Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٢٧) *(آخر في ذكر من يخلد في النار من يخرج منها)*

bihar-4023

يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير قال :

Show clickable narrator chain

سمعت موسى بن جعفر 7 يقول : لايخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود ، وأهل الضلال و الشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تعالى : « إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وتدخلكم مدخلا كريما » قال : فلقت له : يابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين؟ فقال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي 7 قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : إنما شفاعتي لاهل الكبائر من امتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ، قال ابن أبي عمير : فقلت له : يابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لاهل الكبائر والله تعالى يقول : « ولايشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون » ومن يركب الكبائر لا يكون مرتضى؟ فقال : يا أبا أحمد مامن مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي 9 : كفى بالندم توبة وقال : من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما ، والله تعالى يقول :« ماللظالمين من حميم [١]الانعام : ١٦٤ ، والاسراء : ١٥ ، وفاطر : ١٨ ، والزمر : ٧. ولا شفيع يطاع » فقلت له : يابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال : يا أبا أحمد مامن أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له لانه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي (ص) : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الاصرار ، وأما قول الله : « ولا يشفعون إلا لمن ارتضى » فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه ، والدين : الاقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، ومن ارتضى الله دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة.« ص ٤١٨ ـ ٤٢٠ »

الهوامش · 3

[٣]في التوحيد المطبوع : لمن تجب من المذنبين؟.ص 351

[٤]في التوحيد المطبوع : ومن يرتكب الكبائر.ص 351

[٥]في التوحيد المطبوع : من سرته حسنته وساءته سيئه.ص 351

bihar-4024

م : قوله تعالى : « وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة » قال : قال رسول الله (ص) : إن ولاية علي حسنة لا تضر معها شئ من السيئات وإن جلت إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجوا منها بشفاعة مواليهم الطيبين الطاهرين ، وإن ولاية أضداد علي ومخالفة علي 7 سيئة لا تنفع معها شئ إلا ماينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة فيردوا الآخرة ولا يكون لهم إلا دائم العذاب ، ثم قال : إن من جحد ولاية علي 7 لا يرى بعينه الجنة أبدا إلا ما يراه مما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله ومأواه فيزداد حسرات وندمات ، وإن من تولى عليا وتبر أمن أعدائه وسلم لاوليائه لا يرى النار بعينه [١] إلا ما يراه فيقال له : لو كنت على غير هذالكان ذلك مأواك ، وإلا مايباشره فيها إن كان مسرفا على نفسه بمادون الكفر إلى أن ينظف بجهنم كما ينظف القذر بدنه بالحمام ، ثم ينقل عنها بشفاعة مواليه. ثم قال رسول الله 9 : اتقوا الله معاشر الشيعة فإن الجنة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبائح أعمالكم فتنا فسوا في درجاتها ، قيل فهل يدخل جهنم أحد من محبيك ومحبي علي 7؟ قال : من قذر نفسه بمخالفة محمد وعلي ، وواقع المحرمات ، وظلم المؤمنين والمؤمنات ، وخالف مارسم له من الشريعات جاء يوم القيامة قذرا طفسا ، [١]في التفسير المطبوع : لايرى النار بعينه أبدا. يقول محمد وعلي 8 : يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة الاخيار ، ولا لمعانقة الحور الحسان ، ولا الملائكة المقربين ، لا تصل إلى هناك [١] إلا بأن يطهر عنك ماههنا ، ـ يعني ما عليك من الذنوب ـ فيدخل إلى الطبق الاعلى من جهنم فيعذب ببعض ذنوبه ، ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ثم يلتقطة ( يلقطه خ ل ) من هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم كما يلقط الطير الحب ، ومنهم من يكون ذنوبه أقل وأخف فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم ، ومن الآفات في الابدان في الدنيا ليدلى في قبره وهو طاهر ، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سيئة فيشتد نزعه فيكفر به عنه ، فإن بقي شئ وقويت عليه ويكون عليه بطر أواضطراب في يوم موته فيقل من بحضرته فيلحقه به الذل فيكفر عنه ، فإن بقي عليه شئ اتي به ولما يلحد فيتفرقون عنه فتطهر ، فإن كانت ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات يوم القيامة ، فإن كانت أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الاعلى من جهنم ، وهؤلاء أشد محبينا عذابا ، وأعظمهم ذنوبا ، إن هؤلاء لا يسمون بشيعتنا ولكن يسمون بمجبينا والموالين لاوليائنا والمعادين لاعدائنا ، إنما شيعتنا من شيعنا واتبع آثارنا واقتدى بأعمالنا.

الهوامش · 5

[٢]ثم يلتقطه من هناك ومن هنا من يبعثهم اه.ص 353

[٣]أى يرسل في قبره.ص 353

[٤]في التفسير المطبوع : ويكون له بطن أو اضطراب.ص 353

[٥]ولما يلحد ويوضع فيه فيتفرقون عنه فيطهر.ص 353

[٦]ليس هؤلاء ليسمون بشيعتنا ولكنهم اه.ص 353

bihar-4025

فر : إسماعيل بن إبراهيم معنعنا عن مسيرة قال :

Show clickable narrator chain

سمعت الرضا 7 يقول : والله لا يرى في النار منكم اثنان أبدا ، والله ولا واحد ، قال : قلت له : أصلحك الله أين [١]في التفسير المطبوع المصدر : ولا تصل إلى ماهناك. هذا في كتاب الله؟ قال في سورة الرحمن وهو قوله تعالى : « فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولا جان » قال : قلت : ليس فيها « منكم » قال : بلى والله إنه لمثبت فيها ، وإن أول من غير ذلك لا بن أروى ، وذلك لكم خاصة ولو لم يكن فيها « منكم » لسقط عقاب الله عن الخلق. « ص ١٧٧ »

bihar-4026

كا : علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن عثمان بن عيسى ، عن ميسر [١] قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على أبي عبدالله 7 فقال : كيف أصحابك؟ فقلت : جعلت فداك لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، قال : وكان متكئا فاستوى جالساثم قال : كيف قلت؟ والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والذين أشركوا؟ فقال : أما والله لا يدخل النار منكم اثنان ، لا والله ولا واحد ، والله إنكم الذين قال الله تعالى : « وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار » ثم قال : طلبوكم والله في النار والله فما وجدوا منكم أحدا. « الروضة ص ٧٨ »

bihar-4027

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن منصور بن يونس عن عنبسة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إذا استقر أهل النار في النار يفقدو نكم فلا يرون منكم أحدا ، فيقول بعضهم لبعض : « مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار أتخذنا هم سخريا أم زاغت عنهم الابصار » قال : وذلك قول الله عزوجل : « إن ذلك لحق تخاصم أهل النار » يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا. « الروضة ص ١٤١ »

bihar-4028

كا : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أنه قال لابي بصير : يا أبا محمد لقد ذكر كم الله إذ حكى عن عدو كم في النار بقوله : « وقالوا مالنا لانرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار » والله ماعنى الله ولا أراد بهذا غيركم ، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس [١]الظاهر أنه ميسر بن عبدالعزيز النخعى المدائنى بياع الزطى ، بقرينة روا عثمان بن عيسى عنه. راجع جامع الرواة. وأنتم والله في الجنة تحبرون ، [١] وفي الناس تطلبون ، الخبر. « الروضة ص ٣٦ »

الهوامش · 1

[٢]في المصدر : وفى النار ثطلبو. مص 355

bihar-4029

مع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن ابن فضال ، عن ابن مسكان ، عن ابن فرقد ، عمن سمع أباعبدالله 7 يقول :

Show clickable narrator chain

لا يدخل الجنة من في قبله مثقال حبة من خردل من كبر ، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، فاستر جعت فقال : مالك تسترجع؟ فقلت : لما أسمع منك ، فقال : ليس حيث تذهب إنما أعنى الجحود ، إنما هوالجحود. « ص ٧١ »

bihar-4030

فر : محمد بن القاسم بن عبيد بإسناده ، عن عبدالله بن سليمان الديلمي عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) لعلي 7 : ثم تأخذ بحجزتي وآخذ بحجزة الله وهي الحق ، وتأخذ ذريتك بحجزتك ، وتأخذ شيعتك بحجزة ذريتك ، فأين يذهب بكم إلا إلى الجنة؟ فإذا دخلتم الجنة فتبو أتم مع أزواجكم ونزلتم منازلكم أوحى الله إلى مالك : أن افتح باب الجنة ( أبواب جهنم ظ ) لينظروا أولياتي إلى ما فضلتهم على عدوهم ، فيفتح أبواب جهنم فتطلون عليهم ، فإذا وجد أهل جهنم روح رائحة الجنة قالوا : يامالك أتطمع لنا في تخفيف العذاب عنا؟ إنا لنجد روحا ، فيقول لهم مالك : إن الله أوحى إلى أن أفتح أبواب جهنم لينظر أهل الجنة إليكم ، فيرفعون رؤوسهم فيقول هذا : يا فلان ألم تك تجوع فاشبعك؟ ويقول هذا : يافلان ألم تك تعرى فأكسوك؟ ويقول هذا : يافلان ألم تك تخاف فآويتك؟ ويقول هذا : يافلان ألم تك تحدث فأكتم عليك؟ فيقولون : بلى ، فيقولون : استوهبونا من ربكم فيدعون لهم فيخرجون من النار إلى الجنة فيكونون فيها ملومين ويسمون [١]أى تسرون وتبهجون. الجهنميين. فيقولون : سألتم ربكم فأنقذنا من عذابه فادعوه يذهب عنا هذا الاسم ويجعل لنا في الجنة مأوى ، فيدعون فيوحى الله إلى ريح فتهب على أفواه أهل الجنة فينسيهم ذلك الاسم ويجعل لهم في الجنة مأوى. « ص ١٥٦ »

الهوامش · 3

[٣]الاسناد في التفسير المطبوع هكذا : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد قال : حدثنا ابوالعباس محمد بن ذران القطان قال : حدثنا عبدالله بن محمد اللقيسى قال : حدثنا ابوجعفر القمى محمد بن عبدالله قال : حدثنا سليمان الديلمى إه قلت : والحديث طويل يأتى قى فضائل على 7.ص 355

[٤]في التفسير المطبوع : ويطلعون عليهم.ص 355

[٥]في التفسير المطبوع : فيكونون فيها ملاما. وأخرجه المصنف في الابواب السابقة هكذا : فيكونون فيها بلا مأوى.ص 355

bihar-4031

فس : « وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة » هم الذين خالفوا دين الله وصلوا وصاموا ونصبوا لاميرالمؤمنين 7 ، وهو قوله تعالى : « عاملة ناصبة » عملوا ونصبوا فلا يقبل منهم شئ من أفعالهم و « تصلى » وجوههم « ناراحامية ». « ص ٧٢٢ » وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :

Show clickable narrator chain

« إلا من تولى و كفر » يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتي وكفر نعمتي « فيعذبه الله العذاب الاكبر » يريد الغليظ الشديد الدائم. « ص ٧٢٣ »

bihar-4032

وحدثنا جعفر بن أحمد ، عن عبدالكريم بن عبدالرحيم ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : من خالفكم وإن عبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية : « وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ». « ص ٧٢٣ »

bihar-4033

كا : العدة ، عن سهل ، عن ابن فضال ، عن حنان ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : لا يبالي الناصب صلى أم زنى ، وهذه الآية نزلت فيهم : « عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ». « الروضة ص ١٦٠ ـ ١٦١ »

bihar-4034

كا : على ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرو بن أبي المقدام قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أباعبدالله 7 يقول : قال أبي كال ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية « عاملة ناصبة تصلى نارا حامية » كل ناصب مجتهد فعمله هباء ، الخبر.

bihar-4035

ثو : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد أحمد ، عن أبي عبدالله الرازي عن أحمد بن محمد بن نصر ، عن صالح بن سعيد القماط ، عن أبان بن تغلب : قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 : كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الغاية : « عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ». « ص ٢٠٠ »

bihar-4036

لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية ابن وهب ، عن أبي سعيد هاشم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

أربعة لا يدخلون الجنة : الكاهن ، والمنافق ، ومد من الخمر ، والقتات وهوالنمام ـ. « ص ٢٤٣ »

bihar-4037

ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن سهل ، عن محمد بن الحسين ابن زيد ، عن محمد بن سنان ، عن منذر بن يزيد ، عن أبي هارون المكفوف قال :

Show clickable narrator chain

قال لي أبوعبدالله 7 : يا أبا هارون إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن يجاوره خائن ، قال : قلت : وما الخائن؟ قال : من ادخر عن مؤمن درهما أو حبس عنه شيئا من أمر الدنيا ، قال : قلت : أعوذ بالله من غضب الله ، فقال : إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يسكن جنته أصنافا ثلاثة : راد على الله عزوجل ، أو راد على إمام هدى ، أومن حبس حق امرئ مؤمن ، قال : قلت : يعطيه من فضل مايملك؟ قال : يعطيه من نفسه وروحه ، فإن بخل عليه بنفسه فليس منه إنما هو شرك شيطان. « ج ١ ص ٧٣ »

bihar-4038

ن : بإسناده عن المفضل بن عمر ، عن الصادق ، آبائه :

Show clickable narrator chain

قال : قال رسول الله 9 : لما اسري بي إلى السماء أوحى إلى ربي جل جلاله ، وساق الحديث في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين : إلى أن قال : يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي ، الخبر. « ص ٣٤ »

bihar-4039

م : في قوله تعالى : « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون » قال : السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله ، وتنزعه عن ولاية الله ، وتؤمنه من سخط الله ، وهي الشرك بالله والكفربه ، والكفر بنبوة محمد (ص) والكفر بولاية علي بن أبي طالب 7 وخلفائه ، كل واحد من هذه سيئة تحيط به ، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها فاولئك عاملو هذه السيئة المحيطة ، أصحاب النارهم فيها خالدون.

bihar-4040

كا : محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبدالله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج ، عن يونس ، عن المزني ، عن أبي حمزة ، عن أحدهما 8 في قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة » قال : إذا جحد إمامة أميرالمؤمنين « فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ».

bihar-4041

ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه :

Show clickable narrator chain

قال : إن رسول الله (ص) تلاهذه الآية : « لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون » فقال (ص) : أصحاب الجنة من أطاعني ، وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي ، وأقر بولايته ، وأصحاب النار من سخط الولاية ، ونقض العهد ، وقاتله بعدي.

bihar-4042

فر : الحسين بن سعيد ، عن عبدالله بن وضاح اللؤلوئي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال علي (ع) إذا كان يوم القيامة نادى مناد من السماء : أين علي بن أبي طالب؟ قال : فأقوم أنا ، فيقال لي : أنت علي؟ فأقول : أنا ابن عم النبي ووصية ووارثه ، فيقال لي : صدقت ادخل الجنة فقد غفر الله لك ولشيعتك فقد أمنك الله وأمنهم معك من الفزع الاكبر ، ادخلوا الجنة آمنين لا خوف عليكم [١] ولا أنتم تحزنون. « ص ١٥٣ »

bihar-4043

لى : حمزة العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن النهاوندي ، عن عبدالله بن حماد ، عن الحسين بن يحيى بن الحسين ، عن عمرو بن طلحة ، عن أسباط بن نصر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله 9 : والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا [١]في نسخة : لاخوف عليكم اليوم. لايعذب الله بالنار موحدا أبدا وإن أهل التوحيد يشفعون فيشفعون. ثم قال 7 : إنه إذا كان يوم القيامة أمرالله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار ، فيقولون : يارب كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا [١] وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفر ناها لك في التراب؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله : عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم ، فيقولون : ياربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول : بل عفوي ، فيقولون : رحمتك أوسمع أم ذنوبنا؟ فيقول عزوجل : بل رحمتي ، فيقولون : إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عزوجل : بل إقرار كم بتوحيدي أعظم ، فيقولون : ياربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ ، فيقول الله جل جلاله : ملائكتي! وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين لي بتوحيدي ، وأن لا إله غيري ، وحق علي أن لا اصلي بالنار أهل توحيدي أدخلوا عبادي الجنة. « ص ١٧٨ »

bihar-4044

من كتاب صفات الشيعة للصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد حمران ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

من قال : لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ، وإخلاصه أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله.

الهوامش · 1

[٢]أى يمنعه ويكفه.ص 359

bihar-4045

وعن ابن المتوكل ، عن محمد الحميري ، عن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أباعبدالله 7 يقول : لما فتح رسول الله (ص) مكة قام على الصفا فقال : يابني هاشم يابني عبدالمطلب إني رسول الله إليكم وإني شفيق عليكم لا تقولوا إن محمدا منا ، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلا المتقون ، ألا فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة ، ألا وإني قد أعذرت فيما بيني وبينكم وفيما بين الله عزوجل و بينكم وإن لي عملي ولكم عملكم. [١]في المصدر : وكيف تحرق بالنار السنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا ، وكيف تحرق قلوبنا اه. م

bihar-4046

ومن كتاب فضائل الشيعة للصدوق ; بإسناده عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال لشيعة : دياركم لكم جنة ، وقبور كم لكم جنة ، للجنة خلقتم ، وإلى الجنة تصيرون.

bihar-4047

وبإسناده عن الصباح بن سيابة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الرجل ليحبكم ومايدري ماتقولون فيدخله الله الجنة ، وإن الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله النار.

bihar-4048

وبإسناده عن ميسر قال :

Show clickable narrator chain

سمعت الرضا 7 يقول : لا يرى منكم في النار اثنان لا والله واحد ، قال : قلت فأن ذامن كتاب الله؟ فأمسك عني هنيئة ، قال : فإني معه ذات يوم في الطواف إذقال : يا ميسر اليوم اذن لي في جوابك عن مسألتك كذا ، قال : قلت : فأين هو من القرآن؟ قال : في سورة الرحمن وهو قول الله عزوجل : « فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولا جان » هكذا نزلت ، وغيرها ابن أروى.

bihar-4049

ين : فضالة ، عن القاسم بن بريد ، عن محمد بن مسلم قال :

Show clickable narrator chain

سألت أباعبدالله 7 عن الجهنميين ، فقال : كان أبوجعفر 7 يقول : يخرجون منها فينتهى بهم إلى عين عند باب الجنة تسمى عين الحيوان فينضح عليهم من مائها ، فينبتون كما تنبت الزرع ، تنبت لحومهم وجلودهم وشعورهم.

bihar-4050

ين : فضالة ، عن عمربن أبان ، عن آدم أخى أيوب ، عن حمران قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : إنهم يقولون : لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوما من النار فيجعلهم من أصحاب الجنة مع أوليائه؟ فقال : أما يقرؤن قول الله تبارك وتعالى : « ومن دونهما جنتان » إنها جنة دون جنة ، ونار دون نار ، إنهم لا يساكنون أولياء الله ، وقال : بينهما والله منزلة ولكن لا أستطيع أن أتكلم ، إن أمرهم لاضيق من الحلقة إن القائم لو قام لبداء بهؤلاء.

bihar-4051

ين : فضالة ، عن عمر بن أبان قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله 7 عمن دخل النار ثم اخرج منها ثم ادخل الجنة ، فقال : إن شئت حدثتك بما كان يقول فيه أبي قال : إن ناسا يخرجون من النار بعد ماكانوا حمما فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنة يقال له الحيوان ، فينضح عليهم من مائه فتنبت لحومهم ودماؤهم و شعورهم.

bihar-4052

ين : فضالة ، عن عمر بن أبان قال :

Show clickable narrator chain

سمعت عبدا صالحا يقول في الجهنميين. إنهم يدخلون النار بذنوبهم ويخرجون بعفو الله.

الهوامش · 1

[١]هو عمربن أبان الكلبى أبوحفص الكوفى الثقة المتقدم في الحديث ٣٠ و ٣١ص 361

bihar-4053

ين : عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن قوما يحرقون في النار حتى إذا صاروا حمما أدركتهم الشفاعة قال : فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنة فيغتسلون فيه فتنبت لحومهم ودماؤهم وتذهب عنهم قشف النار ، ويدخلون الجنة فيسمون الجهنميون (الجهنميين خ ل ) فينادون بأجمعهم : اللهم اذهب عنا هذا الاسم ، قال : فيذهب عنهم ، ثم قال : يا أبابصير إن أعداء علي هم الخالدون في النار لا تدركهم الشفاعة.

bihar-4054

ين : فضالة ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن آخر من يخرج من النار لرجل يقال له همام ، ينادي فيها عمرا : ياحنان يا منان.

bihar-4055

ين : ابن أبي عمير ، عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن الاحول ، عن حمران قال :

Show clickable narrator chain

[١] سمعت أباجعفر 7 يقول : إن الكفار والمشركين يرون أهل التوحيد في النار فيقولون مانرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا وما أنتم ونحن إلا سواء! قال : فيأنف لهم الرب عز وجل فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاءالله ، ويقول للمؤمنين مثل ذلك حتى إذا لم يبق أحد تبلغه الشفاعة ، قال تبارك وتعالى : أنا أرحم الراحمين اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش ، [١] قال : ثم قال أبوجعفر 7 : ثم مدت العمدو اعمدت عليهم وكان والله الخلود.

bihar-4056

ن : فيما كتب الرضا 7 للمأمون من محض الاسلام : إن الله لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة ، ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده النار والخلود فيها ومذنبو أهل التوحيد يدخلون النار ويخرجون منها ، والشفاعة جائزة لهم. « ص ٢٦٨ » ل : في خبر الاعمش عن الصادق 7 مثله. « ج ٢ ص ١٥٤ »

الهوامش · 2

[٢]في المصدر : ومذنبو اهل التوحيد لا يخلدون في النار ويخرجون اه. مص 362

[٣]باختلاف يسير. م سقط من هنا إلى التذييل الاتى في المطبوع وغيره من النسخ سوى نسخة المصنف قدس سره الشريف.ص 362

bihar-4057

شى : عن منصور بن حازم قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : وماهم بخارجين من النار ، قال : أعداء علي 7 هم المخلدون في النار أبدالآبدين ودهر الداهرين.

bihar-4058

كا : العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه الله كتب الله عز وجل له ألف حسنة يغفر فيها لاقاربه وجيرانه ومعارفه ومن صنع إليه معروفا في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قيل له : ادخل النار فمن وجدته فيها صنع إليك معروفا في الدنيا فأخرجه بإذن الله عزوجل إلا أن يكون ناصبا. « ج ٢ ص ١٩٧ ـ ١٩٨ »

bihar-4059

كا : في الصحيح عن الحارث بن المغيرة قال

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : قال رسول الله (ص) : من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، قال : نعم قلت : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال جاهلية كفر ونفاق وضلال. « ج ١ ص ٣٧٧ » [١]جمع الفراشة : طائر صغير يتهافت على السراج فيحترق ، يقال له بالفارسية : بروانه.

bihar-4060

كا : بإسناده عن ابن أبي يعفور قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أباعبدالله (ع) يقول : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من ادعى إمامة من الله ليست له ، ومن جحد إماما من الله ، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيب [١]. « ج ١ ص ٣٧٣ »

bihar-4061

شى : عن جابر قال :

Show clickable narrator chain

سألت أباعبدالله 7 عن قول الله : « ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله » قال : فقال : هم أولياء فلان وفلان وفلان ، اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال الله تبارك وتعالى « ولويرى الذين ظلموا إذيرون العذاب أن القوة الله جميعا وأن الله شديد العذاب إذتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا » إلى قوله : « وماهم بخارجين من النار » قال : ثم قال أبوجعفر 7 : هم والله يا جابر أئمة الظلم وأتباعهم. تذييل : اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات والاخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الاسلام مخلد في النار ، لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة ولم يقصر في الفحص والنظر ، فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لامرالله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الايمان والكفر ، وأما غير الشيعة الامامية من المخالفين وسائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الاسلام فهم فرقتان : إحداهما المتعصبون العاندون منهم ممن قدتمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون ، والاخرى المستضعفون منهم وهم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات والبله وأمثالهم ومن لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة ، أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون لا الله ، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، فيرجى لهم النجاة من النار ، وأما أصحاب الكبائر من الامامية فلا خلاف بين الامامية في أنهم لا يخلدون في النار ، وأما أنهم هل يدخلون النار أم لا؟ فالاخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا ، ومقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار وأنهم غير داخلين في الاخبار التي وردت أن الشيعة والمؤمن لايدخل النار ، لانه قدورد في أخبار اخر أن الشيعة من شايع عليها في أعماله ، وأن الايمان مركب من القول والعمل ، لكن الاخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم [١]في المصدر : نصيبا ، وهو الارفق. م قبل دخول النار ، وفي هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على اولي الابصار ، وسيأتي تمام القول في ذلك والاخبار الدالة على تلك الاقسام وأحكامهم وأحوالهم وصفاتهم في كتاب الايمان والكفر. قال العلامة ; في شرحه على التجريد : أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافرمؤبد لا ينقطع ، واختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالو عيدية [١] على أنه كذلك ، وذهبت الامامية وطائفة كثيرة من المعتزلة والاشاعر إلى أن عذابه منقطع والحق أن عقابهم منقطع لوجهين : الاول أنه يستحق الثواب بإيمانه ، لقوله تعالى : « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره » والايمان أعظم أفعال الخير ، فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما يقدم الثواب على العقاب وهو باطل بالاجماع ، لان الثواب المستحق بالايمان دائم على ما تقدم ، أو بالعكس وهوالمراد والجمع محال. الثاني يلزم أن يكون من عبدالله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار ، كم أشرك بالله مدة عمره ، وذلك محال لقبحه عندالعقلاء ، ثم قال : المحارب العلي 7 كافر لقول النبي (ص) : حربك ياعلي حربي ولا شك في كفر من حارب النبي (ص) وأما مخالفوه في الامامة [١]الوعيدية : فرقة من الخوارج يكفرون أصحاب الكبائر ، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة ، ويقابلهم المرجئة وهم يقولون : إنه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة وليس العمل على مذهبهم وكنا من الايمان فعليه معنى الارجاء تأخير العمل عن النية والعقد. وقيل : الارجاء تأخير صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضى بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أومن أهل النار ، ويقابلهما القائلون بالمنزلة بين المنزلتين وهم الواصلية أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء البصرى الغزال المتكلم المتوفى ١٣١ ، وواصل أول من قال بالمنزلة بين المنزلتين ، وأراد بذلك أن صاحب الكبيرة لامؤمن مطلق ولا كافر مطلق ، بل هو في منزلة بين الكفر ، والايمان وذلك أن الايمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا ، والفاسق لم يستجمع خصال الخير فلا يسمى مؤمنا ، وليس بكافر مطلق أيضا لان الشهادة وسائرأعمال الخيرموجودة في ه فقد اختلف قول علمائنا فيهم ، فمنهم من حكم بكفر لانهم دفعوا ماعلم ثبوته من ضرورة وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره ، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الاقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة : أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة ، الثاني قال بعضهم : إنهم يخرجون من النار إلى الجنة ، الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ، ولا يدخلون الجنة لعدم الايمان المقتضي لا ستحقاق الثواب انتهى. وقال ; في شرح الياقوت : أما دافعون النص فقد ذهب أكثر أصحاب بنا إلى تكفيرهم ، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ، ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالاكثر قالوا بتخليدهم ، وفيهم من قال بعدم الخلود ، وذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة وهو قول شاذ عنده ، أولا إليهما واستحسنه المصنف انتهى. اقول : القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للاخبار ، والاحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها ، نعم الاحتمالان الاخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل ، نشأبين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالاخبار ولا بأفوال القدماء الاخيار ، قال الصدوق رحمه الله : اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة ، واستدل على ذلك بالآيات والاخبار. ثم قال : والظلم هو وضع الشئ في غير موضعه ، فمن ادعى الامامة وليس بإمام فهوالظالم الملعون ، ومن وضع الامامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون ، وقال النبي 9 : من جحد عليا إمامته من بعدى فإنما جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي فقد جحدالله ربوبيته. ثم قال : واعتقادنا فيمن جحد إمامة أميرالمؤمنين والائمة من بعده : أنه هذه المطالب النفيسة التى تنتهى إلى قوله فيما سيأتى : « وقال شارح المقاصد » غير موجودة في غير نسخة المصنف ، ويظهر أنه قد أضافها في مراجعاته بعد تأليف الكتاب ، حيث كتبها في هامش نسختهه بخطه الشريف. بمنزلة من جحد نبوة الانبياء : واعتقادنا فيمن أقر بأميرالمؤمنين وأنكر واحدا ممن بعده من الائمة : أنه بمنزلة من آمن بجميع الانبياء وأنكر نبوة محمد (ص) ، وقال الصادق 7 : المنكر لآخرنا كالمنكر لاولنا. وقال النبي (ص) : الائمة من بعدي اثنا عشر أو لهم أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 وآخرهم القائم ، طاعتهم طاعتي ، ومعصيتهم معصيتي ، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني. وقال الصادق 7 : من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر. واعتقادنا فيمن قاتل عليا صلوات الله عليه كقول النبي 9 : من قاتل عليا فقد قاتلني. وقول : من حارب عليا فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب الله عزوجل وقوله صلى الله عليه لعلي وفاطمة والحسن والحسين : : أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم. واعتقادنا في البراءة أنها من الاوثان الاربعة والاناث الاربع ومن جميع أشياعهم ، وأتباعهم وأنهم شر خلق الله عزوجل ولا يتم الاقرار بالله وبرسوله و بالائمة : إلا بالبراءة من أعدائهم. وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل : اتفقت الامامية على أن من أنكر إمامة أحد من الائمة وجحد ما أو جبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. وقال في موضع آخر : اتفقت الامامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الامام أن يستتيبهم عندالتمكن بعدالدعوة لهم وإقامة البينات عليهم ، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرد تهم عن الايمان ، وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار ، وأن فيهم من لا يفسق بيدعته ولا يخرج بها عن الاسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الاصول وإن خالفوهم في صفات الامام. وقال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي في قواعد العقائد : اصول الايمان عند الشيعة ثلاثة : التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله ، و التصديق بنبوة الانبياء : ، والتصديق بإمامة الائمة المعصومين من بعد الانبياء. وقال أهل السنة : الايمان هوالتصديق بالله تعالى وبكون النبي 9 صادقا ، والتصديق بالاحكام التي نعلم يقينا أنه 7 حكم بهادون مافيه اختلاف أو اشتباه ، والكفر يقابل الايمان ، والذنب يقابل العمل الصالح وينقسم إلى كبائر وصغائر ، ويستحق المؤمن بالاجماع الخلود في الجنة ويستحق الكافر الخلود في العقاب. وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الايمان عند تحقيق معنى الايمان والاسلام : البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الامامية بعموم الاسلام مع القول بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا ، أما الالزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الائمة : أم لا إلا من خرج بدليل خارج كالنواصب و الخوارج ، فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا. وأيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الائمة : من اصول الايمان عند الطائفة من الامامية كما هو معلوم مذهبهم ضرورة ، وصرح بنقله المحقق الطوسي ; عنهم فيما تقدم ولا ريب أن الشئ يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه ، فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور وإن أقر بالشهادتين ، وأنه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الائمة الاثني عشر : وهذا الاخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الاسلام بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الاسلام أو مساواته للايمان. وأما الجواب فبالمنع من النافاة بين الحكمين وذلك لانا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الامر ، والحكم بإسلامه إنما هو في الظاهر ، فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة. ثم قال : المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الاحكام الشرعية على ذلك ، والحاصل أن الشارع جعل الاقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الاحكام الشرعية على المقر كحل منا كحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغيرذلك من الاحكام المذ كورة في كتب الفروع ، وكأن الحكمة في ذلك هوالتخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر زمنة والامكنه واستمالة الكافر إلى الاسلام ، فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته ورغبته في الاسلام ، ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الاسلام سلام باطنا أيضا. واعلم أن جمعا من علماء الامامية حكموا بكفر أهل الخلاف ، والاكثر على الحكم بإسلامهم ، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر لافي الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي ، إذالقائلون بإسلامهم يريدون ماذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الامر ، ولذا نقلوا الاجماع على دخولهم النار ، وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا وباطنا فهو ممنوع ولا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا لقوله 9 : امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، انتهى كلامه رفع مقامه. وقال الشيخ الطوسي نورالله ضريحه في تلخيص الشافي : عندنا أن من حارب أميرالمؤمنين كافر ، والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحققة لامامية على ذلك ، و إجماعهم حجة ، وأيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لامامته ودافعا لها ، ودفع الامامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد. ثم استدل ; بأخبار كثيرة على ذلك. فإذا عرفت ماذكره القدماء والمتأخرون من أساطين العلماء والامامية ومحققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار ، والاخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب ، وإذا كانوا في الدنيا والآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم وبين فساق الشيعة؟ وأي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الامامة من اصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه؟ وقد روت العامة والخاصة متواترا : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، وقد أوردت أخبارا كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم : أنهم فسروا الشرك والكفر في الآيات بترك الولاية. وقدوردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الاعمال إلا بالولاية. وقال الصدوق ; : الاسلام هو الاقرار بالشهادتين وهو الذي به تحقن الدماء والاموال ، والثواب على الايمان ، وقد ورد في الصحيح عن أبي جعفر 7 : من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عزوجل ظاهر عادل أصبح ضالا تائها ، وإن من مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق. واعلم أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد. وعن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى : « والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت » الآية قال 7 : إنما عنى بذلك أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفار فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون وقد ورد في الناصب ماورد في خلوده في النار ، وقد روي بأسانيد كثيرة عنهم علهيم السلام : لو أن كل ملك خلقة الله عزوجل وكل نبي بعثه الله وكل صديق وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله عزوجل من النار ما أخرجه الله أبدا ، والله عزوجل يقول في كتابه : « ماكثين فيه أبدا » وقد روي بأسانيد معتبرة عن أبي عبدالله 7 أنه قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لانك لا تجد رجلا يقول : أنا ابغض محمدا وآل محمد ، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرؤون من عدونا وأنكم من شيعتنا. ويظهر من بعض الاخبار بل من كثير مينها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشر تهم ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومنا كحتهم أجرى الله عليهم حكم الاسلام توسعة ، فإذا ظهر القائم 7 يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الامور وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار ، وبه يجمع بين الاخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني قدس الله روحهما. وأيضا يمكن أن يقال : لما كان تلك الازمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الاسلام ، فإذا ظهر في زمانه 7 الحق الصريح بالبينات والمعجزات ولم تبق لهم شبهة وأنكروه التحقوا بسائر الكفار ، وأخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب وأزواجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاءالله تعالى ، وبعض الاخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت. وقال شارح المقاصد : اختلف أهل الاسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين ومات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب ، بل كلاهما في مشية الله تعالى ، لكن على تقديرالتعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة ، لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل مقتضى ماسبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة ، وعند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النار ، وما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عندالمعتزلة ليس في الجنة ولا في النار فغلط نشأمن قولهم : إن له المنزلة بين المنزلتين ، [١] أي حالة غير الايمان والكفر ، وأما ماذهب إليه مقاتل بن سليمان وبعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا وإنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل « قد اوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى. إن الخزي [١]تقدم الايعاز إلى معنى ذلك. اليوم والسوء على الكافرين [١] » فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود ، وأما تمسكهم بمثل قوله 7 : « من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق » فضعيف لانه إنما ينفي الخلود لا الدخول ، لنا وجوه : الاول وهوالعمدة : الآيات والاحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة وليس ذلك قبل دخول النار وفاقا ، فتعين أن يكون بعده ، وهو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه وهو مسألة العفو التام قال الله تعالى : « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. » « من عمل صالحا منكم من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة » وقال النبي (ص) : « من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة » وقال : « من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق». الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى : « النار مثويكم خالدين فيها إلا ماشاءالله فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز » وكقول النبي (ص) : يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا وصاروا فحما وحمما ، فينبتون كما ينبت الحبة في حميل السيل وخبر الواحد وإن لم يكن حجة في الاصول لكن يفيد التأييد والتأكيد بتعاضد النصوص. الثالث وهو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الايمان والعمل الصالح مائة سنة وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد ، ولو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم ، أولم يستحق بهذا ذما فلاذم. [١]النحل : ٢٧. الرابع أن المعصية متناهية زمانا وهو ظاهر ، وقدرا لمايوجد من معصية أشد منها ، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل ، بخلاف الكفر فإنه لايتناهي قدرا وإن تناهى زمانه. واحتجت المعتزلة بوجوه : الاول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر وغيره ، وكقوله تعالى : « ومن يعص الله ورسوله فإن له نارجهنم خالدين فيها أبدا » [١] وقوله تعالى : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها » وقوله : « وأما الذين فسقوا فمأويهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها » ومثل هذا مسوق للتأبيد ونفي الخروج ، وقوله : « وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وماهم عنها بغائبين » وعدم الغيبة عن النار خولد فيها ، وقوله : « ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها » وليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا وإتيانا ، فإنه محال لمابين البعض من التضاد ، كاليهودية والنصرانية والمجوسية ، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث ، وقوله : « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ». والجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الاولى للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربى ثوابها على عقوباته ، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات والادلة ، وبالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا ، ولو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق ، بل هو مغيى بغاية رؤية الوعيد ، لقوله بعده : « حتى إذا رأوا مايوعدون » ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد [١]الجن : ٢٣. لا على الوقوع كماهو المتنازع لجواز الخروج بالعفو. وعن الثانية بأن معنى متعمدا : مستحلا فعله على ماذكره ابن عباس ، إذا التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل ، أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لايمانه ، أو بأن الخلود وإن كان ظاهرا في الدوام فالمراد ههنا المكث الطويل جمعا بين الادلة. وعن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله : « ذو قوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون » [١] مع مافي دلالتها عل الخلود من المناقشة الظاهرة ، لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك. وعن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد ودلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفار جمعا بين الادلة. وكذا الخامسة والسادسة حملا للحدود على حدود الاسلام ، ولاحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الايمان ، هذا مع ما في الخلود من الاحتمال. ثم قال في بحث آخر : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر ـ نعوذ بالله ـ بعد الايمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له ، وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر سيئا واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعدالنار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فاوشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته ومايثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف زالت؟ فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات ، وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يسحن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد [١]السجدة : ٢٠. مواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الرباء ، أو جرعة من الخمر إلى آخر ماقال.

الهوامش · 14

[٢]الززلص 364

[٢]تقدم الاشارة إلى مذهب المرجئة ، واما مقاتل بن سليمان فهو مقاتل بن سليمان بن بشير الازدى الخراسانى ابوالحسن البلخى يقال له : ابن دوال دوز ، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها وكان مشهورا بتفسير كتاب الله العزيز ، ترجمه ابن حجر في التقريب : ص ٥٠٥ وقال : كذبوه وحجروه ورمى بالتجسيم من السابعة ، مات سنة ١٥٠. وعده ابن النديم من المحدثين والفراء من الزيدية ونسب إليه كتبا في فنون القرآن وغيره منها تفسيره الكبير ، وأورده الطوسى في رجاله تارة في أصحاب الامام الباقر 7 وقال : تبرى ، واخرى في أصحاب الامام الصادق 7 ، وترجمه أصحابنا في كتبهم الرجالية ونصوا على أنه عامى يروى عنه ابن محبوب في باب الوصية من لدن آدم من الفقيه ، وبعد حديث القباب في روضة الكافي.ص 370

[٣]طه : ٤٨.ص 370

[٢]الزلزال : ٧.ص 371

[٣]ومن عمل صالحا من ذكر أوانثى. المؤمن : ٤٤.ص 371

[٤]الانعام : ١٢٨.ص 371

[٥]آل عمران : ١٨٥.ص 371

[٦]في هامش نسخة المصنف : قال الجزرى : فيه : يخرج قوم من النار قدامتحشوا أي اخترقوا والمحش : احتراق الجلد وظهور العظم. ويروى : « امتحشوا » لما لم يسم فاعله ، وقد محشته النار تمحشة محشا. وقال حميل السيل هو مايجئ به السيل من طين أو غثاء وغيره ، فعيل بمعنى مفعول ، فاذا تفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فانها تنبت في يوم وليلة ، بها سرعة عود أبدانهم واجسامهم إليهم بعد مزق النار لها. منه عنهص 371

[٢]النساء : ٩٣.ص 372

[٣]السجدة : ٢٠.ص 372

[٤]الانفطار : ١٤ ـ ١٦.ص 372

[٥]النساء : ١٤.ص 372

[٦]البقرة : ٨١.ص 372

[٧]مريم : ٧٥.ص 372