وفيه : مالك بن الصيفى. وفي قوله تعالى : « ألم تر إلى الذين اوتوا » نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله 9 لويا بلسانهما وعاباه ، عن ابن عباس. [١] وفي قوله :
Show clickable narrator chain
« ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم » قيل : نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي 9 فقالوا : هل على هؤلاء من ذنب؟ قال : لا فقالوا : والله ما نحن إلا كهيئتهم ، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار ، فكذبهم الله تعالى ، وقيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا : نحن أبناؤ الله وأحباؤه ، وقالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وهو المروي عن أبي جعفر 7. وفي قوله : « ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا » قيل : كان أبوبرزة كاهنا في الجاهلية فسافر إليه ناس ممن أسلم فنزلت ، وقيل : إن كعب بن الاشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة احد ليحالفوا قريشا على رسول الله 9 فينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله 9 ، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب الكتاب فلا نأمن أن يكون هذا مكر منكم ، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل ، فذلك قوله : « يؤمنون بالجبت والطاغوت » ثم قال كعب : يا أهل مكة ليجئ منكم ثلاثون ومنا ثلاثون نلصق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ، ففعلوا ذلك : فلما فرغوا قال أبوسفيان لكعب : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن اميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق : نحن أم محمد؟ قال كعب : أعرضوا علي دينكم ، فقال أبوسفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء ، ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونفك العاني ، ونصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم ، [١]مجمع البيان ٣ : ٥٣. وديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد 9 فنزلت. اسما لشجرة إلا نقلوهما إلى الوثن وجعلوهما علما عليهما ، وقيل : العزى تأنيث الاعز واللات تأنيث لفظة « الله » وقال الحسن : كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم الانثى. وثانيها : أن المراد : إلا مواتا ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ، فالمعنى : ما يعبدون من دون الله إلا جمادا ومواتا لا يعقل ولا ينطق ولا يضر ولا ينفع ، [١] فدل ذلك على غاية جهلم وضلالهم ، وسماها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الانوثة في كل ما اتضعت منزلته ، ولان الاناث من كل جنس أرذله ، وقال الزجاج : لان الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول : الاحجار تعجبني ، ويجوز أن يكون سماها إناثا لضعفها وقلة خيرها وعدم نصرتها. وثالثها : أن المعنى : إلا ملائكة لانهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله و كانوا يعبدون الملائكة « وإن يدعون إلا شيطانا مريدا » أي ماردا شديدا في كفره و عصيانه ، متماديا في شركه وطغيانه. يسأل عن هذا فيقال : كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الاناث ، ثم أثبت في آخره عبادتهم للشيطان ، فأثبت في الآخر ما نفاه في الاول؟ أجاب الحسن عن هذا فقال : إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة ، لان الاوثان كانت مواتا ما دعت أحدا إلى عبادتها ، بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فاضيفت العبادة إليه ، وقال ابن عباس : كان في كل من أصنامهم شيطان يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إليهما ، وقيل : ليس في الآية إثبات المنفي ، بل ما يعبدون إلا الاوثان وإلا الشيطان « لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا » أي معلوما ، وروي أن النبي 9 قال : في هذه الآية من بني آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة. وفي رواية اخرى : من كل ألف واحد لله وسائرهم للنار ولابليس ، أوردهما أبوحمزة الثمالي في تفسيره « ولامنينهم » يعني طول البقاء في الدنيا ويؤثرونها على الآخرة ، وقيل : أقول لهم : ليس وراءكم بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار فافعلوا ما شئتم ، وقيل : معناه : [١]في المصدر : لا تعقل ولا تنطق ولا تنفع. امنينهم بالاهواء الباطلة الداعية إلى المعصية ، وازين لهم شهوات الدنيا وزهراتها « ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام » أي ليشققن آذانهم ، وقيل : ليقطعن الاذن من أصلها وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ، وهذا شئ قد كان مشركو العرب يفعلونه يجدعون آذان الانعام ، ويقال : كانوا يفعلونه بالبحيرة والسائبة « ولآمرنهم فليغيرن خلق الله » أي دين الله ، عن ابن عباس وغيره وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ، وقيل : أراد معنى الخصاء وكرهوا الاخصاء في البهائم ، وقيل : إنه الوشم ، وقيل : إنه أراد الشمس والقمر والحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها. [١] وفي قوله : « ليس بأمانيكم » قيل : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، فقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب ، وديننا الاسلام ، فنزلت الآية ، فقال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء فأنزل الله تعالى الآية التي بعدها : « ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى وهو مؤمن » ففلح المسلمون ، وقيل : لما قالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقال أهل الكتاب : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى نزلت. وفي قوله : « يسئلك أهل الكتاب » روي أن كعب بن الاشرف وجماعة من اليهود قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما اوتي موسى بالتوراة جملة فنزلت ، وقيل : إنهم سألوا أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتابا يأمرهم الله فيه بتصديقه واتباعه ، وروي أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم ، قال الحسن : إنما سألوا ذلك للتعنت والتحكم في طلب المعجزة ، لا لظهور الحق ، ولو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لاعطاهم الله ذلك. وفي قوله : « فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم » أي كانت حلالا لهم قبل ذلك ، فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الاشياء عليهم وهي [١]مجمع البيان ٣ : ١١٢. ما بين في قوله سبحانه : « وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر » الآية. [١] وفي قوله تعالى : « يا أهل الكتاب » قيل : إنه خطاب لليهود والنصارى لان النصارى غلت في المسيح فقالوا : هو ابن الله ، وبعضهم قال : هو الله ، وبعضهم قال : هو ثالث ثلاثة : الاب ، والابن ، وروح القدس ، واليهود غلت فيه حتى قالوا : ولد لغير رشدة ، فالغلو لازم للفريقين ، وقيل : للنصارى خاصة « ولا تقولوا ثلاثة » هذا خطاب للنصارى ، أي لا تقولوا : آلهتنا ثلاثة ، وقيل : هذا لا يصح لان النصارى لم يقولوا بثلاثة آلهة ، ولكنهم يقولون : إله واحد ثلاثة أقانيم : أب وابن وروح القدس ، ومعناه : لا تقولوا : الله ثلاثة ، وقد شبهوا قولهم : جوهر واحد ثلاثة أقانيم بقولنا : سراج واحد ، ثم نقول : إنه ثلاثة أشياء : دهن وقطن ونار ، وشمس واحدة وإنما هي جسم وضوء وشعاع ، وهذا غلط بعيد ، لانا لا نعني بقولنا : سراج واحد أنه شئ واحد ، بل هو أشياء على الحقيقة ، وكذلك الشمس ، كما تقول : عشرة واحدة ، وإنسان واحد ، ودار واحدة ، وإنما هي أشياء متغايرة ، فإن قالوا : إن الله شئ واحد وإله واحد حقيقة فقولهم : ثلاثة متناقضة ، وإن قالوا : إنه في الحقيقة أشياء كما ذكرناه فقد تركوا القول بالتوحيد والتحقوا بالمشبهة ، وإلا فلا واسطه بين الامرين انتهى. وقال الرازي في تفسيره : المعنى : لا تقولوا : إن الله سبحانه واحد بالجوهر ثلاثة بالاقانيم. واعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا ، والذي يتحصل منهم أنهم أثبتوا ذاتا موصوفا بصفات ثلاثة ، إلا أنهم وإن سموا تلك الصفات بأنها صفات فهي في الحقيقة ذوات ، بدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى وفي مريم ، ولولا أنها ذوات قائمة بأنفسها لما جوزوا عليها أن يحل في الغير وأن يفارق ذاتا إلى اخرى ، فهم وإن كانوا يسمونها بالصفات إلا أنهم في الحقيقة يثبتون ذواتا متعددة قائمة بأنفسها ، وذلك محض الكفر. ثم قال : اختلفوا في تعيين المبتدأ لقوله : « ثلاثة » على أقوال : الاول : ما ذكرناه ، [١]مجمع البيان ٣ : ١٣٨. أي ولا تقولوا : الاقانيم ثلاثة ، الثاني : قال الزجاج : ولا تقولوا : آلهتنا ثلاثة ، وذلك لان القرآن يدل على أن النصارى يقولون : إن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ، والدليل عليه قوله تعالى : « ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله » [١] الثالث : قال الفراء : ولا تقولوا هم ثلاثة كقوله : « سيقولون ثلاثة » وذلك لان ذكر عيسى ومريم مع الله بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين : وبالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة وبعدا عن العقل من مذهب النصارى. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء » : أي بين اليهود والنصارى ، وقيل : المراد بين أصناف النصارى خاصة لاهوائهم المختلفة في الدين ، وذلك أن النسطورية قالت : إن عيسى ابن الله ، واليعقوبية : إن الله هو [١]المائدة : ١١٦. المسيح بن مريم ، والملكانية وهم الروم قالوا : إن الله ثالث ثلاثة : الله ، وعيسى ، ومريم. [١] وفي قوله : « نحن أبناء الله » : قيل : إن اليهود قالوا : نحن في القرب من الله بمنزلة الابن من أبيه ، والنصارى كما قالوا : المسيح ابن الله جعلوا نفوسهم أبناء اله وأحباءه لانهم تأولوا ما في الانجيل من قول المسيح : « أذهب إلى أبي وأبيكم » عن الحسن ، وقيل : إن جماعة من اليهود منهم : كعب بن الاشرف ، وكعب بن أسيد ، وزيد بن التابوه وغيرهم قالوا لنبي الله حين حذرهم بنقمات الله وعقوباته : لا تخوفنا فإنا أبناؤ الله وأحباؤه ، وإن غضب علينا فإنما يغضب كغضب الرجل على ولده ، يعني أنه يزول عن قريب ، عن ابن عباس ، وقيل : إنه لما قال قوم : إن المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم كما تقول العرب : هذيل شعراء ، أي فيهم شعراء. وفي قوله : « قالت اليهود يد الله مغلولة » أي مقبوضة عن العطاء ، ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى البخل ، عن ابن عباس وغيره ، قالوا : إن الله كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا ، وأخصبهم ناحية ، فلما عصوا الله في محمد 9 وكذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازوراء : يد الله مغلولة « ولم يقل : إلى عنقه. قال أهل المعاني إنما قال فنحاص ولم ينهه الآخرون ورضوا بقوله فأشركهم الله في ( ذلك؟ ) ، وقيل معناه : يد الله مكفوفة عن عذابنا ، فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل ، وقيل : إنه استفهام وتقديره : أيد الله مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا؟ وقال أبوالقاسم البلخي : يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا واعتقدوا مذهبا يؤدي إلى الله تعالى يبخل في حال ، ويجود في حالة اخرى ، فحكى ذلك عنهم على وجه التعجيب منهم والتكذيب لهم ، ويجوز أن يكونوا قالوا ( ذلك؟ ) على وجه الهزء من حيث لم يوسع على النبي 9 ، وليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى : « اجعل لنا إلها كما لهم آلهة » ويتخذون العجل [١]مجمع البيان ٣ : ١٧٣. إلها أن يقولوا : إن الله يبخل تارة ويجود اخرى ، وقال الحسن بن علي المغربي : حدثني بعض اليهود بمصر أن طائفة منهم قال ( ذلك؟ ). [١]
الهوامش · 11⌄
[٢]مجمع البيان ٣ : ٥٨.ص 74
[٣]في المصدر : فتنافس اليه ناس.ص 74
[٤]الكوماء : البعير الضخم السنام. العانى : الاسير.ص 74
[٢]مجمع البيان ٣ : ١١٤.ص 77
[٣]مجمع البيان ٣ : ١٣٣.ص 77
[٢]مجمع البيان ٣ : ١٤٤.ص 78
[٢]الكهف : ٢٢.ص 79
[٣]التفسير الكبير ٣ : ٣٤٦.ص 79
[٤]النسطورية أو الناطرة : طائفة من المسيحيين ينتسبون إلى نسطور يوس بطريرك القسطنطنية المتولد في ٤٢٨ من الميلاد ، وقال الشهرستانى : هم أصحاب نسطور الحكيم الذى ظهر في زمان المأمون ، وتصرف في الاناجيل بحكم رأيه ، قال : إن الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة : الوجود والعلم والحياة ، وهذه الاقانيم ليست زائدة على الذات ولا هى هو ، واتحد الكلمة بجسد عيسى 7 كاشراق الشمس في كوة او على بلور ، او كظهور النقش في الخاتم ، وزعموا أن الابن لم يزل متولدا من الاب وانما تجسد واتحد بجسد المسيح حين ولد ، والحدث راجع إلى الجسد والناسوت ، فهو إله وانسان اتحدا ، وهما جوهران اقنومان طبيعتان : جوهر قديم وجوهر محدث ، اله تام وانسان تام ، ولم يبطل الاتحاد قدم القديم ولا حدوث المحدث ، لكنهما صارا مسيحا واحدا ومشيئة واحدة. واليعقوبية أو اليعاقبة طائفة اخرى ينسبون إلى يعقوب البردعى اسقف الرها ، وقيل : انهم اهل مذهب ديسقورس ، وقيل : غير ذلك ، قال الشهرستانى : انهم قالوا بالاقانيم الثلاثة ، إلا انهم قالوا انقلبت الكلمة لحما ودما فصار الاله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو. إلى آخر ما يطول ذكره. الملكانية أو الملكائية ، قال الشهرستانى : هم أصحاب ملكا الذى ظهر بالروم واستولى عليها ومعظم الروم ملكائية ، قالوا : ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته ، وصرحوا بأن الجوهر غير الاقانيم ، وذلك كالموصوف والصفة وعن هذا صرحوا باثبات التثليث ، وقالوا : المسيح ناسوت كلى لا جزئى ، وهو قديم ازلى من قديم ازلى ولقد ولدت مريم الها ازليا ، والقتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت إ ه.ص 79
[٢]مجمع البيان ٣ : ١٧٧ ، وفيه : والنصارى لما قالوا للمسيح : ابن الله.ص 80
[٣]الاعراف : ١٣٧.ص 80