي السخفاء ولكن عليك بذي اقتصاد فإنّ ذلك من التوفيق والسداد ، وأعرض عن الجهّال ، واحلم عن السفهاء فإنّ ذلك فضل الحلماء وزين العلماء ، وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلماً ، وجانبه حزماً فإنّ ما بقي من جهله عليك وشتمه إيّاك أكثر. يا ابن عمران لا تفتحنّ باباً لا تدري ما غلقه ، ولا تغلقنّ باباً لا تدري ما فتحه ، يا ابن عمران من لا ينتهي من الدنيا نهمته ولاتنقضي فيها رغبته كيف يكون عابداً؟ ومن يحقر حاله ويتّهم الله بما قضى له كيف يكون زاهداً؟ يا موسى تعلّم ما تعلّم لتعمل به ولا تعلّم لتحدّث به فيكون عليك بوره ، ويكون على غيرك نوره.
الهوامش · 2⌄
[٢]المكثار : كثير الكلام.ص 227
[٣]رجل مهذار هاذر أي يخلط في منطقه ويتكلم بما لا ينبغي.ص 227