Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

53 - كتاب العروس: للشيخ الفقيه أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي باسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها واحدة فرضها في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمريض والمرأة والأعمى ومن كان على رأس فرسخين، وروي مكان المجنون الأعرج.

bihar-39943
العروس: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

القنوت في يوم الجمعة إذا كنت وحدك ففي الثانية، وإن كان الامام ففي الركعة الأولى. وروى حريز أن القنوت يوم الجمعة قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وقنوت في الثانية بعد الركوع. ومنه: باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس، وليجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين أما إذا كان وحده، ويقنت. وقال الباقر عليه السلام: الرجل أما إذا صلى الجمعة أربع ركعات يجهر فيها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما صلى في السماء صلاة الظهر يوم الجمعة جهر بها. (أما إذا صلى الجمعة أربع ركعات) والمشهور بين قدماء الأصحاب استحباب الجهر بالظهر يوم الجمعة، ونقل المحقق في المعتبر عن بعض الأصحاب المنع من الجهر بالظهر مطلقا وقال: إن ذلك أشبه بالمذهب وقال ابن إدريس: يستحب الجهر بالظهر إن صليت جماعة لا انفرادا، ويدفعه صريحا رواية زرارة، هنا، وحسنة الحلبي في التهذيب والأول أقوى.

الهوامش1

[١]التهذيب ج ١ ص ٢٤٩.ص 210

bihar-39944
العروس: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ينبغي للامام الذي يخطب يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف، ويتردى ببرد يمنية أو عبري، ويخطب وهو قائم. ومنه: باسناده عن جعفر بن محمد قال: ليس على أهل القرى جماعة ولا خروج في العيدين. ومنه: باسناده عن الصادق عليه السلام قال: لا جمعة إلا في مصر يقام فيه الحدود.

bihar-39945
قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: لما سوى رسول الله صلى الله عليه وآله الصفوف بأحد قام فخطب الناس فقال: أيها الناس أوصيكم بما أوصاني به الله في كتابه من العمل بطاعته، والتناهي عن محارمه، وساق الخطبة إلى أن قال:
Show clickable narrator chain

ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه بالجمعة يوم الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا، ومن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد الخبر .

الهوامش1

[٢]شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٣٦٥.ص 211

bihar-39946

رسالة الجمعة: في أعمال الجمعة للشهيد الثاني قال: قال النبي صلى الله عليه وآله الجمعة حج المساكين. وكان سعيد بن المسيب يقول: الجمعة أحب إلى من حجة تطوع. وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يقرأ في الجمعة في الركعة الأولى بسورة الجمعة ليحرض بها المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين ليفزع بها المنافقين. وقال: من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام. وقال عليه السلام: من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها، و لبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة، كان كفارة لما بينهما، ومن لغى وتخطى رقاب الناس كانت له طهرا. وقال: من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب، فهو كالحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له أنصت لا جمعة له. وقال: من اغتسل يوم الجمعة واستن ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج يأتي المسجد، ولم يتخط رقاب الناس، ثم يركع ما شاء الله أن يركع، وأنصت أما إذا خرج الامام، كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها. وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله برد يلبسه في العيدين والجمعة سوى ثوب مهنته. وفي حديث آخر عنه عليه السلام: إن الله وملائكة يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة. وقال عليه السلام: أما إذا كان يوم الجمعة كان على باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الامام طووا الصحف وجاؤوا يستعملون الذكر. وقال عليه السلام: يجلس الناس من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات الأول والثاني والثالث. قوله: (من الله) أي من كرامة ونحوها. وقال عليه السلام: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، وإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر. وعن الباقر عليه السلام قال: يجلس الملائكة يوم الجمعة على باب المسجد فيكتبون الناس على قدر منازلهم الأول والثاني، حتى يخرج الامام. وروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فضل الله الجمعة على غيرها من الأيام، وإن الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها، وإنكم لتتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة، وإن أبواب السماء لتفتح لصعود أعماد العباد . وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الامام واستمع، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله: مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الاجر سواء. وعنه صلى الله عليه وآله أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة. وعنه صلى الله عليه وآله: أما إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يغير الجمعة. وعن سهل بن سعيد قال: كنا لا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة، وكنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله الجمعة، ثم تكون القائلة . وعن النبي صلى الله عليه وآله من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أن لا يصاحب في سفره، ولا تقضى له حاجة. وجاء رجل إلى سعيد بن المسيب يوم الجمعة يودعه لسفر فقال: لا تعجل حتى تصلي فقال: أخاد أن تفوتني أصحابي، ثم عجل فكان سعيد يسأل عنه حتى قدم قوم فأخبروه أن رجله انكسرت. فقال سعيد: إني كنت لأظن أنه سيصيبه ذلك. وروي أن صيادا كان يخرج في الجمعة لا يحرجه مكان الجمعة من الخروج فخسف به وببغلته فخرج الناس وقد ذهبت بغلته في الأرض، فلم يبق منها إلا اذناها وذنبها. وروي أن قوما خرجوا إلى سفر حين حضرت الجمعة فاضطرم عليهم خباؤهم نارا من غير نار يرونها. وعن سلمان الفارسي - ره - قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدري ما يوم الجمعة؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هو اليوم الذي جمع الله فيه بين أبويكم، لا يبقى منا عبد فيحسن الوضوء ثم يأتي المسجد لجمعة إلا كانت كفارة لما بينها و بين الجمعة الأخرى ما اجتنب الكبائر. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله النهي عن الاحتباء وقت الخطبة، قيل: والمعني فيه أن الحبوة تجلب النوم فتعرض طهارته للنقض ويمنع من استماع الخطبة. وعنه صلى الله عليه وآله قال: إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة، فالحجة الهجرة إلى الجمعة، والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إذا راح منا سبعون رجلا إلى الجمعة كان كسبعين من قوم موسى الذين وفدوا إلى ربهم وأفضل. قوله عليه السلام: (غسل يوم الجمعة واغتسل) قال في النهاية: ذهب كثير من الناس إلى أن (غسل) أراد به المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة، لان ذلك يجمع غض الطرف في الطريق يقال غسل الرجل امرأته بالتشديد وبالتخفيف أي جامعها وقد روي مخففا وقيل: أراد غسل غيره واغتسل هو لأنه أما إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل وقيل: أراد بالغسل غسل أعضائه للوضوء، ثم يغتسل للجمعة، وقيل: هما بمعنى واحد كرر للتأكيد انتهى، وقال بعضهم غسل معناه غسل الرأس خاصة، لان العرب لهم شعور يبالغون في غسلها فأفردها بالذكر، واغتسل يعني غسل سائر جسده. (وبكر وابتكر) قال في النهاية بكر إلى الصلاة أتى أول وقتها، وكل من أسرع إلى شئ فقد بكر إليه، وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شئ باكورته، وابتكر الرجل أما إذا أكل باكورة الفواكه. وقيل: معنى اللفظين واحد فعل وافتعل، وإنما كررا للمبالغة والتوكيد، كما قالوا جاد مجدا انتهى، وقال بعضهم: معنى بكر أي تصدق قبل خروجه كما في الحديث، باكروا بالصدقة فان البلاء لا يتخطاها.

الهوامش2

[١]راجع التهذيب ج ١ ص ٢٤٦، وهكذا بعض الأحاديث منقول من التهذيب و الفقيه.ص 213

[1]رواه في مشكاة المصابيح ص 123، وقال: متفق عليه، وهكذا سائر الأحاديث النبوية موجود فيه.ص 214

bihar-39947
المكارم: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا:
Show clickable narrator chain

يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا أذان ولا إقامة ولا تسمع الخطبة ولا تخرج من بيت زوجها إلا باذنه الخبر .

الهوامش1

[١]مكارم الأخلاق: ٥١٠ في حديث طويل.ص 216

bihar-39948
المحاسن: عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن إبراهيم بن يحيى المديني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة .

الهوامش1

[٢]المحاسن: ٣٤٧.ص 216

bihar-39949
الكشي: عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن محمد بن حكيم وغيره، عن محمد بن مسلم، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله
Show clickable narrator chain

في الجمعة قال: أما إذا اجتمع خمسة أحدهم الامام فلهم أن يجمعوا .

الهوامش1

[٣]رجال الكشي: ١٦٧ تحقيق المصطفوي ذيل حديث طويل.ص 216

bihar-39950
المعتبر: نقلا من جامع البزنطي، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لا جمعة إلا بخطبة، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين .

الهوامش1

[٤]المتبر: ٢٠٣.ص 216

bihar-39951
المتهجد: عن محمد بن مسلم قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الجمعة قال: وقتها أما إذا زالت الشمس، فصل ركعتين قبل الفريضة، فان أبطأت حتى يدخل الوقت هنيئة فابدأ بالفريضة، ودع الركعتين حتى تصليهما بعد الفريضة . ومنه: عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت الصلاة فقال: وجعل لكل صلاة وقتين إلا الجمعة في السفر والحضر، فإنه عليه السلام قال: وقتها أما إذا زالت الشمس، وهي فيما سوى الجمعة، لكل صلاة وقتان، وقال: إياك أن تصلي قبل الزوال، فوالله ما أبالي بعد العصر صليتها أو قبل الزوال . وعن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة تحافظ عليها فأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يسأل الله تعالى عبد فيها خيرا إلا أعطاه الله . وروى حريز قال: سمعته يقول: أما أنا أما إذا زالت الشمس يوم الجمعة بدأت بالفريضة، وأخرت الركعتين أما إذا لم أكن صليتهما . ومنه: روى ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني لأحب للرجل أن لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع، ولو مرة، وأن يصلي الجمعة في جماعة . على أنه لا ريب أن للجمعة أفرادا واجبة، وأفرادا مستحبة كمن بعد بأزيد من فرسخين والأعمى والمريض والمسافر، وساير من تقدم ذكره، فلو لم يمكن حملها على الواجبة فلتحمل على الافراد المستحبة، ولا تعيين في الرواية أن أي فرد من أفرادها المستحبة أريد بها، حتى يتعين حملها عليه، مع أنه يمكن حملها على الصلاة مع المخالفين تقية جمعا بين الاخبار .

الهوامش6

[٥]مصباح المتهجد: ٢٥٤.ص 216

[٦]مصباح المتهجد: ٢٥٥.ص 216

[١]مصباح المتهجد: ٢٥٥.ص 217

[٢]مصباح المتهجد: ٢٥٥.ص 217

[٣]مصباح المتهجد: ٢٥٥.ص 217

[٤]ذكر المتعة يأبى عن هذا الحمل.ص 217

bihar-39952
المتهجد: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، قال: ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى أن تستوي الصفوف بالناس، وساعة أخرى من آخر النهار إلى غروب

bihar-39953
المجالس والخصال للصدوق: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن الحسن بن عبد الله، عن آبائه، عن جده الحسن ابن علي عليه السلام
Show clickable narrator chain

في حديث طويل قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين، وأعطى أمتك من بين الأمم فقال: أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب، والاذان، و الجماعة في المسجد، ويوم الجمعة، والصلاة على الجنايز، والاجهار في ثلاث صلوات والرخصة لامتي عند الأمراض والسفر، والشفاعة لأصحاب الكبائر من أمتي قال: صدقت يا محمد فما جزاء من فعل هذه الأشياء؟ وساق الحديث إلى أن قال. قال: وأما يوم الجمعة فيوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين، فما من مؤمن مشى فيه إلى الجمعة، إلا خفف الله عليه أهوال يوم القيامة، ثم يؤمر به إلى الجنة .

الهوامش2

[٢]أمالي الصدوق: ١١٧، في حديث. وفيه بدل الجمعة الجماعة.ص 218

[٣]الخصال ج 2 ص 9، وفيه: وأما يوم القيمة فيجمع الله فيه الأولين والآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة الا خفف الله عز وجل عليه أهوال يوم القيامة ثم يجازيه الجنة).ص 218

bihar-39954

الصحيفة السجادية: وكان من دعائه عليه السلام في يوم الأضحى ويوم الجمعة: اللهم هذا يوم مبارك ميمون، والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك، يشهد السائل منهم والطالب والراغب والراهب - إلى قوله - اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك، ومواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها، قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك - إلى قوله - حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين، يرون حكمك مبدلا، وكتابك منبوذا - إلى قوله عليه السلام - وعجل الفرج والروح والنصرة والتمكين والتأييد لهم إلى آخر الدعاء . ووجه الدلالة أنه ذكر في وصف اليوم وبيان فضله أن المسلمين يجتمعون في أقطار الأرض، ومعلوم أن اجتماعهم كانوا لصلاة الجمعة والعيد، ولم يكونوا مأذونين منه عليه السلام لغاية خوفه واختفائه، وكذا الأزمان بعده إلى زمان القائم، فلابد من مصداق لهذا الاجتماع في زمانه عليه السلام وأكثر الأزمان بعده، حتى يحسن تعليمهم مثل هذا الدعاء. ولما كان في البلاد الذي كان فيه حاضرا فارغا لم يجز لغيره التقدم عليه أشار إلى خصوص هذا المقام فقال عليه السلام: (إن هذا المقام لخلفائك) وشكى إلى الله سبحانه ذلك، أو أنه لما كان من الحكم العظيمة للجمعات والأعياد ظهور دولتهم عليهم السلام و تمكنهم، وأمرهم ونهيهم، وإرشادهم، وكان في تلك الأزمان الامر بعكس ذلك تظهر فيها دولة المتغلبين والغاصبين، وتقوى فيها بدعهم وإضلالهم، فأشار بتلك المناسبة إلى الخلافة الكبرى التي ادعوها وابتزوها وغصبوها. فان قيل ذكر اجتماعهم لا يدل على رجحان بل هو بيان لأمر واقعي، قلنا معلوم من سياق الكلام حيث ذكر لبيان كرامة اليوم وشرافته، ولتمهيد الدعاء وإدخال نفسه المقدسة في جملتهم إما تواضعا أو تعليما أنه في مقام التحسين والتجويز، ولو كان اجتماعهم كذلك بدعة وحراما لكان مثل أن يقول أحد: اللهم إن هذا يوم مبارك يجتمع فيه الناس في أقطار الأرض لشرب الخمور وضرب الدفوف والمعازف واللعب بالقمار والملاهي، ويطلبون حوائجهم فأسئلك أن توفر حظي ونصيبي منه. والعجب أن جماعة من المانعين استدلوا بالعبارة الأخيرة على عدم وجوب صلاة الجمعة في أزمنة الغيبة، بل بعضهم على حرمتها، حيث قالوا: هذا المقام إشارة إلى إمامة الجمعة والعيد والخطبة وقوله: (لخلفائك) يدل على الاختصاص بهم وكذا قوله (قد اختصصتهم بها) وقوله: (قد ابتزوها) فان الابتزاز هو الاستلاب والاخذ قهرا. والجواب أما أولا فبما عرفت أن المشار إليه بهذا المقام يحتمل أن يكون الخلافة الكبرى، لظهور آثارها في هذا اليوم، بقرينة قوله بعد ذلك (حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا و فرائضك محرفة من جهات إشراعك، وسنن نبيك متروكة) إذ ظاهر أن الأمور المذكورة مما يترتب على الولاية الكبرى، والخلافة العليا. وثانيا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى الصلاة والخطبة، يمكن إرجاعه إلى الصلاة المخصوصة، إذ إرجاع الضمير إلى الخاص أولى من إرجاعه إلى العام المتحقق في ضمن الخاص، كما أما إذا أشير إلى هذا بزيد وأريد به زيد أو الانسان المتحقق في ضمنه، وظاهر أن الأول أظهر وأحق بكونه حقيقة، والصلاة المخصوصة كانت صلاة [محرمة] ظ لحضور الامام بغير إذنه عليه السلام مع قهره عليه السلام على الحضور والاقتداء به، فلا يدل على المنع من غيرها. وثالثا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى مطلق الصلاة يكفي لصدق الاختصاص المستفاد من اللام كونهم أحق بها في الجملة، مع أنه قد حقق المحقق الدواني في حواشيه على شرح المختصر العضدي أن هذا الاختصاص ليس بمعنى الحصر بل يكفي فيه ارتباط مخصوص، كما يقال: الجل للفرس وقد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة في شرح الحمد لله. وقوله: (ابتزوها) في بعض النسخ على بناء الفاعل، وفي بعضها على بناء المفعول، فعلى الأول ظاهر أن الضمير المرفوع راجع إلى خلفاء الجور، وأتباعهم الغاصبين لحقوقهم، وعلى الثاني أيضا المراد ذلك لان شيعتهم ومواليهم الذين يفعلونها إطاعة لأمرهم، وإحياء لذكرهم، لا يصدق عليهم أنهم ابتزوها منهم، كما أن النائب الخاص خارج منهم اتفاقا. ورابعا بأنه يمكن تعميم الخلفاء والأصفياء والامناء بحيث تشمل فقهاء الشيعة ورواة أخبار الأئمة، كما روى الصدوق وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله اللهم ارحم خلفائي قيل له: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي: يروون حديثي وسنتي، وفي رواية أخرى زاد فيه: ويعلمون الناس بعدي، لكن في هذا الوجه بعد، نعم لا يبعد حمل الامناء بل الأصفياء على الشيعة، لا سيما علماؤهم، والتأسيس أولى من التأكيد. * (تتميم) * أقول: جملة القول في هذا المسألة التي تحيرت فيها الأوهام، واضطرب فيها الاعلام، أنه لا أظن عاقلا يريب في أنه لو لم يكن الاجماع المدعى فيها، لم يكن لاحد مجال شك في وجوبها على الأعيان في جميع الأحيان والأزمان كما في ساير الفرائض الثابتة بالكتاب والسنة فكما ليس لأحد أن يقول لعل وجوب صلاة العصر وزكاة الغنم مشروطان بوجود الامام وحضوره وإذنه، كذا ههنا لعدم الفرق بين الأدلة الدالة عليها. لكن طرأ ههنا نقل إجماع من الشيخ وتبعه جماعة ممن تأخر عنه كما هو دأبهم في ساير المسائل، فهو عروتهم الوثقى، وحجتهم العظمى، به يتصاولون، وعليه يتطاولون، فاشتهر في الأصقاع، ومالت إليه الأطباع، والاجماع عندنا على ما حققه علماؤنا رضوان الله عليهم في الأصول هو قول جماعة من الأمة يعلم دخول قول المعصوم في أقوالهم، وحجيته إنما هو باعتبار دخول قوله عليه السلام، فهو كاشف عن الحجة، والحجة إنما هي قوله عليه السلام. قال المحقق - ره - في المعتبر: وأما الاجماع فهو عندنا حجة بانضمام قول المعصوم، فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقهما، بل باعتبار قوله، ولا تغتر أما إذا بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته قول الباقين، إلا مع العلم القطعي بدخول الامام في الجملة انتهى. والاجماع بهذا المعنى لا ريب في حجيته على فرض تحققه، والكلام في ذلك. ثم إنهم قدس الله أرواحهم لما رجعوا إلى الفروع، كأنهم نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الاجماع في أكثر المسائل، سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا، وافق الروايات المنقولة فيها أم لا حتى أن السيد رضي الله عنه وأضرابه كثيرا ما يدعون الاجماع فيما يتفردون في القول به، أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم، وقد يختار هذا المدعي للاجماع قولا آخر في كتابه الاخر، وكثيرا ما يدعي أحدهم الاجماع على مسألة ويدعى غيره الاجماع على خلافه. فيغلب الظن على أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول بأن سموا الشهرة عند جماعة من الأصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد - ره - في الذكرى وهذا بمعزل عن الحجية ولعلهم إنما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم. ولا يخفى أن في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الاجماع، إذ مع فرض إمكان الاطلاع على مذاهب جميع الامامية، مع تفرقهم وانتشارهم في أقطار البلاد، والعلم بكونهم متفقين على مذهب واحد، لا حجة فيه، لما عرفت أن العبرة عندنا بقول المعصوم، ولا يعدم دخوله فيها. وما يقال: من أنه يجب حينئذ على المعصوم أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه، لو كان باطلا، فلو لم يظهر ظهر أنه حق، لا يتم، سيما أما إذا كانت في روايات أصحابنا رواية بخلاف ما أجمعوا عليه، إذ لافرق بين أن يكون إظهار الخلاف على تقدير وجوبه بعنوان أنه قول فقيه، وبين أن يكون الخلاف مدلولا عليه بالرواية الموجودة في روايات أصحابنا. بل قيل إنه على هذا لا يبعد القول أيضا بأن قول الفقيه المعلوم النسب أيضا يكفي في ظهور الخلاف، وإن كان في زمان الحضور، أي ادعوا أنه يتحقق الاجماع في زمان حضور إمام من الأئمة عليهم السلام، فإن لم يعلم دخول قول الإمام بين أقوالهم فلا حجية فيه أيضا، وإن علم فقوله كاف، ولا حاجة إلى انضمام الأقوال الأخر إلا أن لا يعلم الامام بخصوصه، وإنما يعلم دخوله لأنه من علماء الأمة، وهذا فرض نادر يبعد تحققه في زمان من الأزمنة. وأيضا دعوى الاجماع إنما نشأ في زمن السيد والشيخ ومن عاصرهما ثم تابعهما القوم، ومعلوم عدم تحقق الاجماع في زمانهم، فهم ناقلون عمن تقدمهم فعلى تقدير كون المراد بالاجماع هذا المعنى المعروف، لكان في قوة خبر مرسل، فكيف يرد به الأخبار الصحيحة المستفيضة، ومثل هذا يمكن أن يركن إليه عند الضرورة، وفقد دليل آخر أصلا. وما قيل من أن مثل هذا التناقض والتنافي الذي يوجد في الاجماعات يكون في الروايات أيضا، قلنا: حجية الاخبار ووجوب العمل بها مما تواترت به الاخبار، و استقر عليه عمل الشيعة، بل جميع المسلمين في جميع الأعصار، بخلاف الاجماع الذي لا يعلم حجيته ولا تحققه، ولا مأخذه ولا مراد القوم منه، وبالجملة من تتبع موارد الاجماعات وخصوصياتها، اتضح عليه حقيقة الامر فيها. وأما الاجماع المدعى ههنا بخصوصه، فله جهات مخصوصة من الضعف. منها تحقق الخلاف في المسألة من الشيخ المفيد الذي هو أفضل وأقدم، والكليني والصدوق وأبي الصلاح والكراجكي فكيف يقبل دعوى الاجماع مع ذلك، و مع أنهم عللوا الاجماع هنا بعلة ضعيفة بخلاف ساير الاجماعات. قال في المعتبر: والبحث في مقامين أحدهما في اشتراط الامام أو نائبه، والمصادمة مع الشافعي ومعتمدنا فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يعين لصلاة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء، فكما لا يصح أن يصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة، وليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الاعصار، فمخالفته خرق للاجماع انتهى. وقال الشهيد الثاني: مع تسليم اطراده في جميع الأزمنة نمنع دلالته على الشرطية، بل هو أعم منها، والعام لا يدل على الخاص، والظاهر أن تعيين الأئمة إنما هو لحسم مادة النزاع في هذه المرتبة، ورد الناس إليه بغير تردد، و اعتمادهم على تقليده بغير ريبة، واستحقاقه من بيت المال لسهم وافر من حيث قيامه بهذه الوظيفة الكبيرة من أركان الدين. ويؤيد ذلك أنهم يعينون لامامة الصلوات اليومية أيضا، والاذان وغيرهما من الوظائف الدينية مع عدم اشتراطها باذن الامام باجماع المسلمين، ولم يزل الامر مستمرا في نصب الأئمة للصلوات الخمس والاذان ونحوهما أيضا من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا من الخلفاء والسلاطين، وأئمة العدل والجور، كل ذلك لما ذكرنا من الوجه، لا للاشتراط، وهذا أمر واضح، لا يخفى على منصف انتهى. ومنها أن ظاهر كلام أكثرهم أن هذا الشرط إنما هو عند حضور الامام، والتمكن منه كما أومأ إليه المحقق، حيث شبهه بالقضاء، فان التعيين في القضاء عندهم إنما هو عند حضور الامام، وأما مع غيبته فيجب على الفقهاء القيام به مع تمكنهم منه. قال الشهيد الثاني روح الله روحه: إن الذي يدل عليه كلام الأصحاب أن موضع الاجماع المدعى إنما هو حال حضور الامام، وتمكنه، والشرط المذكور حينئذ إنما هو إمكانه لا مطلقا في وجوبها عينا لا تخييرا كما هو مدعاهم حال الغيبة لأنهم يطلقون القول باشتراطه في الوجوب ويدعون الاجماع عليه أولا، ثم يذكرون حال الغيبة وينقلون الخلاف فيه، ويختارون جوازها حينئذ أو استحبابها، معترفين بفقد الشرط. هكذا عبروا به عن المسألة، وصرحوا به في الموضعين، فلو كان الاجماع المدعى لهم شاملا لموضع النزاع، لما ساغ لهم نقل الخلاف بعد ذلك، بل اختيار جواز فعلها بدونه أيضا فإنهم يصرحون بأنه شرط للوجوب، ثم يذكرون الحكم بعد الغيبة، ويجعلون الخلاف في الاستحباب فلا يعبرون عن حكمها حينئذ بالوجوب وهو دليل بين على أن الوجوب الذي يجعلونه مشروطا بالامام عليه السلام وما في معناه إنما هو حيث يمكن أو في الوجوب العيني حين حضوره، بناء منهم على أن ما عداه لا يسمونه واجبا، وإن أمكن إطلاقه عليه من حيث أنه واجب تخييري، وعلى هذا الوجه يسقط الاستدلال بالاجماع في موضع النزاع، لو تم في غيره. ومنها أن كلامهم في الاذن مشوش، فبعض كلماتهم يدل على الاذن لخصوص الشخص، لخصوص الصلاة، أو لما يشملها، وبعضها على الاذن الشامل للاذن العام للفقيه، وبعضها على الأعم من ذلك حتى يشمل كل من يصلح للإمامة، فتسقط فائدة النزاع. قلنا: ذلك مأذون فيه ومرغب فيه، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الامام من يصلي بهم انتهى. فظهر أن الاذن الذي ادعي الاجماع على اشتراطه يشمل الاذن العام لسائر من يمكنه أن يأتي بها، فيرد عليه أنه لا ريب أن أصل صلاة الجمعة كانت واجبة عينا والباعث على عدم وجوبها في زمان الغيبة باعتقادكم عدم الإذن، فإذا قام الاذن العام مقام النصب الخاص، فأي مانع من الوجوب العيني؟ ولذا حمل كلامه هذا جماعة على الوجوب العيني، وقالوا مأذون فيه ومرغب فيه، لا ينافي ذلك لما رأوا أنه يلزمه ذلك وإن كان بعيدا من كلامه. وقال - ره - في المبسوط: وأما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد، فأربعة: السلطان العادل أو من يأمره السلطان، وقال بعد ذلك بجواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة، وبينهما تناف ظاهرا، ويمكن أن يوجه بوجهين أحدهما تخصيص الأول بزمان الحضور، والثاني أن يقال: من يأمره السلطان أعم من أن يكون منصوبا بخصوصه أو مأذونا من قبلهم، ولو بالألفاظ العامة على ما استفيد من الخلاف. وقال العلامة قدس سره في المختلف بعد ما حكى المنع من ابن إدريس: والأقرب الجواز، ثم استدل بعموم الآية والاخبار، ثم حكى حجة ابن إدريس على المنع بأن شرط انعقاد الجمعة الامام أو من نصبه الامام إجماعا، ثم قال: والجواب بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع، وأيضا فانا نقول بموجبه لان الفقيه المأمون منصوب من قبل الامام على العموم انتهى. والذي يغلب على الظن ولعله ليس من بعض الظن أن الذي دعى القوم إلى دعوى الاجماع على اشتراط الاذن أحد أمرين: الأول إطباق الشيعة على ترك الاتيان بها علانية في الاعصار الماضية خوفا من المخالفين، لأنهم كانوا يعينون لذلك أئمة مخصوصين في البلاد، ولم يكن يتمكن أحد من الاتيان بها إلا معهم، وكان يلزم المشاهير من العلماء الحضور في مساجدهم ولو كانوا يفعلون في بيوتهم كان نادرا مع نهاية السعي في الاستتار، فظن أن تركهم إنما هو لعدم الاذن. الثاني أن المخالفين كانوا يشنعون عليهم بترك الجمعة، ولم يمكنهم الحكم بفسقهم وكفرهم، فكانوا يتعذرون بعدم إذن الإمام، وعدم حضوره دفعا لتشنيعهم، و كان غرضهم عدم الإذن للتقية، وعلى هذا يظهر وجه تشويش كلام الشيخ وتنافر أجزائه كما لا يخفى على المتأمل. فاعتبر أيها العاقل الخبير أنه يجوز لمنصف أن يعول على مثل هذا الاجماع مع هذا التشويش والاضطراب، والاختلاف بين ناقليه، مع ما عرفت مع ما في أصله من البعد والوهن، ويعرض عن مدلولات الآيات والاخبار الصريحة الصحيحة، وهل يشترط في التكليف بالكتاب والسنة عمل الشيخ ومن تأخر عنه إلى زمان الشهيد حيث يعتبر أقوال أولئك ولا يعتبر أقوال هؤلاء، مع أنه لا ريب أن هؤلاء أدق فهما وأذكى ذهنا وأكثر تتبعا منهم، ونرى أفكارهم أقرب إلى الصواب في أكثر الأبواب وابتداء الفحص والتدقيق وترك التقليد للسلف نشأ من زمان الشهيد الأول قدس الله لطيفه، وإن أحدث المحقق والعلامة شيئا من ذلك. قال الشهيد الثاني نور الله ضريحه في كتاب الرعاية: إن أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ، كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه، وحسن ظنهم به، فلما جاء المتأخرون، وجدوا أحكاما مشهورة، قد عمل بها الشيخ ومتابعوه، فحسبوها شهرة بين العلماء، وما دروا أن مرجعها إلى الشيخ، وأن الشهرة إما حصلت بمتابعته، ثم قال: وممن اطلع على هذا الذي تبينته وتحققته من غير تقليد الشيخ الفاضل سديد الدين محمود الحمصي والسيد رضي الدين بن طاوس وجماعة. قال السيد في كتابه المسمى بالبهجة الثمرة المهجة أخبرني جدي الصالح ورام ابن أبي فراس قدس الله روحه: أن الحمصي حدثه أنه لم يبق للامامية مفت على التحقيق، بل كلهم حاك، وقال السيد عقيب ذلك: والآن قد ظهر أن الذي يفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين. وقال طيب الله مضجعه في رسالة صلاة الجمعة، بعد أن أورد بعض الأخبار الدالة على وجوبها: فهذه الأخبار الصحيحة الطرق، والواضحة الدلالة، التي لا يشوبها شك ولا يحوم حولها شبهة من طريق أهل البيت في الامر بصلاة الجمعة، و الحث عليها، وإيجابها على كل مسلم عدا ما استثني، والتوعد على تركها بالطبع على القلب الذي هو علامة الكفر، والعياذ بالله، كما نبه عليه تعالى في كتابه العزيز، وتركت غيرها من الاخبار حسما لمادة النزاع ودفعا للشبهة العارضة في الطريق. وليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الامام، ولامن نصبه، ولا لاعتبار حضوره في إيجاب هذه الفريضة المعظمة، فكيف ينبغي للمسلم الذي يخاف الله أما إذا سمع مواقع أمر الله ورسوله وأئمته بهذه الفريضة، وايجابها على كل مسلم أن يقصر في أمرها، ويهملها إلى غيرها، ويتعلل بخلاف بعض العلماء فيها، وأمر الله تعالى ورسوله وخاصته عليهم السلام أحق، ومراعاته أولى، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. ولعمري لقد أصابهم الأول، فليرتقبوا الثاني إن لم يعف الله ويسامح، نسأل الله تعالى العفو والعافية. وقد يحصل من هذين أن من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء الله تعالى وأمره في الآية الكريمة، بهذه الفريضة العظيمة، وتهديده عن الالهاء عنها، ومن كان مسلما فقد دخل تحت قول النبي صلى الله عليه وآله وقول الأئمة أنها واجبة على كل مسلم، ومن كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى: (من يفعل ذلك) يعني الالهاء عنها (فأولئك هم الخاسرون) وقولهم عليهم السلام من تركها على هذا الوجه طبع الله على قلبه لان (من) موضوعه لمن يعقل إن لم يكن أعم. فاختر لنفسك واحدا من هذه الثلاث، وانتسب إلى اسم من هذه الأسماء أعني الايمان أو الاسلام أو العقل، وادخل تحت مقتضاه، أو التزم قسما رابعا إن شئت، نعوذ بالله من قبح المدلة وتيه الغفلة. ثم قال - ره - بعد ما بين حقيقة الاجماعات المنقولة، وضعف الاحتجاج بها لا سيما المنقول منها بخبر الواحد: والله تعالى شهيد وكفى بالله شهيدا أن الغرض من كشف هذا كله ليس إلا تبيان الحق الواجب المتوقف عليه لقوة عسر الفطام عن المذهب الذي يألفه الأنام، ولو لاه لكان عنه أعظم صارف، والله تعالى يتولى أسرار عباده، ويعلم حقايق أحكامه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ثم قال: حتم ونصيحة: أما إذا اعتبرت ما ذكرناه من الأدلة على هذه الفريضة المعظمة، وما ورد من الحث عليها في غير ما ذكرناه مضافا إليه، وما أعده الله من الثواب الجزيل عليها، وعلى ما يتبعها ويتعلق بها يوم الجمعة من الوظائف و الطاعات وهي نحو مائة وظيفة، وقد أقررنا عيونها في رسالة مفردة ذكرنا فيها خصوصيات يوم الجمعة، ونظرت إلى شرف هذا اليوم المذخور لهذه الأمة، كما جعل لكل أمة يوما يفرغون إليه، وفيه يجتمعون على طاعته، واعتبرت الحكم الإلهية الباعثة على الامر بهذا الاجتماع، وإيجاب الخطبة المشتملة على الموعظة، وتذكير الخلق بالله تعالى، وأمرهم بطاعته، وزجرهم عن معصيته، وتزهيدهم في هذه الدار الفانية، وترغيبهم في الدار الآخرة الباقية، المشتملة على ما لا عين رأت ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وحثهم على التخلق بالأخلاق الحميدة، واجتناب الصفات الرذيلة، وغير ذلك من المقاصد الجميلة، كما يطلع عليها من طالع الخطب المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وغيرهما من الأئمة الراشدين والعلماء الصالحين. علمت أن هذا المقصد العظيم الجليل لا يليق من الحكيم إبطاله، ولا يحسن من العاقل إهماله، بل ينبغي بذل الهمة فيه، وصرف الحيلة إلى فعله، وبذل الجهد في تحصيل شرائطه ورفع موانعه، ليفوز بهذه الفضيلة الكاملة، ويحوز هذه المثوبة الفاضلة. ثم أورد - ره - أخبارا كثيرة دالة على فضل يوم الجمعة وعباداتها وصلاة الجمعة والمباكرة إليها، وأن الصلاة أشرف العبادات وأن الصلاة الوسطى من بينها أفضلها. ثم قال: وأصح الأقوال أنها صلاة الظهر، وصلاة الظهر يوم الجمعة هي صلاة الجمعة على ما تحقق أو هي أفضل فرديها على ما تقرر، فقد ظهر من جميع المقدمات القطعية أن صلاة الجمعة أفضل الأعمال الواقعة من المكلفين بعد الايمان مطلقا، وأن يومها أفضل الأيام، فكيف يسع الرجل المسلم الذي خلقه الله لعبادته، وفضله على جميع بريته، وبين له مواقع أمره ونهيه، وعرضه لتحصيل السعادات الأبدية والكمالات النفسية السرمدية، وأرشده إلى هذه العبادة المعظمة السنية، ودله على متفرعاتها العلية أن يتهاون في هذه الجليلة، أو بحرمة هذا اليوم الشريف ويصرفه في البطالة وما في معناها، فان من قدر على اكتساب درة يتيمة قيمتها مائة ألف دينار، مثلا في ساعة خفيفة، فأعرض عنها أو اكتسب بدلها خرقة قيمتها فلس، يعد عند العقلاء في جملة السفهاء الأغبياء، وأين نسبة الدنيا بأسرها إلى ثواب فريضة واحدة. مع ما قد استفاض بطريق أهل البيت أن صلاة فريضة خير من الدنيا وما فيها فما ظنك بفريضة هي أعظم الفرائض، وأفضلها، على تقدير السلامة من العقاب، و الابتلاء بحرمان الثواب، فكيف بالتعرض لعقاب ترك هذه الفريضة العظيمة، والتهاون في حرمتها الكريمة، مع ما سمعت من توعد الله ورسوله وأئمته بالخسران العظيم والطبع على القلب، والدعاء عليهم من تلك النفوس الشريفة بما سمعت، إلى غير ذلك من الوعيد وضروب التهديد، على ترك الفرائض مطلقا فضلا عنها. وتعلل ذوي الكسالة وأهل البطالة المتهاونين بحرمة الجلالة في تركها، بمنع بعض العلماء من فعلها في بعض الحالات، مع ما عرفت من شذوذه وضعف دليله، معارض بمثله في الامر بها والحث عليها، والتهديد لتاركها من الله ورسوله وأئمته، و العلماء الصالحين، والسلف الماضين، ويبقى بعد المعارضة ما هو أضعاف ذلك، فأي وجه لترجح هذا الجانب مع خطره وضرره، لولا قلة التوفيق، وشدة الخذلان، و خدع الشيطان انتهى. وأقول: وناهيك شدة اهتمام هذا البارع الورع المتين الذي هو أفقه فقهائنا المتأخرين بل المتقدمين، وفاز بالسعادة فلحق بالشهداء الأولين في أعلا عليين في إظهار هذا الحق المبين، مع أنه لم يكن متهما في ذلك بغرض من أغراض المبطلين إذ لم يكن يمكنه إقامتها في بلاد المخالفين. وإني لم أطل الكلام في هذا المقام بايراد حجج الجانبين، ونقل كلمات القوم والتعرض لمدلولاتها، وإيراد الأخبار المذكورة في ساير الكتب، ولم أعمل في ذلك كتابا ولا رسالة، لظني أن الامر في هذه المسألة أوضح من أن يحتاج إلى ذلك. وأيضا المنكرون لذلك إما علماء لهم أهلية الترجيح والنظر والاجتهاد، أو جهلة يتلبسون بلباس أهل العلم، لا لهم علم يمكنهم به التمييز بين الحق والباطل ولا ورع به يحترزون عن الافتراء على الله ورسوله، والقول بغير علم، أو جهال بحت يلزمهم تقليد العلماء: فأما الفرقة الأولى، فان خلوا أنفسهم عن الاغراض الدنيوية، وبالغوا في الفحص والنظر، وتتبع مدارك الأدلة فأدى اجتهادهم إلى أحد الآراء المتقدمة، فلا حرج عليهم في الدنيا ولا في الآخرة، وإن قصروا في ذلك، فأمرهم إلى الله، وعلى أي حال الكتاب والرسالة لا ينفعان هذه الطائفة، وربما يصير سببا لمزيد رسوخهم في خطائهم، وإن أخطأوا. وأما الفرقة الثانية فحالهم معلومة فإنهم في جل أعمالهم مبتدعون حائرون بائرون، ليس لهم علم يغنيهم، ولا يرجعون إلى عالم يفتيهم، وإنما هو تبع للدنيا وأهلها، ويختارون ما هو أوفق لدنياهم، فأي انتفاع لهم بالرسائل والزبر. وأما الفرقة الثالثة فحكمهم بذل الجهد في تحصيل عالم رباني لا يتبع الهوى، ولا يختار على الآخرة الدنيا، وله تتبع تام في الكتاب والسنة، فالرسائل لا تنفعهم أيضا. ونعم قال الصدوق - ره - في الفقيه إن البدعة إنما تماث وتبطل بترك ذكرها ولا قوة إلا بالله.

الهوامش4

[4]ههنا أيضا تكرر في طبعة الكمباني حديث الكشي المذكور تحت الرقم 60 فأسقطناه.ص 218

[١]الصحيفة السجادية تحت الرقم 48 ص 277 ط الآخوندي.ص 219

[1]قد مر في ج 85 ص 7 كلام في الاجماع الذي يدعيه الشيخ قدس سره، راجعه ان شئت.ص 222

[١]هو الشيخ الجليل سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي المتكلم المتبحر صاحب كتاب المنقذ من التقليد، والمرشد إلى التوحيد، المعروف بالتعليق العراقي في فن الكلام، كان من مشايخ الشيخ الأمير الزاهد ورام بن أبي فراس، راجع بعض ترجمته في خاتمة المستدرك ج ٣ ص ٤٧٧ - 478.ص 227

bihar-39955

مجمع البيان: قال: أما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه فقيل إنه قدم رسول الله مهاجرا حتى نزل قبا على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين الضحى، فأقام بقبا يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذوا اليوم في ذلك الموضع مسجدا، وكانت هذه الجمعة أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وآله في الاسلام. فخطب في هذه الجمعة، وهي أول خطبة خطبها بالمدينة فيما قيل، فقال صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة، على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، وضل ضلالا بعيدا. أوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية، لا ينوى بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت، حين المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله، ونجز وعده لأخلف لذلك، فإنه يقول: ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد. فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السرو العلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته، يعظم له أجرا، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله توقي مقته، وتوقي عقوبته وتوقي سخطه، وإن تقوى الله تبيض الوجوه، وترضي الرب، وترفع الدرجة، خذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله، فقد علمكم الله في كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم و سماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفيه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلهذا صارت الخطبة شرطا في انعقاد الجمعة . (فإنه) الضمير للشأن (على ما تبغون) أي تطلبون وترجون (تود لو أن بينها) اقتباس من قوله سبحانه ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد﴾ وفي الآية ضمير بينها راجع إلى النفس، وضمير بينه راجع إلى اليوم أو إلى ما عملت، والظاهر هنا العكس، وإن أمكن حمله على ما في الآية بارجاع الضمير إلى النفس بقرينتها، وفي قوله: (ويحذركم الله نفسه) تهديد بليغ. وقوله: (والذي صدق) يحتمل عطفه على رؤوف ويحتمل القسم، والتوقية الكلاءة والحفظ (بحظكم) أي من ثواب الآخرة (في جنب الله) أي قربه وطاعته (ونهج لكم) أي أوضح (ليعلم) أي بعد الوقوع أو ليعلم أولياؤه.

الهوامش2

[١]مجمع البيان ج ١٠ ص ٢٨٦.ص 233

[٢]آل عمران: ٣٠.ص 233

bihar-39956
المتهجد: روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

خطب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمعة فقال: الحمد لله ذي القدرة والسلطان، والرأفة والامتنان، أحمده على تتابع النعم، وأعوذ به من العذاب والنقم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مخالفة للجاحدين، ومعاندة للمبطلين، وإقرارا بأنه رب العالمين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قفى به المرسلين، وختم به النبيين، و بعثه رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين، وقد أوجب الصلاة عليه، وأكرم مثواه لديه، وأجمل إحسانه إليه. أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي هو ولي ثوابكم، وإليه مردكم ومآبكم، فبادروا بذلك قبل الموت الذي لا ينجيكم منه حصن منيع، ولا هرب سريع، فإنه وارد نازل، وواقع عاجل، فان تطاول الأجل، وامتد المهل، فكل ما هو آت قريب، ومن مهد لنفسه فهو المصيب، فتزودوا رحمكم الله ليوم الممات، واحذروا أليم هول البيات، فان عقاب الله عظيم، وعذابه أليم، نار تلهب، ونفس تعذب، وشراب من صديد، ومقامع من حديد، أعاذنا الله وإياكم من النار، ورزقنا و إياكم مرافقة الأبرار، وغفر لنا ولكم جميعا إنه هو الغفور الرحيم. إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله - ثم تعوذ بالله، وقرأ سورة العصر ثم قال: جعلنا الله وإياكم ممن تسعهم رحمته، ويشملهم عفوه ورأفته، وأستغفر الله لي ولكم ثم جلس يسيرا ثم قال: الحمد لله الذي دنا في علوه، وعلا في دنوه، وتواضع كل شي لجلاله، و استسلم كل شئ لعظمته، وخضع كل شئ لقدرته، مقصرا عن كنه شكره، وأومن به إذعانا لربوبيته، وأستعينه طالبا لعصمته، وأتوكل عليه مفوضا إليه، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا فردا صمدا وترا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. وأشهد أن محمدا عبده المصطفى، رسوله المجتبى، وأمينه المرتضى، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إليه باذنه وسراجا منيرا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعبد الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وآله في الأولين، وصلى الله عليه وآله في الآخرين، وصلى الله عليه وآله يوم الدين. أوصيكم عباد لله بتقوى الله، والعمل بطاعته، واجتناب معصيته، فإنه من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك أفضل صلواتك على أنبيائك وأوليائك . ايضاح: السلطان الحجة والبرهان، وقدرة الملك، والامتنان الانعام، وقال الفيروزآبادي: قفيت زيدا وبه تقفية أتبعته إياه (وقد أوجب) يدل على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآله في الجملة، والمثوى المنزل، (ولي ثوابكم) أي المتولي له والقائم به، والمرد والمآب المرجع (فبادروا بذلك) أي بالتقوى أي سارعوا إليه قبل الموت، فكأن الموت يريد أن يحول بينكم وبينه، فبادروا إليه قبله، أو بادروا الناس إليه قبل ذلك، أو لم يعتبر فيه المغالبة بل المعنى عجلوا في فعله، والأول أبلغ، والعاجل السريع. وقوله عليه السلام: (فكل ما هو آت) تعليل لذلك، والأجل مدة العمر وغايته والمهل بالتحريك المهلة والسكون والرفق، والبيات هو أن يقصد العدو بالليل من غير أن يعلم فيأخذه بغتة (تلهب) أي تتلهب بحذف إحدى التائين، وتلهب النار اشتعالها، والصديد ماء الجرح الرقيق، والحميم اغلي حتى خثر. (المقمعة) كمكنسة العمود من حديد أو كالمحجن يضرب به رأس الفيل، وخشبة يضرب بها الانسان رأسه (دنا في علوه) أي دنوه دنو العلية والإحاطة العلمية والرأفة والرحمة، وهو لا ينافي علوه عن مناسبة الخلق ومشابهتهم، واستغناءه عنهم، وعدم وصول عقولهم إلى كنه ذاته وصفاته، وكذا العكس، بل كل من الجهتين تستلزم الأخرى. (لجلاله) أي عند جلاله أو عند سبب جلاله، والاحتمالان جاريان في الفقرتين الآتيتين (مقصرا) حال (إذعانا) مفعول مطلق من غير اللفظ أو مفعول لأجله، و يحتمل الحالية أي مذعنا (واستعينه) في جميع الأمور لا سيما في الطاعات طالبا لعصمته عن المعاصي (وأتوكل عليه) أي أعتمد عليه في جميع أموري مفوضا إليه راضيا بكل ما يأتي به. (إلها) أي معبودا أو خالقا، والنصب على الحالية (واحدا) لا نظير له (أحدا) لا تثنية فيه بوجه (فردا) منفردا بخلق الأشياء (صمدا) مقصودا إليه في جميع الأمور (وترا) لا شريك له في المعبودية. والاصطفاء والاجتباء والارتضاء متقاربة في المعنى، (بالحق) متلبسا و مؤيدا به. بشيرا بالثواب، ونذيرا بالعقاب، وداعيا إليه أي إلى الاقرار به وبتوحيده وما يجب الايمان به من صفاته (باذنه) بتيسيره وتوفيقه وعونه، وسراجا منيرا يستضاء به من ظلمات الجهالة ويقتبس من نوره أنوار البصائر (ونصح الأمة) أي بذل الجهد في هدايتهم وإرشادهم (حتى أتاه اليقين) أي الموت المتيقن (في الأولين) أي معهم أما إذا صلى عليهم.

الهوامش1

[١]مصباح المتهجد: ٢٦٩.ص 235

bihar-39957
المتهجد : روى زيد بن وهب قال:
Show clickable narrator chain

خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم الجمعة فقال: الحمد لله الولي الحميد، الحكيم المجيد، الفعال لما يريد، علام الغيوب، وستار العيوب، وخالق الخلق، ومنزل القطر، ومدبر الامر، ورب السماوات والأرض، والدنيا والآخرة، وارث العالمين، وخير الفاتحين، الذي من عظم شأنه أنه لا شئ مثله. تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، واستسلم كل شئ لقدرته وقر كل شئ قراره لهيبته، وخضع كل شئ من خلقه لملكه وربوبيته، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، وأن تقوم الساعة ويحدث شئ إلا بعلمه. نحمده على ما كان، ونستعينه من أمرنا على ما يكون، ونستغفره ونستهديه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ملك الملوك، وسيد السادات، وجبار السماوات والأرض الواحد القهار، الكبير المتعال، ذو الجلال والاكرام، ديان يوم الدين، ورب آبائنا الأولين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق فبلغ رسالات ربه كما أمره، لا متعديا ولا مقصرا، وجاهد في الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا، ونصح له في عباده صابرا محتسبا، وقبضه الله إليه وقد رضي عمله، وتقبل سعيه، وغفر ذنبه، صلى الله عليه وآله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله، واغتنام طاعته ما استطعتم في هذه الأيام الخالية الفانية وإعداد العمل الصالح لجليل ما يشفى به عليكم الموت، وآمركم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم، الزائلة عنكم، وإن لم تكونوا تحبون تركها، والمبلية لأجسادكم وإن أحببتم تجديدها، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا، فكأنهم قد قطعوه وأفضوا إلى علم، فكأنهم قد بلغوه، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، وطالب حثيث من الموت يحدوه. فلا تنافسوا في عز الدنيا و فخرها، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها، فان عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع، وإن زينتها ونعيمها إلى ارتجاع وإن ضراءها وبؤسها إلى نفاد، وكل مدة منها إلى منتهى، وكل حي فيها إلى بلى. أوليس لكم في آثار الأولين وفي آبائكم الماضين معتبر وبصيرة إن كنتم تعقلون، أو لم تروا إلى الأموات لا يرجعون، وإلى الاخلاف منكم لا يخلدون، قال الله والصدق قوله (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون)) وقال: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور). أو لستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون على أحوال شتى، فمن ميت يبكى ومفجوع يعزى، وصريع يتلوى، وآخر يبشر ويهنا، ومن عائد يعود، وآخر بنفسه يجود، وطالب للدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي، والحمد لله رب العالمين، ورب السماوات السبع ورب الأرضين السبع، ورب العرش العظيم، الذي يبقى ويفنى ما سواه، وإليه موئل الخلق ومرجع الأمور، وهو أرحم الراحمين. إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا، وهو سيد أيامكم، وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره، فلتعظم فيه رغبتكم، ولتخلص نيتكم، وأكثروا فيه من التضرع إلى الله، والدعاء ومسألة الرحمة والغفران، فان الله يستجيب لكل مؤمن دعاءه، ويورد النار كل مستكبر عن عبادته، وقال الله تعالى (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادته سيدخلون جهنم داخرين). واعلموا أن فيه ساعة مباركة لا يسأل الله فيها عبد مؤمن خيرا إلا أعطاه الله والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا الصبي والمرأة والعبد والمريض غفر الله لنا و لكم سالف ذنوبنا، وعصمنا وإياكم من اقتراف الذنوب بقية أعمارنا، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله الكريم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. وكان يقرء قل هو الله أحد أو قل يا أيها الكافرون أو ألهيكم التكاثر أو العصر، وكان مما يدوم عليه قل هو الله أحد، ثم يجلس جلسة كلا ولا، ثم يقوم فيقول: الحمد لله نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله عليه وآله، وسلامه ومغفرته ورضوانه، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، ونبيك وصفيك صلاة تامة نامية زاكية ترفع بها درجته، وتبين بها فضيلته، وصل على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين، الذين يصدون عن سبيلك، و يجحدون آياتك، ويكذبون رسلك، اللهم خالف بين كلمتهم، وألق الرعب في قلوبهم، وأنزل عليهم رجزك ونقمتك وبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. اللهم انصر جيوش المسلمين، وسراياهم ومرابطيهم، حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها إنك على كل شئ قدير. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، ولمن هو لاحق بهم، واجعل التقوى زادهم، والجنة مآبهم، والايمان والحكمة في قلوبهم، وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم، وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، إله الحق وخالق الخلق آمين. إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله فإنه ذاكر لمن ذكره، وسلوه رحمته وفضله، فإنه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . (المجيد) ذو المجد والعظمة والكبرياء، وفي النهاية المجد في كلام العرب الشرف لواسع، ورجل ماجد: مفضال كثير الخير شريف، والمجيد فعيل منه للمبالغة وقيل هو الكريم الفعال، وقيل أما إذا قارن شرب الذات حسن الفعال سمي مجدا و فعيل أبلغ من فاعل، فكأنه يجمع معنى الجليل والوهاب والكريم. (الفعال لما يريد) أما إذا كان مشتملا على الحكم الكثيرة والمنافع الغزيرة (علام الغيوب) أي كثير العلم بما يغيب عن حواس الخلق وعقولهم، بحيث لا تخفى عليه خافية، والقطر جمع قطرة وهي المطر. وفي الفقيه (ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث السماوات والأرض) أي تنتقل السماوات والأرض من الخلايق إليه تعالى أو الباقي بعد فنائهما، أو الوارث للخلق في السماوات والأرض من قبيل مصارع البلد (من عظم شأنه) أي مرتبته أو فعله أو جميع ما يتعلق به وفي الفقيه (الذي عظم شأنه فلا شئ مثله). (تواضع كل شئ) أي من ذوي العقول أو الأعم لنفوذ قدرته وإرادته في كل ما يريد منها (لعظمته) أي عندها أوله تعالى بسببها، وكذا البواقي والعزة الغلبة والشدة والقوة والاستيلاء على الأشياء. والضمير في (قراره) راجع إلى الشئ وإرجاعه إلى الله بعيد أي جعل لكل شئ بحسب الأمكنة الظاهرة والباطنة والدرجات الصورية والمعنوية والاستعدادات والقابليات مقرا لا يمكنه تعديه وتجاوزه فكأنه يهابه، فعبر عن عدم تجاوزهم عن مقتضى إرادته ومشيته بالهيبة، لان من يهاب أحدا لا يخرج عن أمره، وإن كان ظاهره أن للجمادات أيضا شعورا كما قيل، والملكة المالكية والسلطنة، و الخضوع الانقياد والطاعة. أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع (إلا باذنه) أي إلا بمشيته وذلك يوم القيامة (وأن تقوم) عطف على السماء، وربما يقرء بالكسر بناء على كونها نافية، ويكون من عطف الجملة على الجملة، وكذا الجملة التالية تحتمل الوجهين، والاحتمال الأخير بعيد فيهما. (نحمده على ما كان) من النعماء والضراء (ونستعينه من أمرنا على ما يكون) أي على ما يكون بعد ذلك من أمورنا للدنيا والآخرة، وفي النهج بعده: ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان، يقال: عافاه الله من المكروه معافاة وعافية، أي وهب له العافية، وقيل المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، والتشبيه لشدة اهتمام الناس بالمشبه به، وإن كان المشبه أهم وأحرى بالطلب عند أولى الألباب. (وجبار الأرضين والسماوات) أي الجبار فيهما أو جبارهما بايجادهما و إعدامهما وساير ما يتصرف فيهما، قال في النهاية: الجبار في أسمائه تعالى الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، وقيل هو العالي فوق خلقه (القهار)) أي الغالب على جميع الخلق أو معذبهم أو قهر العدم وأوجد الأشياء منه (الكبير) أي العظيم ذو الكبرياء والمتعالي عن صفات الخلق، حذفت الياء تخفيفا وأبقيت الكسرة لتدل عليها. (ذو الجلال) أي الاستغناء المطلق، (والاكرام) أي الفضل العام (ديان يوم الدين) أي الحاكم أو المجازي أو المحاسب في يوم الجزاء، قال الجوهري: الدين الجزاء والمكافأة ومنه الديان في صفته تعالى. (أرسله داعيا إلى الحق) أي إلى الله فإنه الحق الثابت الذي لا يتغير، أو إلى دين الحق، وفي الفقيه (أرسله بالحق داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق) قال الوالد قدس سره: أي الأنبياء والأئمة فإنهم الخلق حقيقة كما قال تعالى (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وقد ورد بذلك تفسيره في الأخبار الكثيرة ، أو الأعم لعدم المنافاة. (لا متعديا) بأن يبلغ ما لم يوح إليه (ولا مقصرا) بأن لا يبلغ ما أوحي إليه (وجاهد في الله) أي له وفي سبيله (لاوانيا) من الونى بمعنى الضعف والفتور، (ولا ناكلا) أي جبانا ممتنعا من الجهاد لذلك (ونصح له) أي أطاع أمره وأخلص النية فيه أو نصح للعباد خالصا لوجهه سبحانه أو الأعم، قال الجزري فيه إن الدين النصيحة لله ورسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها، وأصل النصح في اللغة الخلوص يقال: نصحته ونصحت له، و معنى نصيحة الله الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق والعمل بما فيه، ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وآله التصديق بنبوته والانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الأئمة إطاعتهم، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى. (صابرا) على ما يلحقه من الأذى في ذلك (محتسبا) أي طالبا للاجر فيه خالصا لله (وغفر ذنبه) أي ما صدر عنه من ترك الأولى أو المباحات، فان حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو ذنب من يستحق المغفرة من أمته، نسب إليه مجازا أو الذنب الذي كان المشركون ينسبونه إليه من جعل الآلهة إلها واحدا فغفر وستر ورفع ذلك بترويج الدين وقمع رؤساء المشركين وقد مر الكلام فيه مستوفى في محله. والخالية الماضية أي إنها بمعرض الانقضاء والزوال، وأشفى على الشئ أشرف أي إعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم من سكرات الموت وأهوال القبر وعقوباته وغيرها، أو أشرف الموت عليكم معها. (وآمركم) وفي بعض النسخ في أمركم فهو متعلق بقوله يشفي أي في الأمور المتعلقة بكم، وقوله: (بالرفض) متعلق بالاعداد أي بأن ترفضوا، أو حال عن فاعل الاعداد، والباء للملابسة أي متلبسين بالرفض، أو في أمركم متعلق بقوله أوصيكم بأن يكون الامر مصدرا وبالرفض متعلقا به، وشئ منها لا يخلو من تكلف (وآمركم) أظهر، وفي الفقيه (بتقوى الله واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية وبالرفض) وفي النهج (أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها) والرفض الترك، والإضافة في قوله: (تركها) من إضافة المصدر إلى المفعول أي لا تحبكم الدنيا مع حبكم لها ولا تعاملكم بما يقتضيه حبكم، أو إلى الفاعل أي تترككم البتة وإن كنتم كارهين لذلك، ولا يبالي بسخطكم، وكذا الإضافة في (تجديدها) يحتمل الوجهين. (كركب) وفي النهج (كسفر) والركب جمع راكب كسفر جمع سافر، والفاء في قوله: (فإنما مثلكم) للتعليل وما بعدها علة لكون الدنيا تاركة لهم وحقيقا بالرفض، وفي بعض النسخ بالواو، والمثل بالتحريك في الأصل بمعنى النظير، ثم استعمل في كل صفة وحال وقصة لها غرابة وشأن. والغرض تشبيه حالهم بالمسافرين، وحال الدنيا بالسبيل في قرب انقضاء السفر والوصول إلى الغاية، فكأنهم في حال كونهم غير قاطعين للسفر قاطعون له لشدة قرب إحدى الحالتين من الأخرى، قال ابن ميثم: فائدة (كان) في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة من الأحوال الواقعة. (وأفضوا إلى علم) أي خرجوا إلى الفضاء متوجهين إلى علم، قال الجوهري الفضاء الساحة وما اتسع من الأرض يقال: أفضيت أما إذا خرجت إلى الفضاء انتهى، وفي النهج (أموا علما) أي قصدوا، والعلم بالتحريك المنار والجبل في الطريق يهتدى به. (وكم عسى) استفهام في معنى التحقير لمدة الجري والبقاء، وفي النهج في الثاني (وما عسى) والغاية نهاية السير وإجراء الفرس إرساله وحمله على السير، وفي النسخ مضبوطة على بناء اسم الفاعل، والفعل على بنائه ويمكن أن يقرء على بناء المفعول فيهما، كما لا يخفى. وعدا الامر وعنه أي جاوزه وتركه، والحثيث المسرع الحريص، والطالب الحثيث هو الموت أو أسبابه، فكلمة (من) على الأول للبيان، وعلى الثاني للابتداء وحدوته على السير أي حثثته وبعثته عليه، ومنه الحداء للغناء المعروف للإبل (فلا تنافسوا) المنافسة الرغبة في الشئ والانفراد به لنفاسته وجودته، في أكثر نسخ الفقيه (تتنافسوا) على صيغة التفاعل والمعنى واحد. (ولا تعجبوا) بفتح التاء والجيم من قولهم عجب بالشئ كعلم أما إذا عظم موقعه عنده، وعده عجيبا، أو بضم التاء من بناء المفعول من الاعجاب من قولهم أعجبه إذا حمله على العجب منه، وفلان معجب برأيه بالفتح، والجزع نقيض الصبر، و الضراء الحالة التي تضر، والبؤس شدة الحاجة. (إلى انقطاع) متعلقه راجع أو آئل ونحوهما، وكذا فيما سيأتي من الظروف والنفاد الفناء والذهاب، والبلى بالكسر والقصر الخلق والاندراس. وفي النهج: وكل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون، وإلى الخلف الباقي لا يبقون. والأثر محركة بقية الشئ وعلامته، ونقل الحديث، وهنا يحتمل الكل والمزدجر يحتمل المكان والمصدر، وهو غير موجود في بعض النسخ، والتبصرة مصدر بصره تبصيرا أي جعله بصيرا وعرفه، والمعتبر أيضا يحتمل المكان والمصدر، و الاعتبار الاتعاظ، والخلف بالتحريك كل من يجئ بعد من مضى، وكذا بالسكون إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر، وفي المقام أعم، والاخلاف جمعه. ﴿وحرام على قرية أهلكناها﴾ أي ممتنع على أهل قرية حكمنا باهلاكها وتلك العزيمة قد يكون في أمر يجب اتيانه وقد يكون في أمر يجب الانتهاء عنه، يستفاد ذلك بالقرائن اللفظية والحالية المقامية، كما قال عز وجل: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم: ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا أولادكم من أملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون، ولا تقربوا ما اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط - لا نكلف نفسا الا وسعها - وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (الانعام: (١٥١ - ١٥٢). فقد عزم الله عز وجل في هذه الأمور وبعضها فعل وبعضها ترك فعل وقد ورد بذلك آيات كثيرة في القرآن الكريم وعلى ذلك قول الخنساء: وان حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوة الا بكيت على صخر فعلى هذا يكون معنى قوله عز وجل: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) واضحا لا ريب فيه، يعنى أننا عزمنا عزيمة مؤكدة مولوية على القرى التي نستأصل أهلها بالعذاب والنقمة أنهم لا يرجعون إلى الحياة الدنيا في الرجعة، فتفيد الآية بمفهومها أن غيرهم قد يرجع إلى الدنيا كما تعتقده الشيعة الإمامية تبعا لائمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام. ولعل الوجه في ذلك أن الله عز وجل إنما خلق الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملا، وقد لا يتهيأ في نظام الخلقة وخصوصا في أدوار الفترة بلاؤهم وفتنتهم بحيث يظهر سرائرهم وتتم الحجة عليهم (فيقضى عليهم اما بالنار أو الجنة قضاء حتم) أو يحول بين بلائهم الموت المقدر لهم من دون أن يكون ذلك نقمة عليهم واستئصالا لهم، فلا من رجوعهم إلى الحياة الدنيا ليتم بلاؤهم، على ما ورد بذلك روايات أهل البيت عليهم السلام. ولعل ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام أن تمام الرجعة أو جلها ومعظمها إنما تكون بعد ظهور دولة الحق بظهور المهدى المنتظر عليه الصلاة والسلام - حيث يكون الجو صالحا لاعمال الخير، ودعائم الشيطان والطغيان منكسرة بالعكس من أيامنا هذه - إنما هو لئلا يعذر معتذرهم يوم القيامة أنه قد عاقه عن الخير والعمل الصالح ما كان مسلطا على جوه مع الطغيان ووساوس الشيطان، أو يدعى مدعيهم بأن ولادته في البيت الفلاني الغاشم الظالم أو مجتمع الشرك والضلال وبيئة الفحشاء والفساد هو الذي أخذ بناصيته إلى الكفر والعصيان، ولذلك يحكى القرآن العزيز عنهم: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل). وأما إذا كان في عمل الانسان الواحد أو القوم والمجتمع ما يسجل عليه أو عليهم البوار والنار قضاء حتم كالذي يستعجل بالشر ويباهل النبي أو يقترح عليه أن يأتي بآية كذا وكذا فيؤتاه ولا يؤمن به عنادا، أو يقتل نفسه دفعا للبلاء الذي توجه إليه وغير ذلك من الموارد التي لا مجال للبحث عنها، فحينئذ يتم بلواؤه ويظهر سريرته ويحتم عليه بالهلاك وإذا أهلكه الله عز وجل بعذاب نازل إليه أو إليهم لا يبقى مجال لإقالتهم عن البلوى الأولى، وارجاعهم إلى دار الامتحان مجددا وهو واضح. وأما قوله عز وجل: (حتى أما إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت. كلا! انها كلمة هو قائلها. ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) (المؤمنون: 100) فلا ينافي الرجعة أبدا كما أنه لا ينافي قوله عز وجل: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) وغير ذلك من الآيات التي تنص على أن هناك موتين وحياتين. وذلك لان الآية نزلت في جمع خاص من معاندي النبي صلى الله عليه وآله وقد حتم عليهم بالنار قضاء حتم، حيث يقول عز وجل قبلها (قل رب اما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين * وانا على أن نريك ما نعدهم لقادرون.... حتى أما إذا جاء أحدهم الموت) الآية. فعلى هذا عدم رجوع هذه الجماعة من المعاندين الذين وعد النبي صلى الله عليه وآله اهلاكهم، وهم الذين أهلكهم الله ببدر، إنما كان طبقا لحكم هذه الآية الكريمة: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) ولا منافاة بينهما وهو واضح. أو وجدناها هالكة (أنهم لا يرجعون) أي رجوعهم إلى التوبة أو إلى الحياة، و (لا) زائدة أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدء خبره حرام، أو فاعل له ساد مسد خبره أو دليل عليه وتقدير توبتهم، أو حياتهم، أو عدم بعثهم، أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون. (وحرام) خبر محذوف أي وحرام عليها ذلك، وهو المذكور في الآية المتقدمة (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) وقيل حرام أي عزم وموجب عليهم أنهم لا يرجعون. (كل نفس ذائقة الموت) وعد ووعيد للمصدق والمكذب (وإنما توفون أجوركم) أي تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا (يوم القيمة) أي يوم قيامكم من القبور، وقيل: لفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور يعني في البرزخ. (فمن زحزح عن النار) أي بعد عنها (فقد فاز) بالنجاة ونيل المراد والفوز الظفر بالبغية (وما الحياة الدنيا) أي لذاتها وزخارفها (إلا متاع الغرور) شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه، والغرور مصدر وجمع غار. (أو لستم ترون إلى أهل الدنيا) في النهج (ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى فميت يبكى وآخر يعزى، وصريع مبتلى) والباقي بالرفع و كأن الرؤية ضمنت هنا معنى النظر، وشت الامر تفرق، وأشياء شتى أي متفرقة وبكيته وبكيت عليه بمعنى، والعز الصبر والتعزية الحمل عليه. والصريع المطروح على الأرض، والمراد هنا الجريح المشرف على القتل أو المريض العاجز عن القيام، واللي فتل الحبل والتلوي عند المرض والشدة مجاز شائع في عرف العرب والعجم، وقوله: (يعود) على ما في النهج [أي] يعيد الاشتغال بالعيادة بالفعل وقيل مشتق من العود لإفادة التكرار وهو بعيد. ويقال: يجود فلان بنفسه أما إذا كان يخرجها وهي تفارقه كأنه يهب نفسه و يسخي بها (وغافل)) أي عن الموت وما يراد به وما يصيبه من المكاره والمصائب، وما يكتب عليه من الخطايا (وليس بمغفول عنه) فان الكتبة يحفظون عمله، والله سبحانه رقيب عليه، والمقادير متوجهة عليه. وفلان يمضي على أثر فلان أي يحذو حذوه كأنه يضع القدم على أثر قدمه، وكلمة (ما) فيما يمضى مصدرية أو زائدة، والمعنى شأن الباقين في الأمور المذكورة ما شاهدتموه من أحوال الماضين، أو المراد يمضي الباقون كما مضى من مضى وعاقبة الجميع الفناء، وقيل: أي على أثر من سلف يمضي من خلف فتزودوا فان خير الزاد التقوى. (ويفنى) على بناء المجرد، يمكن أن بقرء على بناء الافعال، والموئل الملجأ وفي الفقيه (يؤول الخلق ويرجع الامر). (ألا إن هذا يوم) وفي بعض النسخ (اليوم) وفي الفقيه (إن هذا اليوم يوم)). (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) أي دعائي، سماه عبادة ترغيبا إليه و إيذانا بأنه ينبغي أن يكون الدعاء مقصودا بالذات للداعي ولا يمل منه لعدم الإجابة وقيل: المراد بالدعاء في قوله: (ادعوني) العبادة، والأول هو مدلول الصحيفة السجادية والأخبار الكثيرة، والدخور الصغار والذل. وفي الفقيه (لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه، والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على المريض والصبي والشيخ الكبير والمجنون والأعمى والمسافر والعبد المملوك، ومن كان على رأس فرسخين) إلى قوله: (من اقتراف الآثام بقية أيام دهرنا) إلى قوله: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو الفتاح العليم). (وكان مما يدوم عليه) أي يقرؤه في غالب الأوقات، قوله: (صلوات الله عليه) في الفقيه (صلوات الله وسلامه عليه وآله ومغفرته ورضوانه). (زاكية) أي نامية تأكيدا، أو طاهرة من النيات والعقائد الفاسدة وغيرها مما يوجب عدم قبولها. (ترفع بها درجته) في الآخرة (وتبين بها فضيلته) في الدنيا، أو الأعم فيهما وفي الفقيه (فضله). (كفرة أهل الكتاب) لعله أراد عليه السلام لصوص الخلافة الثلاثة وأتباعهم فالمراد بالسبيل والآيات الأئمة عليهم السلام كما مر في الاخبار. والزجر العذاب، والسرايا جمع السرية وهي قطعة من الجيش، ويمكن أن يراد بالمسلمين المؤمنون الكاملون المنقادون لله في أوامره ونواهيه وبالمؤمنين غيرهم أو يراد بالمؤمنين الكاملون وبالمسلمين غير الكمل منهم، أو يراد بالمؤمنين كل من صحت عقائده، وبالمسلمين المستضعفون من المخالفين. (ولمن هو لاحق بهم) أي المستضعفين وأهل الكبائر من المؤمنين على بعض الوجوه في الفقرتين السابقتين، وعلى بعضها المراد بالمؤمنين والمسلمين الموجودون أو هم مع من مضى، وبمن هو لاحق بهم، من يأتي بعده، وليست هذه الفقرة في الفقيه ههنا لكن زاد بعد قوله وخالق الخلق (الهم اغفر لمن توفي من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ولمن هو لاحق بهم من بعدهم منهم إنك أنت العزيز الحكيم) وهو أظهر. وفي النهاية اللهم أوزعني شكر نعمتك أي ألهمني وأولعني انتهى (إله الحق) لعله من إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم رجل صدق، أو الا له المنسوب إلى الحق فإنه يلهم الحق ويعطيه من يشاء، كل ما ينسب إليه فهو حق من دينه وكتابه وشرعه ورسله، وهو يحق الحق بكلماته. (إن الله يأمر بالعدل) قيل هو التوسط في الأمور اعتقادا وقولا وعملا (و الاحسان) أي إحسان الطاعات كمية وكيفية، أو العدل بين الناس والاحسان إليهم وقيل: العدل التوحيد والاحسان أداء الفرائض، وقيل: العدل في الافعال والاحسان في الأقوال، وقيل: العدل أن ينصف وينتصف، والاحسان أن ينصف ولا ينتصف (وإيتاء ذي القربى) أي إعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه أو أقارب الرسول صلى الله عليه وآله حقوقهم من الخمس وغيره كما ورد في الاخبار. (وينهى عن الفحشاء) أي الافراط في متابعة القوى الشهوية كالزنا (والمنكر) أي ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية (والبغي) أي الاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم بالشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية قيل: لا يوجد من الانسان شئ إلا وهو مندرج في هذه الاقسام، صادر بتوسط إحدى هذه القوى (يعظكم) بالأمر والنهي والمميز بين الخير والشر (لعلكم تذكرون) أي تتعظون وقرئ بتخفيف الذال وتشديدها.

الهوامش8

[١]مصباح المتهجد: ٢٦٦.ص 236

[1]لن تقوم خ ل.ص 237

[2]جبار الأرض والسماوات خ ل. وهو أقرب بالسجع.ص 237

[3]وفى أمركم خ ل.ص 237

[١]مصباح المتهجد: ٢٦٦.ص 240

[٢]الفقيه ج ١ ص ٢٧٥.ص 240

[1]نهج البلاغة تحت الرقم 97 من قسم الخطب التقط منها غررها، وهي نحو عشرين بيتا منها، أوله: نحمده على ما كان الخ.ص 241

[١]الأنبياء: ٩٥، والمراد بالحرام في لغة العرب ما نعبر عنه بالفارسية غدغن ومعناه العزيمة المؤكدة كالتي يصدر من الملوك والحكام في الأمور الاجتماعية ونظام المجتمع إذا كانت ذات أهمية خاصة، فيهدد ناقض تلك العزيمة والهاتك لهذه الحرمة بأشد النكال والنقمة.ص 245

bihar-39958
المتهجد وجمال الأسبوع: وأما القنوت فيها، فان صلى جماعة ففيها قنوتان أحدهما في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع، وإن صلى منفردا فقنوت واحد، ويستحب أن يقنت بهذا الدعاء: اللهم إني أسئلك لي ولوالدي ولولدي وأهل بيتي وإخواني اليقين والعفو والمعافاة والمغفرة والرحمة والعافية في الدنيا والآخرة. وروى أبو حمزة الثمالي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قنوت الجمعة كلمات الفرج ويقول: (يا الله الذي ليس كمثله شئ صل على محمد وآل محمد، صلاة كثيرة طيبة مباركة، اللهم أعط محمدا وآل محمد جميع الخير كله، واصرف عن محمد و آل محمد الشر كله، اللهم اغفر لي وارحمني وتب على وعافني ومن علي بالجنة طولا منك، ونجني من النار، واغفر لي ما سلف من ذنوبي، وارزقني العصمة فيما بقي من عمري أن أعود في شئ من معاصيك أبدا حتى تتوفاني وأنت عني راض، وأثبت لي عندك الشهادة، ثم لا تحولني عنها أبدا برحمتك. يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك وطاعتك ودين رسولك، و ثبت قلبي على الهدى برحمتك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . وروى مقاتل بن مقاتل قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: أي شئ تقول في قنوت صلاة الجمعة قال: قلت: ما يقول الناس قال: لا تقل كما يقولون، ولكن قل: اللهم أصلح عبدك وخليفتك بما أصلحت به أنبياءك ورسلك، وحفه بملائكتك، وأيده بروح القدس من عندك، واسلكه من بين يديه ومن خلفه رصدا يحفظونه من كل سوء، وأبد له من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا، ولا تجعل لاحد من خلقك على وليك سلطانا، واذن له في جهاد عدوك وعدوه، واجعلني من أنصاره إنك على كل شئ قدير . وروى المعلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليكن من قولكم في قنوت الجمعة اللهم إن عبيدا من عبادك الصالحين قاموا بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله فأجزهم عنا خير الجزاء . وروى سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن علي بن محمد الرضا يعني الثالث عليه السلام قال: قال: لا تقل في صلاة الجمعة في القنوت (والسلام على المرسلين). وقال سمع علي بن محمد القاشاني مسائل أبي الحسن الثالث سنة أربع وثلاثين ومائتين .

الهوامش4

[١]مصباح المتهجد: ٢٥٥.ص 251

[٢]المصباح: ٢٥٦.ص 251

[٣]المصباح: ٢٥٧.ص 251

[٤]المصباح: ٢٥٧.ص 251

bihar-39959
جمال الأسبوع: باسناده عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

القنوت قنوت الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة، تقول في القنوت لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد كما هديتنا به، الله صل على محمد كما كرمتنا به، اللهم اجعلنا ممن اخترنه لدينك، وخلقته لجنتك، الله لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٣ ص ٤٢٦.ص 253

bihar-39960
دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن علي
Show clickable narrator chain

أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أربعة يستقبلون العمل: المريض أما إذا برئ، والمشرك إذا أسلم، والمنصرف من الجمعة إيمانا واحتسابا، والحاج . وعن علي عليه السلام أنه قال: يوشك أحدكم أن يتبدا حتى لا يأتي المسجد إلا يوم الجمعة ثم يستأخر حتى لا يأتي الجمعة إلا مرة ويدعها مرة ثم يستأخر حتى لا يأتيها فيطبع الله على قلبه . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها مع الإمام العدل فريضة، فمن ترك ثلاث جمع على هذا فقد ترك ثلاث فرائض ولا يترك ثلاث فرائض من غير علة ولا عذر إلا منافق . وعن علي عليه السلام أنه قال: ليس على المسافر جمعة ولا جماعة ولا تشريق، إلا في مصر جامع . وعن جعفر عليه السلام أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس وثلاثين صلاة في كل سبعة أيام، منها صلاة لا يسع أحدا أن يتخلف عنها إلا خمسة: المرأة والصبي و المسافر والمريض والمملوك، يعني صلاة الجمعة مع الإمام العدل . وعن علي عليه السلام أنه قال: أما إذا شهدت المرأة والعبد الجمعة أجزءت عنهما من صلاة الظهر . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين أما إذا كان الامام عدلا . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: يجمع القوم يوم الجمعة أما إذا كانوا خمسة فصاعدا، وإن كانوا أقل من خمسة لم يجمعوا . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: التهجير إلى الجمعة حج فقراء أمتي . وعن علي عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) قال: ليس السعي الاشتداد و لكن يمشون إليها مشيا . وعنه عليه السلام أنه كان يمشي إلى الجمعة حافيا [تعظيما لها] ويعلق نعليه بيده اليسرى ويقول: إنه موطن لله وهذا منه عليه السلام تواضع لله عز وجل لا على أن ذلك شئ يجب، ولا يجزي غيره، ولا بأس بالانتعال والركوب إلى الجمعة . وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يشهد الجمعة مع أئمة الجور تقية، ولا يعتد بها، ويصلي الظهر لنفسه . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا جمعة إلا مع إمام عدل تقى . وعن علي عليه السلام أنه قال: لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا بامام عدل . وعنه عليه السلام أنه قال: الناس في إتيان الجمعة ثلاثة رجال: رجل حضر الجمعة للغو والمراء، فذلك حظه منها، ورجل جاء والامام يخطب فصلى فان شاء الله أعطاه وإن شاء حرمه، ورجل حضر قبل خروج الامام فصلى ما قضي له ثم جلس في إنصات وسكون، حتى خرج الامام، إلى أن قضيت، فهي كفارة لما بينها و بين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك، لان الله يقول: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) . وعنه عليه السلام أنه قال: لان أجلس عن الجمعة أحب إلى من أن أقعد حتى إذا جلس الامام جئت أتخطى رقاب الناس . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: أما إذا قام الامام يخطب فقد وجب على الناس الصمت . وعن علي عليه السلام أنه قال: لا كلام والامام يخطب ولا التفات، إلا بما يحل في الصلاة . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا كلام حتى يفرغ الامام من الخطبة، فإذا فرغ منها فتكلم ما بينك وبين افتتاح الصلاة إن شئت . وعن علي عليه السلام أنه قال: يستقبل الناس الامام عند الخطبة بوجوههم و يصغون إليه . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إنما جعلت الخطبة عوضا من الركعتين اللتين أسقطتا من صلاة الظهر، فهي كالصلاة لا يحل فيها إلا ما يحل في الصلاة . وعنه عليه السلام أنه قال: يبدء بالخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة، وإذا صعد الامام جلس وأذن المؤذنون بين يديه، فإذا فرغوا من الاذان قام فخطب ووعظ ثم جلس جلسة خفيفة، ثم قام فخطب خطبة أخرى يدعو فيها ثم أقام المؤذنون الصلاة ونزل يصلي الجمعة ركعتين يجهر فيهما بالقراءة . وعن علي عليه السلام أنه كان أما إذا صعد المنبر سلم على الناس . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: وينبغي للامام يوم الجمعة أن يتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويتعمم . وعنه عليه السلام: السنة أن يقرأ في أول ركعة يوم الجمعة بسورة الجمعة والثانية بسورة المنافقين . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة يضيف إليها ركعة أخرى بعد انصراف الامام، وإن فاته الركعتان معا صلى وحده الظهر أربعا . وقد مر أنها محمولة على التقية ويظهر من النهاية أنها من روايات العامة، ويحتمل هنا وجها آخر، وهو أن يكون المراد بالمصر محل الإقامة أو أن المعنى لا يصلي المسافر العيد والجمعة إلا أما إذا حضر مصرا يصليها أهله، فيصلي معهم وعلى الأخير يكون الاستثناء متصلا بل على الأول أيضا على وجه وهو أولى من أخذه منقطعا، وأما الجماعة فيمكن حملها على نفي الاستحباب المؤكد وقوله: (يعني صلاة الجمعة) لعله من كلام المؤلف مع أنه ظاهر أن المراد به نفي الصلاة خلف الفاسقين والمخالفين، كما يدل عليه ما بعده. قوله: (لان أجلس) أي اضطرارا، والمراد في الشقين خصور صلاة المخالفين كما يومى إليه الخبر. واعلم أنه اختلف الأصحاب في القدر المعتبر في كل من الخطبتين، فقال الشيخ في المبسوط: أقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف: حمدا لله، والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن، ومثله قال ابن حمزة وابن إدريس في موضع من السرائر، وقال الشيخ في الخلاف: أقل ما تكون الخطبة أن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويقرأ شيئا من القرآن ويعط الناس ووافقه ابن إدريس في موضع من السرائر في عدم ذكر السورة، ولم يذكر أبو الصلاح القراءة، والشيخ في الاقتصاد ذكر قراءة السورة بين الخطبتين. وقال ابن الجنيد في الخطبة الأولى: وتوشحها بالقرآن، وفي الثانية إن الله يأمر بالعدل والاحسان الآية، ويظهر من الفاضلين أن وجوب الحمد لله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والوعظ موضع وفاق بين علمائنا وأكثر العامة، وقد وقع الخلاف في مواضع: الأول هل يجب القراءة في الخطبتين أم لا؟ كما نقل عن أبي الصلاح. الثاني على تقدير الوجوب هل الواجب سورة كاملة أو آية تامة الفائدة فيهما أو في الأولى خاصة. الثالث هل تجب الشهادة بالرسالة في الأولى أم لا. الرابع هل يجب الاستغفار والدعاء لائمة المسلمين كما هو ظاهر المرتضى أم لا. وأما الروايات فالذي تدل عليه موثقه سماعة في الأولى الحمد والثناء والوصية بالتقوى وقراءة سورة صغيرة وفي الثانية الحمد والثناء والصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وعلى أئمة المسلمين والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وعليها اعتمد المحقق في المعتبر، وفي صحيحة محمد بن مسلم خطبتان تضمنت الأولى منهما حمدا لله والشهادتين والصلاة على محمد وآله، والوعظ قال: ثم اقرأ سورة من القرآن وادع إلى ربك وصل على النبي صلى الله عليه وآله وادع للمؤمنين وللمؤمنات، وتضمنت الثانية الحمد والشهادتين والوعظ والصلاة على النبي وآله قال: ثم يقول: اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين ثم تسمي الأئمة حتى تنتهي إلى صاحبك ثم تقول: اللهم افتح له فتحا يسيرا، وانصره نصرا عزيزا، قال: ويكون آخر كلامه أن يقول: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ثم يقول اللهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى. فالقول بوجوب السورة في الخطبة الأخيرة لاوجه له، لعدم اشتمال الروايتين عليها، نعم الثانية تدل على الآية، وقال في الذكرى: قال ابن الجنيد والمرتضى: ليكن في الأخيرة قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) الآية وأورده البزنطي في جامعه. ثم إنه ذكر العلامة والشهيد وجماعة أنه يجب في الخطبتين التحميد بصيغة الحمد لله وفي إثباته إشكال، والظاهر عدم تعين لفظ ومضمون للوعظ، وإجزاء آية مشتملة عليه، وكذا في التحميد إجزاء آية مشتملة عليه، وإن اختلفوا فيهما، والأولى بل الأحوط أن يراعي الخطيب أحوال الناس بحسب خوفهم ورجائهم، فيعظهم مناسبا لحالهم للأيام والشهور والوقايع الحادثة، وأمثال تلك الأمور كما يومي إليه بعض الأخبار ويظهر من الخطب المنقولة. وذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب الترتيب بين أجزاء الخطبة الحمد ثم الصلاة ثم الوعظ ثم القراءة، وهو أحوط، والمشهور بين الأصحاب المنع من الخطبة بغير العربية، ولو لم يفهم العدد العربية ولم يمكن التعلم قيل يجب بغير العربية واحتمل بعضهم وجوب العربية، واحتمل بعضهم سقوط الجمعة، والظاهر جواز العربية، والأولى أن يلقي عليهم أولا مضامينها باللغة التي يفهمونها، ولا يبعد جواز الجمع بينهما بأداء المضامين اللازمة باللغتين معا. والمشهور وجوب الفصل بالجلوس بين الخطبتين، وإن استشكل العلامة في المنتهى والمحقق في المعتبر فيه، لاشتمال الروايات عليه من غير معارض، والأولى السكوت في حال الجلوس، لقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب : يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها، وإن احتمل أن يكون المراد عدم التكلم في الخطبة، وذكر العلامة وجماعة أنه لو عجز عن القيام جلس للخطبتين يفصل بينهما بسكتة، واحتمل في التذكرة الفضل بينهما بالاضطجاع وهو بعيد.

الهوامش30

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 179.ص 254

[3]الدعائم ج 1 ص 180 ويتبدى أي يقيم بالبادية.ص 254

[4]الدعائم ج 1 ص 180.ص 254

[1]الدعائم ج 1 ص 181.ص 255

[2]الدعائم ج 1 ص 181.ص 255

[3]الدعائم ج 1 ص 181.ص 255

[4]الدعائم ج 1 ص 181.ص 255

[5]الدعائم ج 1 ص 181.ص 255

[6]الدعائم ج 1 ص 181.ص 255

[7]الدعائم ج 1 ص 181.ص 255

[8]الدعائم ج 1 ص 182.ص 255

[9]الدعائم ج 1 ص 182.ص 255

[1]دعائم الاسلام ج 1 ص 182.ص 256

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 182.ص 256

[3]دعائم الاسلام ج 1 ص 182.ص 256

[4]دعائم الاسلام ج 1 ص 182.ص 256

[5]دعائم الاسلام ج 1 ص 182.ص 256

[6]دعائم الاسلام ج 1 ص 182.ص 256

[7]دعائم الاسلام ج 1 ص 182.ص 256

[8]دعائم الاسلام ج 1 ص 183.ص 256

[9]دعائم الاسلام ج 1 ص 183.ص 256

[١]الدعائم ج ١ ص ١٨٣.ص 257

[٢]الدعائم ج ١ ص ١٨٣.ص 257

[٣]الدعائم ج ١ ص ١٨٣.ص 257

[٤]الدعائم ج ١ ص ١٨٣.ص 257

[٥]دعائم الاسلام ج ١ ص ١٨٤.ص 257

[٦]مر في ص ٢١١ ما يتعلق بهذا الكلام وسيجئ في باب صلاة العيد أنها تتبع أحكام صلاة الجمعة.ص 257

[١]الكافي ج ٣ ص ٤٢١، التهذيب ج ١ ص ٣٢٢.ص 258

[١]الكافي ج ٣ ص ٤٢٢ - 424.ص 259

[١]التهذيب ج ١ ص ٢٥١.ص 260

bihar-39961

الهداية: فرض الله عز وجل من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة واحدة فرضها الله عز وجل في جماعة وهو الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين. والقراءة فيها جهار، والغسل فيها واجب، وعلى الامام فيها قنوتان، قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع، ومن صلاها وحده فليصلها أربعا كصلاة الظهر في ساير الأيام، وإذا اجتمع يوم الجمعة سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم. والخطبة بعد الصلاة لان الخطبتين مكان الركعتين الأخراوين وأول من خطب قبل الصلاة عثمان لأنه لما أحدث ما أحدث لم يكن يقف الناس على خطبته فلهذا قدمها، والسبعة الذين ذكرناهم: هم الامام، والمؤذن، والقاضي، والمدعي والمدعى عليه، والشاهدان .

الهوامش1

[٢]الهداية ٣٣ و ٣٤ باب فضل الجماعة، وقد مر مثله عن المقنع ص ١٤٥ و عرفت ما فيه.ص 260

bihar-39962

مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إتيان الجمعة زيارة وجمال، قيل له: وما الجمال؟ قال: قضوا الفريضة وتزاوروا. وقال عليه السلام: لكم في تزاوركم مثل أجر الحاجين .

الهوامش1

[١]مشكاة الأنوار: ٢٠٧.ص 261

bihar-39963
دعائم الاسلام: روينا عن أهل البيت عليهم السلام
Show clickable narrator chain

في قنوت الجمعة وجوها وكلها حسن منها أن يقنت بعد الفراغ من قراءة سورة المنافقين في الركعة الثانية قبل أن يركع فيقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، يا الله الذي ليس كمثله شئ، صل على محمد وآل محمد، وعلى أئمة المؤمنين، اللهم ثبت قلبي على دينك ودين نبيك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم اجعلني ممن خلقته لجنتك و اخترنه لدينك وصل على محمد وآل محمد كما أنت أهله، وهم بك أهله صلوات الله عليهم أجمعين .

الهوامش1

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 207.ص 261

bihar-39964
فضائل الأشهر الثلاثة: للصدوق عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عليهم السلام
Show clickable narrator chain

أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك ليلة القدر فلم يغفر له فأبعده الله، ومن حضر الجمعة مع المسلمين فلم يغفر له، فأبعده الله، ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فصلى على فلم يغفر له فأبعده الله الخبر.

bihar-39965
أقول: وجدت في أصل قديم من أصول أصحابنا في الدعاء: روى حماد ابن عثمان عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

القنوت في آخر صلاة إلا في يوم الجمعة. قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله النهي عن الاحتباء يوم الجمعة والامام يخطب. قال: وتقول في القنوت بعد كلمات الفرج: اللهم صل على محمد وآله صلاة كثيرة زاكية طيبة مباركة متقبلة، رب اغفر لي وارحمني وقني عذاب النار، يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على طاعتك، واجعلني ممن ترضى به لدينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.