شى : عن جابر قال :
Show clickable narrator chain
سألت أباعبدالله 7 عن قول الله : « ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله » قال : فقال : هم أولياء فلان وفلان وفلان ، اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال الله تبارك وتعالى « ولويرى الذين ظلموا إذيرون العذاب أن القوة الله جميعا وأن الله شديد العذاب إذتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا » إلى قوله : « وماهم بخارجين من النار » قال : ثم قال أبوجعفر 7 : هم والله يا جابر أئمة الظلم وأتباعهم. تذييل : اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات والاخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الاسلام مخلد في النار ، لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة ولم يقصر في الفحص والنظر ، فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لامرالله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الايمان والكفر ، وأما غير الشيعة الامامية من المخالفين وسائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الاسلام فهم فرقتان : إحداهما المتعصبون العاندون منهم ممن قدتمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون ، والاخرى المستضعفون منهم وهم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات والبله وأمثالهم ومن لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة ، أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون لا الله ، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، فيرجى لهم النجاة من النار ، وأما أصحاب الكبائر من الامامية فلا خلاف بين الامامية في أنهم لا يخلدون في النار ، وأما أنهم هل يدخلون النار أم لا؟ فالاخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا ، ومقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار وأنهم غير داخلين في الاخبار التي وردت أن الشيعة والمؤمن لايدخل النار ، لانه قدورد في أخبار اخر أن الشيعة من شايع عليها في أعماله ، وأن الايمان مركب من القول والعمل ، لكن الاخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم [١]في المصدر : نصيبا ، وهو الارفق. م قبل دخول النار ، وفي هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على اولي الابصار ، وسيأتي تمام القول في ذلك والاخبار الدالة على تلك الاقسام وأحكامهم وأحوالهم وصفاتهم في كتاب الايمان والكفر. قال العلامة ; في شرحه على التجريد : أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافرمؤبد لا ينقطع ، واختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالو عيدية [١] على أنه كذلك ، وذهبت الامامية وطائفة كثيرة من المعتزلة والاشاعر إلى أن عذابه منقطع والحق أن عقابهم منقطع لوجهين : الاول أنه يستحق الثواب بإيمانه ، لقوله تعالى : « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره » والايمان أعظم أفعال الخير ، فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما يقدم الثواب على العقاب وهو باطل بالاجماع ، لان الثواب المستحق بالايمان دائم على ما تقدم ، أو بالعكس وهوالمراد والجمع محال. الثاني يلزم أن يكون من عبدالله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار ، كم أشرك بالله مدة عمره ، وذلك محال لقبحه عندالعقلاء ، ثم قال : المحارب العلي 7 كافر لقول النبي (ص) : حربك ياعلي حربي ولا شك في كفر من حارب النبي (ص) وأما مخالفوه في الامامة [١]الوعيدية : فرقة من الخوارج يكفرون أصحاب الكبائر ، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة ، ويقابلهم المرجئة وهم يقولون : إنه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة وليس العمل على مذهبهم وكنا من الايمان فعليه معنى الارجاء تأخير العمل عن النية والعقد. وقيل : الارجاء تأخير صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضى بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أومن أهل النار ، ويقابلهما القائلون بالمنزلة بين المنزلتين وهم الواصلية أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء البصرى الغزال المتكلم المتوفى ١٣١ ، وواصل أول من قال بالمنزلة بين المنزلتين ، وأراد بذلك أن صاحب الكبيرة لامؤمن مطلق ولا كافر مطلق ، بل هو في منزلة بين الكفر ، والايمان وذلك أن الايمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا ، والفاسق لم يستجمع خصال الخير فلا يسمى مؤمنا ، وليس بكافر مطلق أيضا لان الشهادة وسائرأعمال الخيرموجودة في ه فقد اختلف قول علمائنا فيهم ، فمنهم من حكم بكفر لانهم دفعوا ماعلم ثبوته من ضرورة وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره ، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الاقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة : أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة ، الثاني قال بعضهم : إنهم يخرجون من النار إلى الجنة ، الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ، ولا يدخلون الجنة لعدم الايمان المقتضي لا ستحقاق الثواب انتهى. وقال ; في شرح الياقوت : أما دافعون النص فقد ذهب أكثر أصحاب بنا إلى تكفيرهم ، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ، ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالاكثر قالوا بتخليدهم ، وفيهم من قال بعدم الخلود ، وذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة وهو قول شاذ عنده ، أولا إليهما واستحسنه المصنف انتهى. اقول : القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للاخبار ، والاحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها ، نعم الاحتمالان الاخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل ، نشأبين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالاخبار ولا بأفوال القدماء الاخيار ، قال الصدوق رحمه الله : اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة ، واستدل على ذلك بالآيات والاخبار. ثم قال : والظلم هو وضع الشئ في غير موضعه ، فمن ادعى الامامة وليس بإمام فهوالظالم الملعون ، ومن وضع الامامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون ، وقال النبي 9 : من جحد عليا إمامته من بعدى فإنما جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي فقد جحدالله ربوبيته. ثم قال : واعتقادنا فيمن جحد إمامة أميرالمؤمنين والائمة من بعده : أنه هذه المطالب النفيسة التى تنتهى إلى قوله فيما سيأتى : « وقال شارح المقاصد » غير موجودة في غير نسخة المصنف ، ويظهر أنه قد أضافها في مراجعاته بعد تأليف الكتاب ، حيث كتبها في هامش نسختهه بخطه الشريف. بمنزلة من جحد نبوة الانبياء : واعتقادنا فيمن أقر بأميرالمؤمنين وأنكر واحدا ممن بعده من الائمة : أنه بمنزلة من آمن بجميع الانبياء وأنكر نبوة محمد (ص) ، وقال الصادق 7 : المنكر لآخرنا كالمنكر لاولنا. وقال النبي (ص) : الائمة من بعدي اثنا عشر أو لهم أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 وآخرهم القائم ، طاعتهم طاعتي ، ومعصيتهم معصيتي ، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني. وقال الصادق 7 : من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر. واعتقادنا فيمن قاتل عليا صلوات الله عليه كقول النبي 9 : من قاتل عليا فقد قاتلني. وقول : من حارب عليا فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب الله عزوجل وقوله صلى الله عليه لعلي وفاطمة والحسن والحسين : : أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم. واعتقادنا في البراءة أنها من الاوثان الاربعة والاناث الاربع ومن جميع أشياعهم ، وأتباعهم وأنهم شر خلق الله عزوجل ولا يتم الاقرار بالله وبرسوله و بالائمة : إلا بالبراءة من أعدائهم. وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل : اتفقت الامامية على أن من أنكر إمامة أحد من الائمة وجحد ما أو جبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. وقال في موضع آخر : اتفقت الامامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الامام أن يستتيبهم عندالتمكن بعدالدعوة لهم وإقامة البينات عليهم ، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرد تهم عن الايمان ، وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار ، وأن فيهم من لا يفسق بيدعته ولا يخرج بها عن الاسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الاصول وإن خالفوهم في صفات الامام. وقال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي في قواعد العقائد : اصول الايمان عند الشيعة ثلاثة : التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله ، و التصديق بنبوة الانبياء : ، والتصديق بإمامة الائمة المعصومين من بعد الانبياء. وقال أهل السنة : الايمان هوالتصديق بالله تعالى وبكون النبي 9 صادقا ، والتصديق بالاحكام التي نعلم يقينا أنه 7 حكم بهادون مافيه اختلاف أو اشتباه ، والكفر يقابل الايمان ، والذنب يقابل العمل الصالح وينقسم إلى كبائر وصغائر ، ويستحق المؤمن بالاجماع الخلود في الجنة ويستحق الكافر الخلود في العقاب. وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الايمان عند تحقيق معنى الايمان والاسلام : البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الامامية بعموم الاسلام مع القول بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا ، أما الالزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الائمة : أم لا إلا من خرج بدليل خارج كالنواصب و الخوارج ، فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا. وأيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الائمة : من اصول الايمان عند الطائفة من الامامية كما هو معلوم مذهبهم ضرورة ، وصرح بنقله المحقق الطوسي ; عنهم فيما تقدم ولا ريب أن الشئ يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه ، فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور وإن أقر بالشهادتين ، وأنه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الائمة الاثني عشر : وهذا الاخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الاسلام بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الاسلام أو مساواته للايمان. وأما الجواب فبالمنع من النافاة بين الحكمين وذلك لانا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الامر ، والحكم بإسلامه إنما هو في الظاهر ، فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة. ثم قال : المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الاحكام الشرعية على ذلك ، والحاصل أن الشارع جعل الاقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الاحكام الشرعية على المقر كحل منا كحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغيرذلك من الاحكام المذ كورة في كتب الفروع ، وكأن الحكمة في ذلك هوالتخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر زمنة والامكنه واستمالة الكافر إلى الاسلام ، فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته ورغبته في الاسلام ، ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الاسلام سلام باطنا أيضا. واعلم أن جمعا من علماء الامامية حكموا بكفر أهل الخلاف ، والاكثر على الحكم بإسلامهم ، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر لافي الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي ، إذالقائلون بإسلامهم يريدون ماذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الامر ، ولذا نقلوا الاجماع على دخولهم النار ، وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا وباطنا فهو ممنوع ولا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا لقوله 9 : امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، انتهى كلامه رفع مقامه. وقال الشيخ الطوسي نورالله ضريحه في تلخيص الشافي : عندنا أن من حارب أميرالمؤمنين كافر ، والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحققة لامامية على ذلك ، و إجماعهم حجة ، وأيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لامامته ودافعا لها ، ودفع الامامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد. ثم استدل ; بأخبار كثيرة على ذلك. فإذا عرفت ماذكره القدماء والمتأخرون من أساطين العلماء والامامية ومحققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار ، والاخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب ، وإذا كانوا في الدنيا والآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم وبين فساق الشيعة؟ وأي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الامامة من اصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه؟ وقد روت العامة والخاصة متواترا : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، وقد أوردت أخبارا كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم : أنهم فسروا الشرك والكفر في الآيات بترك الولاية. وقدوردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الاعمال إلا بالولاية. وقال الصدوق ; : الاسلام هو الاقرار بالشهادتين وهو الذي به تحقن الدماء والاموال ، والثواب على الايمان ، وقد ورد في الصحيح عن أبي جعفر 7 : من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عزوجل ظاهر عادل أصبح ضالا تائها ، وإن من مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق. واعلم أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد. وعن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى : « والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت » الآية قال 7 : إنما عنى بذلك أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفار فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون وقد ورد في الناصب ماورد في خلوده في النار ، وقد روي بأسانيد كثيرة عنهم علهيم السلام : لو أن كل ملك خلقة الله عزوجل وكل نبي بعثه الله وكل صديق وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله عزوجل من النار ما أخرجه الله أبدا ، والله عزوجل يقول في كتابه : « ماكثين فيه أبدا » وقد روي بأسانيد معتبرة عن أبي عبدالله 7 أنه قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لانك لا تجد رجلا يقول : أنا ابغض محمدا وآل محمد ، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرؤون من عدونا وأنكم من شيعتنا. ويظهر من بعض الاخبار بل من كثير مينها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشر تهم ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومنا كحتهم أجرى الله عليهم حكم الاسلام توسعة ، فإذا ظهر القائم 7 يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الامور وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار ، وبه يجمع بين الاخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني قدس الله روحهما. وأيضا يمكن أن يقال : لما كان تلك الازمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الاسلام ، فإذا ظهر في زمانه 7 الحق الصريح بالبينات والمعجزات ولم تبق لهم شبهة وأنكروه التحقوا بسائر الكفار ، وأخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب وأزواجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاءالله تعالى ، وبعض الاخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت. وقال شارح المقاصد : اختلف أهل الاسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين ومات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب ، بل كلاهما في مشية الله تعالى ، لكن على تقديرالتعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة ، لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل مقتضى ماسبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة ، وعند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النار ، وما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عندالمعتزلة ليس في الجنة ولا في النار فغلط نشأمن قولهم : إن له المنزلة بين المنزلتين ، [١] أي حالة غير الايمان والكفر ، وأما ماذهب إليه مقاتل بن سليمان وبعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا وإنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل « قد اوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى. إن الخزي [١]تقدم الايعاز إلى معنى ذلك. اليوم والسوء على الكافرين [١] » فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود ، وأما تمسكهم بمثل قوله 7 : « من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق » فضعيف لانه إنما ينفي الخلود لا الدخول ، لنا وجوه : الاول وهوالعمدة : الآيات والاحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة وليس ذلك قبل دخول النار وفاقا ، فتعين أن يكون بعده ، وهو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه وهو مسألة العفو التام قال الله تعالى : « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. » « من عمل صالحا منكم من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة » وقال النبي (ص) : « من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة » وقال : « من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق». الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى : « النار مثويكم خالدين فيها إلا ماشاءالله فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز » وكقول النبي (ص) : يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا وصاروا فحما وحمما ، فينبتون كما ينبت الحبة في حميل السيل وخبر الواحد وإن لم يكن حجة في الاصول لكن يفيد التأييد والتأكيد بتعاضد النصوص. الثالث وهو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الايمان والعمل الصالح مائة سنة وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد ، ولو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم ، أولم يستحق بهذا ذما فلاذم. [١]النحل : ٢٧. الرابع أن المعصية متناهية زمانا وهو ظاهر ، وقدرا لمايوجد من معصية أشد منها ، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل ، بخلاف الكفر فإنه لايتناهي قدرا وإن تناهى زمانه. واحتجت المعتزلة بوجوه : الاول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر وغيره ، وكقوله تعالى : « ومن يعص الله ورسوله فإن له نارجهنم خالدين فيها أبدا » [١] وقوله تعالى : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها » وقوله : « وأما الذين فسقوا فمأويهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها » ومثل هذا مسوق للتأبيد ونفي الخروج ، وقوله : « وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وماهم عنها بغائبين » وعدم الغيبة عن النار خولد فيها ، وقوله : « ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها » وليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا وإتيانا ، فإنه محال لمابين البعض من التضاد ، كاليهودية والنصرانية والمجوسية ، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث ، وقوله : « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ». والجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الاولى للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربى ثوابها على عقوباته ، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات والادلة ، وبالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا ، ولو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق ، بل هو مغيى بغاية رؤية الوعيد ، لقوله بعده : « حتى إذا رأوا مايوعدون » ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد [١]الجن : ٢٣. لا على الوقوع كماهو المتنازع لجواز الخروج بالعفو. وعن الثانية بأن معنى متعمدا : مستحلا فعله على ماذكره ابن عباس ، إذا التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل ، أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لايمانه ، أو بأن الخلود وإن كان ظاهرا في الدوام فالمراد ههنا المكث الطويل جمعا بين الادلة. وعن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله : « ذو قوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون » [١] مع مافي دلالتها عل الخلود من المناقشة الظاهرة ، لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك. وعن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد ودلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفار جمعا بين الادلة. وكذا الخامسة والسادسة حملا للحدود على حدود الاسلام ، ولاحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الايمان ، هذا مع ما في الخلود من الاحتمال. ثم قال في بحث آخر : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر ـ نعوذ بالله ـ بعد الايمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له ، وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر سيئا واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعدالنار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فاوشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته ومايثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف زالت؟ فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات ، وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يسحن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد [١]السجدة : ٢٠. مواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الرباء ، أو جرعة من الخمر إلى آخر ماقال.
الهوامش · 14⌄
[٢]الززلص 364
[٢]تقدم الاشارة إلى مذهب المرجئة ، واما مقاتل بن سليمان فهو مقاتل بن سليمان بن بشير الازدى الخراسانى ابوالحسن البلخى يقال له : ابن دوال دوز ، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها وكان مشهورا بتفسير كتاب الله العزيز ، ترجمه ابن حجر في التقريب : ص ٥٠٥ وقال : كذبوه وحجروه ورمى بالتجسيم من السابعة ، مات سنة ١٥٠. وعده ابن النديم من المحدثين والفراء من الزيدية ونسب إليه كتبا في فنون القرآن وغيره منها تفسيره الكبير ، وأورده الطوسى في رجاله تارة في أصحاب الامام الباقر 7 وقال : تبرى ، واخرى في أصحاب الامام الصادق 7 ، وترجمه أصحابنا في كتبهم الرجالية ونصوا على أنه عامى يروى عنه ابن محبوب في باب الوصية من لدن آدم من الفقيه ، وبعد حديث القباب في روضة الكافي.ص 370
[٣]طه : ٤٨.ص 370
[٢]الزلزال : ٧.ص 371
[٣]ومن عمل صالحا من ذكر أوانثى. المؤمن : ٤٤.ص 371
[٤]الانعام : ١٢٨.ص 371
[٥]آل عمران : ١٨٥.ص 371
[٦]في هامش نسخة المصنف : قال الجزرى : فيه : يخرج قوم من النار قدامتحشوا أي اخترقوا والمحش : احتراق الجلد وظهور العظم. ويروى : « امتحشوا » لما لم يسم فاعله ، وقد محشته النار تمحشة محشا. وقال حميل السيل هو مايجئ به السيل من طين أو غثاء وغيره ، فعيل بمعنى مفعول ، فاذا تفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فانها تنبت في يوم وليلة ، بها سرعة عود أبدانهم واجسامهم إليهم بعد مزق النار لها. منه عنهص 371
[٢]النساء : ٩٣.ص 372
[٣]السجدة : ٢٠.ص 372
[٤]الانفطار : ١٤ ـ ١٦.ص 372
[٥]النساء : ١٤.ص 372
[٦]البقرة : ٨١.ص 372
[٧]مريم : ٧٥.ص 372