Show clickable narrator chain
في صلاة الاستسقاء فقال: الحمد لله سابغ النعم، ومفرج الهم، وبارئ النسم الذي جعل السماوات المرساة عمادا، والجبال أوتادا، والأرض للعباد مهادا، وملائكته على أرجائها وحملة عرشه على أمطائها، وأقام بعزته أركان العرش، وأشرق بضوئه شعاع الشمس وأطفأ بشعاعه ظلمة العطش، وفجر الأرض عيونا، والقمر نورا، والنجوم بهورا ثم علا فتمكن، وخلق فأتقن، وأقام فتهيمن، فخضعت له نخوة المستكبر، وطلبت إليه خلة المتمسكن. اللهم فبدرجتك الرفيعة، ومحلتك المنيعة، وفضلك البالغ، وسبيلك الواسع أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، كما دان لك ودعا إلى عبادتك ووفى بعهودك وأنفذ أحكام وأتبع أعلامك، عبدك ونبيك، وأمينك على عهدك إلى عبادك القائم بأحكامك، مؤيد من أطاعك، وقاطع عذر من عصاك. اللهم فاجعل محمدا أجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك، وأنضر من أشرق وجهه لسجال عطيتك، وأقرب الأنبياء زلفة يوم القيامة عندك، وأوفرهم حظا من رضوانك، وأكثرهم صفوف أمة في جنانك، كما لم يسجد للأحجار، ولم يعتكف للأشجار، ولم يستحل السبا، ولم يشرب الدماء. اللهم خرجنا إليك حين فاجئتنا المضايق الوعرة، وألجأتنا المحابس العسرة، وعضتنا علائق الشين، فتأثلت علينا لواحق المين، واعتكرت علينا حدابير السنين وأخلفتنا مخائل الجود، واستظمأنا لصوارخ القود، فكنت رجاء المبتئس، والثقة للملتمس، ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، وهلك السوام، يا حي يا قيوم عدد الشجر والنجوم، والملائكة الصفوف، والعنان المعكوف، وأن لا تردنا خائبين، ولا تؤاخذنا بأعمالنا، ولا تحاصنا بذنوبنا، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المتئق، والنبات المونق، وامنن على عبادك بتنويع الثمرة، وأحى بلادك ببلوغ الزهرة، وأشهد ملائكتك الكرام السفرة، سقيا منك نافعة دائمة غزرها، واسعا درها سحابا وابلا سريعا عاجلا، تحيى به ما قد مات، وترد به ما قد فات، وتخرج به ما هو آت. اللهم اسقنا غيثا مغيثا ممرعا طبقا مجلجلا، متتابعا خفوقه، منبجسة بروقه مرتجسة هموعه، وسيبه مستدر، وصوبه مسبطر، لا تجعل ظله علينا سموما، وبرده علينا جسوما، وضوءه علينا رجوما وماءه أجاجا، ونباته رمادا رمددا. اللهم إنا نعوذ بك من الشرك وهواديه، والظلم ودواهيه، والفقر ودواعيه يا معطي الخيرات من أماكنها، ومرسل البركات من معادنها، منك الغيث المغيث، وأنت الغياث المستغاث، ونحن الخاطئون من أهل الذنوب، وأنت المستغفر الغفار نستغفرك للجهالات من ذنوبنا، ونتوب إليك من عوام خطايانا. اللهم فأرسل علينا ديمة مدرارا، واسقنا الغيث واكفا مغزازا، غيثا واسعا، وبركة من الوابل نافعة يدافع الودق بالودق دفاعا، ويتلو القطر منه القطر، غير خلب برقه، ولا مكذب رعده، ولا عاصفة جنائبه، بل ريا يغص بالري ربابه وفاض فانصاع به سحابه وحرى آثار هيدبه جنابه، سقيا منك محييه مروية، محفلة متصلة زاكيا نبتها، ناميا زرعها، ناضرا عودها، ممرعة آثارها، جارية بالخصب والخير على أهلها، تنعش بها الضعيف من عبادك وتحيى بها الميت من بلادك وتنعم بها المبسوط من رزقك، وتخرج بها المخزون من رحمتك، وتعم بها من ناء من خلقك، حتى يخصب لأمراعها المجدبون، ويحيى ببركتها المسنتون، و تترع بالقيعان غدرانها، وتورق ذي الآكام رجواتها، ويدهام بذرى الآكام شجرها وتستحق علينا بعد اليأس شكرا منة من مننك مجللة، ونعمة من نعمك متصلة، على بريتك المرملة، وبلادك المعرنة، وبهائمك المعملة، ووحشك المهملة. اللهم منك ارتجاؤنا، وإليك مآبنا، فلا تحبسه عنا لنبطنك سرائرنا، و لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد. ثم بكى عليه السلام فقال: سيدي صاحت جبالنا، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا، وقنط ناس منا وتاهت البهائم، وتحيرت في مراتعها، وعجت عجيج الثكلى على أولادها، وملت الدوران في مراتعها، حين حبست عنها قطر السماء، فدق لذلك عظمها، وذهب لحمها وذاب شحمها، وانقطع درها اللهم ارحم أنين الآنة، وحنين الحانة ارحم تحيرها في مراتعها وأنينها في مرابضها يا كريم . والأمطاء جمع مطاء وهو الظهر، وروي أن أرجل حملة العرش الأربعة على أمطاء الأرض، أو المعنى أنه جعل على ظهرها حملة عرش عمله من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام أو حملة عرش عظمته من الآيات البينات، أو غير ذلك مما يعلمه الله كما ذكره الوالد قدس سره، وفي أكثر نسخ المصباح " وحمل عرشه على أمطائها " فالضمير راجع إلى الملائكة وفي أكثر نسخ الحديث كما مر أولا " وأشرق بضوئه " أي ضوء العرش، ويحتمل إرجاعه إليه تعالى أي الضوء الذي خلقه " شعاع الشمس " بالرفع لكون الاشراق لازما غالبا أو بالنصب لأنه قد يكون متعديا. " وأطفأ بشعاعه " أي العرش أو الرب تعالى أو الشمس بتأويل النجم أو راجع إلى الشعاع على المبالغة، والغطش الظلمة، والمراد هنا الليل المظلم، أو الاسناد على المجاز " وفجر الأرض عيونا " أي جعل الأرض كلها كأنها عيون منفجرة، وأصله " وفجر عيون الأرض " فغير للمبالغة " والنجوم بهورا " أي إضاءة أو مضيئا، قال في القاموس: البهر الإضاءة كالبهور، والغلبة والعجب، وبهر القمر كمنع غلب ضوؤه ضوء الكواكب. " ثم علا فتمكن " لعل المعنى أن نهاية علوه وتجرده وتنزهه صار سببا لتمكنه في خلق ما يريد، وتسلطه على من سواه، وقال الوالد - ره -: ثم علا على عرش العظمة والجلال، فتمكن بالخلق والتدبير، أو أنه مع إيجاده تلك الأشياء وتربيتها لم ينقص من عظمته وجلالته شيئا، ولم يزد عليهما شئ " وأقام كل شئ في مرتبته ومقامه " فتهيمن " فصار رقيبا وشاهدا عليها وحافظا لها. " فخضعت له نخوة المستكبر " قال في القاموس نخاه ينخوه نخوة افتخر وتعظم " وطلبت إليه خلة المتمسكن " يقال: طلب إلى إذا رعب والخلة الحاجة والفقر و الخصاصة، والمسكين من لا شئ له، والضعيف الذليل، وتمسكن صار مسكينا كل ذلك ذكره الفيروزآبادي. " فبدرجتك الرفيعة " أي بعلو ذاتك وصفاتك " ومحلتك المنيعة " أي بجلالتك وعظمتك المانعة من أن يصل إليها أحد أو يدركها عقول الخلائق وأقامهم " وفضلك البالغ " حد الكمال، وفي بعض النسخ السابغ أي الكامل " وسبيلك الواسع " أي طريقتك وعادتك في الجود والافضال الشامل للبر والفاجر، أو الطريق البين الذي فتحته لعبادك إلى معرفتك والعلم بشرايعك وأحكامك، وفي بعض النسخ " سيبك " أي عطائك. " كما دان لك " أي أطاعك أو تذلل لك " ووفى بعهودك " التي عاهدته عليها من العبادات وتبليغ الرسالات " وأنفذ " أي أجرى " أعلامك " أي شرايعك وأحكامك التي جعلتها أعلاما لطريق النجاة " عبدك " الكامل في العبودية " على عهدك إلى عبادك " أي عهدك الذي عهدته إلى عبادك من تكاليفهم، أو ضمن الأمانة مع الرسالة أي مرسلا إلى عبادك " ومؤيد من أطاعك " بالعلم والهداية والمال، وفي بعض النسخ " ومريد " أي يريد الخير والسعادة له " وقاطع عذر من عصاك " بالبينات الواضحات والمعجزات الظاهرات والصبر على أذاهم وحسن الخلق معهم. " أجزل " أي أكمل وأعظم من حيث النصيب من رحمتك العظمى من الأنبياء والأوصياء " وأنضر " أي وأحسن وأبهى و " أشرق وجهه " أضاء، والسجال جمع السجل وهو الدلو إذا ملئ ماء وذكره لان غسل الوجه بالماء يوجب النضارة والزلفة القرب والمنزلة، والخط النصيب " وأكثرهم صفوف أمة " كما روي أن صفوف أمته صلى الله عليه وآله ثمانون ألف صفا، وصفوف باقي الأنبياء أربعون ألفا. " كما لم يسجد للأحجار " في جماعة سجدوا " ولم يعتكف للأشجار " في طوائف اعتكفوا لعبادتها " ولم يستحل السبا " هي بالكسر الخمر أو شراؤها و الأسر أيضا، وحمل الخمر من بلد إلى بلد، والكل محتمل، وإن كان الأول أظهر " ولم يشرب الدماء " حقيقة لان أهل الجاهلية كانوا يستحلونها، أو أريد به الجرأة على سفك الدماء بغير حق مجازا، وهو بعيد. " حين فاجأتنا " أي وردت علينا فجأة، وفي الفقيه " أجاءتنا " أي ألجأتنا " المضائق الوعرة " بسكون العين في النهج أي الصعبة، وفي نسخ المتهجد بكسر العين، والأول أفصح، قال الجوهري: جبل وعر بالتسكين، ومطلب وعر قال الأصمعي: ولا تقل: وعر، وقال الفيروزآبادي: الوعر ضد السهل كالوعر وقول الجوهري ولا تقل وعر ليس بشئ انتهى والفقر التالية بالثاني أنسب. " وألجأتنا " أي اضطرتنا إلى المجلى إليك " المحابس العسرة " أي الشدايد التي صعب علينا الصبر عليها " وعضتنا علائق الشين " يقال: عضه وعض عليه أي أمسكه بأسنانه، والعلائق جمع العلاقة وهي ما يتعلق بالشئ أو يعلق الشئ به و الشين خلاف الزين، والمشائن المقابح والمعائب أي أوجعتنا الأمور المتعلقة بقبائح أعمالنا والمترتبة عليها، أو المعاصي الموجبة للشين والعار في الدنيا و دار القرار. وفي الفقيه " وعضتنا الصعبة علائق الألسن " أي عضتنا العضة الصعبة الشديدة المعاصي الصادرة عن الألسن أو آثارها والتخصيص بالألسن لان أكثر المعاصي عنها لا سيما ما يوجب حبس المطر لما ورد أن معظم أسبابه الجور في الحكم، وروى هل يكب الناس على مناخرهم في الدنيا إلا حصائد ألسنتهم، وما في المتهجد. أظهر. " وتأثلت علينا لواحق المين " وتأثل أي تأصل واستحكم أو عظم، والمين الكذب أي عظم واستحكم علينا غضبك اللاحق بكذبنا خصوصا على الله ورسوله في الاحكام " واعتركت علينا حدابير السنين " والاعتكار الازدحام والكثرة والحملة يقال: اعتكر على أي حمل، وقيل اعتكر علينا أي ردف بعضها بعضا، وفي القاموس اعتكروا اختلفوا في الحرب والعسكر رجع بعضه على بعض، فلم يقدر على عده، والليل اشتد سواده والمطر اشتد. والحدابير جمع حدبار بالكسر وهي الناقة التي بدا عظم ظهرها من الهزال فشبه بها السنين التي كثر فيها الجدب والقحط، وفي القاموس الحدبار من النوق الضامر والتي قد يبس لحمها من الهزال، والسنة الجدب، والجمع حدابير " وأخلفتنا " أي لم تف بوعدها. " مخائل الجود " بالفتح المطر الغزير، وفي بعض النسخ الجود بالضم، ولعله تصحيف، وإن كان المعنى مستقيما، والمخيلة السحابة الخليقة بالمطر التي تحسبها ماطرة، قال في القاموس السحابة المخيلة التي تحسبها ماطرة. وفي المصباح المنير أخالت السحابة إذا رأيتها وقد ظهرت فيها دلايل المطر فحسبتها ماطرة فهي مخيلة بالضم، اسم فاعل، ومخيلة بالفتح اسم مفعول، لأنها أحسبتك فحسبتها، وهذا كما يقال: مرض مخيف بالضم اسم فاعل، لأنه أخاف الناس، ومخوف بالفتح لأنهم خافوه، ومنه قيل اختال الشئ للخير والمكروه إذا ظهر فيه ذلك، فهو مخيل بالضم. وقال الأزهري: أخالت السماء إذا تغيمت فهي مخيلة بالضم، وإذا أرادوا السحابة نفسها قالوا مخيلة بالفتح، وعلى هذا فيقال: رأيت مخيلة بالضم لان القرينة أخالت أي أحسبت غيرها، ومخيلة بالفتح اسم مفعل لأنك ظننتها. " واستظمأنا لصوارخ القود " وفي بعض النسخ " العود " بالعين المهملة، و القود بالفتح الخيل والعود بالفتح المسن من الإبل والشاء، والأخير أنسب، وقال الوالد العلامة قدس سره: أي صرنا عطاشا لصراختها، أو صرنا طالبين للعطش، أي رضينا بالعطش مع زوال عطشهم، ويحتمل أن يكون الاستفعال للإزالة، أي صرنا طالبين لإزالة العطش لصوارخها انتهى. " ندعوك حين قنط الأنام بفتح النون وكسرها، وقد يضم: يئس " ومنع الغمام " الغمام جمع غمامة بفتحهما، وهي السحابة، وقيل الغمام السحاب والغمامة أخص منه، وهي السحابة البيضاء، ومنع في أكثر النسخ على البناء للمفعول أي منعت عن أن تمطرنا أو تظلنا، فكيف بالأمطار، وإنما بني على المفعول لأنه كره أن يضيف المنع إلى الله عز وجل وهو منبع النعم ومعدن الكرم، وإنما هو من ثمرات أعمالنا فاقتضى حسن الأدب عدم ذكر الفاعل، وفي بعض النسخ على البناء للفاعل أي منع الغمام القطر، فحذف المفعول. " وهلك السوام " بتخفيف الميم بمعنى السائمة، وهو إبل الراعي " يا حي " بذاته وبك حياة الخلائق " يا قيوم " أي كثير القيام بأمور الخلائق وقيامهم بك و رزقهم عليك، أو القائم بذاته الذي يقوم به غيره وهو معنى وجوب الوجود " عدد الشجر " قائم مقام المفعول المطلق لقوله ندعوك دعاء عدد الشجر، أو نقول الاسمين بهذا العدد وتستحقهما بإزاء كل موجود أحييته أوقمته، والنجوم جمع النجم و هو ما نجم أي طلع من الأرض من النبات بغير ساق، ويحتمل الكوكب والأول أنسب كما في قوله تعالى " والنجم والشجر يسجدان " " والملائكة الصفوف " أي القائمين في السماوات فصفوفا لا تعد ولا تحصى " والعنان المكفوف " العنان ككتاب سير اللجام الذي يمسك به الدابة، والدابة المتقدمة في السير، وكسحاب السحاب أو التي لا تمسك الماء، والواحدة بها ذكره الفيروزآبادي، وقال الوالد قدس سره: المراد هنا السحاب، والمكفوف الممنوع من المطر أي بعدد السحائب الكثيرة التي أتتنا ولم تمطر، وفيه من حسن الشكاية والطلب ما لا يخفى انتهى. وأقول: يحتمل أن يكون المراد الممنوع من السقوط قال الطيبي في شرح المشكاة في الحديث " السماء موج مكفوف " أي ممنوع عن الاسترسال حفظها الله أن تقع على الأرض، وهي معلقة بلا عمد، ويمكن أن يكون بالكسر والمراد أعنة الخيول التي تقام عند الحرب، وتكف لئلا تتجاوز عن الحد، أو مطلق أعنة الخيل، فان من شأنها أن تكف وما ذكره - ره - أنسب وألطف. وفي بعض النسخ المعكوف وهو الممنوع من الذهاب في جهة بالإقامة في مكانه ومنه قوله سبحانه: " والهدى معكوفا أن يبلغ محله " أي محبوسا من أن يبلغ منحره وهو بالثاني أنسب، وفي بعضها المكشوف وهو بالأول أوفق، والمكفوف أصح كما في التهذيب والفقيه " وأن لا تردنا " كذا في التهذيب أيضا مع العطف وفي الفقيه بدونه وهو أظهر، ومعه كأنه معطوف على مقدر كقوله: أن تمطرنا أو تستجيب لنا. " ولا تحاصنا بذنوبنا " المحاصة المقاسمة بالحصص، والمراد المقاصة بالاعمال، بأن يسقط حصة من الثواب لأجل الذنوب، أو يجعل لكل ذنب حصة من العقاب. " بالسحاب المتأق " الباء للسببية أو الآلة، والسحاب جمع سحابة وهي الغيم على ما صرح به الجوهري أو لفيروز آبادي، واسم جنس على ما ذهب إليه كثير من أهل العربية، ومن أن ما يميز واحد بالتاء ليس بجمع بل اسم جنس، وحينئذ فالوجه في إفراد الصفة وتذكيرها واحد، ومثله قوله تعالى " والسحاب المسخر بين السماء والأرض " وقد وصف بالجمع في قوله سبحانه: " وينشئ السحاب الثقال " والمتئق على بناء اسم الفاعل من باب الافعال أي الذي يملا الغدران و الجباب والعيون، ويمكن أن يقرأ على بناء اسم المفعول أو اسم الفاعل من باب الافتعال أي الممتلي ماء قال الجزري يقال: أتأقت الاناء إذا ملأته، ومنه حديث علي عليه السلام أتأق الحياض بمواتحه. والمونق الحسن المعجب بتنويع الثمرة أي باصلاح أنواعها وفي الصحيفة بايناع الثمرة أي نضجها، وفي القاموس الزهرة ويحرك النبات، ونوره أو الأصفر منه، والجمع زهر وأزهار. " وأشهد " أي أحضر كما في بعض النسخ " ملائكتك " قال الكسائي أصل الملك مألك بتقديم الهمزة من الألوكة، وهي الرسالة، ثم غلبت وقدمت اللام فقيل ملاك ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل ملك، فلما جمعوه ردوه إلى الأصل فقالوا ملائكة " الكرام " الأعزاء المقربين لديك والمتعطفين على المؤمنين بالسعي في معايشهم وساير أمورهم. " السفرة " أي الكتبة، قال في القاموس السفرة الكتبة جمع سافر، والملائكة يحصون الاعمال انتهى، أو سفراء يسفرون بالوحي إلى ساير الملائكة، قال الله تعالى: " في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة " قال البيضاوي سفرة كتبة من الملائكة أو الأنبياء ينتسخون الكتب من اللوح أو الوحي، أو سفراء يسفرون بالوحي بين الله ورسله، أو الأمة جمع سافر من السفر، أو السفارة و التركيب للكشف يقال: سفرت المرأة إذا كشفت وجهها انتهى، إحضارهم هنا إنا لان يكتبوا تقدير المطر وقدره وموضعه، أو لان يبلغوا الرسالة إلى جماعة من الملائكة الموكلين بالسحاب المطر، ويحتمل أن يكون المراد إحضار كتبة الاعمال لمحو الذنوب التي صارت مانعة لنزول المطر لكنه بعيد جدا. " سقيا منك " أي لسقيا متعلق بأشهد أو بمحذوف أي أعطنا أو اسقنا، والأول أظهر، ويؤيده ما في الصحيفة السجادية بسقي منك نافع، وفي القاموس سقى الله الغيث أي أنزله، والاسم السقيا بالضم " دائمة غزرها " كثرتها والظاهر " دائما " إلا أن تكون التاء للمبالغة، أو يكون بالضم جمع غزر كما في أكثر النسخ، قال الجوهري: الغزارة الكثرة، وغزرت الناقة كثر لبنها، والاسم الغزر مثال الضرب والجمع غزر مثل جون وجن، ويظهر من القاموس أنه بالفتح والضم كلاهما مصدر. " واسعا درها " أي مطرها وخيرها، وقال الجوهري: الدر اللبن يقال في الذم: لا در دره أي لا كثر خيره، وفي المدح لله دره أي عمله، وناقة درور أي كثيرة اللبن، والدرة كثرة اللبن وسيلانه، وسماء مدرار أي تدر بالمطر، والريح تدر السحاب وتستدره: أي تستحلبه " سحابا وابلا " أي ذا وابل قال في القاموس الوبل والوابل المطر الشديد الضخم القطر وفي النهج: " سحا وابلا " كما سيأتي ولعله كان هكذا، وعلى ما هنا لعل نصبه بنزع الخافض أي بسحاب، أو بفعل مقدر أي هيج سحابا. " ما قد مات " أي أشرف على الموت من النبات والحيوان، أو الأراضي الميتة " ما قد فات " أي لم ينبت لعدم المطر فالرد مجاز أو ما ذبل ويبس من الثمار ويخص بالنبات، أو يشمل النبات أيضا ويخص الأول بالأراضي، ويحتمل التأكيد أيضا، وقيل الأول في العروق والثاني وفي الريع والحاصل. " ما هو آت " أي لم يأت أو انه بعد " غيثا مغيثا " المغيث إما من الإغاثة بمعنى الإعانة أو من الغيث اي الموجب لغيث آخر بعده، أو المنبت للكلأ، قال في القاموس الغيث المطر أو الذي يكون عرضه بريدا والكلأ ينبت بماء السماء " ممرعا " أي ذا مرع وكلاء أو يجد الأرض عند نزوله ذا مرع لشدة تأثيره مبالغة، فان أمرع لم يأت في اللغة متعديا، قال الفيروزآبادي المريع الخصيب الممراع مرع الوادي مثلثه الراء مراعة أكلا كأمرع ومرع رأسه بالدهن كمنع أكثر منه كأمرعه، و أمرعه أصابه مريعا، وقال الطبق محركة من المطر العام، وقال الجلجلة شدة الصوت وصوت الرعد وسحاب مجلجل. متتابعا خفوقه " أي اضطراب بروقه أو أصوات رعوده، قال الجوهري خفقت الراية خفقا وخفقانا وكذلك القلب والسراب إذا اضطربا يقال: خفق البرق خفقانا وهو حفيفها ودويها، وقال الفيروزآبادي الخفق صوت النعل وخفق النجم خفوقا غاب، والخفوق اضطراب القلب، وفي بعض النسخ خفوفه بالفائين، وهو أكثر تكلفا. " منبجسة بروقه " أي يفجر الماء من بروقه أي يصب الماء عقيب كل برق وفي القاموس بجسه تبجيسا فجره فانبجس " مرتجسة هموعه " أي يكون جريانه ذا صوت ورعد، في القاموس رجست السماء وارتجست رعدت شديدا، قال همعت عينه همعا وهموعا أسالت الدمع، وسحاب همع ككتف ماطر. " وسيبه " السيب العطاء، ومصدر ساب أي جرى ذكره الفيروزآبادي " مستدر " أي كثير السيلان أو النفع " وصوبه مسبطر ": في القاموس الصوب الانصباب، وفيه اسبطر امتد والإبل أسرعت، والبلاد استقامت، وفي بعض نسخ الفقيه والتهذيب " مستطر " بفتح الطاء وتخفيف الراء أي مكتوب مقدر عندك نزوله، ولعله تصحيف. " لا تجعل ظله علينا سموما " قال في القاموس الظل من السحاب ما وارى الشمس منه أو سواده، والسموم بالفتح الريح الحارة، وبالضم جمع السم القاتل، أي لا تجعل سحابه سببا لعذابنا كما عذب به أقوام من الأمم الماضية، عذاب يوم الظلة قالوا كان غيما تحته سموم، والظلة أو سحابة تظل. والحسوم بالضم الشوم أو المتتابع إشارة إلى إهلاك قوم عاد بالريح الباردة كما قال تعالى: " فأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " قال البيضاوي: صرصر أي شديدة الصوت أو البرد غايته، شديدة العصف حسوما متتابعات جمع حاسم أو نحسات حسمت كل خير واستأصلته، أو قاطعات قطعت دابرهم، قال: وهي كانت أيام العجوز من صبح أربعاء إلى غروب الأربعاء الاخر. " وضوءه علينا رجوما " أي برقه وصاعقته أو عدم إمطاره كما قيل، وهو بعيد، وفي الصحيفة صوبه، والرجم الرمي بالحجارة والقتل والعيب واللعن " وماءة أجاجا " أي ملحا مرا ويحتمل أن يكون كناية عن ضرره أو عدم نفعه " رمادا رمددا " بكسر الراء وسكون الميم وكسر الدال وفتحها معا، وفي بعض النسخ رمدادا على الحاقة: 7. وزن فعلال بالكسر، قال الفيروزآبادي: المردداء بالكسر والارمداء كالأربعاء الرماد ورماد أرمد ورمدد كزبرج ودرهم، ورمديد كثير دقيق جدا أو هالك. " وهواديه " أي مقدماته من الرياء وساير المعاصي، وفي القاموس الهادي المتقدم والعنق والهوادي الجمع يقال: أقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها " و دواهيه " أي ما يلزمه من مصيبات الدنيا وعقوبات الآخرة، وفي القاموس دواهي الدهر نوائبه وحدثانه " ودواعيه " أي ما يستلزمه من الافعال والنيات، كما ورد في الاخبار، أو نوائبه قال: في القاموس ودواعي الدهر صروفه أي نوائبه وحدثانه. " من أماكنها " أي من محاله التي قررها الله فيها كالمطر من السماء، و البركات زيادات الخيرات، ومعادنها محالها التي هي مظنة حصولها منها، والغياث الاسم من الإغاثة، والمستغاث الذي يفزع إليه في الشدائد. " والمستغفر " بفتح الفاء للجهالات " من ذنوبنا " من للبيان، فان كل ذنب تلزمه جهالة بعظمة الرب سبحانه وشدائد عقوبات الآخرة كما حمل عليه قوله تعالى " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة " وفي أكثر نسخ الفقيه: للجمات أي الكثيرات " من عوام خطايانا " أي جميعها، أو الشاملة لجميع الخلق أو أكثرهم، أو لجميع الجوارح، والأول أظهر، وفي القاموس الديمة بالسكر مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق، وقال: در السماء بالمطر درا ودرورا، فهي مدرار ففي الاسناد هنا مجاز. " واكفا " في القاموس وكف قطر أي متقاطرا " مغرارا " أي كثيرا " وبركة من الوابل نافعة " بلا فاء وفي بعض النسخ بالقاف أي منتقعة ثابتة في الأرض ينتفع بها طول السنة، أو من قولهم نقع الماء العطش نقعا ونقوعا أي سكنه " تدافع الودق بالودق " في بعض النسخ تدافع كما في التهذيب والفقيه والودق المطر أي تكثر المطر بحيث تتلاقى القطرات في الهواء يدفع بعضها بعضا، ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا إلى البركة، وفي بعضها يدافع بالياء، فان قرئ على بناء المجهول يرجع إلى الأول وإن قرئ على بناء الفاعل فالضمير راجع إلى الله، أو إلى الوابل، أو إلى الغيث، وفي الجميع تكلف، وفي النهج: " يدافع الودق منها الودق " وهو أظهر. " غير خلب برقه " الخلب بضم الخاء المعجمة وفتح اللام المشددة الذي لا غيث معه كأنه خادع، ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز إنما أنت كبرق خلب، والخلب أيضا السحاب الذي لا مطر فيه، وكذا تكذيب الرعد إنما هو بعدم المطر فكأنه كذب في وعده " ولا عاصفة جنائبه " أي لا تكون رياح جنوبه شديدة مهلكة مفسدة ويظهر من القاموس أن الجنوب يجمع على جنائب. " بل ريا يغص بالري ربابه " الري بالكسر الارتواء من الماء والغض الامتلاء: والغصة ما اعترض في الحق، تقول غصصت بكسر الصاد تغص بفتح العين والرباب بالفتح السحاب الأبيض، أو السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد يكون أبيض وقد يكون أسود، والواحدة ربابة ذكره الجوهري، والحمل على المبالغة، أي يكون غيثا مرويا يمتلئ سحابه بالري كأنه اعترض في حلقه لكثرته، ويمكن أن يكون التخصيص بالسحاب الأبيض أو الرقيق إن أريد هنا خصوصه، المبالغة أي يكون سحابه الأبيض كذلك فكيف أسوده، فان في الغالب يكون الأبيض أقل ماء، وكذا الرقيق، ويحتمل أن يراد به هنا مطلق السحاب. " وفاض فانصاع به سحابه " في القاموس انصاع انفتل راجعا مسرعا أي يكون غيثا يفيض ويجري منه الماء كثيرا ثم يرجع سحابه مسرعا بالفيضان فالضمير في قوله " به " راجع إلى الفيضان المفهوم من قوله فاض. " وجرى آثار هيدبه جنابه " وفي بعض نسخ التهذيب جبابه بالبائين الموحدتين وهو بالكسر جمع الجب وهو البئر التي لم تطو، وفي القاموس: الهيدب السحاب المتدلي أو ذيله، وفي الصحاح: هيدب السحاب ما تهدب منه إذا أراد الودق، كأنه خيوط، والجناب الفناء والناحية والمراد هنا الأرض التي يقع الغيث عليها، فالكلام يحتمل وجوها: الأول أن يكون نسبة الجريان إلى الجناب أو الجباب على المجاز كقولهم جرى النهر أي يجري الماء في الأرض أو آبارها عقيب إرادة سحابه الأمطار. الثاني أن يكون قوله " آثار " منصوبا بنزع الخافض أي جرى الماء في جنابه لاثار هيدبه أي سحابه المتدلي. الثالث أن يقرأ آثار بالرفع وجنابه بالنصب على الظرفية أي جرى آثار سحاب المطر وهي الماء في جنابه ويمكن أن يقرأ هيدبة بالتاء مضافا إلى جنابه لكنه أبعد. الرابع أن يقرأ جرى على بناء التفعيل أي أجرى الغيث آثار سحابه في جنابه والكل بعيد. " محفلة " أي مالئا للحياض والأودية، في القاموس حفل الماء اجتمع، و الوادي بالسيل جاء على جنبيه، والسماء اشتد مطره وفي بعض النسخ منجفلة بالجيم، في القاموس جفل الريح السحاب ضربته واستخفته، وجفل الظليم أسرع، وأجفلته أنا وريح جفول تجفل السحاب، وانجفل الظل ذهب، والأول أظهر. " زاكيا " أي ناميا " ناضرا " من النضارة، وهي الحسن " ممرعة آثارها " قد مر أن الاسناد مجازي، وفي القاموس نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه، وفلانا جبره بعد فقر " من ناء " أي بعد منا في أطراف البلاد أي لا يكون مخصوصا بنا و بمن يلينا. " حتى يخصب لأمراعها المجدبون " في القاموس الخصب بالكسر كثرة العشب ورفاعة العيش، وبلد خصيب ومخصب، وقد خصب كعلم وضرب وأخصب وقال: المريع الخصيب كالممراع، والجمع أمرع أمراع، فيمكن أن يقرأ يخصب على بناء المجرد والافعال، والمضبوط في أكثر النسخ الثاني، وكذا أمراعها يحتمل فتح الهمزة وكسرها، والمضبوط الثاني، فيكون مصدرا، والمجدبون المبتلون بالجدب قال الجوهري أجدب القوم أصابهم الجدب. وقال: أسنت القوم أجدبوا، وأصله من السنة قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه و بين قولهم أسنى القوم إذا قاموا سنة في موضع، وقال الفراء توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها ثالثة فقلبوها تاء. " وتترع " أن تمتلئ من قولهم ترع الاناء كعلم يترع ترعا امتلأ وأعرته أنا ذكره الجوهري. ويمكن أن يقرأ على المجهول من باب الافعال أو المعلوم من باب الافتعال، يقال: اترع الاناء إذا امتلأ، والقيعان جمع القاع، وفي القاموس القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام، والغدران بالضم جمع الغدير. " وتورق ذي الآكام رجواتها " في الصحاح أورق الشجر أي خرج ورقه، والذرى جمع ذروة بالضم فيهما، وهي الاعلى من الشئ والرجوات جمع الرجا بمعنى الناحية أي تصير رجوات السقيا التي تقع عليها ذات ورق ونبات في ذرى الآكام أيضا مع بعدها عن الماء، والآكام جمع جمع للأكمة وهي التل، فقوله ذرى الآكام منصوبة على الظرفية وفي الفقيه: " وتورق ذرى الأكمام زهراتها " وهو أقل تكلفا أي تصير زهراتها وأنوارها ذوات أوراق في ذرى أكمامها جمع كم بالكسر وهو وعاء الطلع، ويحتمل أن يكون الأبراق بمعنى التزين والروقة مجازا. " ويدهام بذرى الآكام شجرها " في الصحاح: الدهمة السواد، وادهام الشئ أي اسواد قال تعالى: " مدهامتان " أي سوداوان من شدة الخضرة من الري، و العرب تقول لكل أخضر أسود، وسميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها " مجللة " بكسر اللام أي عامة في الصحاح جلل الشئ تجليلا أي عم، والمجلل أي السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر، أي يعم. " متصلة " وفي بعض النسخ كما في التهذيب والفقيه " مفضلة " اسم مفعول من الافضال " على بريتك المرملة " المرملة على صيغة الفاعل أي الفقيرة، قال في النهاية في حديث أم معبد، وكان القوم مرملين أي نفد زادهم، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل كما قيل للفقير: الترب. " وبلادك المعرنة " في أكثر نسخ الكتابين وفي بعض نسخ المتهجد بالعين و الراء المهملتين والنون بفتح الراء أو كسرها بمعنى البعيدة قال الجوهري العران بعد الدار فيقال: دارهم عارنة أي بعيدة، وفي نسخ بالعين المهملة والزاي والباء الموحدة، فهو أيضا يحتمل الفتح والكسر، والمعنى قريب مما مر، في القاموس أعزب بعد وأبعد، والعازب الكلاء البعيد، وفي بعضها بالغين المعجمة و الراء المهملة من الغروب بمعنى البعد والغيبة، والمعاني متقاربة. والمعملة اسم مفعول من الاعمال لان الناس يستعملونها في أعمالهم ويقابله المهملة التي أهملوها وتركوها وحشية في البراري ولا راعى لها، ولا من يكفلها. " منك ارتجاؤنا " أي رجاؤنا يقال: ترجيته وارتجيته ورجيته كله بمعنى رجوته " وإليك مآبنا " أي مرجعنا " فلا تحبسه " أي المطر " عنا لتبطنك سرائرنا " أي لعلمك ببواطننا وما نسره فيها، في القاموس استبطن أمره أي وقف على دخلته " فإنك تنزل " مقتبس من قوله سبحانه " وهو الذي ينزل الغيث " الآية. " صاحت جبالنا " أي جفت ويبست كما سيأتي، وفي بعضها بالضاد المعجمة في القاموس: ضاحت البلاد خلت، وفي بعضها بالصاد المهملة والخاء المعجمة أي انخسفت ورسبت في الأرض، وفي الفقيه بالسين المهملة والخاء المعجمة بهذا المعنى ومرجعه إلى أنه كناية عن فقد الشجر والنبات عليها، فكأنها غير محسوسة غائرة في الأرض. " واغبرت أرضنا " لفقد النبات والندى أي تغير لونها إلى الغبرة وهي لون شبيه بالغبار، ومنه اغبر الشئ اغبرارا إذا كثر غبارها من قولهم اغبر الشئ أي كثر غباره " وهامت دوابنا " أي عطشت قال الجوهري: الهيمان العطشان، وقوم هيم أي عطاش أو ذهبت على وجوهها لشدة المحل يقال: هام على وجهه يهيم هيما وهيمانا إذا ذهبت من العشق وغيره، وتحيرت، فيكون ما سيأتي كالتفسير له. " وقنط ناس منا " وفي التهذيب والفقيه بعد ذلك " أو من قنط منهم " وهو يحتمل وجوها الأول أن يكون الترديد من الراوي أي إما قال: قنط ناس منا أو قال: وقنط من قنط من الناس. الثاني أن يكون أو بمعنى بلن كما قيل في قوله تعالى: " مائة ألف أو يزيدون " [1] والترقي لأنه قوله: " ناس " يدل على قلة القانطين، فأضرب عنه وقال: بل من قنط منهم، لان هذا الابهام يدل على التكثير والتعظيم كما في قوله تعالى: " وغشيهم من اليم ما غشيهم " أو يكون الترقي لعدم التقييد بقوله منا أي قنط الناس منا بل قنط من قنط من الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا. الثالث أن يكون أو بمعناه وضمير منهم راجعا إلى الكفار والمخالفين أي إما قنط ناس منا أو من قنط من غيرنا أو يكون الضمير راجعا إلى الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا، والغرض من هذا الترديد التبهيم على الناس، وعدم التصريح بقنوط المسلمين فإنه لا يقنط من رحمته سبحانه إلا القوم الضالون. " وتاهت البهايم " أي تحيرت، في الصحاح: تاه في الأرض ذهب متحيرا وقوله: " في مراتعها " يحتمل تعلقه بهما معا على التنازع، ورتعت الماشية كمنعت أي أكلت وشربت ما شاءت في خصب وسعة، وفي بعض النسخ " مرابعها " جمع المربع وهو منزل القوم في الربيع خاصة، وفي بعضها مراعيها. وعجت " أي صاحت ورفعت أصواتها، والثكل بالضم فقد الولد، امرأة ثاكل وثكلى، ورجل ثاكل وثكلان، بالفتح فيهما، وقوله: " على أولادها " الظاهر تعلقه بعجيج الثكلى، والضمير راجع إليها، ويحتمل تعلقه بعجت وإرجاع الضمير إلى البهائم، وبهما معا على التنازع. " وملت الدوران " يقال: مللته ومللت منه أي سئمته أي أعيت وسئمت من التردد في مراتعها وعدم وجدان شئ فيها " فدق " وفي بعض النسخ " فرق " أي صار عظمها دقيقا أو رقيقا لذلك " وانقطع دهرا " أو لبنها أو خيرها، والأنين التأوه، قيل وأصله صوت المريض وشكواه من أو صب والآنة الشاة، والحانة الناقة يقال: ماله حانة ولا آنة أي ناقة ولا شاة، الحنين الشوق وشدة البكاء، و صوت الطرب عن حزن، قيل وأصله ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها. " ارحم تحيرها في مراتعها " أي في وقت الرعي " وأنينها في مرابضها " في الليل عند العود إلى مساكنها لجوعها، والظاهر أنه المراد بالمرابض للغنم كالمعاطن للإبل، وهو مبركها حول الحوض، واحدها مربض مجلس، وقيل مربضها كمبرك الإبل، وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب كبروك الإبل وجثوم الطير. ثم اعلم أن الظاهر أن هذه الخطبة هي الأولى، والثانية كما في الجمعة والعيد مشتملة على التحميد والثناء والصلوات على الرسول والأئمة صلوات الله عليهم، وقليل من الوعظ، ثم الدعاء كثيرا، والأولى أن يضيف إليها بعض ما سنذكر من الخطب المنقولة.
الهوامش13
[٣]التهذيب ج ٣ ص ١٥١ ط نجف، الفقيه ج ١ ص ٢٣٥.ص 293
[١]المصباح المتهجد ص 368.ص 295
[2]أي بالتحريك أيضا.ص 295
[1]نهج البلاغة تحت الرقم 141 من قسم الخطب.ص 297
[١]الرحمن: ٦.ص 300
[١]الفتح: ٢٥.ص 301
[٢]البقرة: ١٦٤.ص 301
[3]الرعد، 12.ص 301
[١]عبس ١٦ - 13.ص 302
[١]النساء: ١٧.ص 305
[١]الشورى: ٢٨.ص 309
[١]الصافات: ١٤٧.ص 310
[٢]طه: ٧٨.ص 310