Show clickable narrator chain
سمعت بعض الزراريين يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة، وله بالكوفة دار وعيال، فيخرج و يمر بالكوفة يريد مكة ليتجهز منها، وليس من رأيه أن يقيم أكثر من يوم أو يومين قال: يقيم في جانب الكوفة ويقصر حتى يفرغ من جهازه، وإن هو دخل منزله فليتم الصلاة . ومنه: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة وله بها دار وأهل ومنزل ويمر بها وإنما هو يختلف لا يريد المقام، ولا يدري ما يتجهز يوما أو يومين؟ قال: يقيم في جانبها ويقصر، قال: قلت له: فان دخل أهله؟ قال: عليه التمام . ومنه: عن السندي ابن محمد البزاز، عن أبي البختري وهب القرشي عن الصادق، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان أما إذا خرج مسافرا لم يقصر من الصلاة حتى يخرج من احتلام البيوت، وإذا رجع لا يتم الصلاة حتى يدخل احتلام البيوت . * (تبيين) * اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يعتبر في قصر المسافر حد يصل إليه ذهابا وعودا أم لا؟ فقال الشيخ علي بن بابويه: أما إذا خرجت من منزلك فقصر حتى تعود إليه، وذهب المرتضى والشيخ في الخلاف والعلامة وجماعة من المتأخرين إلى اشتراط خفاء الجدران والاذان، وذهب الأكثر إلى أن المعتبر أحد الامرين المذكورين، ونسبه الشهيد الثاني إلى أكثر القدماء وقال ابن إدريس: الاعتماد عندي على الاذان المتوسط، والصدوق في المقنع اعتبر خفاء الحيطان، والقائلون بالجمع جمعوا بين الاخبار بذلك والقائلون بالتخيير جمعوا بينها بالحمل على أن كلا منهما كاف لذلك، وهو أصوب. ثم المشهور اتحاد حكم الذهاب والعود، وذنب المرتضى وابن الجنيد إلى أنه يجب عليه التقصير في العود حتى يبلغ منزله . بل اللازم فيه التلبس بالسير ليصدق عليه الضرب في الأرض، وليس يصدق عليه ذلك عند أهل البيت عليهم السلام الا بعد الخروج عن البلد والابتعاد منه حتى يخفى الجدران المتعارفة، وإذا كانت البلد رفيعة البنيان، فحتى يخفى الصوت الرفيع منه بالاذان، واما عند المراجعة إلى البيت فلا يلزم مراعاة ذلك، فان عنوان السفر والضرب في الأرض بعد ما تحقق، لا يرتفع الا بالوصول إلى المقصد، والمقصد هو بيته أو بيت تجارته، أيهما دخل أتم الصلاة. وهكذا أما إذا كان له دار أو ضيعة أو نخلة يمر عليها في سفره، إنما يكون الدخول فيها قاطعا لحكم السفر، أما إذا كان احدى هذه التي ذكرناها مقصدا له، وأما أما إذا لم يكن من قصده الدخول إلى تلك الدار أو الضيعة أو النخلة، بل كان قصده السير إلى ما وراءها وإنما وصل إليها لاتحاد الطريق، فله أن ينزل خارج الدار والضيعة ويقصر صلاته. واعلم أن الظاهر من أخبار التواري تواري المسافر عن البيوت أي أهلها، لا تواري البيوت عنه وهو أقرب إلى خفاء الاذان، ولا يبعد العمل وبه حينئذ هل يكفي التواري بالحائل بحيث لا تضر الرؤية بعده أم لا؟. وجهان ولعل العمل باعتبار الاذان أضبط وأولى، وأما خفاء الجدران، فان اعتبر خفاء شبحها فلا تحصل في فراسخ، ولذا اعتبروا خفاء صورتها، وعدم تميز خصوصياتها، لتقارب العلامة الأخرى. وذكر الشهيدان أن البلد لو كان في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا، ويحتمل الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان، لاطلاق الخبر. وقالوا لا عبرة بأعلام البلد كالمنارة والقلاع، ولا عبرة بسماع الاذان المفرط في العلو كما أنه لا عبرة بخفاء الاذان المفرط في الانخفاض، فتكون الرواية مبنية على الغالب. وقالوا: المراد جدران آخر البلد الصغير والقرية، وإلا فالمحلة، وكذا أذان مسجد البلد والمحلة، ويحتمل البيت ونهاية البلد، وظاهر بعض الروايات خفاء جميع بيوت البلد وأذانه، ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته، وكذا أذانها. ويدل على مذهب المرتضى وابن الجنيد في العود صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته، وفي موثقة إسحاق بن عمار حتى يدخل أهله، وحملوهما على أن المراد الوصول إلى موضع يسمع فيه الاذان، ويشاهد الجدران، وهو بعيد جدا. ويمكن القول بالتخيير بعد الوصول إلى سماع الاذان بين القصر والاتمام جمعا بين الاخبار، كما اختاره بعض المحققين من المتأخرين، وربما يحمل أخبار عدم اشتراط حد الترخص في الذهاب والعود على التقية إذ عامة فقهائهم على عدم اشتراط ذلك. وأقول: يمكن حمل الاخبار الاخر أيضا على التقية، لان فقهاءهم الأربعة يشترطون الخروج من سور البلد، وإن كان داخل السور مزارع أو مواضع خربة، وذهب بعضهم إلى أنه أما إذا كان خارج السور دور ومقابر، فلا بد من مجاوزتها، ولا يشترط عندهم مجاوزة المزارع والبساتين المتصلة بالبلد، إلا أما إذا كانت فيها دور وقصور يسكن فيها. وأما الاخبار التي قدمناها، فالخبر الأول من المحاسن ظاهره الخروج من البيوت، ولا يوافق شيئا من مذاهب الأصحاب إلا بالتكلف، وهو بما ذكرنا من أقوال العامة أنسب، وكذا الثاني. وأما الثالث فيوافق القول باعتبار الاذان، وهو يشمل ظاهر الذهاب والعود معا، والخبر الرابع من قرب الإسناد يدل آخره على أن المعتبر في العود دخول المنزل، وأوله على أنه لا يتوسط البلد، إن حمل الجانب على الداخل، أولا يدخل البلد، إن حمل على الخارج، فيمكن حمل هذا الجزء على التقية، ويمكن حمل المنزل على البلد مجازا. أو يكون محمولا على أنه لما كانت الكوفة من البلاد الوسيعة تعتبر فيها المحلة، فإذا لم يدخل البلد يكون غالبا بينه وبين محلته حد الترخص، فيحمل على ما أما إذا لم تكن محلته في آخر البلد من تلك الجهة، ويمكن حمل الجزء الأول على الاستحباب وكذا الكلام في الخبر الخامس لكن الأهل فيه أوسع من المنزل، وأقبل للتأويل. وبالجملة يشكل الاستدلال بالخبرين على شئ من المذاهب، والخبر الأخير لعل فيه تصحيفا، ولا أعرف لاحتلام البيوت معنا مناسبا في المقام، إلا أن يكون كناية عن غيبة شبحها، فإنها بمنزلة الخيال والمنام، أو يكون بالجيم بمعنى القطع، والبيوت تحتمل بيوت البلد والمحلة، وبالجملة ظاهره عدم الاكتفاء بالخروج من المنزل، والدخول فيه، وأما تعيين ما يعتبر فيه على أحد المذاهب فلا يستفاد منه.
الهوامش6
[6]قرب الإسناد: 100 ط نجف.ص 26
[7]قرب الإسناد: 105 ط نجف.ص 26
[1]قرب الإسناد ص 89 ط نجف.ص 27
[2]وهذا هو الصحيح، فان ملاك القصر ليس هو نية المسافة وإرادة السفر فقط.ص 27
[١]التهذيب ج ١ ص ٣١٧.ص 28
[٢]التهذيب ج ١ ص ٣١٧.ص 28