Usul16

Hadith record

bihar-39957

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

53 - كتاب العروس: للشيخ الفقيه أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي باسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها واحدة فرضها في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمريض والمرأة والأعمى ومن كان على رأس فرسخين، وروي مكان المجنون الأعرج.

bihar-39957
المتهجد : روى زيد بن وهب قال:
Show clickable narrator chain

خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم الجمعة فقال: الحمد لله الولي الحميد، الحكيم المجيد، الفعال لما يريد، علام الغيوب، وستار العيوب، وخالق الخلق، ومنزل القطر، ومدبر الامر، ورب السماوات والأرض، والدنيا والآخرة، وارث العالمين، وخير الفاتحين، الذي من عظم شأنه أنه لا شئ مثله. تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، واستسلم كل شئ لقدرته وقر كل شئ قراره لهيبته، وخضع كل شئ من خلقه لملكه وربوبيته، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، وأن تقوم الساعة ويحدث شئ إلا بعلمه. نحمده على ما كان، ونستعينه من أمرنا على ما يكون، ونستغفره ونستهديه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ملك الملوك، وسيد السادات، وجبار السماوات والأرض الواحد القهار، الكبير المتعال، ذو الجلال والاكرام، ديان يوم الدين، ورب آبائنا الأولين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق فبلغ رسالات ربه كما أمره، لا متعديا ولا مقصرا، وجاهد في الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا، ونصح له في عباده صابرا محتسبا، وقبضه الله إليه وقد رضي عمله، وتقبل سعيه، وغفر ذنبه، صلى الله عليه وآله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله، واغتنام طاعته ما استطعتم في هذه الأيام الخالية الفانية وإعداد العمل الصالح لجليل ما يشفى به عليكم الموت، وآمركم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم، الزائلة عنكم، وإن لم تكونوا تحبون تركها، والمبلية لأجسادكم وإن أحببتم تجديدها، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا، فكأنهم قد قطعوه وأفضوا إلى علم، فكأنهم قد بلغوه، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، وطالب حثيث من الموت يحدوه. فلا تنافسوا في عز الدنيا و فخرها، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها، فان عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع، وإن زينتها ونعيمها إلى ارتجاع وإن ضراءها وبؤسها إلى نفاد، وكل مدة منها إلى منتهى، وكل حي فيها إلى بلى. أوليس لكم في آثار الأولين وفي آبائكم الماضين معتبر وبصيرة إن كنتم تعقلون، أو لم تروا إلى الأموات لا يرجعون، وإلى الاخلاف منكم لا يخلدون، قال الله والصدق قوله (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون)) وقال: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور). أو لستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون على أحوال شتى، فمن ميت يبكى ومفجوع يعزى، وصريع يتلوى، وآخر يبشر ويهنا، ومن عائد يعود، وآخر بنفسه يجود، وطالب للدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي، والحمد لله رب العالمين، ورب السماوات السبع ورب الأرضين السبع، ورب العرش العظيم، الذي يبقى ويفنى ما سواه، وإليه موئل الخلق ومرجع الأمور، وهو أرحم الراحمين. إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا، وهو سيد أيامكم، وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره، فلتعظم فيه رغبتكم، ولتخلص نيتكم، وأكثروا فيه من التضرع إلى الله، والدعاء ومسألة الرحمة والغفران، فان الله يستجيب لكل مؤمن دعاءه، ويورد النار كل مستكبر عن عبادته، وقال الله تعالى (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادته سيدخلون جهنم داخرين). واعلموا أن فيه ساعة مباركة لا يسأل الله فيها عبد مؤمن خيرا إلا أعطاه الله والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا الصبي والمرأة والعبد والمريض غفر الله لنا و لكم سالف ذنوبنا، وعصمنا وإياكم من اقتراف الذنوب بقية أعمارنا، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله الكريم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. وكان يقرء قل هو الله أحد أو قل يا أيها الكافرون أو ألهيكم التكاثر أو العصر، وكان مما يدوم عليه قل هو الله أحد، ثم يجلس جلسة كلا ولا، ثم يقوم فيقول: الحمد لله نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله عليه وآله، وسلامه ومغفرته ورضوانه، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، ونبيك وصفيك صلاة تامة نامية زاكية ترفع بها درجته، وتبين بها فضيلته، وصل على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين، الذين يصدون عن سبيلك، و يجحدون آياتك، ويكذبون رسلك، اللهم خالف بين كلمتهم، وألق الرعب في قلوبهم، وأنزل عليهم رجزك ونقمتك وبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. اللهم انصر جيوش المسلمين، وسراياهم ومرابطيهم، حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها إنك على كل شئ قدير. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، ولمن هو لاحق بهم، واجعل التقوى زادهم، والجنة مآبهم، والايمان والحكمة في قلوبهم، وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم، وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، إله الحق وخالق الخلق آمين. إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله فإنه ذاكر لمن ذكره، وسلوه رحمته وفضله، فإنه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . (المجيد) ذو المجد والعظمة والكبرياء، وفي النهاية المجد في كلام العرب الشرف لواسع، ورجل ماجد: مفضال كثير الخير شريف، والمجيد فعيل منه للمبالغة وقيل هو الكريم الفعال، وقيل أما إذا قارن شرب الذات حسن الفعال سمي مجدا و فعيل أبلغ من فاعل، فكأنه يجمع معنى الجليل والوهاب والكريم. (الفعال لما يريد) أما إذا كان مشتملا على الحكم الكثيرة والمنافع الغزيرة (علام الغيوب) أي كثير العلم بما يغيب عن حواس الخلق وعقولهم، بحيث لا تخفى عليه خافية، والقطر جمع قطرة وهي المطر. وفي الفقيه (ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث السماوات والأرض) أي تنتقل السماوات والأرض من الخلايق إليه تعالى أو الباقي بعد فنائهما، أو الوارث للخلق في السماوات والأرض من قبيل مصارع البلد (من عظم شأنه) أي مرتبته أو فعله أو جميع ما يتعلق به وفي الفقيه (الذي عظم شأنه فلا شئ مثله). (تواضع كل شئ) أي من ذوي العقول أو الأعم لنفوذ قدرته وإرادته في كل ما يريد منها (لعظمته) أي عندها أوله تعالى بسببها، وكذا البواقي والعزة الغلبة والشدة والقوة والاستيلاء على الأشياء. والضمير في (قراره) راجع إلى الشئ وإرجاعه إلى الله بعيد أي جعل لكل شئ بحسب الأمكنة الظاهرة والباطنة والدرجات الصورية والمعنوية والاستعدادات والقابليات مقرا لا يمكنه تعديه وتجاوزه فكأنه يهابه، فعبر عن عدم تجاوزهم عن مقتضى إرادته ومشيته بالهيبة، لان من يهاب أحدا لا يخرج عن أمره، وإن كان ظاهره أن للجمادات أيضا شعورا كما قيل، والملكة المالكية والسلطنة، و الخضوع الانقياد والطاعة. أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع (إلا باذنه) أي إلا بمشيته وذلك يوم القيامة (وأن تقوم) عطف على السماء، وربما يقرء بالكسر بناء على كونها نافية، ويكون من عطف الجملة على الجملة، وكذا الجملة التالية تحتمل الوجهين، والاحتمال الأخير بعيد فيهما. (نحمده على ما كان) من النعماء والضراء (ونستعينه من أمرنا على ما يكون) أي على ما يكون بعد ذلك من أمورنا للدنيا والآخرة، وفي النهج بعده: ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان، يقال: عافاه الله من المكروه معافاة وعافية، أي وهب له العافية، وقيل المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، والتشبيه لشدة اهتمام الناس بالمشبه به، وإن كان المشبه أهم وأحرى بالطلب عند أولى الألباب. (وجبار الأرضين والسماوات) أي الجبار فيهما أو جبارهما بايجادهما و إعدامهما وساير ما يتصرف فيهما، قال في النهاية: الجبار في أسمائه تعالى الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، وقيل هو العالي فوق خلقه (القهار)) أي الغالب على جميع الخلق أو معذبهم أو قهر العدم وأوجد الأشياء منه (الكبير) أي العظيم ذو الكبرياء والمتعالي عن صفات الخلق، حذفت الياء تخفيفا وأبقيت الكسرة لتدل عليها. (ذو الجلال) أي الاستغناء المطلق، (والاكرام) أي الفضل العام (ديان يوم الدين) أي الحاكم أو المجازي أو المحاسب في يوم الجزاء، قال الجوهري: الدين الجزاء والمكافأة ومنه الديان في صفته تعالى. (أرسله داعيا إلى الحق) أي إلى الله فإنه الحق الثابت الذي لا يتغير، أو إلى دين الحق، وفي الفقيه (أرسله بالحق داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق) قال الوالد قدس سره: أي الأنبياء والأئمة فإنهم الخلق حقيقة كما قال تعالى (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وقد ورد بذلك تفسيره في الأخبار الكثيرة ، أو الأعم لعدم المنافاة. (لا متعديا) بأن يبلغ ما لم يوح إليه (ولا مقصرا) بأن لا يبلغ ما أوحي إليه (وجاهد في الله) أي له وفي سبيله (لاوانيا) من الونى بمعنى الضعف والفتور، (ولا ناكلا) أي جبانا ممتنعا من الجهاد لذلك (ونصح له) أي أطاع أمره وأخلص النية فيه أو نصح للعباد خالصا لوجهه سبحانه أو الأعم، قال الجزري فيه إن الدين النصيحة لله ورسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها، وأصل النصح في اللغة الخلوص يقال: نصحته ونصحت له، و معنى نصيحة الله الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق والعمل بما فيه، ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وآله التصديق بنبوته والانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الأئمة إطاعتهم، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى. (صابرا) على ما يلحقه من الأذى في ذلك (محتسبا) أي طالبا للاجر فيه خالصا لله (وغفر ذنبه) أي ما صدر عنه من ترك الأولى أو المباحات، فان حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو ذنب من يستحق المغفرة من أمته، نسب إليه مجازا أو الذنب الذي كان المشركون ينسبونه إليه من جعل الآلهة إلها واحدا فغفر وستر ورفع ذلك بترويج الدين وقمع رؤساء المشركين وقد مر الكلام فيه مستوفى في محله. والخالية الماضية أي إنها بمعرض الانقضاء والزوال، وأشفى على الشئ أشرف أي إعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم من سكرات الموت وأهوال القبر وعقوباته وغيرها، أو أشرف الموت عليكم معها. (وآمركم) وفي بعض النسخ في أمركم فهو متعلق بقوله يشفي أي في الأمور المتعلقة بكم، وقوله: (بالرفض) متعلق بالاعداد أي بأن ترفضوا، أو حال عن فاعل الاعداد، والباء للملابسة أي متلبسين بالرفض، أو في أمركم متعلق بقوله أوصيكم بأن يكون الامر مصدرا وبالرفض متعلقا به، وشئ منها لا يخلو من تكلف (وآمركم) أظهر، وفي الفقيه (بتقوى الله واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية وبالرفض) وفي النهج (أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها) والرفض الترك، والإضافة في قوله: (تركها) من إضافة المصدر إلى المفعول أي لا تحبكم الدنيا مع حبكم لها ولا تعاملكم بما يقتضيه حبكم، أو إلى الفاعل أي تترككم البتة وإن كنتم كارهين لذلك، ولا يبالي بسخطكم، وكذا الإضافة في (تجديدها) يحتمل الوجهين. (كركب) وفي النهج (كسفر) والركب جمع راكب كسفر جمع سافر، والفاء في قوله: (فإنما مثلكم) للتعليل وما بعدها علة لكون الدنيا تاركة لهم وحقيقا بالرفض، وفي بعض النسخ بالواو، والمثل بالتحريك في الأصل بمعنى النظير، ثم استعمل في كل صفة وحال وقصة لها غرابة وشأن. والغرض تشبيه حالهم بالمسافرين، وحال الدنيا بالسبيل في قرب انقضاء السفر والوصول إلى الغاية، فكأنهم في حال كونهم غير قاطعين للسفر قاطعون له لشدة قرب إحدى الحالتين من الأخرى، قال ابن ميثم: فائدة (كان) في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة من الأحوال الواقعة. (وأفضوا إلى علم) أي خرجوا إلى الفضاء متوجهين إلى علم، قال الجوهري الفضاء الساحة وما اتسع من الأرض يقال: أفضيت أما إذا خرجت إلى الفضاء انتهى، وفي النهج (أموا علما) أي قصدوا، والعلم بالتحريك المنار والجبل في الطريق يهتدى به. (وكم عسى) استفهام في معنى التحقير لمدة الجري والبقاء، وفي النهج في الثاني (وما عسى) والغاية نهاية السير وإجراء الفرس إرساله وحمله على السير، وفي النسخ مضبوطة على بناء اسم الفاعل، والفعل على بنائه ويمكن أن يقرء على بناء المفعول فيهما، كما لا يخفى. وعدا الامر وعنه أي جاوزه وتركه، والحثيث المسرع الحريص، والطالب الحثيث هو الموت أو أسبابه، فكلمة (من) على الأول للبيان، وعلى الثاني للابتداء وحدوته على السير أي حثثته وبعثته عليه، ومنه الحداء للغناء المعروف للإبل (فلا تنافسوا) المنافسة الرغبة في الشئ والانفراد به لنفاسته وجودته، في أكثر نسخ الفقيه (تتنافسوا) على صيغة التفاعل والمعنى واحد. (ولا تعجبوا) بفتح التاء والجيم من قولهم عجب بالشئ كعلم أما إذا عظم موقعه عنده، وعده عجيبا، أو بضم التاء من بناء المفعول من الاعجاب من قولهم أعجبه إذا حمله على العجب منه، وفلان معجب برأيه بالفتح، والجزع نقيض الصبر، و الضراء الحالة التي تضر، والبؤس شدة الحاجة. (إلى انقطاع) متعلقه راجع أو آئل ونحوهما، وكذا فيما سيأتي من الظروف والنفاد الفناء والذهاب، والبلى بالكسر والقصر الخلق والاندراس. وفي النهج: وكل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون، وإلى الخلف الباقي لا يبقون. والأثر محركة بقية الشئ وعلامته، ونقل الحديث، وهنا يحتمل الكل والمزدجر يحتمل المكان والمصدر، وهو غير موجود في بعض النسخ، والتبصرة مصدر بصره تبصيرا أي جعله بصيرا وعرفه، والمعتبر أيضا يحتمل المكان والمصدر، و الاعتبار الاتعاظ، والخلف بالتحريك كل من يجئ بعد من مضى، وكذا بالسكون إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر، وفي المقام أعم، والاخلاف جمعه. ﴿وحرام على قرية أهلكناها﴾ أي ممتنع على أهل قرية حكمنا باهلاكها وتلك العزيمة قد يكون في أمر يجب اتيانه وقد يكون في أمر يجب الانتهاء عنه، يستفاد ذلك بالقرائن اللفظية والحالية المقامية، كما قال عز وجل: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم: ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا أولادكم من أملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون، ولا تقربوا ما اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط - لا نكلف نفسا الا وسعها - وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (الانعام: (١٥١ - ١٥٢). فقد عزم الله عز وجل في هذه الأمور وبعضها فعل وبعضها ترك فعل وقد ورد بذلك آيات كثيرة في القرآن الكريم وعلى ذلك قول الخنساء: وان حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوة الا بكيت على صخر فعلى هذا يكون معنى قوله عز وجل: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) واضحا لا ريب فيه، يعنى أننا عزمنا عزيمة مؤكدة مولوية على القرى التي نستأصل أهلها بالعذاب والنقمة أنهم لا يرجعون إلى الحياة الدنيا في الرجعة، فتفيد الآية بمفهومها أن غيرهم قد يرجع إلى الدنيا كما تعتقده الشيعة الإمامية تبعا لائمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام. ولعل الوجه في ذلك أن الله عز وجل إنما خلق الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملا، وقد لا يتهيأ في نظام الخلقة وخصوصا في أدوار الفترة بلاؤهم وفتنتهم بحيث يظهر سرائرهم وتتم الحجة عليهم (فيقضى عليهم اما بالنار أو الجنة قضاء حتم) أو يحول بين بلائهم الموت المقدر لهم من دون أن يكون ذلك نقمة عليهم واستئصالا لهم، فلا من رجوعهم إلى الحياة الدنيا ليتم بلاؤهم، على ما ورد بذلك روايات أهل البيت عليهم السلام. ولعل ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام أن تمام الرجعة أو جلها ومعظمها إنما تكون بعد ظهور دولة الحق بظهور المهدى المنتظر عليه الصلاة والسلام - حيث يكون الجو صالحا لاعمال الخير، ودعائم الشيطان والطغيان منكسرة بالعكس من أيامنا هذه - إنما هو لئلا يعذر معتذرهم يوم القيامة أنه قد عاقه عن الخير والعمل الصالح ما كان مسلطا على جوه مع الطغيان ووساوس الشيطان، أو يدعى مدعيهم بأن ولادته في البيت الفلاني الغاشم الظالم أو مجتمع الشرك والضلال وبيئة الفحشاء والفساد هو الذي أخذ بناصيته إلى الكفر والعصيان، ولذلك يحكى القرآن العزيز عنهم: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل). وأما إذا كان في عمل الانسان الواحد أو القوم والمجتمع ما يسجل عليه أو عليهم البوار والنار قضاء حتم كالذي يستعجل بالشر ويباهل النبي أو يقترح عليه أن يأتي بآية كذا وكذا فيؤتاه ولا يؤمن به عنادا، أو يقتل نفسه دفعا للبلاء الذي توجه إليه وغير ذلك من الموارد التي لا مجال للبحث عنها، فحينئذ يتم بلواؤه ويظهر سريرته ويحتم عليه بالهلاك وإذا أهلكه الله عز وجل بعذاب نازل إليه أو إليهم لا يبقى مجال لإقالتهم عن البلوى الأولى، وارجاعهم إلى دار الامتحان مجددا وهو واضح. وأما قوله عز وجل: (حتى أما إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت. كلا! انها كلمة هو قائلها. ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) (المؤمنون: 100) فلا ينافي الرجعة أبدا كما أنه لا ينافي قوله عز وجل: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) وغير ذلك من الآيات التي تنص على أن هناك موتين وحياتين. وذلك لان الآية نزلت في جمع خاص من معاندي النبي صلى الله عليه وآله وقد حتم عليهم بالنار قضاء حتم، حيث يقول عز وجل قبلها (قل رب اما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين * وانا على أن نريك ما نعدهم لقادرون.... حتى أما إذا جاء أحدهم الموت) الآية. فعلى هذا عدم رجوع هذه الجماعة من المعاندين الذين وعد النبي صلى الله عليه وآله اهلاكهم، وهم الذين أهلكهم الله ببدر، إنما كان طبقا لحكم هذه الآية الكريمة: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) ولا منافاة بينهما وهو واضح. أو وجدناها هالكة (أنهم لا يرجعون) أي رجوعهم إلى التوبة أو إلى الحياة، و (لا) زائدة أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدء خبره حرام، أو فاعل له ساد مسد خبره أو دليل عليه وتقدير توبتهم، أو حياتهم، أو عدم بعثهم، أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون. (وحرام) خبر محذوف أي وحرام عليها ذلك، وهو المذكور في الآية المتقدمة (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) وقيل حرام أي عزم وموجب عليهم أنهم لا يرجعون. (كل نفس ذائقة الموت) وعد ووعيد للمصدق والمكذب (وإنما توفون أجوركم) أي تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا (يوم القيمة) أي يوم قيامكم من القبور، وقيل: لفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور يعني في البرزخ. (فمن زحزح عن النار) أي بعد عنها (فقد فاز) بالنجاة ونيل المراد والفوز الظفر بالبغية (وما الحياة الدنيا) أي لذاتها وزخارفها (إلا متاع الغرور) شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه، والغرور مصدر وجمع غار. (أو لستم ترون إلى أهل الدنيا) في النهج (ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى فميت يبكى وآخر يعزى، وصريع مبتلى) والباقي بالرفع و كأن الرؤية ضمنت هنا معنى النظر، وشت الامر تفرق، وأشياء شتى أي متفرقة وبكيته وبكيت عليه بمعنى، والعز الصبر والتعزية الحمل عليه. والصريع المطروح على الأرض، والمراد هنا الجريح المشرف على القتل أو المريض العاجز عن القيام، واللي فتل الحبل والتلوي عند المرض والشدة مجاز شائع في عرف العرب والعجم، وقوله: (يعود) على ما في النهج [أي] يعيد الاشتغال بالعيادة بالفعل وقيل مشتق من العود لإفادة التكرار وهو بعيد. ويقال: يجود فلان بنفسه أما إذا كان يخرجها وهي تفارقه كأنه يهب نفسه و يسخي بها (وغافل)) أي عن الموت وما يراد به وما يصيبه من المكاره والمصائب، وما يكتب عليه من الخطايا (وليس بمغفول عنه) فان الكتبة يحفظون عمله، والله سبحانه رقيب عليه، والمقادير متوجهة عليه. وفلان يمضي على أثر فلان أي يحذو حذوه كأنه يضع القدم على أثر قدمه، وكلمة (ما) فيما يمضى مصدرية أو زائدة، والمعنى شأن الباقين في الأمور المذكورة ما شاهدتموه من أحوال الماضين، أو المراد يمضي الباقون كما مضى من مضى وعاقبة الجميع الفناء، وقيل: أي على أثر من سلف يمضي من خلف فتزودوا فان خير الزاد التقوى. (ويفنى) على بناء المجرد، يمكن أن بقرء على بناء الافعال، والموئل الملجأ وفي الفقيه (يؤول الخلق ويرجع الامر). (ألا إن هذا يوم) وفي بعض النسخ (اليوم) وفي الفقيه (إن هذا اليوم يوم)). (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) أي دعائي، سماه عبادة ترغيبا إليه و إيذانا بأنه ينبغي أن يكون الدعاء مقصودا بالذات للداعي ولا يمل منه لعدم الإجابة وقيل: المراد بالدعاء في قوله: (ادعوني) العبادة، والأول هو مدلول الصحيفة السجادية والأخبار الكثيرة، والدخور الصغار والذل. وفي الفقيه (لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه، والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على المريض والصبي والشيخ الكبير والمجنون والأعمى والمسافر والعبد المملوك، ومن كان على رأس فرسخين) إلى قوله: (من اقتراف الآثام بقية أيام دهرنا) إلى قوله: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو الفتاح العليم). (وكان مما يدوم عليه) أي يقرؤه في غالب الأوقات، قوله: (صلوات الله عليه) في الفقيه (صلوات الله وسلامه عليه وآله ومغفرته ورضوانه). (زاكية) أي نامية تأكيدا، أو طاهرة من النيات والعقائد الفاسدة وغيرها مما يوجب عدم قبولها. (ترفع بها درجته) في الآخرة (وتبين بها فضيلته) في الدنيا، أو الأعم فيهما وفي الفقيه (فضله). (كفرة أهل الكتاب) لعله أراد عليه السلام لصوص الخلافة الثلاثة وأتباعهم فالمراد بالسبيل والآيات الأئمة عليهم السلام كما مر في الاخبار. والزجر العذاب، والسرايا جمع السرية وهي قطعة من الجيش، ويمكن أن يراد بالمسلمين المؤمنون الكاملون المنقادون لله في أوامره ونواهيه وبالمؤمنين غيرهم أو يراد بالمؤمنين الكاملون وبالمسلمين غير الكمل منهم، أو يراد بالمؤمنين كل من صحت عقائده، وبالمسلمين المستضعفون من المخالفين. (ولمن هو لاحق بهم) أي المستضعفين وأهل الكبائر من المؤمنين على بعض الوجوه في الفقرتين السابقتين، وعلى بعضها المراد بالمؤمنين والمسلمين الموجودون أو هم مع من مضى، وبمن هو لاحق بهم، من يأتي بعده، وليست هذه الفقرة في الفقيه ههنا لكن زاد بعد قوله وخالق الخلق (الهم اغفر لمن توفي من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ولمن هو لاحق بهم من بعدهم منهم إنك أنت العزيز الحكيم) وهو أظهر. وفي النهاية اللهم أوزعني شكر نعمتك أي ألهمني وأولعني انتهى (إله الحق) لعله من إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم رجل صدق، أو الا له المنسوب إلى الحق فإنه يلهم الحق ويعطيه من يشاء، كل ما ينسب إليه فهو حق من دينه وكتابه وشرعه ورسله، وهو يحق الحق بكلماته. (إن الله يأمر بالعدل) قيل هو التوسط في الأمور اعتقادا وقولا وعملا (و الاحسان) أي إحسان الطاعات كمية وكيفية، أو العدل بين الناس والاحسان إليهم وقيل: العدل التوحيد والاحسان أداء الفرائض، وقيل: العدل في الافعال والاحسان في الأقوال، وقيل: العدل أن ينصف وينتصف، والاحسان أن ينصف ولا ينتصف (وإيتاء ذي القربى) أي إعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه أو أقارب الرسول صلى الله عليه وآله حقوقهم من الخمس وغيره كما ورد في الاخبار. (وينهى عن الفحشاء) أي الافراط في متابعة القوى الشهوية كالزنا (والمنكر) أي ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية (والبغي) أي الاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم بالشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية قيل: لا يوجد من الانسان شئ إلا وهو مندرج في هذه الاقسام، صادر بتوسط إحدى هذه القوى (يعظكم) بالأمر والنهي والمميز بين الخير والشر (لعلكم تذكرون) أي تتعظون وقرئ بتخفيف الذال وتشديدها.

الهوامش8

[١]مصباح المتهجد: ٢٦٦.ص 236

[1]لن تقوم خ ل.ص 237

[2]جبار الأرض والسماوات خ ل. وهو أقرب بالسجع.ص 237

[3]وفى أمركم خ ل.ص 237

[١]مصباح المتهجد: ٢٦٦.ص 240

[٢]الفقيه ج ١ ص ٢٧٥.ص 240

[1]نهج البلاغة تحت الرقم 97 من قسم الخطب التقط منها غررها، وهي نحو عشرين بيتا منها، أوله: نحمده على ما كان الخ.ص 241

[١]الأنبياء: ٩٥، والمراد بالحرام في لغة العرب ما نعبر عنه بالفارسية غدغن ومعناه العزيمة المؤكدة كالتي يصدر من الملوك والحكام في الأمور الاجتماعية ونظام المجتمع إذا كانت ذات أهمية خاصة، فيهدد ناقض تلك العزيمة والهاتك لهذه الحرمة بأشد النكال والنقمة.ص 245

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 86, Page 236

View original source
بحار الأنوار · Hadith 68 — Usul16