Show clickable narrator chain
وحدثني الريان بن الصلت وحدثني أبي عن محمد بن عرفة وصالح بن سعيد كلهم قالوا: لما استقدم المأمون الرضا عليه السلام وعقد له البيعة وحضر العيد، بعث إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب ويطمئن قلوب الناس، ويعرفوا فضله، و تقر قلوبهم على هذه الدولة المباركة. فبعث إليه الرضا عليه السلام وقال: قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الامر، فقال المأمون: إنما أريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة و والجند والشاكرية هذا الامر فتطمئن قلوبهم، ويقروا بما فضلك الله تعالى به، فلم يزل يراد الكلام في ذلك. فلما ألح إليه قال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وكما خرج أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام قال المأمون: اخرج كما تحب، وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن عليه السلام. فقعد الناس لأبي الحسن في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد على باب الرضا عليه السلام فلما طلعت الشمس قام الرضا عليه السلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، وألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه، و تشمر ثم قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت، ثم أخذ بيده عكازة وخرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق، وعليه ثيابه مشمرة. فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن الهواء والحيطان تجاوبه، والقواد والناس على الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيئوا بأحسن هيئة، فلما طلعنا عليهم بهذه الصور حفاة قد تشمرنا وطلع الرضا عليه السلام ووقف وقفة على الباب وقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا، ورفع بذلك صوته ورفعت أصواتنا. فتزعزعت مرو من البكاء والصياح، فقالها ثلاث مرات، فسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام وصارت مرو ضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والصيحة، فكان أبو الحسن عليه السلام يمشي ويقف في كل عشر خطوات وقفة فيكبر الله أربع مرات فيتخيل أن السماء والأرض والحيطان تجاوبه. وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس، فالرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون فسأله أن يرجع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه ورجع . ارشاد المفيد: قال روى علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريان مثله [2].
الهوامش1
[١]عيون الأخبار ج ٢ ص ١٥٠ - ١٥١ في حديث وتراه في الكافي ج ١ ص ٤٨٨ [2] ارشاد المفيد: 293.ص 361