Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ١ ) * ( احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم ) * البقرة « ٢ » إن الذين كفروا سواء عليهمءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ٦ ـ ١٦ « وقال تعالى » : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي [١]الختم : الاستيثاق من الشئ والمنع منه ، وحيث إن قلوبهم لاينفذ فيها الانذار وأن أسماعهم تنبو عن الاصغاء إلى قول الحق وعيونهم لا تعتبر بالعبر ولا تنتفع بالنظر كانه استوثقت بالختم وغشيت بالغطاء.

bihar-4067

١٢٠. الانعام « ٦ » الحمد لله الذي خلق السموات والارض « إلى قوله » : وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الارض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الانهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين * وقالوا لولا انزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون * ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون * قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين * « إلى قوله تعالى » : قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة اخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون * الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * « إلى قوله » : ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا وإن الاكنة : الاغطية. والوقر : الصمم. يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا ( إلا؟ ) أساطير الاولين * وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون * « إلى قوله » : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * وقلد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين * وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الارض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين * إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون * وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون * « إلى قوله تعالى » : قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون « إلى قوله » : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون * قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون * « إلى قوله » : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الاعمى والبصير أفلا تتفكرون * وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون * « إلى قوله » : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين * قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين * قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين * « إلى قوله تعالى » : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لان ( أنجنا؟ ) من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون * قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل * لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون * وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * « إلى قوله تعالى » : قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلم لرب العالمين ١ ـ ٧١. « وقال سبحانه » : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون * وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ام القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون * « إلى قوله تعالى » : وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السموات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم « إلى قوله » : قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أى فرقا مختلفة الاهواء والنزعات. أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ * وكذلك نصرف الآيات و ليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون * اتبع ما اوحي إليك من ربك لا إله إلا هو و أعرض عن المشركين « إلى قوله سبحانه » : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون * و نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون * ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون * « إلى قوله » : أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين * وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم * وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون ( إ؟ ) الظن وإن هم إلا يخرصون * « إلى قوله » : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون « إلى قوله تعالى » : وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون * « إلى قوله » : وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين * إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين * قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون * و كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون * وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون * وقالوا ما في بطون هذه الانعام ( خالصة؟ ) لذكورنا ومحرم على [١]الحجر : الممنوع منه بتحريمه. أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم * قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين * « إلى قوله سبحانه » : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا [١] أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون * فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين * سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين * قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون « إلى قوله » : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوه لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين * أو تقولوا لو أنا انزل عليك الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون * هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون * إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون * « إلى قوله » : قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم * دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي و [١]الحوايا جمع حوية وهي الامعاء. محياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك امرت وأنا أول المسلمين * قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ٩١ ١٦٤. الاعراف « ٧ » المص كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به و ذكرى للمؤمنين * اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ١ ـ ٣ « وقال سبحانه » : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله و يحسبون أنهم مهتدون * « إلى قوله » : ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * « إلى قوله تعالى حاكيا عن نوح على نبينا وآله وعليه السلام » : أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ٢٨ ـ ٧١. « وقال تعالى » : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والارض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي [١] الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ١٥٨. « وقال سبحانه » : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين * أولم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون « إلى قوله » : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون * « إلى قوله » : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون قيل : منسوب إلى الامة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك : عامى لكونه على عادة العامة. وقيل : سمى به لانه لم يكن يكتب ولا يقرء من كتاب ، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله منه بقوله : « سنقرئك فلا تنسى » وقيل : سمى بذلك لنسبته إلى ام القرى. ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون * إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون * إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين * والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ( وتريهم؟ ) ينظرون إليك وهم لا يبصرون * خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ [١] فاستعذ بالله إنه سميع عليم * « إلى قوله تعالى » : وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ١٨٤ ـ ٢٠٣. الانفال « ٨ » يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون * يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون * « إلى قوله تعالى » : وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الاولين * وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم * وما [١]أى إن نالك من الشيطان وسوسة ونخسة في القلب بما يسول للانسان ليصرفك عما امرت به فاستعذ بالله. كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون « إلى قوله » : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون « إلى قوله تعالى » : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الاولين ٢٠ ـ ٣٨. التوبة « ٩ » وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما امروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون * يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون * يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الاحبار [١] والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله « إلى قوله » : إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله وزين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدى القوم الكافرين ٣٠ ـ ٣٧. « وقال تعالى » : وإذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون * وإذا ما انزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل ( يريكم؟ ) من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ١٢٣ ـ ١٢٧. [١]الاحبار جمع الحبر : العالم والفقيه ، والحبر : الاثرالمستحسن ، سمى العالم بذلك لما يبقى من أثر علومهم في نفوس الناس ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها ، والحبر الاعظم عند النصارى : خلف السيد المسيح على الارض. وعند اليهود : رئيس الكهنة. يونس « ١٠ » الر تلك آيات الكتاب الحكيم * أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ١ ـ ٢ « وقال تعالى » : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن ابدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ( أدريكم؟ ) به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون * فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون * ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الارض سبحانه وتعالى عما يشركون * « إلى قوله » : ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ١٥ ـ ٢٠. « وقال تعالى » : قل من يرزقكم من السماء والارض أم من يملك السمع و الابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون * كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا إنهم لا يؤمنون * قل هل من شركائكم من يبدؤالخلق ثم يعيده قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون * وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون ( افتريه؟ ) قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به و ربك أعلم بالمفسدين * وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريؤن مما أعمل وأنا برئ مما تعلمون * ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون « إلى قوله » : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل امة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون * قل أرأيتم إن ( أتكم؟ ) عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين « إلى قوله » : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون * قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون « إلى قوله » : ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم * ألا إن لله من في السموات ومن في الارض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون * قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الارض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون « إلى قوله » : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم « إلى قوله » : ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين « إلى قوله » : قل انظروا ماذا في السموات والارض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون * فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين * ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين * قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبدالله الذي [١]سقطت من هنا آية وهى : « ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ». ( يتوفكم؟ ) وامرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين « إلى قوله سبحانه » : قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل * واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ٣١ ـ ١٠٩. هود « ١١ » الر كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * أن لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير * وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير * إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير * ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منهم ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور « إلى قوله » : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن « إلى قوله » : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل * أم يقولون ( افتريه؟ ) قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما انزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون « إلى قوله » : فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ١ ـ ١٧. « وقال تعالى » : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ٤٩ « وقال سبحانه » : وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين * وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب السموات والارض وإليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ١٢٠ ـ ١٢٣. يوسف « ١٢ » ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون * وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين * وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين * وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون * أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون * قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين * وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ١٠٢ ـ ١٠٩. الرعد « ١٣ » : المر تلك آيات الكتاب والذي انزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون « إلى قوله تعالى » : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب * ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آيه من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد « إلى قوله » : هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال * ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال * له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال * ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال * قل من رب السموات والارض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار « إلى قوله سبحانه » : [١] أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب [١]هكذا في النسخ ، والاية غير متوسطة باية اخرى ، فقوله : « إلى قوله سبحانه » زيادة ولعله من النساخ. الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال « إلى قوله » : أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر اولوا الالباب ١ ـ ١٩. « وقال تعالى » : ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب « إلى قوله تعالى » : كذلك أرسلناك في امة قد خلت من قبلها امم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله لا هو عليه توكلت وإليه متاب * ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد * ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب * أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبؤنه بما لا يعلم في الارض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد « إلى قوله » : و الذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل إليك ومن الاحزاب من ينكر بعضه قل إنما امرت أن أعبدالله ولا اشرك به إليه أدعو وإليه مآب * وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق « إلى قوله » : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ و علينا الحساب « إلى قوله » : ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ٢٧ ـ ٤٣. ابراهيم « ١٤ » الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد « إلى قوله » : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد * ألم تر أن الله خلق السموات والارض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ١ ـ ٢٠. « وقال تعالى » : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار ٢٤ ـ ٢٦. « وقال سبحانه » : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله أنددا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ٢٨ ـ ٣٠. الحجر « ١٥ » الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين * ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون « إلى قوله » : وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين * ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين * إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون « إلى قوله » : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون « إلى قوله » : وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل * إن ربك هو الخلاق العليم * ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم * لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين * وقل إني أنا النذير المبين * كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين * فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون * فاصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون * ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ١ ـ ٩٩. النحل « ١٦ » أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون * ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون * خلق السموات والارض بالحق تعالى عما يشركون « إلى قوله » : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون « إلى قوله » : والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون * إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون * لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * إنه لا يحب المستكبرين * وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الاولين * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون « إلى قوله » : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين « إلى قوله » : إن تحرص على ( هديهم؟ ) فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين « إلى قوله » : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون * أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم * أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون * ولله يسجد ما في السموات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون * وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون * وله ما في السموات والارض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون * وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون * ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * و يجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون * ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون * وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون « إلى قوله تعالى » : ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون « إلى قوله » : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون « إلى قوله » : والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون « إلى قوله » : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والارض شيئا ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله الامثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون * ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لايقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون * الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لايقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخبر هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم « إلى قوله » : فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين * يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون « إلى قوله » : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة و بشرى للمسلمين « إلى قوله » : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون * ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون امة هي أربى من امة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم « إلى قوله » : وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لايعلمون * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين « إلى قوله » : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ١ ـ ١٢٣. « وقال سبحانه » : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين « إلى قوله » : واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ١٢٥ ـ ١٢٨. الاسراء « ١٧ » إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما « إلى قوله » : ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا * ( أفأصفيكم؟ ) ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا * إنكم لتقولون قولا عظيما * ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا * قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا « إلى قوله » : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا * نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا « إلى قوله » : قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * اولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا « إلى قوله » : وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا « إلى قوله سبحانه » : قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا « إلى قوله تعالى » : ولان شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا * قل لان اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا * وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا وسولا * قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا * قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا « إلى قوله » : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا ٩ ـ ١٠٠. « وقال تعالى » : وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * و قرآنا فرقناه [١] لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا * قل آمنوا به أولا تومنوا إن الذين اوتوا العلم من قبله إذايتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ١٠٥ ـ ١٠٩. الكهف « ١٨ » الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا * فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ١ ـ ٦. « وقال تعالى » : واتل ما اوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا « إلى قوله » : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها « إلى قوله تعالى » : ما أشهدتم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا « إلى قوله » : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان [١]قال الشريف الرضى قدس الله روحه : معنى فرقناه أى بيناه للناس بنصوع مصباحه وشدوخ أوضاحه حتى صار كمفرق الرأس في وضوح مخطه ، أو كفرق الصبح في بيان منبلجه. وقد قال بعضهم : معنى فرقناه أى فصلناه سورا وآيات ، فذلك بمنزلة فرق الشعر ، وهو تمييز بعضه من بعض حتى يزول التباسه ويتخلص التفافه. أكثر شئ جدلا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الاولين أو يأتيهم العذاب قبلا « إلى قوله » : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ٢٧ ـ ٥٧. « وقال سبحانه » : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا « إلى قوله » : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ١٠٢ ـ ١١٠. مريم « ١٩ » ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون * ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * وإن الله ربي و ربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ٣٤ ـ ٣٧. « وقال تعالى » : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا * قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا * حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا « إلى قوله » : أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا وولدا * اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ونرثه ما يقول ويأتينا فردا * واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا « إلى قوله » : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا « إلى قوله » : فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ٧٣ ـ ٩٧. طه « ٢٠ » وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا * فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ١١٣ ـ ١٤٣ « وقال سبحانه » : وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى * ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى * قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ١٣٣ ـ ١٣٥. الانبياء « ٢١ » اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * قال ربي يعلم القول في السماء والارض وهو السميع العليم * بل قالوا أضغاث أحلام بل افتريه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما ارسل الاولون * ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون * وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين * لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون * « إلى قوله » : وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون * وله من في السموات والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون * أم اتخذوا آلهة من الارض هم ينشرون * لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون * لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون * أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون * وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون * وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم مابين أيديهم وماخلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين « إلى قوله سبحانه » : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون « إلى قوله » : وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون * خلق الانسان من عجل ساريكم آياتي فلا تستعجلون. « إلى قوله » : قل من يكلؤكم [١] بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون * بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون * قل إنما انذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون « إلى قوله تعالى » : وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ١ ـ ٥٠. « وقال سبحانه » : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين * وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين * قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون * فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون * إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ماتكتمون * وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين * قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ١٠٥ ـ ١١٢. الحج « ٢٢ » ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد * كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير « إلى قوله تعالى » : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق * ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد * ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير [١]أى من يحفظكم ويحرسكم من عذاب الله إذا صب عليكم ليلا ونهارا. اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله مالا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد * يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير « إلى قوله » : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ * وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد « إلى قوله » : ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ٣ ـ ١٨. « وقال سبحانه » : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * و قوم إبراهيم وقوم لوط * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين [١] ثم أخذتهم فكيف كان نكير « إلى قوله » : أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور * ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون * وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير * قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين « إلى قوله » : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير * ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما في السموات وما في الارض وإن الله لهو الغني الحميد * ألم تر أن الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا بأذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم * وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الانسان لكفور * لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الامر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والارض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفانبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير * يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب * وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز ٤٢ ـ ٧٤. المؤمنون « ٢٣ » فذرهم في غمرتهم حتى حين * أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون « إلى قوله » : ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون * بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون * حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون * لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون * قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامرا [١] تهجرون * أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الاولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن بل أتينهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون * أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خيرالرازقين * وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون * وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذي ذرأكم في الارض وإليه تحشرون * وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون * بل قالوا مثل ما قال الاولون * قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون * لقد وعدنا [١]أصل السمر : سواد الليل ، ومنه قيل : لا آتيك السمر والقمر أى لا آتيك أبدا ، ثم استعمل للحديث بالليل ، ومنه قوله تعالى : « سامرا تهجرون » وقولهم : لا أفعله ما سمر بنا سمير أى ما تحدث الناس ليلا ، يعنى أبدا. نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الاولين * قل لمن الارض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع و رب العرش العظيم * سيقولون لله فل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ و هو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل أتينهم بالحق وإنهم لكاذبون * ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون * قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين * وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون * ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون * وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين [١]وأعوذ بك رب أن يحضرون « إلى قوله » : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم * ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ٥٤ ـ ١١٧. النور « ٢٤ » لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل اولئك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا واولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فاولئك هم الفائزون * وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون * قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين « إلى قوله » : لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الارض ومأويهم النار ولبئس المصير ٤٦ ـ ٥٧. [١]همزات الشياطين : خطراته التى يخطرها بقلب الانسان ووساوسه. الفرقان « ٢٥ » تبارك الذي نزل الفرقان [١] على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا * واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حيوة ولا نشورا * وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتريه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا * و قالوا أساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والارض إنه كان غفورا رحيما * وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا « إلى قوله سبحانه » : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا * وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا « إلى قوله » : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا « إلى قوله » : أرأيت من اتخذ إلهه هويه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا « إلى قوله » : فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا « إلى قوله سبحانه » ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا * وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا * وتوكل على الحي [١]الفرقان اسم لا مصدر ، وتقديره كتقدير رجل قنعان أى يقنع به في الحكم ، والفرقان أبلغ من الفرق لانه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل ، والفرق يستعمل في ذلك وفى غيره ، ويطلق ذلك على كلام الله لانه يفرق بين الحق والباطل في الاعتقاد ، والصدق والكذب في المقال ، والصالح والطالح في الاعمال. الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا « إلى قوله » : وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ١ ـ ٦٠. الشعراء « ٢٦ » طسم * تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك [١] أن لا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين * وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤ ما كانوا به يستهزءون * أولم يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ١ ـ ٨. « وقال سبحانه » : وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الاولين * أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل * ولو نزلناه على بعض الاعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين * كذلك سلكنه في قلوب المجرمين * لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم * فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * فيقولوا هل نحن منظرون * أفبعذابنا يستعجلون * أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون « إلى قوله » : وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون * فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين * وأنذر عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يريك حين تقوم وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم * هل انبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ١٩٢ ـ ٢٢٣. النمل « ٢٧ » طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين « إلى قوله » : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ١ ـ ٦. « وقال تعالى » : قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفئ الله خير أما [١]أى مهلك نفسك أسفا وغما على اعراضهم عنك وعدم إيمانهم بك. وأصل البخع : أن يبلغ بالذبح البخاع وهو عرق مستبطن الفقار ، وذلك أقصى حد الذبح. يشركون * أمن خلق السموات والارض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرهاءإله مع الله بل هم قوم يعدلون * أمن جعل الارض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاءإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أمن يجيب المضطر إذادعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاءالارضءإله مع الله قليلا ما تذكرون * أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمتهءإله مع الله تعالى الله عما يشركون * أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والارضءإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين « إلى قوله » : ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون « إلى قوله » : وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم [١] وما يعلنون « إلى قوله » : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين * إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم * فتوكل على الله إنك على الحق المبين * إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون « إلى قوله » : ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون « إلى قوله » : إنما امرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وامرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين * وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ٥٨ ـ ٩٣. القصص « ٢٨ » ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين * فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا اوتي مثل ما اوتي موسى أولم يكفروا بما اوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون * قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين * ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون * الذين آتينهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا [١]أى إنه يعلم ما تخفيه صدورهم من عداوة رسول الله 9 ومكائدهم. آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين « إلى قوله » : وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون * وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون * وقالوا لولا انزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة و ذ كرى لقوم يؤمنون * قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السموات والارض و الذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون * ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين « إلى قوله » : ولئن سألتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون « إلى قوله تعالى » : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الارض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون « إلى قوله » : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما ( نجهم؟ ) إلى البر إذا هم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون * أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالبطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ٤١ ـ ٦٧. الروم « ٣٠ » أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون * أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الارض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون « إلى قوله » : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون * بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين « إلى قوله » : وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون « إلى قوله تعالى » : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون « إلى قوله » : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون * فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون « إلى قوله تعالى » : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون * كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون * فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ٨ ـ ٦٠. لقمان « ٣١ » الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين « إلى قوله » : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كان لم يسمعها كأن في اذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم « إلى قوله » : خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين « إلى قوله » : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير * ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الامور * ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ * ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون « إلى قوله » : وإذا غشيهم موج كالظلل دعواالله مخلصين له الدين فلما ( نجهم؟ ) إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ١ ـ ٢٢. التنزيل « ٣٢ » الم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتريه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما ( أتهم؟ ) من نذير من قبلك لعلهم يهتدون * الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون « إلى قوله » : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون « إلى قوله » : أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ١ ـ ٢. الاحزاب « ٣٣ » يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بأذنه وسراجا منيرا * وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع ( أذيهم؟ ) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ٤٥ ـ ٤٨. سبأ « ٣٤ » والذين سعوا في آياتنا معاجزين اولئك لهم عذاب من رجز أليم * ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد * وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد * أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد * أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لاية لكل عبد منيب « إلى قوله تعالى » : قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير « إلى قوله » : قل من يرزقكم من السموات والارض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين * قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون * قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم * قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم * وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون « إلى قوله » : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين * وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير « إلى قوله » قل : إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد * قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شئ شهيد * قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب * قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد * قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ٥ ـ ٥٠. فاطر « ٣٥ » أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون « إلى قوله » : ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيمة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير * يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد * إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز « إلى قوله » : وما يستوي الاعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الاحياء ولا الاموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور * ان أنت إلا نذير * إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من امة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير « إلى قوله » : والذي أوحينا اليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير « إلى قوله » : قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا « إلى قوله » : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا في الارض ومكر السئ ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله [١] فهل ينظرون إلا سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ٨ ـ ٤٣. [١]قال السيد الرضى قدس الله روحه : هذه استعارة والمراد ان الله تعالى يعاقب المشركين * يس « ٣٦ » يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون * لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون « إلى قوله » : وسواء عليهمءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون « إلى قوله » : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون « إلى قوله » : وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطمعه إن أنتم إلا في ضلال مبين « إلى قوله » : ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون * وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين « إلى قوله » واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون * فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ١ ـ ٧٦. الصافات « ٣٧ » فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب * بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا آية يستسخرون * وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ١١ ـ ١٥ « وقال سبحانه » : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون * أم خلقنا الملائكة إنثا وهم شاهدون * ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون * أصطفى البنات على البنين * ما لكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم لكم سلطان مبين * فأتوا بكتابكم إن صادقين * وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون * سبحان الله عما يصفون * إلا عباد الله المخلصين * فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم * وما منا إلا له مقام معلوم * وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون * وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من الاولين * لكنا عباد الله المخلصين * * على مكرهم بالمؤمنين فكانما مكروا بأنفسهم ووجهوا الضرر إليهم لا إلى غيرهم ، إذ كان المكر عائدا بالوبال عليهم ، ومعنى « لا يحيق » أى لا يحل ولا ينزل ولا يحيط إلا بهم ، وهذه الالفاظ بمعنى واحد. فكفروا به فسوف يعلمون « إلى قوله » : فتول عنهم حتى حين * وأبصرهم فسوف يبصرون * أفبعذابنا يستعجلون * فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين * وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون ١٤٩ – ١٧٩ ص « ٣٨ » ص والقرآن ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق * كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص * وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق * ءأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب * أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم ملك السموات والارض وما بينهما فليرتقوا في الاسباب * جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب ١ ـ ١١. « وقال سبحانه » : وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار * كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر اولوا الالباب ٢٧ ـ ٢٩ « وقال سبحانه » : قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السموات والارض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لي من علم بالملا الاعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين « إلى قوله » : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين ٦٥ ـ ٨٨. الزمر « ٣٩ » تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبدالله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص * والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون * إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار * لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار « إلى قوله » : وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه [١] نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله [١]خوله الشئ : أعطاه اياه متفضلا أو ملكه إياه. أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار « إلى قوله » : قل إني امرت أن أعبدالله مخلصا له الدين * وامرت لان أكون أول المسلمين * قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا ذلك هو الخسران المبين « إلى قوله » : أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين * الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد « إلى قوله » : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون * ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون [١] ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون « إلى قوله » : أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهدي الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام * ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون * قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون * من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل « إلى قوله » : أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون * قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والارض ثم إليه ترجعون * وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون قل اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون « إلى قوله » : وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب [١]التشاكس : الاختلاف. بغتة وأنتم لا تشعرون « إلى قوله » : قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد اوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ١ ـ ٦٦. المؤمن « ٤٠ » ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد * كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم وهمت كل امة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون * قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون « إلى قوله » : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لانزل ملائكة فإنا بما ارسلتم به كافرون « إلى قوله » : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون * فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون « إلى قوله » : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين * ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما ( يلقيها؟ ) إلا الذين صبروا وما ( يلقيها؟ ) إلا ذو حظ عظيم « إلى قوله » : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد * ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم * ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهءأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى اولئك ينادون من مكان بعيد « إلى قوله » : قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ١ ـ ٥٢. حمعسق « ٤٢ » والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل * وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير « إلى قوله » : أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كلى شئ قدير « إلى قوله » : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى و عيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب * ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب * فلذلك فادع واستقم كما امرت ولا تتبع أهواءهم و قل آمنت بما أنزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير * والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد « إلى قوله » : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور * أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور « إلى قوله » : استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير * فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ « إلى قوله » : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات ومافي الارض ألا إلى الله تصير الامور ١ ـ ٥٣. الزخرف « ٤٣ » حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم * أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين [١] * وكم أرسلنا من نبي في الاولين * وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون * فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين « إلى قوله سبحانه » وجعلوا له من عباده جزء إن الانسان لكفور مبين * أم اتخذ مما يخلق بنات و ( أصفكم؟ ) بالبنين * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو [١]قال الرضى قدس الله اسراره : هذه استعارة ، يقال : ضربت عنه وأضربت عنه بمعنى واحد ، وسواء قولك : ذهبت عنه صفحا وأعرضت عنه صفحا وضربت وأضربت عنه صفحا ، ومعنى صفحا ههنا أى أعرضت عنه بصفحة وجهي ، والمراد والله أعلم : أفنضرب عنكم بالذكر ، فيكون الذكر مرورا لصفحه عنكم من أجل اسرافكم وبغيكم ، أى لسنا نفعل ذلك بل نوالى تذكيركم لتتذكروا ونتابع زجركم لتنزجروا ، ولما كان سبحانه يستحيل أن يصف نفسه باعراض الصفحة كان الكلام محمولا على وصف الذكر بذلك على طريق الاستعارة. كظيم * أومن ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين * وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون * وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مهتدون * و كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما ارسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين « إلى قوله » : بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين * ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون * وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون « إلى قوله » : أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين * فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون * فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون * واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ٢ ـ ٤٥. « وقال تعالى » : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون « إلى قوله » : لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون * أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لانسمع سرهم ( ونجويهم؟ ) بلى ورسلنا لديهم يكتبون * قل إن كان للرحمن ولد فأناأول العابدين * سبحان رب السموات و الارض رب العرش عما يصفون * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون « إلى قوله » : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون * وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ٥٧ ـ ٧٩. الدخان « ٤٤ » حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين « إلى قوله » : بل هم في شك يلعبون * « إلى قوله » : فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون * فارتقب إنهم مرتقبون ١ ـ ٥٩. الجاثية « ٤٥ » حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم « إلى قوله » : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون * ويل لكل أفاك أثيم * يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين * من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم * هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم « إلى قوله » : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون « إلى قوله تعالى » : ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين * هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون « إلى قوله » : أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون * وقالوا ما هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ١ ـ ٢٤. والاحقاف « ٤٦ » حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السموات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * و إذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين * أم يقولون افتريه قل إن افتريته لا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم * قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين * قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم * ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين « إلى قوله » : فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ١ ـ

الهوامش · 17

[٢]أى يعرضون عنها.ص 16

[١][١]أى يتباعدون عنه ، من النأى وهو البعد.ص 16

[٢]قال الرضى قدس الله روحه في التلخيص « ص ٣٨ » : هذه استعارة ، والمراد انهم ادعوا له سبحانه بنين وبنات بغير علم ، وذلك مأخوذ من الخرق وهى الارض الواسعة وجمعها خروق لان الريح تنخرق فيها أى تتسع ، والخرق من الرجال : الكثير العطاء ، فكانه ينخرق به ، والخرقة جماعة الجراد ، والخريق : الريح الشديد الهبوب ، وكان معنى قوله تعالى : « وخرقوا له » أى اتسعوا في دعوى البنين والبنات له وهم كاذبون في ذلك. ومن قرأ : « وخرقوا » بالتشديد فانما أراد تكثير الفعل من هذا الجنس ، والاختراق والاختلاق والاختراع والابتشاك بمعنى واحد وهو الادعاء للشئ على طريق الكذب والزور.ص 17

[٢]قيما أى ثابتا مقوما لامور معاشهم ومعادهم ، أو ثابتا دائما لا ينسخ ، وقرئ بالتخفيف من قيام. والملة : اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الانبياء ، مأخوذة من أمللت الكتاب ، ولا تضاف الا إلى النبى الذى تسند إليه بخلاف الدين فانه يضاف لله وللنبى ولاحاد امته. حنيفا أى مائلا وعادلا عن كل دين سوى دين الله ، مخلصا في العبادة لله.ص 19

[٣]النسك : العبادة. كل ما تقرب به إلى الله الا أن الغالب اطلاقها على الذبح.ص 19

[١][١]ص 20

[٢]أى حجج بينة من ربكم.ص 21

[٣]قال الرضى رضوان الله تعالى عليه : هذه استعارة والمعنى أن الله تعالى أقرب إلى العبد من قلبه فكانه حائل بينه وبينه من هذا الوجه ، أو يكون المعنى انه تعالى قادر على تبديل قلب المرء من حال إلى حال ، إذ كان سبحانه موصوفا بانه مقلب القلوب ، والمعنى أنه ينقلها من حال الامن إلى حال الخوف ، ومن حال الخوف إلى حال الامن ، ومن حال المساءة إلى حال السرور ، ومن حال المحبوب إلى حال المكروه.ص 21

[٢]قال السيد الرضى : هذه استعارة ظاهرة ، وذلك أن السورة لا تزيد الارجاس رجسا ولا القلوب مرضا بل هى شفاء للصدور وجلاء للقلوب ، ولكن المنافقين لما ازدادوا عند نزولها عمى وعمها وازدادت قلوبهم ارتيابا ومرضا حسن أن يضاف ذلك إلى السورة على طريقة لاهل اللسان معروفة.ص 22

[١][١]ص 24

[٢]ملتحدا أى ملتجأ تلتجئ إليه ، يقال : التحد إليه أى التجأ ومال اليه.ص 32

[٣]السرادق : الفسطاط الذى يمد فوق صحن البيت.ص 32

[٢]قال السيد الرضى رضوان الله عليه : هذه استعارة والمراد والله أعلم : صفة الانسان المضطرب الدين الضعيف اليقين الذى لم يثبت في الحق قدمه ولا استمرت عليه سريرته ، فأوهن شبهة تعرض له ينقاد معها ويفارق دينه لها ، تشبيها بالقائم على طرف مهواة ، فأدنى عارض يزلقه وأضعف دافع يطرحه.ص 35

[١][١]أى امهلتهم واطلت مدة تمتعهم.ص 36

[٢]الحيف : الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين.ص 38

[١]ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون « إلى قوله » : قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ٤٧ ـ ٧١. « وقال سبحانه » : قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين * وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين * ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ انزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين * ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ٨٥ ـ ٨٨. العنكبوت « ٢٩ » ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين * وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القية عما كانوا يفترون ١٠ ـ ١٣. « وقال سبحانه » : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم * وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون * خلق السموات والارض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين « إلى قوله » : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي انزل إلينا وانزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون * وكذلك أنزلنا [١]أى يحمل إليه ويجمع فيه.ص 42

[١]فأخذتهم فكيف كان عقاب « إلى قوله » : والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير * أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الارض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ٤ ـ ٢٢. وقال سبحانه : فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار * إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ( أتهم؟ ) إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هوالسميع البصير * لخلق السموات والارض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون * وما يستوي الاعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ قليلا ما تتذكرون « إلى قوله » : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وامرت أن اسلم لرب العالمين « إلى قوله » : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون * الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون « إلى قوله » : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصناهم عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ٥٥ ـ ٧٨ « إلى آخر السورة ». السجدة « ٤١ » حم تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في [١]أى ليبطلوا به الحق.ص 50

bihar-4068

محمد « ٤٧ » والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم * وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم * أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم « إلى قوله » : ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال آنفا اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ١٢ ـ ١٦ « إلى آخر السورة ». الفتح « ٤٨ » إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله و تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا * إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ٨ ـ ١٠. الحجرات « ٤٩ » واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون ٧ « وقال سبحانه » : قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم « إلى قوله » : قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الارض والله بكل شئ عليم * يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن ( هديكم؟ ) للايمان إن كنتم صادقين * إن الله يعلم غيب السموات والارض والله بصير بما تعملون ١٦ ـ ١٨. ق « ٥٠ » ق والقرآن المجيد * بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب * ءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد « إلى قوله » : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص * إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد « إلى قوله سبحانه » : نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ١ ـ ٤٥. الذاريات « ٥١ » ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين * كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصو به بل هم قوم طاغون * فتول عنهم فما أنت بملوم * وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ٥٠ ـ ٥٥ « إلى آخر السورة ». الطور « ٥٢ » فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين * أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والارض بل لا يوقنون * أم عندهم خرائن ربك أم هم المصيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * أم له البنات ولكم البنون * أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون * وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون * يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون * وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون * واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ٢٩ ـ ٤٩. النجم « ٥٣ » والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق ع لهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى « إلى قوله » : أفرأيتم اللات والعزى * ومنات الثالثة الاخرى * ألكم الذكر وله الانثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى * أم للانسان ما تمنى * فلله الآخرة والاولى * وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى * إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى * وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا « إلى قوله » : أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى * أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر اخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم ( يجزيه؟ ) الجزاء الاوفى ١ ـ ٤١ « إلى آخر السورة ». القمر « ٥٤ » اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر * وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر * ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر * حكمة بالغة فما تغن النذر * فتول عنهم « إلى قوله سبحانه » : ولقد جاء آل فرعون النذر * كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر * أكفاركم خير من اولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر « إلى قوله » : ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر * وكل شئ فعلوه في الزبر * وكل صغير وكبير مستطر ١ ـ ٥٣. الرحمن « ٥٥ » الرحمن علم القرآن « إلى آخر السورة ». الواقعة « ٥٦ » أفرأيتم ما تمنون * ءأنتم تخلقونهءأم نحن الخالقون « إلى قوله » : أفرأيتم ما تحرثون * ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرأيتم الماء الذي تشربون * ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه اجاجا فلولا تشكرون * أفرأيتم النار التي تورون * ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن * نحن جعلناها تذكرة قال الراغب : الكدى : صلابة في الارض ، يقال : حفر فأكدى : إذا وصل إلى كدية ، و استعير ذلك للطالب المخفق والمعطى المقل. ومتاعا للمقوين * فسبح باسم ربك العظيم * فلا اقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين * أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون « إلى قوله » : إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم ٥٨ ـ ٩٦. الحديد « ٥٧ » : وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين * هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور أن الله بكم لرءوف رحيم « إلى قوله تعالى » : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون * اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا الآيات لعلكم تعقلون « إلى قوله » : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم * لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ٨ ـ ٢٩. المجادلة « ٥٨ » إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين « إلى قوله » : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين « إلى قوله » : استحوذ عليهم الشيطان ( فأنسهم؟ ) ذكر الله اولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون * إن الذين يحادون الله ورسوله اولئك في الاذلين * كتب الله لاغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ٥ ـ ٢١. الممتحنة « ٦٠ » قد كانت لكم اسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذا قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير « إلى قوله » : يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ٤ ـ ١٣. الصف « ٦١ » وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من ( التورية؟ ) ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين * ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الاسلام والله لا يهدي القوم الظالمين * يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ٦ ـ ٩. الجمعة « ٦٢ » هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلا ل مبين « إلى قوله » : قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين * قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ٢ ـ ٨. المنافقون « ٦٣ » إذا جاءك المنافقون « إلى آخر السورة ». التغابن « ٦٤ » ألم يأتكم نبؤ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد « إلى قوله تعالى » : فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير « إلى قوله » : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ٥ ـ ١٢. الطلاق « ٦٥ » الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ١٠ ـ ١١ « إلى آخر السورة » الملك « ٦٧ » هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها [١] وكلوا من رزقه وإليه النشور * ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير * أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير * أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور * أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور * أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم * قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون * قل هو الذي ذرأكم في الارض وإليه تحشرون « إلى قوله » : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ١٥ ـ ٣٠. القلم « ٦٨ » ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لاجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون * إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين * سنسمه على الخرطوم « إلى قوله » : أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين « إلى قوله » : فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * واملي لهم إن كيدي متين * أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون « إلى قوله » : وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين ١ ـ ٥٢. [١]أى جوانبها ونواحيها. الحاقة « ٦٩ » فلا اقسم بما تبصرورن وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم ٣٩ ـ ٥٢. المعارج « ٧٠ » فلا اقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ٤٠ ـ ٤٢. نوح « ٧١ » وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ٢٣. الجن « ٧٢ » قل إنما أدعو ربي ولا اشرك به أحدا * قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته ٢٠ ـ ٢٣ « إلى آخر السورة ». المزمل « ٧٣ » واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا * واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني و المكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا « إلى قوله » : إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا « إلى قوله » : إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ٨ ـ ١٩. المدثر « ٨٤ » يا أيها المدثر * قم فأنذر « إلى قوله » : ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيدا * سارهقه صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذا إلا سحر يؤثر * إن هذا إلا قول البشر * ساصليه سقر « إلى قوله » : وما هي إلا ذكرى للبشر * كلا والقمر * والليل إذ أدبر * والصبح إذا أسفر * إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر « إلى قوله » : فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة * بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة * كلا بل لا يخافون الآخرة * كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة ١ ـ ٥٦. القيامة « ٥٧ » لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه * كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة ١٦ ـ ٢١. الدهر « ٧٦ » إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا * فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا « إلى قوله » : إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا * نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا * إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ٢٣ ـ ٢٩. المرسلات « ٧٧ » ألم نخلقكم من ماء مهين ٢٠ « إلى آخر السورة ». النبأ « ٧٨ » ألم نجعل الارض مهادا ٦ « إلى آخر السورة ». النازعات « ٧٩ » ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها ( فسويها؟ ) * و أغطش ليلها وأخرج ( ضحيها؟ ) * والارض بعد ذلك ( دحيها؟ ) * أخرج منها ماءها ( مرعيها؟ ) والجبال ( أرسيها؟ ) * متاعا لكم ولانعامكم ٢٨ ـ ٣٣. عبس « ٨٠ » عبس وتولى « إلى آخر السورة ». التكوير « ٨١ » فلا اقسم بالخنس * الجوار الكنس * والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالافق المبين * وما هو على الغيب بضنين * وما هو بقول شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين * لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ١٥ ـ ٢٩. الانفطار « ٨٢ » ياأيها الانسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك ( فسويك؟ ) فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ٦ ـ ٨. الانشقاق « ٨٤ » فلا اقسم بالشفق * والليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق * فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون * بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ١٦ ـ ٢٥. البروج « ٨٥ » بل الذين كفروا في تكذيب * والله من ورائهم محيط * بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ ١٩ ـ ٢٢. الطارق « ٨٦ » والسماء ذات الرجع * والارض ذات الصدع * إنه لقول فصل * وما هو بالهزل * إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ١١ ـ ١٧. الاعلى « ٨٧ » إلى آخر السورة. الغاشية « ٨٨ » أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الارض كيف سطحت * فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر * إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الاكبر * إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم ١٧ ـ ٢٦. البلد « ٩٠ » لا اقسم بهذا البلد « إلى آخر السورة ». ألم نشرح « ٩٤ » إلى آخر السورة. والتين « ٩٥ » إلى آخر السورة. العلق « ٩٦ » إلى آخر السورة. البينة « ٩٨ ». إلى آخرالسورة. الماعون « ٩٩ » إلى آخرالسورة. الكوثر « ١٠٨ » إلى آخرالسورة. الكافرون « ١٠٩ » إلى آخرالسورة. النصر « ١١٠ » إلى آخر السورة. تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « إن الذين كفروا سواء عليهم » : قيل : نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته قتلوا يوم بدر ، وقيل : نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ممن كفر بالنبي 9 عنادا وكتم أمره حسدا ، وقيل : نزلت في مشركي العرب ، وقيل : هي عامة في جميع الكفار أخبر الله تعالى بأن جميعهم لا يؤمنون. [١] وفي قوله تعالى : « ومن الناس من يقول آمنا » نزلت في المنافقين وهم عبدالله بن ابي بن سلول ، وجد بن قيس ، ومعتب بن قشير وأصحابهم ، وأكثرهم من اليهود. وفي قوله : « وإذاخلوا إلى شياطينهم » روي عن أبي جعفر الباقر 7 أنهم كهانهم. وفي قوله : « إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها » روي عن الصادق 7 أنه قال : إنما ضرب الله المثل بالبعوضة لان البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين ، فأراد الله سبحانه أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعته. وفي قوله : « يا بني إسرائيل اذكروا » الخطاب لليهود والنصارى ، وقيل : هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة وما حولها. وفي قوله تعالى : « ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا » روي عن أبي جعفر 7 في هذه الآية قال : كان حي بن أخطب وكعب بن الاشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي 9 ، فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره ، فذلك الثمن الذي اريد في الآية. وفي قوله : « أتأمرون الناس بالبر » هذه الآية خطاب لعلماء اليهود وكانوا يقولون لاقربائهم من المسلمين : اثبتوا على ما أنتم عليه ولا يؤمنون هم. وفي قوله : « أفتطمعون أن يؤمنوا لكم » قيل : إنهم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحلال حراما والحرام حلالا [١]مجمع البيان ١ : ٤٣. اتباعا لاهوائهم وإعانة لمن يرشونهم. [١] وفي قوله تعالى : « وإذا لقوا الذين آمنوا » إلى قوله : « ليحاجوكم به عند ربكم » روي عن أبي جعفر الباقر 7 أنه قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد 9 فنهاهم كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : أتخبرونهم بما في التوراة من صفة محمد 9 فيحاجوكم به عند ربكم فنزلت الآية. وفي قوله : « فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله » قيل : كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا إلى التوراة وحرفوا صفة النبي 9 ليوقعوا الشك بذلك على المستضعفين من اليهود ، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر 7 وعن جماعة من أهل التفسير ، وقيل : كان صفته في التوراة أسمر ربعة فجعلوه آدم طوالا ، وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : إن أحبار اليهود وجدوا صفة النبي 9 مكتوبة في التوراة : أكحل أعين ربعة حسن الوجه ، فمحوه من التوراة حسدا وبغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا : أتجدون في التوراة نبيا منا؟ قالوا : نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر ذكره الواحدي بإسناده في الوسيط. وفي قوله : « وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا » قال ابن عباس : كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الاوس والخزرج برسول الله 9 قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور : يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن [١]مجمع البيان ١ : ١٤٢. أهل الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث ، فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير : ما جاءنا بشئ نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. [١] وفي قوله : « قل من كان عدوا لجبريل » عن ابن عباس قال : سبب نزول هذه الاية ما روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك لما قدم النبي 9 إلى المدينة سألوه فقالوا : يا محمد كيف نومك؟ فقد اخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان ، فقال : ينام عيني وقلبي يقظان ، قالوا : صدقت يا محمد فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة؟ فقال : أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل ، وأما اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة ، قالوا صدقت يا محمد ، فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه شبه من أخواله؟ أو يشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شئ؟ فقال : أيهما علا ماؤه كان الشبه له ، قالوا : صدقت يا محمد ، قالوا : فأخبرنا عن ربك ما هو؟ فأنزل الله سبحانه : « قل هو الله أحد « إلى آخر السورة ، فقال له ابن صوريا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك : أي ملك يأتيك بما أنزل الله عليك؟ قال : فقال جبرئيل ، قال : ذلك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب ، وميكائيل ينزل بالبشر والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك ، فأنزل الله هذه الآية جوابا لليهود وردا عليهم. وفي قوله تعالى : « لا تقولوا راعنا » كان المسلمون يقولون : يارسول الله راعنا ، أي استمع منا ، فحرفت اليهود هذا اللفظ فقالوا : يا محمد راعنا ، وهم يلحدون إلى الرعونة ويريدون به النقيصة والوقيعة ، فلما عوتبوا قالوا : نقول كما يقول المسلمون ، فنهى الله عن ذلك بقوله : « لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا » وقال قتادة : إنها كلمة كانت تقولها اليهود على وجه الاستهزاء ، وقال عطاء : هي كلمة كانت الانصار تقولها في الجاهلية فنهوا عنها في الاسلام ، وقال السدي : كان ذلك كلام يهودي بعينه يقال له : رفاعة بن زيد ، يريد بذلك الرعونة فنهي المسلمون عن ذلك ، وقال الباقر 7 : هذه [١]مجمع البيان ١ : ١٥٨. الكلمة سب بالعبرانية إليه كانوا يذهبون. وقيل : كان معناه عندهم : اسمع لا سمعت. ومعنى انظرنا انتظرنا نفهم ، أو فهمنا وبين لنا ، أو أقبل علينا. [١] وفي قوله تعالى : « أم تريدون أن تسئلوا رسولكم » اختلف في سبب نزولها ، فروي عن ابن عباس أن رافع بن حرملة ووهب بن زيد قالا لرسول الله 9 : ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه ، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك ، فأنزل الله هذه الآية ، وقال الحسن : عنى بذلك مشركي العرب وقد سألوا وقالوا : « لن نؤمن لك حتى تفجر لنا « إلى قوله : « أو تأتي بالله والملائكة قبيلا » وقالوا : « لولا نزل علينا الملائكة أو نرى ربنا » وقال السدي : سألت العرب محمدا 9 أن يأتيهم بالله فيروه جهرة ، وقال مجاهد : سألت قريش محمدا 9 أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، فقال لهم : نعم ولكن يكون لكم كالمائدة لقوم عيسى على نبينا وآله وعليه السلام فرجعوا ، وقال الجبائي : روي أن رسول الله 9 سأله قوم أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط ، وهي شجرة كانوا يعبدونها ويعلقون عليها التمر وغيره من المأكولا ت كما سألوا موسى : اجعل لنا إلها. وفي قوله : « ود كثير من أهل الكتاب » نزلت الآية في حي بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب وقد دخلا على النبي 9 حين قدم المدينة ، فلما خرجا قيل لحي : أهو نبي؟ فقال : هو هو ، فقيل : ما له عندك؟ قال : العداوة إلى الموت ، وهو الذي نقض العهد وأثار الحرب يوم الاحزاب ، عن ابن عباس ، وقيل : نزلت في كعب بن الاشرف ، عن الزهري ، وقيل : في جماعة من اليهود ، عن الحسن. وفي قوله : « قالت اليهود ليست النصارى على شئ » قال ابن عباس : إنه لما قدم وفد نجران من النصارى على رسول الله 9 أتتهم أحبار اليهودفتنازعواعند رسول الله ، فقال رافع بن حرملة : [١]مجمع البيان ١ : ١٧٨ ، وفيه : ومعنى انظرنا يحتمل وجوها : احدها : انظرنا نفهم ونتبين ما تعلمنا. والاخر : فقهنا وبين لنا يا محمد. والثالث : اقبل علينا. ويجوز أن يكون معناه : انظر إلينا فحذف حرف الجر.

الهوامش · 13

[١][١]ص 57

[٢]مجمع البيان ١ : ٤٦.ص 64

[٣]١ : ٥١.ص 64

[٤]١ : ٦٧.ص 64

[٥]١ : ٩٣.ص 64

[٦]١ : ٩٥.ص 64

[٧]١ : ٩٨.ص 64

[٢]في التفسير المطبوع : لاتخبروهم بما في التوراة.ص 65

[٣]مجمع البيان ١ : ١٤٢.ص 65

[٤]مجمع البيان ١ : ١٤٦ ، فيه : كانت صفته أسمر ربعة فجعلوه آدم طويلا. قلت : أسمر : من كان لونه بين السواد والبياض. الربعة : الوسيط القامة ، يستعمل للمذكر والمؤنث. قال الثعالبي : إذا علاه أدنى سواد فهو أسمر ، فاذا زاد سواده على الصفرة فهو آدم انتهى. الاعين : الذي عظم سواد عينه في سعة. الاكحل : ذو الكحل : سواد جفونها خلقة من غير كحل.ص 65

[٢]مجمع البيان ١ : ١٦٧ ، وفيه : وميكائيل ينزل باليسر والرخاء.ص 66

[٢]مجمع البيان ١ : ١٨٣.ص 67

[٣]مجمع البيان ١ :ص 67

bihar-4069

وفيه : فما له عندك؟. ما أنتم على شئ وجحد نبوة عيسى وكفر بالانجيل فقال رجل من أهل نجران : ليست اليهود على شئ وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله تعالى هذه الآية. والذين لا يعلمون : مشركوا العرب قالوا لمحمد 9 وأصحابه إنهم ليسوا على شئ ، أو قالوا : إن جميع الانبياء واممهم لم يكونوا على شئ. [١] وفي قوله : « وقالوا اتخذ الله ولدا » نزلت في النصارى حيث قالوا : المسيح ابن الله ، أو فيهم وفي مشركي العرب حيث قالوا : الملائكة بنات الله « سبحانه » تنزيها له عن اتخاذ الولد وعن القبائح والصفات التي لا تليق به « بل له ما في السموات والارض » ملكا ، والولد لا يكون ملكا للاب ، لان البنوة والملك لا يجتمعان ، أو فعلا ، والفعل لا يكون من جنس الفاعل ، والولد لا يكون إلا من جنس أبيه. وفي قوله : « وقال الذين لا يعلمون » هم النصارى ، عن مجاهد ، واليهود ، عن ابن عباس ، ومشركو العرب ، عن الحسن وقتادة ، وهو الاقرب « أو تأتينا آية » أي موافقة لدعوتنا « وقد بينا الآيات لقوم يوقنون » أى فيما ظهر من الآيات الباهرات الدالة على صدقه كفاية لمن ترك التعنت والعناد ، ولو علم الله في إظهار ما اقترحوه مصلحة لاظهرها. [٥] وفي قوله : « وقالوا كونوا هودا » عن ابن عباس أن عبدالله بن صوريا وكعب بن الاشرف ومالك بن الصيف وجماعة من اليهود ونصارى أهل نجران خاصموا أهل الاسلام كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها ، فقالت اليهود : نبينا موسى أفضل الانبياء ، وكتابنا التوراة أفضل الكتب ، وقالت النصارى : نبينا عيسى أفضل الانبياء ، وكتابنا الانجيل أفضل الكتب ، وكل فريق منهما قالوا للمؤمنين : كونوا على ديننا ، فأنزل الله هذه الآية ، وقيل : إن ابن صوريا قال لرسول الله 9 : ما الهدى [١]مجمع البيان ١ :

الهوامش · 2

[٢]في التفسير المطبوع : « سبحانه » أى إجلالا له عن اتخاذ الولد وتنزيها عن القبائح والسوء والصفات التى لا تليق به.ص 68

[٣]مجمع البيان ١ : ١٩٢.ص 68

bihar-4070

قلت : أورد معنى ما قال الطبرسى ، راجع المصدر. إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد ، وقالت النصارى مثل ذلك فنزلت. [١] وفي قوله تعالى : « وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله » عن ابن عباس قال : دعا النبي (ص) اليهود إلى الاسلام فقالوا :

Show clickable narrator chain

« بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا » فهم كانوا علم منا فنزلت هذه الآية ، وفي رواية الضحاك عنه أنها نزلت في كفار قريش. وفي قوله : « ومن الناس من يعجبك قوله » قال الحسن : نزلت في المنافقين ، و قال السدي : نزلت في الاخنس بن شريق ، كان يظهر الجميل بالنبي 9 والمحبة له والرغبة في دينه ويبطن خلاف ذلك. وروي عن الصادق 7 أن المراد بالحرث في هذا الموضع الدين وبالنسل الناس. وفي قوله : « يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم » أي في نبوة النبي 9 ، أو في أمر إبراهيم وأن دينه الاسلام ، أو في أمر الرجم ، فقد روي عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكانا من ذوي شرف فيهم وكان في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما ، ورجوا أن يكون عند رسول الله 9 رخصة في أمرهما ، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله 9 فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو ( نجربن عمرو خ ل)جرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم ، فقال لهم رسول الله(ص) : بيني وبينكما التوراة ، قالوا : قد أنصفتنا ، قال : فمن أعلمكم بالتوراة؟ قال : رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ، فأرسلوا إليه فقدم المدينة وكان جبرئيل قد وصفه لرسول الله (ص) ، فقال له رسول الله (ص) : أنت ابن صوريا؟ قال : نعم ، قال : أنت أعلم اليهود؟ قال : كذلك يزعمون ، قال فدعا رسول الله 9 بشئ من التوراة فيها الرجم مكتوب فقال له : اقرء ، فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها ، فقال ابن سلام : يا رسول الله قد جاوزها ، وقام إلى ابن صوريا ورفع كفه عنها ، وقرأ على رسول الله 9 وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما [١]مجمع البيان ١ :

الهوامش · 4

[٤]مجمع البيان ١ : ١٩٥.ص 68

[٢]١ : ٢٥٤.ص 69

[٣]٢ : ٣٠٠.ص 69

[٤]في التفسير المطبوع : بيني وبينكم التوراة.ص 69

bihar-4071

وفيه : مالك بن الضيف. البينة رجما ، وإن كانت المرأة حبلى انتظر بها حتى تضع ما في بطنها ، فأمر رسول الله باليهوديين فرجما ، فغضب اليهود لذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية. [١] وفي قوله : « إن مثل عيسى عند الله » قيل نزلت في وفد نجران : العاقب والسيد ومن معهما قالوا لرسول الله 9 : هل رأيت ولدا من غير ذكر؟ فنزلت « إن مثل عيسى » الآيات فقرأها عليهم ، عن ابن عباس وقتادة والحسن. وفي قوله تعالى :

Show clickable narrator chain

« قل يا أهل الكتاب تعالوا » نزلت في نصارى نجران ، وقيل : في يهود المدينة ، وقد رواه أصحابنا أيضا ، وقيل : في الفريقين من أهل الكتاب. وفي قوله : « ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله » أي لا يتخذ بعضنا عيسى ربا ، أو لا يتخذ الاحبار أربابا بأن يطيعوهم طاعة الارباب ، وروي عن أبي عبدالله 7 أنه قال : ما عبدوهم من دون الله ، ولكن حرموا لهم حلالا ، وأحلوا لهم حراما ، فكان ذلك اتخاذهم أربابا من دون الله. وفي قوله : « يا أهل الكتاب لم تحاجون » قال ابن عباس وغيره : إن أحبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله فتنازعوا في إبراهيم فقالت اليهود : ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانيا ، فنزلت. وفي قوله : « وقالت طائفة » قال الحسن والسدي : تواطأ أحد عشر رجلا من أحبار يهود خيبر وقرى عرنية وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به آخر النهار ، وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم وقالوا : إنهم أهل الكتاب وهم أعلم به منا فيرجعون عن دينه إلى دينكم ، وقال مجاهد ومقاتل والكلبي : كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة [١]مجمع البيان ٢ : ٤٢٤.

الهوامش · 5

[٢]مجمع البيان ٢ : ٤٥١.ص 70

[٣]٢ :ص 70

[٤]مجمع البيان ٢ : ٤٥٥.ص 70

[٥]مجمع البيان ٢ : ٤٥٦.ص 70

[٦]في التفسير المطبوع : اثنا عشر رجلا.ص 70

bihar-4072

وفيه : نزلت في يهود المدينة ، عن قتادة والربيع وابن جريح ، وقد رواه أصحابنا أيضا. وصلوا شق ذلك على اليهود فقال

Show clickable narrator chain

كعب بن الاشرف لاصحابه : آمنوا بما انزل على محمد من أمر الكعبة وصلوا إليها وجه النهار ، وارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون. [١] وفي قوله : « ومن أهل الكتاب » عن ابن عباس قال : يعني بقوله : « من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك » عبدالله بن سلام ، أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداه إليه ، وبالآخر فنحاص بن عازوراء ، وذلك أن رجلا من قريش استودعه دينارا فخانه ، وفي بعض التفاسير : إن الذين يؤدون الامانة في هذه الامة النصارى ، والذين لا يؤدونها اليهود. وفي قوله : « إن الذين يشترون بعهدالله » نزلت في جماعة من أحبار اليهود : أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحي بن أخطب وكعب بن الاشرف ، كتموا ما في التوراة من أمر محمد 9 وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة و ما كان لهم على اتباعهم ، عن عكرمة ، وقيل : نزلت في الاشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله 9 فلما نزلت الآية نكل الاشعث واعترف بالحق ورد الارض. وفي قوله : « وإن منهم لفريقا » قيل : نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب الله من نعت محمد 9 وغيره وأضافوه إلى كتاب الله قيل : نزلت في اليهود والنصارى حرفوا التوراة والانجيل وضربوا كتاب الله بعضه ببعض و ألحقوا به ما ليس منه ، وأسقطوا منه الدين الحنيف ، عن ابن عباس. وفي قوله : « ما كان لبشر » قيل : إن أبا رافع القرظي من اليهود ورئيس وفد نجران قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك أو نتخذك إلها؟ قال : معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غير الله ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ، فنزلت ، عن ابن عباس وعطاء ، وقيل : نزلت في نصارى نجران ، وقيل : إن رجلا قال : يا رسول الله نسلم عليك [١]مجمع البيان ٢ : ٤٦٠.

الهوامش · 3

[٢]مجمع البيان ٢ : ٤٦٢.ص 71

[٣]٢ : ٤٦٣.ص 71

[٤]٢ :ص 71

bihar-4073

وفيه : من بعث النبى 9. كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لاهله ، فنزلت. [١] وفي قوله تعالى : « كيف يهدي الله » قيل : نزلت في رجل من الانصار يقال له الحارث بن سويد بن الصامت وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب وارتد عن الاسلام ولحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله 9 هل لي من توب فسألوا فنزلت الآيات إلى قوله :

Show clickable narrator chain

« إلا الذين تابوا » فحملها إليه رجل من قومه ، فقال : إني لاعلم أنك لصدوق ، وأن رسول الله لاصدق منك ، وأن الله تعالى أصدق الثلاثة ، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه ، وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ، وقيل : نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي 9 قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا وبغيا. وفي قوله تعالى : « كل الطعام كان حلا » أنكر اليهود تحليل النبي 9 لحوم الابل فقال 9 : كل ذلك كان حلالابراهيم 7 ، فقالت اليهود : كل شئ نحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم وهلم جرا حتى انتهى إلينا ، فنزلت. وفي قوله تعالى : « لم تصدون عن سبيل الله » قيل : إنهم كانوا يغرون بين الاوس والخزرج يذكرونهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية حتى تدخلهم الحمية و العصبية فينسلخوا عن الدين فهي في اليهود خاصة ، وقيل : في اليهود والنصارى ، و معناها : لم تصدون بالتكذيب بالنبي وأن صفته ليست في كتبكم. وفي قوله تعالى : « لن يضروكم إلا أذى » قال مقاتل : إن رؤوس اليهود مثل كعب بن الاشرف وأبي رافع وأبي ياسر وكنانة وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبدالله ابن سلام وأصحابه فأنبوهم على إسلامهم ، فنزلت. وفي قوله تعالى : « ليسوا سواء » قيل : لما أسلم عبدالله بن سلام وجماعة قالت [١]مجمع البيان ٢ : ٤٦٦. أحبار اليهود : ما آمن بمحمد إلا أشرارنا فنزلت ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : نزلت في أربعين من أهل نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى فصدقوا محمدا 9 ، عن عطاء. [١] وفي قوله تعالى : « لقد سمع الله » لما نزل « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا » قالت اليهود : إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء ، قائله حي بن أخطب ، عن الحسن و مجاهد ، وقيل : كتب النبي 9 مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا ، قدخل أبوبكر بيت مدارستهم فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء فدعاهم إلى الاسلام والزكاة والصلاة ، فقال فنحاص : إن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنيا لمااستقرضنا أموالنا! فغضب أبوبكر وضرب وجهه فنزلت. وفي قوله تعالى : « الذين قالوا إن الله عهد إلينا » قيل : نزلت في جماعة من اليهود منهم كعب بن الاشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهودا وفنحاص بن عازوراء قالوا : يا محمد إن الله عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن زعمت أن الله بعثك إلينا فجئنا به لنصدقك ، فانزل هذه الآية ، عن الكلبي ، وقيل : إن الله أمر بني إسرائيل في التوراة : من جاءكم يزعم أنه نبي فلا تصدقوه حتى يأتي بقربان تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ومحمد 9 ، فإذا أتياكم فآمنوا بهما بغير قربان « فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين » هذا تكذيب لهم في قولهم ، ودلالة على عنادهم وعلى أن النبي 9 لو أتاهم بالقربان المتقبل كما أرادوا لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا آباؤهم ، وإنما لم يقطع الله عذرهم لعلمه سبحانه بأن في الاتيان به مفسدة لهم ، و المعجزات تابعة للمصالح ، وكأن ذلك اقتراح في الادلة على الله ، والذي يلزم في ذلك أن يزيح علتهم بنصب الادلة فقط. [١]مجمع البيان ٢ : ٤٨٨.

الهوامش · 6

[٢]مجمع البيان ٢ : ٤٧١.ص 72

[٣]٢ : ٤٧٥.ص 72

[٤]٢ : ٤٨٠.ص 72

[٥]٢ : ٤٨٧.ص 72

[٢]مجمع البيان ٢ : ٥٤٧.ص 73

[٣]مجمع البيان ٢ :ص 73

bihar-4074

وفيه : مالك بن الصيفى. وفي قوله تعالى : « ألم تر إلى الذين اوتوا » نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله 9 لويا بلسانهما وعاباه ، عن ابن عباس. [١] وفي قوله :

Show clickable narrator chain

« ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم » قيل : نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي 9 فقالوا : هل على هؤلاء من ذنب؟ قال : لا فقالوا : والله ما نحن إلا كهيئتهم ، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار ، فكذبهم الله تعالى ، وقيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا : نحن أبناؤ الله وأحباؤه ، وقالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وهو المروي عن أبي جعفر 7. وفي قوله : « ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا » قيل : كان أبوبرزة كاهنا في الجاهلية فسافر إليه ناس ممن أسلم فنزلت ، وقيل : إن كعب بن الاشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة احد ليحالفوا قريشا على رسول الله 9 فينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله 9 ، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب الكتاب فلا نأمن أن يكون هذا مكر منكم ، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل ، فذلك قوله : « يؤمنون بالجبت والطاغوت » ثم قال كعب : يا أهل مكة ليجئ منكم ثلاثون ومنا ثلاثون نلصق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ، ففعلوا ذلك : فلما فرغوا قال أبوسفيان لكعب : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن اميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق : نحن أم محمد؟ قال كعب : أعرضوا علي دينكم ، فقال أبوسفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء ، ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونفك العاني ، ونصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم ، [١]مجمع البيان ٣ : ٥٣. وديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد 9 فنزلت. اسما لشجرة إلا نقلوهما إلى الوثن وجعلوهما علما عليهما ، وقيل : العزى تأنيث الاعز واللات تأنيث لفظة « الله » وقال الحسن : كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم الانثى. وثانيها : أن المراد : إلا مواتا ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ، فالمعنى : ما يعبدون من دون الله إلا جمادا ومواتا لا يعقل ولا ينطق ولا يضر ولا ينفع ، [١] فدل ذلك على غاية جهلم وضلالهم ، وسماها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الانوثة في كل ما اتضعت منزلته ، ولان الاناث من كل جنس أرذله ، وقال الزجاج : لان الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول : الاحجار تعجبني ، ويجوز أن يكون سماها إناثا لضعفها وقلة خيرها وعدم نصرتها. وثالثها : أن المعنى : إلا ملائكة لانهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله و كانوا يعبدون الملائكة « وإن يدعون إلا شيطانا مريدا » أي ماردا شديدا في كفره و عصيانه ، متماديا في شركه وطغيانه. يسأل عن هذا فيقال : كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الاناث ، ثم أثبت في آخره عبادتهم للشيطان ، فأثبت في الآخر ما نفاه في الاول؟ أجاب الحسن عن هذا فقال : إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة ، لان الاوثان كانت مواتا ما دعت أحدا إلى عبادتها ، بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فاضيفت العبادة إليه ، وقال ابن عباس : كان في كل من أصنامهم شيطان يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إليهما ، وقيل : ليس في الآية إثبات المنفي ، بل ما يعبدون إلا الاوثان وإلا الشيطان « لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا » أي معلوما ، وروي أن النبي 9 قال : في هذه الآية من بني آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة. وفي رواية اخرى : من كل ألف واحد لله وسائرهم للنار ولابليس ، أوردهما أبوحمزة الثمالي في تفسيره « ولامنينهم » يعني طول البقاء في الدنيا ويؤثرونها على الآخرة ، وقيل : أقول لهم : ليس وراءكم بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار فافعلوا ما شئتم ، وقيل : معناه : [١]في المصدر : لا تعقل ولا تنطق ولا تنفع. امنينهم بالاهواء الباطلة الداعية إلى المعصية ، وازين لهم شهوات الدنيا وزهراتها « ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام » أي ليشققن آذانهم ، وقيل : ليقطعن الاذن من أصلها وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ، وهذا شئ قد كان مشركو العرب يفعلونه يجدعون آذان الانعام ، ويقال : كانوا يفعلونه بالبحيرة والسائبة « ولآمرنهم فليغيرن خلق الله » أي دين الله ، عن ابن عباس وغيره وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ، وقيل : أراد معنى الخصاء وكرهوا الاخصاء في البهائم ، وقيل : إنه الوشم ، وقيل : إنه أراد الشمس والقمر والحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها. [١] وفي قوله : « ليس بأمانيكم » قيل : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، فقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب ، وديننا الاسلام ، فنزلت الآية ، فقال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء فأنزل الله تعالى الآية التي بعدها : « ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى وهو مؤمن » ففلح المسلمون ، وقيل : لما قالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقال أهل الكتاب : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى نزلت. وفي قوله : « يسئلك أهل الكتاب » روي أن كعب بن الاشرف وجماعة من اليهود قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما اوتي موسى بالتوراة جملة فنزلت ، وقيل : إنهم سألوا أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتابا يأمرهم الله فيه بتصديقه واتباعه ، وروي أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم ، قال الحسن : إنما سألوا ذلك للتعنت والتحكم في طلب المعجزة ، لا لظهور الحق ، ولو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لاعطاهم الله ذلك. وفي قوله : « فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم » أي كانت حلالا لهم قبل ذلك ، فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الاشياء عليهم وهي [١]مجمع البيان ٣ : ١١٢. ما بين في قوله سبحانه : « وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر » الآية. [١] وفي قوله تعالى : « يا أهل الكتاب » قيل : إنه خطاب لليهود والنصارى لان النصارى غلت في المسيح فقالوا : هو ابن الله ، وبعضهم قال : هو الله ، وبعضهم قال : هو ثالث ثلاثة : الاب ، والابن ، وروح القدس ، واليهود غلت فيه حتى قالوا : ولد لغير رشدة ، فالغلو لازم للفريقين ، وقيل : للنصارى خاصة « ولا تقولوا ثلاثة » هذا خطاب للنصارى ، أي لا تقولوا : آلهتنا ثلاثة ، وقيل : هذا لا يصح لان النصارى لم يقولوا بثلاثة آلهة ، ولكنهم يقولون : إله واحد ثلاثة أقانيم : أب وابن وروح القدس ، ومعناه : لا تقولوا : الله ثلاثة ، وقد شبهوا قولهم : جوهر واحد ثلاثة أقانيم بقولنا : سراج واحد ، ثم نقول : إنه ثلاثة أشياء : دهن وقطن ونار ، وشمس واحدة وإنما هي جسم وضوء وشعاع ، وهذا غلط بعيد ، لانا لا نعني بقولنا : سراج واحد أنه شئ واحد ، بل هو أشياء على الحقيقة ، وكذلك الشمس ، كما تقول : عشرة واحدة ، وإنسان واحد ، ودار واحدة ، وإنما هي أشياء متغايرة ، فإن قالوا : إن الله شئ واحد وإله واحد حقيقة فقولهم : ثلاثة متناقضة ، وإن قالوا : إنه في الحقيقة أشياء كما ذكرناه فقد تركوا القول بالتوحيد والتحقوا بالمشبهة ، وإلا فلا واسطه بين الامرين انتهى. وقال الرازي في تفسيره : المعنى : لا تقولوا : إن الله سبحانه واحد بالجوهر ثلاثة بالاقانيم. واعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا ، والذي يتحصل منهم أنهم أثبتوا ذاتا موصوفا بصفات ثلاثة ، إلا أنهم وإن سموا تلك الصفات بأنها صفات فهي في الحقيقة ذوات ، بدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى وفي مريم ، ولولا أنها ذوات قائمة بأنفسها لما جوزوا عليها أن يحل في الغير وأن يفارق ذاتا إلى اخرى ، فهم وإن كانوا يسمونها بالصفات إلا أنهم في الحقيقة يثبتون ذواتا متعددة قائمة بأنفسها ، وذلك محض الكفر. ثم قال : اختلفوا في تعيين المبتدأ لقوله : « ثلاثة » على أقوال : الاول : ما ذكرناه ، [١]مجمع البيان ٣ : ١٣٨. أي ولا تقولوا : الاقانيم ثلاثة ، الثاني : قال الزجاج : ولا تقولوا : آلهتنا ثلاثة ، وذلك لان القرآن يدل على أن النصارى يقولون : إن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ، والدليل عليه قوله تعالى : « ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله » [١] الثالث : قال الفراء : ولا تقولوا هم ثلاثة كقوله : « سيقولون ثلاثة » وذلك لان ذكر عيسى ومريم مع الله بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين : وبالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة وبعدا عن العقل من مذهب النصارى. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء » : أي بين اليهود والنصارى ، وقيل : المراد بين أصناف النصارى خاصة لاهوائهم المختلفة في الدين ، وذلك أن النسطورية قالت : إن عيسى ابن الله ، واليعقوبية : إن الله هو [١]المائدة : ١١٦. المسيح بن مريم ، والملكانية وهم الروم قالوا : إن الله ثالث ثلاثة : الله ، وعيسى ، ومريم. [١] وفي قوله : « نحن أبناء الله » : قيل : إن اليهود قالوا : نحن في القرب من الله بمنزلة الابن من أبيه ، والنصارى كما قالوا : المسيح ابن الله جعلوا نفوسهم أبناء اله وأحباءه لانهم تأولوا ما في الانجيل من قول المسيح : « أذهب إلى أبي وأبيكم » عن الحسن ، وقيل : إن جماعة من اليهود منهم : كعب بن الاشرف ، وكعب بن أسيد ، وزيد بن التابوه وغيرهم قالوا لنبي الله حين حذرهم بنقمات الله وعقوباته : لا تخوفنا فإنا أبناؤ الله وأحباؤه ، وإن غضب علينا فإنما يغضب كغضب الرجل على ولده ، يعني أنه يزول عن قريب ، عن ابن عباس ، وقيل : إنه لما قال قوم : إن المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم كما تقول العرب : هذيل شعراء ، أي فيهم شعراء. وفي قوله : « قالت اليهود يد الله مغلولة » أي مقبوضة عن العطاء ، ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى البخل ، عن ابن عباس وغيره ، قالوا : إن الله كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا ، وأخصبهم ناحية ، فلما عصوا الله في محمد 9 وكذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازوراء : يد الله مغلولة « ولم يقل : إلى عنقه. قال أهل المعاني إنما قال فنحاص ولم ينهه الآخرون ورضوا بقوله فأشركهم الله في ( ذلك؟ ) ، وقيل معناه : يد الله مكفوفة عن عذابنا ، فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل ، وقيل : إنه استفهام وتقديره : أيد الله مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا؟ وقال أبوالقاسم البلخي : يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا واعتقدوا مذهبا يؤدي إلى الله تعالى يبخل في حال ، ويجود في حالة اخرى ، فحكى ذلك عنهم على وجه التعجيب منهم والتكذيب لهم ، ويجوز أن يكونوا قالوا ( ذلك؟ ) على وجه الهزء من حيث لم يوسع على النبي 9 ، وليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى : « اجعل لنا إلها كما لهم آلهة » ويتخذون العجل [١]مجمع البيان ٣ : ١٧٣. إلها أن يقولوا : إن الله يبخل تارة ويجود اخرى ، وقال الحسن بن علي المغربي : حدثني بعض اليهود بمصر أن طائفة منهم قال ( ذلك؟ ). [١]

الهوامش · 11

[٢]مجمع البيان ٣ : ٥٨.ص 74

[٣]في المصدر : فتنافس اليه ناس.ص 74

[٤]الكوماء : البعير الضخم السنام. العانى : الاسير.ص 74

[٢]مجمع البيان ٣ : ١١٤.ص 77

[٣]مجمع البيان ٣ : ١٣٣.ص 77

[٢]مجمع البيان ٣ : ١٤٤.ص 78

[٢]الكهف : ٢٢.ص 79

[٣]التفسير الكبير ٣ : ٣٤٦.ص 79

[٤]النسطورية أو الناطرة : طائفة من المسيحيين ينتسبون إلى نسطور يوس بطريرك القسطنطنية المتولد في ٤٢٨ من الميلاد ، وقال الشهرستانى : هم أصحاب نسطور الحكيم الذى ظهر في زمان المأمون ، وتصرف في الاناجيل بحكم رأيه ، قال : إن الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة : الوجود والعلم والحياة ، وهذه الاقانيم ليست زائدة على الذات ولا هى هو ، واتحد الكلمة بجسد عيسى 7 كاشراق الشمس في كوة او على بلور ، او كظهور النقش في الخاتم ، وزعموا أن الابن لم يزل متولدا من الاب وانما تجسد واتحد بجسد المسيح حين ولد ، والحدث راجع إلى الجسد والناسوت ، فهو إله وانسان اتحدا ، وهما جوهران اقنومان طبيعتان : جوهر قديم وجوهر محدث ، اله تام وانسان تام ، ولم يبطل الاتحاد قدم القديم ولا حدوث المحدث ، لكنهما صارا مسيحا واحدا ومشيئة واحدة. واليعقوبية أو اليعاقبة طائفة اخرى ينسبون إلى يعقوب البردعى اسقف الرها ، وقيل : انهم اهل مذهب ديسقورس ، وقيل : غير ذلك ، قال الشهرستانى : انهم قالوا بالاقانيم الثلاثة ، إلا انهم قالوا انقلبت الكلمة لحما ودما فصار الاله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو. إلى آخر ما يطول ذكره. الملكانية أو الملكائية ، قال الشهرستانى : هم أصحاب ملكا الذى ظهر بالروم واستولى عليها ومعظم الروم ملكائية ، قالوا : ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته ، وصرحوا بأن الجوهر غير الاقانيم ، وذلك كالموصوف والصفة وعن هذا صرحوا باثبات التثليث ، وقالوا : المسيح ناسوت كلى لا جزئى ، وهو قديم ازلى من قديم ازلى ولقد ولدت مريم الها ازليا ، والقتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت إ ه.ص 79

[٢]مجمع البيان ٣ : ١٧٧ ، وفيه : والنصارى لما قالوا للمسيح : ابن الله.ص 80

[٣]الاعراف : ١٣٧.ص 80

bihar-4075

الناسوت : الطبيعة الانسانية ، أصله الناس ، زيدت في آخره واو وتاء مبالغة كملكوت. واللاهوت : الالوهة ، وأصله : لاه بمعنى إله ، ويجوز أن يكون من لاه يليه بمعنى علا وارتفع. وقال الرازي : في تفسير قول النصارى : « ثالث ثلاثة » طريقان : الاول : قول المفسرين وهو أنهم أردوا بذلك أن الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة. والثاني : أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون : جوهر واحد ثلاثة أقانيم : أب ، وابن ، وروح القدس ، وهذه الثلاثة إله واحد ، كما أن الشمس اسم يتناول القرص والشعاع والحرارة ، وعنوا بالاب الذات ، وبالابن الكلمة ، وبالروح الحياة ، وأثبتوا الذات والكلمة والحياة ، وقالوا : إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر والماء باللبن ، وزعمت أن الاب إله ، والابن إله ، والروح إله ، والكل إله واحد ، واعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل فإن الثلاثة لا تكون واحدا ، والواحد لايكون ثلاثة ، ولا نرى في الدنيا مقالة أشد فسادا من مقالة النصارى. [١] وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « ترى كثيرا منهم » أي من اليهود « يتولون الذين كفروا » يريد كفار مكة ، يريد بذلك كعب بن الاشرف وأصحابه حين استحاشوا المشركين على رسول الله 9 كما مر ، وقال أبوجعفر الباقر 7 : يتولون الملوك الجبارين ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم. وفي قوله تعالى : « ماجعل الله من بحيرة » يريد : ما حرمها أهل الجاهلية ، و البحيرة : هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا اذنها و امتنعوا من ركوبها ونحرها ، ولا تطرد من ماء ، ولا تمنع من مرعى ، فإذا لقيها المعيي لم يركبها ، وقيل : إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء جميعا ، وإن كانت انثى شقوا اذنها فتلك البحيرة ، ثم لا يجز لها وبر ، ولا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت ، ولا [١]التفسير الكبير ٣ : ٤٣٣ ، وفيه : وزعموا أن الاب إله. حمل عليها ، وحرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئا ، ولا أن ينتفعن بها ، وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت ، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها ، عن ابن عباس ، وقيل : إن البحبرة بنت السائبة. « ولا سائبة » وهي ما كانوا يسيبونه ، [١] فإن الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من علة أو ما أشبه ذلك فقال : ناقتي سائمة ، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأن لا تخلا عن ماء ، ولا تمنع من مرعى ، عن الزجاج وعلقمة ، وقيل : هي التي تسيب للاصنام أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجئ به إلى السدنة وهم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ونحو ذلك ، عن ابن عباس وابن مسعود ، وقيل : إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها ، ولم يجزوا وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من انثى شق اذنها ثم يخلى سبيلها مع امها. « ولا وصيلة » وهي في الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت انثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وانثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم ، عن الزجاج ، وقيل : كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كانت السابع جديا ذبحوه لآلهتهم ، ولحمه للرجال دون النساء ، وإن كانت عناقا استحيوها وكانت من عرض الغنم ، وإن ولدت في البطن السابع جديا وعناقا قالوا : إن الاخت وصلت أخاها فمحرمة علينا فحرما جميعا ، وكانت المنفعة واللبن للرجال دون النساء ، عن ابن مسعود ومقاتل ، وقيل : الوصيلة : الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة ، فقالوا : قد وصلت ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الاناث ، عن محمد بن إسحاق. [١]من سيبت الدابة : تركتها واهملتها. « ولا حام » وهو الذكر من الابل ، كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ، ولا من مرعى ، عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ، وقيل : إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل : حمى ظهره فلا يركب ، عن الفراء. أعلم الله سبحانه أنه لم يحرم من هذه الاشياء شيئا ، وقال المفسرون : روي عن ابن عباس عن النبي 9 أن عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة ، وكان أول من غير دين إسماعيل ، فاتخذ الاصنام ، ونصب الاوثان ، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامى ، قال رسول الله 9 : فلقد رأيته في النار تؤذي أهل النار ريح قصبه ، [١] ويروى : يجر قصبه في النار. وفي قوله : « ولو نزلنا عليك كتابا » نزلت في النضر بن الحارث وعبدالله بن امية و نوفل بن خويلد قالوا : يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله « ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون » أي لما آمنوا به ، فاقتضت الحكمة استيصالهم وأن لا يمهلهم « ولو جعلناه ملكا » أي الرسول ، أو الذي ينزل عليه ليشهد بالرسالة « لجعلناه رجلا » لانهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته ، لان أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالاجسام الكثيفة « وللبسنا عليهم ما يلبسون » قال الزجاج : كانوا هم يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي 9 فيقولون : إنما هذا بشر مثلكم ، فقال : لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم ، وهذا احتجاج عليهم بأن الذي طلبوه لا يزيدهم بيانا ، وقيل : معناه : ولو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلا بالتفكر وهم لا يتفكرون ، فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه ، وأضاف اللبس إلى نفسه لانه يقع عند إنزاله الملائكة. [١]في النهاية : فيه : رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه في النار ، والقصب بالضم : المعى ، و جمعه اقصاب ، وقيل : القصب اسم للامعاء كلها ، وقيل : هو ما كان أسفل البطن من الامعاء. وفي قوله : « قل أي شئ أكبر شهادة » قال الكلبي : أتى أهل مكة رسول الله 9 فقالوا : ما وجد الله رسولا غيرك؟ ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ، فأرنا من يشهد أنك رسول الله 9 كما تزعم ، فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية. [١] وفي قوله : « ومن بلغ » في تفسير العياشي : قال أبوجعفر وأبوعبدالله 8 : معناه : ومن بلغ أن يكون إماما من آل محمد 9 ، فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله 9. وفي قوله : « كما يعرفون أبناءهم » قال أبوحمزة الثمالي : لما قدم النبي (ص) المدينة قال عمر لعبدالله بن سلام : إن الله أنزل على نبيه أن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، فكيف هذه المعرفة؟ قال : نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم ، كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان ، وأيم الله الذي يحلف به ابن سلام لانا بمحمد أشد معرفة مني بابني ، فقال له كيف؟ قال عبدالله : عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا فأشهد أنه هو ، فأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت امه ، فقال : قد وفقت وصدقت وأصبت. وفي قوله : « ومنهم من يستمع إليك » قيل : إن نفرا من مشركي مكة منهم النضر بن الحارث وأبوسفيان بن حرب والوليد بن مغيرة وعتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وغيرهم جلسوا إلى رسول الله 9 وهو يقرء القرآن ، فقالوا للنضر : ما يقول محمد؟ فقال أساطير الاولين مثل ما كنت احدثكم عن القرون الماضية. وأساطير الاولين أحاديثهم التي كانوا يسطرونها ، وقيل : معنى الاساطير الترهات والبسابس مثل حديث رستم وإسفنديار وغيره مما لا فائدة فيه. [١]مجمع البيان ٤ : ٢٨١. وفي قوله : « قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون » أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون وأشباه ذلك « فإنهم لا يكذبونك » قرأ نافع والكسائي والاعشى عن أبى بكر : « لا يكذبونك » بالتخفيف ، وهو قراءة علي 7 والمروي عن الصادق 7 ، والباقون بفتح الكاف والتشديد. وفيه وجوه : أحدها : لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا ، وهو قول الاكثر ، ويشهد له ما رواه سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله 9 لقى أبا جهل فصافحه أبوجهل ، فقيل له في ذلك فقال : والله إني لاعلم أنه صادق ، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال السدي : التقى أخنس بن شريق وأبوجهل بن هشام فقال له : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد صلى الله عليه وآله أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هنا أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا ، فقال أبوجهل : ويحك والله إن محمدا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟. [١] وثانيها : أن المعنى : لا يكذبونك بحجة ، ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان ويدل عليه ما روي عن علي 7 أنه كان يقرء « لا يكذبونك » ويقول : إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك. وثالثها : أن المراد : لا يصادفونك كاذبا كما تقول العرب : قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء ، ولا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف ، لان أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع ، وأفعلت هو الاصل فيه. ورابعها : أن المراد : لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به ، لانك كنت عندهم أمينا صدوقا ، وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله ، وروي أن أبا جهل قال للنبي 9 : لا نتهمك ولا نكذبك ، ولكننا نتهم الذي جئت به و نكذبه. [١]وبهذا البيان السخيف صرفوا الخلافة عن أمير المؤمنين علي 7 إلى غيره ، حيث قالوا : لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد!. وخامسها : أن المراد : لا يكذبونك بل يكذبونني ، فإن تكذيبك راجع إلي ولست مختصا به ، لانك رسول ، فمن رد عليك فقد رد علي. [١] وفي قوله : « فان استطعت أن تبتغي » أى تطلب وتتخذ « نفقا في الارض » أي سربا ومسكنا في جوف الارض « أوسلما » أي مصعدا « إلى السماء فتأتيهم بآية » أي حجة تلجئهم إلى الايمان فافعل ، وقيل : فتأتيهم بآية أفضل مما آتيناهم به فافعل « إنما يستجيب الذين يسمعون » أي يصغون إليك ويتفكرون في آياتك فإن من لم يتفكر ولم يستدل بالآيات بمنزلة من لم يسمع « والموتى يبعثهم الله » يريد : إن الذين لا يصغون إليك ولا يتدبرون بمنزلة الموتى فلا يجيبون إلى أن يبعثهم الله يوم القيامة. « وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه » أي ما اقترحوا عليه من مثل آيات الاولين كعصا موسى وناقة ثمود « ولكن أكثرهم لا يعلمون » ما في إنزالها من وجوب الاستيصال لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها ، وما في الاقتصار بهم على ما اوتوه من الآيات من المصلحة. وفي قوله : « هل يهلك إلا القوم الظالمون » أي الذين يكفرون بالله ويفسدون في الارض ، فإن هلك فيه مؤمن أو طفل فإنما يهلك محنة ، ويعوضه الله على ذلك أعواضا كثيرة يصغر ذلك في جنبها. وفي قوله : « هل يستوي الاعمى والبصير » أي العارف بالله سبحانه العالم بدينه ، والجاهل به وبدينه ، فجعل الاعمى مثلا للجاهل ، والبصير مثلا للعارف بالله وبنبيه ، وفى تفسير أهل البيت : : هل يستوي من يعلم ومن لا يعلم. وفي قوله : « الذين [١]مجمع البيان ٤ : ٢٩٣ ـ ٢٩٤. يخافون أن يحشروا إلى ربهم » يريد : المؤمنين يخافون القيامة وأهوالها ، وقيل : معناه : يعلمون ، وقال الصادق 7 : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده ، فإن القرآن شافع مشفع. [١] وفي قوله : « ما تستعجلون به » قيل : معناه : الذي تطلبونه من العذاب كأن يقولون : يا محمد ائتنا بالذي تعدنا ، وقيل : هي الآيات التي اقترحوها عليه استعجلوه بها ، فأعلم الله سبحانه أن ذلك عنده. وفي قوله : « من فوقكم » قيل : عنى به الصيحة والحجارة والطوفان والريح « أو من تحت أرجلكم » عنى به الخسف ، وقيل : « من فوقكم » أي من قبل كباركم « أو من تحت أرجلكم » من سفلتكم ، وقيل : « من فوقكم » السلاطين الظلمة « ومن تحت أرجلكم » العبيد السوء ومن لا خير فيه وهو المروي عن أبي عبدالله 7 « أويلبسكم شيعا » أي يخلطكم فرقا مختلفي الاهواء لا تكونون شيعة واحدة ، وقيل : هو أن يكلهم إلى أنفسهم ويخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة ، وقيل : عنى به : يضرب بعضهم ببعض بما يلقيه بينهم من العداوة والعصبية وهو المروي عن أبي عبدالله 7 « ويذيق بعضكم بأس بعض » أي قتال بعض وحرب بعض ، وقيل : هو سوء الجوار ، عن أبي عبدالله 7. وفي تفسير الكلبي : أنه لما نزلت هذه الآية قام النبي 9 فتوضأ ، وأسبغ وضوءه ، ثم قام وصلى فأحسن صلاته ، ثم سأل الله سبحانه أن لا يبعث على امته عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فنزل جبرئيل 7 فقال : يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك ، وأنه قد أجارهم من خصلتين ، ولم يجرهم من خصلتين : أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، ولم يجرهم من الخصلتين الاخريين ، فقال 9 : يا جبرئيل فما بقاء امتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء فنزل « الم أحسب الناس » الآيتين فقال : لا بد من فتنة تبتلي بها الامة بعد نبيها ليتبين الصادق من الكاذب ، لان الوحي انقطع ، و بقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة. [١]مجمع البيان ٤ : ٣٠٤. وقال أبوجعفر 7 : لما نزل « فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين » قال المسلمون : كيف نصنع إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام ، فأنزل الله تعالى : « وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ » أم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا. [١] وفي قوله : « كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران » استهوته من قولهم : هوى من حالق : إذا تردى ، ويشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم ، وقيل : استغوته الغيلان في المهامه ، وقيل : دعته الشياطين إلى اتباع الهوى ، وقيل : أهلكته ، وقيل : ذهبت به « له أصحاب يدعونه إلى الهدى » أي إلى الطريق الواضح ، يقولون له : « ائتنا » ولا يقبل منهم ولا يصير إليهم لانه قد تحير لاستيلاء الشيطان عليه. وفي قوله : « وما قدروا الله حق قدره » جاء رجل من اليهود يقال له : مالك بن الصيف يخاصم النبي 9 ، فقال له النبي 9 : انشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله سبحانه يبغض الحبر السمين؟ وكان سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شئ ، فقالوا له أصحابه : ويحك ولا موسى؟ فنزلت الآية ، عن سعيد بن جبير ، وفي رواية اخرى عنه : إنها نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله عليهم ، فمن أقر أن الله على كل شئ قدير فقد قدر الله حق قدره ، وقيل : نزلت في مشركي قريش ، عن مجاهد ، وقيل : إن الرجل كان فنحاص ببن عازوراء وهو قائل هذه المقالة ، عن السدي ، وقيل : إن اليهود قالت : يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا فنزلت ، عن ابن عباس « تجعلونه قراطيس » أى كتبا وصحفا متفرقة ، أو ذا قراطيس ، أي تودعونه إياها « تبدونها وتخفون كثيرا » أي تبدون بعضها وتكتمون بعضها وهو ما في الكتب من صفات الرسول 9 الاشارة إليه « وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم » قيل : إنه خطاب للمسلمين ، وقيل : هو [١]مجمع البيان ٤ : ٣١٥ و ـ ٣١. خطاب لليهود ، أي علمتم التوراة فضيعتموه ، أو علمتم بالقرآن ما لم تعلموا « قل الله » أي الله أنزل ذلك « ثم ذرهم في خوضهم » أي فيما خاضوا فيه من الباطل واللعب ، وهذا الامر على التهديد. [١] وفي قوله : « وجعلوا لله شركاء الجن » أراد بالجن الملائكة لا ستتارهم عن الاعين ، وقيل : إن قريشا كانوا يقولون : إن الله صاهر الجن فحدث بينهم الملائكة ، فالمراد الجن المعروف ، وقيل : أراد بالجن الشياطين ، لانهم أطاعوا الشيطان في عبادة الاوثان « وخلقهم » الهاء والميم عائدة عليهم ، أي جعلوا للذي خلقهم شركاء لايخلقون ، أوعلى الجن فالمعنى : والله خالق الجن فكيف يكونون شركاء؟ ويجوز أن يكون المعنى : وخلق الجن والانس جميعا ، وقيل : إن المراد بالآية المجوس إذ قالوا : يزدان وأهرمن وهو الشيطان عندهم ، فنسبوا خلق المؤذيات والشرور والاشياء الضارة إلى أهرمن ، و مثلهم الثنوية القائلون بالنور والظلمة « وخرقوا له بنين وبنات » أى اختلقوا وموهوا وافتروا الكذب على الله ونسبوا البنين والبنات إليه ، فإن المشركين قالوا : الملائكة بنات الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله ، واليهود قالوا : عزير ابن الله « بغير علم » أي بغير حجة. وفي قوله : « وليقولوا درست » ذلك يا محمد ، أي تعلمته من اليهود ، وهذه اللام لام الصيرورة ، أي أن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا : درست هو تلاوة الآيات. وفي قوله : « وأقسموا بالله » قالت قريش : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب به الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت له ناقة فأتنا بآية من الآيات حتى نصدقك ، فقال رسول الله 9 : أي شئ تحبون أن آتيكم به؟ قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا ، وابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك : أحق ما تقول أم باطل؟ وأرنا الملائكة يشهدون لك ، أوائتنا بالله و الملائكة قبيلا ، فقال رسول الله : فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني؟ قالوا : نعم والله لئن [١]مجمع البيان ٤ : ٣٣٣. فعلت لنتبعنك أجمعين ، وسأل المسلمون رسول الله (ص) أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول الله يدعو أن يجعل الصفا ذهبا ، فجاء جبرئيل 7 فقال له : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال 7 : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، عن الكلبي ومحمد بن كعب. « جهد أيمانهم » أي مجدين مجتهدين مظهرين الوفاء به « إنما الآيات عند الله » أي هو مالكها والقادر عليها فلو علم صلاحكم لانزلها « ونقلب أفئدتهم وأبصارهم » أي في جهنم عقوبة لهم ، أو في الدنيا بالحيرة « وحشرنا » أي جمعنا « عليهم كل شئ » أي كل آية ، وقيل : أي كل ما سألوه « قبلا » أي معاينة ومقابلة « إلا أن يشاء الله » أي أن يجبرهم على الايمان وهو المروي عن أهل البيت :. [١] وفي قوله : « فلا تكونن من الممترين » أي من الشاكين في ذلك ، والخطاب للنبي 9 والمراد به الامة ، وقيل : الخطاب لغيره ، أي فلا تكن أيها الانسان أو أيها السامع. « وإن هم إلا يخرصون » أي ما هم إلا يكذبون ، أو لا يقولون عن علم ولكن عن خرز وتخمين ، وقال ابن عباس : كانوا يدعون النبي 9 و المؤمنين إلى أكل الميتة ، ويقولون : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ فهذا إضلالهم. وفي قوله : « وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم » يعني الكافرين و رؤساءهم « ليجادلوكم » في استحلال الميتة كما مر ، وقال عكرمة : إن قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش فكانوا أوليائهم في الجاهلية : إن محمدا و أصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال وما قتله الله حرام فوقع ذلك في نفوسهم ، فذلك إيحاؤهم إليهم ، وقال ابن عباس : هم إبليس وجنوده [١]مجمع البيان ٤ : ٢٤٩ ـ ٢٥١. ليوحون إلى أوليائهم من الانس بإلقاء الوسوسة في قلوبهم. [١] وفي قوله : « وهذا لشركائنا » يعني الاوثان ، وإنما جعل الاوثان شركاءهم لانهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم. « فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله » فيه أقوال : أحدها : أنهم كانوا يزرعون لله زرعا وللاصنام زرعا ، فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله ولم يزك الزرع الذي زرعوه للاصنام جعلوا بعضه للاصنام وصرفوه إليها ، ويقولون : إن الله غني والاصنام أحوج ، وإن زكا الزرع الذي جعلوه للاصنام ولم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم يجعلوا منه شيئا لله تعالى ، وقالوا : هو غني ، وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه لله وبعضه للاصنام ، فما كان لله أطعموه الضيفان ، وما كان للصنم انفق على الصنم. وثانيها : أنه إذا كان اختلط ما جعل للاصنام بما جعل لله تعالى ردوه ، وإذا اختلط ما جعل لله بما جعل للاصنام تركوه ، وقالوا : الله أغنى ، وإذا تخرق الماء من الذي لله في الذي للاصنام لم يسدوه ، وإذا تخرق من الذي للاصنام في الذي لله سدوه ، وقالوا : الله أغنى ، عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أئمتنا :. وثالثها : أنه إذا هلك ما جعل للاصنام بدلوه مما جعل لله ، وإذا هلك ما جعل لله لم يبدلوه مما جعل للاصنام. وفي قوله : « قتل أولادهم شركاؤهم » يعني الشياطين الذين زينوا لهم قتل البنات ووأدهن أحياء خيفة العيلة والفقر والعار ، وقيل : كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم ، وكان فيهن بنت قيس بن عاصم ، ثم اصطلحوا فأرادت كل امرأة منهن عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها ، فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها ، فصار ذلك سنة فيما بينهم قوله : « حجر » أي حرام ، عنى بذلك الانعام والزرع اللذين جعلوهما لآلهتهم وأوثانهم « لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم » أي لا يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في [١]مجمع البيان ٤ : ٣٥٨. أكلها ، وأعلم سبحانه أن هذا التحريم زعم منهم لا حجة لهم فيه ، وكانوا لا يحلون ذلك إلا لمن قام بخدمة أصنامهم من الرجال دون النساء « وأنعام حرمت ظهورها » أي الركوب عليها ، وهي السائبة والبحيرة والحام « وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها » قيل : كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شئ من شأنها ، وقيل : إنهم كانوا لا يحجون عليها ، وقيل : هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها « افتراء عليه » لانهم كانوا يقولون : إن الله أمرهم بذلك « وقالوا ما في بطون هذه الانعام » يعني ألبان البحائر والسيب ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : يعني أجنة البحائر والسيب ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور دون النساء ، وما ولدت ميتا أكله الرجال والنساء ، وقيل : المراد به كلاهما « ومحرم على أزواجنا » أي إناثنا. [١] وفي قوله : « فإن شهدوا فلا تشهد معهم » معناه : فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها غيرهم فشهدوا بأنفسهم فلا تشهد أنت معهم. قوله : « على طائفتين من قبلنا » أي اليهود والنصارى « وإن كنا عن دراستهم لغافلين » أي إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم. وفي قوله : « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا » قرأ حمزة والكسائي : « فارقوا » وهو المروي عن علي 7. واختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال : أحدها : أنهم الكفار وأصناف المشركين ، ونسختها آية السيف ، وثانيها : أنهم اليهود والنصارى لانهم يكفر بعضهم بعضا. وثالثها : أنهم أهل الضلالة وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الامة ، رواه أبوهريرة وعائشة وهو المروي عن الباقر 7 : جعلوا دين الله أديانا لاكفار بعضهم بعضا ، وصاروا أحزابا وفرقا « لست منهم في شئ » هذا خطاب للنبي 9 وإعلام له أنه ليس منهم في شئ ، وأنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في [١]مجمع البيان ٤ : ٣٧٢ ـ ٣٧٣. معنى من مذاهبهم الفاسدة ، وقيل : أي لست من مخالطتهم في شئ ، وقيل : لست من قتالهم في شئ فنسختها آية القتال. [١] وفي قوله تعالى : « فلا يكن في صدرك حرج منه » فيه أقوال : أحدها : أن معنى الحرج : الضيق ، أي لا يضيق صدرك لتشعب الفكر ، خوفا من أن لا تقوم بتبليغ ما انزل إليك حق القيام ، فليس عليك أكثر من الانذار. وثانيها : أن معنى الحرج الشك ، أي لا يكن في صدرك شك فيما يلزمك من القيام بحقه. وثالثها : أن معناه : فلا يضيقن صدرك من قومك أن يكذبوك ويجبهوك ( يجهموك خ ل ) بالسوء فيما انزل إليك ، وقد روي أن الله تعالى لما أنزل القرآن على رسول الله قال : إني أخشى أن يكذبني الناس ويثلغوا رأسي فيتركوه كالخبزة فأزال الله تعالى الخوف عنه بهذه الآية. وفي قوله تعالى : « وإذا فعلوا فاحشة » كني به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم ، فكان يطوف الرجال والنساء عراة يقولون : نطوف كما ولدتنا امهاتنا ، ولا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب ، وهم الحمس. قال الفراء كانوا يعملون شيئا من سيور مقطعة يشدونه على حقويهم يسمى حوفا ، وإن عمل من صوف سمي رهطا ، وكان تضع المرأة على قبلها النسعة فتقول : [١]مجمع البيان ٤ : ٣٨٨ ـ ٣٨٩ اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا احله تعني الفرج ، لان ذلك لا يستر سترا تاما وفي قوله : « في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم » أي في أصنام صنعتموها أنتم وآباؤكم واخترعتم لها أسماء سميتموها آلهة وما فيها من معنى الالهية شئ ، و قيل : معناه : تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر ، والآخر أنه يأتيهم بالرزق ، والآخر أنه يشفي المرضى ، والآخر أنه يصحبهم في السفر « ما نزل الله بها من سلطان » أي حجة وبرهان « فانتظروا » عذاب الله فإنه نازل بكم. [١] وفي قوله : « وكلماته » أي الكتب المتقدمة والقرآن والوحي. وفي قوله : « أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة » معناه : أولم يتفكروا هؤلاء الكفار المكذبون بمحمد 9 فيعلموا أنه ليس بمجنون ، إذ ليس في أقواله وأحواله ما يدل على الجنون ، ثم ابتدأ بالكلام فقال : « ما بصاحبهم من جنة » أي ليس به جنون ، وذلك أن رسول الله 9 صعد الصفا وكان يدعو قريشا فخذا فخدا إلى توحيد الله ويخوفهم عذاب الله ، فقال المشركون : إن صاحبهم قد جن ، بات ليلا يصوت إلى الصباح ، فنزلت. وفي قوله تعالى : « قل ادعوا شركاءكم » معناه أن معبودي ينصرني ويدفع كيد الكائدين عني ، ومعبودكم لا يقدر على نصركم ، فإن قدرتم لي على ضر فاجتمعوا أنتم مع أصنامكم وتظاهروا على كيدي ولا تمهلوني في الكيد والاضرار ، فإن معبودي [١]مجمع البيان ٤ : ٤٣٧ و ٤٣٨ ، وفيه : ولاخر انه يأتيهم بالرزق ، ولاخرأنه يشفى المرضى ولاخر أنه يصحبهم في السفر. يدفع كيدكم عني « وإن تدعوهم » أي الاصنام أو المشركين « خذ العفو » أي ما عفا وفضل من أموالهم ، أو العفو من أخلاق الناس واقبل الميسور منها ، وقيل : هو العفو في قبول العذر من المعتذر وترك المؤاخذة بالاساءة « وأمر بالعرف » أي بالمعروف « وأعرض عن الجاهلين » أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم والاياس من قبولهم ولا تقابلهم بالسفه. ولا يقال : هي منسوخة بآية القتال ، لانها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل. قال ابن زيد : لما نزلت هذه الآية قال النبي 9 : كيف يارب والغضب؟ فنزل. [١] قوله : « وإما ينزغنك من الشيطان نزغ » أي إن نالك من الشيطان وسوسة و نخسة في القلب أو عرض لك من الشيطان عارض. وفي قوله : « وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها » أي إذا جئتهم بآية كذبوا بها وإذا أبطأت عنهم يقترحونها ويقولون : هلا جئتنا من قبل نفسك ، فليس كل ما تقوله وحيا من السماء ، وقيل : إذا لم تأتهم بآية مقترحة قالوا : هلا اخترتها من قبل نفسك فتسأل ربك أن يأتيك بها. وفي قوله : « كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون » السماع هنا بمعنى القبول وهؤلاء هم المنافقون ، وقيل : هم أهل الكتاب من اليهود وقريظة والنضير ، وقيل : إنهم مشركو العرب ، لانهم قالوا : قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا « إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون » يعني هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق ولا يتكلمون به ولا يعتقدونه ولا يقرون به فكأنهم صم بكم لا يعقلون كالدواب قال الباقر 7 : نزلت الآية في بني عبدالدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له : سويبط. [١]مجمع البيان ٤ : ٥١١ و ٥١٢. وفي قوله : « لو نشاء لقلنا مثل هذا » إنما قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عن الاتيان بمثله عداوة وعنادا ، وقيل : إنما قالوا ذلك قبل ظهور عجزهم وكان قائل هذا النضر بن الحارث بن كلدة ، واسر يوم بدر فقتله رسول الله 9 ، وعقبة بن أبي معيط وقتله أيضا يوم بدر « وإذ قالوا اللهم » القائل لذلك النضر بن الحارث أيضا ، وقيل : أبوجهل. [١] وفي قوله : « إلا مكاء وتصدية » المكاء : الصفير ، والتصدية : ضرب اليد على اليد ، قال ابن عباس : كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون ، وصلاتهم معناه : دعاؤهم أى يقيمون المكاء والتصدية مكان الدعاء والتسبيح ، وقيل : أراد : ليس لهم صلاة ولا عبادة وإنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو واللعب ، وروي أن النبي 9 كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبدالدار عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما ، فيخلطان عليه صلاته ، فقتلهم الله جميعا ببدر ، ولهم يقول ولبقية بني عبدالدار : « فذوقوا العذاب » يعني عذاب السيف يوم بدر ، وقيل : عذاب الآخرة. وفي قوله تعالى : « فقد مضت سنة الاولين » أي في نصر المؤمنين وكبت أعداء الدين. وفي قوله : « وقالت اليهود عزير ابن الله » قال ابن عباس : القائل لذلك جماعة منهم جاؤوا إلى النبي 9 منهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا ذلك ، وقيل : إنما قال ذلك جماعة منهم من قبل وقد انقرضوا ، وإن عزيرا أملى التوراة من ظهر قلبه علمه جبرئيل 7 فقالوا : إنه ابن الله ، إلا أن الله أضاف ذلك إلى جميعهم وإن كانوا لا يقولون ذلك اليوم ، كما يقال : إن الخوارج يقولون بتعذيب أطفال المشركين ، وإنما يقوله الازارقة منهم خاصة ، ويدل على أن هذا مذهب اليهود أنهم لم ينكروا ذلك لما سمعوا هذه الآية مع شدة حرصهم على تكذيب الرسول 9 « يضاهؤن قول الذين كفروا » أي عباد الاصنام في عبادتهم لها ، أو في عبادتهم للملائكة ، وقولهم : إنهم بنات الله « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله » روي عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 أنهما قالا : أما والله ما [١]مجمع البيان ٤ : ٥٣٨ ـ ٥٣٩. صاموا لهم ولاصلوا لهم ، ولكنهم أحلوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون. وروى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله 9 وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : يا عدي اطرح هذا الوثن من نقك ، قال : فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرء هذه الآية حتى فرغ منها ، فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ، فقال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟ قال : فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم. [١] وفي قوله : « إنما النسئ زيادة في الكفر » يعني تأخير الاشهر الحرم عما رتبها الله سبحانه عليه ، وكانت العرب تحرم الاشهر الاربعة ، وذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم وإسماعيل ، وهم كانوا أصحاب غارات وحروب ، فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها ، فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ، ثم يزول التحريم إلى المحرم ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة وقال ابن عباس : معنى قوله : « زيادة في الكفر » أنهم كانوا أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله ، قال الفراء : والذي كان يقوم به رجل من كنانة يقال له نعيم بن تغلبة وكان رئيس الموسم ، فيقول : أنا الذي لا اعاب ولا اخاب ، ولا يرد لي قضاء ، فيقولون : نعم صدقت ( أنسئنا؟ ) شهرا وأخر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر وأحل المحرم ، فيفعل ذلك ، والذي كان ينسؤها حين جاء الاسلام جنادة بن عوف بن امية الكناني ، قال ابن عباس : وأول من سن النسئ عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف ، وقال أبومسلم : بل رجل من بني كنانة يقال له القلمس ، وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ، ثم حج النبي [١]مجمع البيان ٥ : ٢٣. 9 في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة ، فذلك حين قال النبي 9 في خطبته : « ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والارض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مفطر الذي [١] بين جمادى وشعبان » وأراد 7 بذلك أن الاشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وأعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ « ليواطؤا عدة ما حرم الله » أي إنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال ، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام ليكون موافقة في العدد. وفي قوله : « أنهم يفتنون » أي يمتحنون « في كل عام مرة أو مرتين » بالامراض والاوجاع ، أو بالجهاد مع رسوله الله 9 ، وما يرون من نصرة الله رسوله ، وما ينال أعداءه من القتل والسبي ، وقيل : بالقحط والجوع ، وقيل : بهتك أستارهم وما يظهر من خبث سرائرهم « وإذا ماانزلت سورة » أي من القرآن وهم حضور مع النبي 9 كرهوا مايسمعونه ، و « نظر بعضهم إلى بعض » نظرا يؤمون به : « هل يراكم من أحد » وإنما يفعلون ذلك لانهم منافقون يحذرون أن يعلم بهم ، فكأنهم يقول بعضهم لبعض : هل يراكم من أحد؟ ثم يقومون فينصرفون ، وإنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم ، وكانوا لايقولون ذلك بألسنتهم ولكن ينظرون نظرة من يقول لغيره ذلك ، وقيل : إن المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت وطعن في القرآن ، ثم يقولون : هل يرانا أحد من المسلمين؟ فإذا تحقق لهم أنه لايراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه ، وإن علموا أنه يراهم واحد كفوا عنه « ثم انصرفوا » عن المجلس ، أوعن الايمان « صرف الله قلوبهم » عن رحمته وثوابه ، وقيل : إنه دعاء عليهم. [١]هكذا في المطبوع ، وفى نسخة مخطوطة : ورجب مضر الذى. وفى التفسير المطبوع : ورجب الذى. وفي قوله : « قال الذين لايرجون لقاءنا » أي لا يؤمنون بالبعث والنشور « ائت بقرآن غير هذا » الذي تتلوه علينا « أوبد له » فاجعله على خلاف ماتقرؤه ، والفرق بينهما أن الاتيان بغيره قد يكون معه ، وتبديله لا يكون إلا برفعه ، وقيل : معنى قوله : « بدله » غير أحكامه من الحلال والحرام ، أرادوا بذلك زوال الحظر عنهم و سقوط الامر منهم وأن يخلى بينهم وبين ما يريدون « ولا ( أدريكم؟ ) به » أي ولا أعلمكم الله به بأن لا ينزله علي « فقد لبثت فيكم عمرا من قبله » أي أقمت بينكم دهرا طويلا من قبل إنزال القرآن فلم أقرأه عليكم ولا ادعيت نبوة حتى أكرمني الله به « و يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله » أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا : إنا نعبد هذه الاصنام لتشفع لنا عند الله ، وإن الله أذن لنا في عبادتها ، وأنه سيشفعها فينا في الآخرة ، وتوهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله سبحانه من قصده تعالى بالعبادة ، فجمعوا بين قبيح القول وقبيح الفعل وقبيح التوهم ، وقيل : معناه هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لاصلاح معاشنا ، عن الحسن ، قال : لانهم كانوا لا يقرون بالبعث بدلالة قوله تعالى : « وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ». [١] « قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السموات ولا في الارض » أي تخبرون الله بما لا يعلم من حسن عبادة الاصنام وكونها شافعة ، لان ذلك لو كان صحيحا لكان تعالى به عالما ، ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم. وفي قوله تعالى : « فسيقولون الله » فيها دلالة على أنهم كانوا يقرون بالخالق وإن كانوا مشركين ، فإن جمهور العقلاء يقرون بالصانع سوى جماعة قليلة من ملحدة الفلاسفة ، ومن أقر بالصانع على هذا صنفان : موحد يعتقد أن الصانع واحد لا يستحق العبادة غيره ، ومشرك وهم ضربان : فضرب جعلوا لله شريكا في ملكه يضاده ويناويه وهم الثنوية والمجوس ، ثم اختلفوا فمنهم من يثبت لله شريكا قديما كالمانوية ، ومنهم من يثبت لله شريكا محدثا كالمجوس ، وضرب آخر لا يجعل لله شريكا في حكمه [١]النحل : ٣٨. وملكه ، ولكن يجعل له شريكا في العبادة يكون متوسطا بينه وبين الصانع وهم أصحاب المتوسطات ، ثم اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الاجرام العلوية كالنجوم والشمس والقمر ، ومنهم من جعل المتوسط من الاجسام السفلية كالاصنام ونحوها ، تعالى الله عما يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا. [١] وفي قوله تعالى : « أم من لا يهدي إلا أن يهدى » الاصنام لا تهتدي ولا تهدي أحدا وإن هديت ، لانها موات من حجارة ونحوها ، ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لانهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ووصفت بصفة من يعقل وإن لم تكن في الحقيقة كذلك ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم » وقوله : « فادعوهم فليستجيبوا لكم ألهم أرجل يمشون بها » الآية وكذا قوله : « إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم فاجري عليه اللفظ كما يجري على من يعلم ، وقيل : المراد بذلك الملائكة والجن ، وقيل : الرؤساء والمضلون الذين يدعون إلى الكفر ، وقيل : إن المعنى في قوله : « لا يهدي إلا أن يهدى » لا يتحرك إلا أن يحرك « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه » أي بما لم يعلموه من جميع وجوهه لان في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل ويحتاج إلى الفكر فيه ، أو الرجوع إلى الرسول في معرفة مراده مثل المتشابه ، فالكفار لما لم يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به ، وقيل : أي لم يحيطوا بكيفية نظمه وترتيبه ، وهذا كما أن الناس يعرفون ألفاظ الشعر والخطب ومعانيها وما يمكنهم إبداعها لجهلهم بنظمها وترتيبها ، وقال الحسن : معناه : بل كذبوا بالقرآن من غير علم ببطلانه ، وقيل : معناه : بل كذبوا بما في القرآن من الجنة والنار والبعث والنشور والثواب والعقاب. وفي قوله : « ماذا يستعجل منه المجرمون » هذا الاستفهام معناه التفظيع والتهويل كما يقول الانسان لمن هو في أمر يستوخم عاقبته : ماذا تجني على نفسك؟ وقال [١]مجمع البيان ٥ : ١٠٧. أبوجعفر الباقر 7 : يريد بذلك عذابا ينزل من السماء على فسقة أهل القبلة في آخر الزمان. « أثم إذا ما وقع آمنتم به » هذا استفهام إنكار وتقديره : أحين وقع بكم العذاب المقدر الموقت آمنتم به أي بالله أو بالقرآن أو بالعذاب الذى كنتم به تنكرونه؟ فيقال لكم : الآن تؤمنون به « وقد كنتم به » أي بالعذاب « تستعجلون » من قبل مستهزئين [١] وفي قوله : « قل بفضل الله وبرحمته » قيل : فضل الله الاسلام ورحمته القرآن ، وقيل : بالعكس ، وقال أبوجعفر الباقر 7 : فضل الله رسول الله 9 ورحمته علي بن أبي طالب 7 ، وروى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. وفي قوله : « فجعلتم منه حراما وحلالا » يعني ما حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأمثالها. وفي قوله : « ولا يحزنك قولهم » أي أقوالهم الموذية كقولهم : إنك ساحر أو مجنون « وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء » يحتمل ( ما ) ههنا وجهين : أحدهما أن يكون بمعنى أي شئ ، تقبيحا لفعلهم ، والآخر أن يكون نافية أي وما يتبعون شركاء في الحقيقة ، ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون بمعنى الذي ويكون منصوبا بالعطف على ( من ) و يكون التقدير : والذي يتبع الاصنام الذين يدعونهم من دون الله شركاء. وفي قوله : « وما أنا عليكم بوكيل » أي ما أنا بحفيظ لكم عن الاهلاك إذا لم تنظروا أنتم لانفسكم ، والمعنى أنه ليس علي إلا البلاغ ولا يلزمني أن أجعلكم مهتدين وأن انجيكم من النار كما يجب على من وكل على متاع أن يحفظه من الضرر. وفي قوله : « يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى » يعني يمتعكم في الدنيا بالنعم السابغة في الخفض والدعة والامن والسعة إلى الوقت الذي قدر لكم أجل الموت فيه « ويؤت كل ذي فضل فضله » أي ذي إفضال على غيره بمال أو كلام أو عمل جزاء إفضاله أو كل ذي عمل صالح ثوابه على قدر عمله « ألا إنهم يثنون [١]مجمع البيان ٥ : ١١٥. صدورهم » قيل : نزلت في الاخنس بن شريق وكان حلو الكلام يلقى رسول الله صلى الله عليه وآله بما يحب وينطوي بقلبه على ما يكره ، عن ابن عباس ، وروى العياشي بإسناده عن أبي جعفر 7 قال : أخبرني جابر بن عبدالله أن المشركين إذا مروا برسول الله 9 طأطأ أحدهم رأسه وظهره هكذا ـ وغطى رأسه بثوبه ـ حتى لا يراه رسول الله فأنزل الله تعالى هذه الآية. «ألا إنهم » يعني الكفار والمنافقين « يثنون صدورهم » أي يطوونها على ما هم عليه من الكفر ، عن الحسن ، وقيل : معناه : يخفون صدورهم [١] لكيلا يسمعوا كتاب الله وذكره ، وقيل : يثنونها على عداوة النبي 9 ، وقيل : إنهم كانوا إذا قعدوا مجلسا على معاداة النبي 9 والسعي في أمره بالفساد انضم بعضهم إلى بعض وثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض يتناجون « ليستخفوا منه » أي ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الاخير ، وعلى الاقوال الاخر : ليستروا ذلك عن النبي 9 « ألا حين يستغشون ثيابهم » أي يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون فيما كانوا يدبرونه على النبي صلى الله عليه وآله وعلى المؤمنين ويكتمونه ، وقيل : كنى باستغشاء ثيابهم عن الليل لانهم يتغطون بظلمته. وفي قوله : « إلى امة معدودة » أي إلى أجل مسمى ووقت معلوم ، عن ابن عباس ومجاهد ، وقيل : أى إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر ولا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح ، وقيل : إن الامة المعدودة هم أصحاب المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان ، ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف ، وهو المروي عن أبي جعفر و أبي عبدالله 8. وفي قوله : « فلعلك تارك » روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله 9 فقالوا : يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال المكة ذهبا ، أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة ، فأنزل الله تعالى : « فلعلك تارك » الآية ، وروى العياشي [١]في التفسير المطبوع : يحنون صدورهم. بإسناده عن أبي عبدالله 7 أن رسول الله (ص) قال لعلي بن أبي طالب 7 : إني سألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل ، فسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال بعض القوم : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه ، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه؟ أوكنزا يستعين به على فاقته؟! فنزلت الآية « فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك » وهو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم « وضائق به صدرك » أي ولعلك يضيق صدرك بما يقولون وبما يلحقك من أذاهم وتكذيبهم ، وقيل : باقتراحاتهم « أن يقولوا » أي كراهة أو مخافة أن يقولوا « لولا انزل عليه كنز » من المال « أوجاء معه ملك » يشهد له ، وليس قوله : « فلعلك » على وجه الشك ، بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة والحث عليه كما يقول أحدنا لغيره وقد علم من حاله أنه يطيعه ولا يعصيه ويدعوه غيره إلى عصيانه : لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان ، وإنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره. « قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات » أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم والفصاحة ، مفتريات على زعمكم ، فان القرآن نزل بلغتكم ، وقد نشأت أنا بين أظهركم ، فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله ، وهذا صريح في التحدي ، وفيه دلالة على جهة إعجاز القرآن وأنها هي الفصاحة والبلاغة في هذا النظم المخصوص ، لانه لو كان جهة الاعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء والاختلاق ، لان البلاغة ثلاث طبقات ، فأعلى طبقاتها معجز ، وأدناها و أوسطها ممكن ، فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العلياء منها ، ولو كان وجه الاعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الاعجاز ، والمثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس ، لان مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي ، وإنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات امرئ القيس وعلقمة وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزه وجرير والفرزدق وغيرهم. « وادعوا من استطعتم من دون الله » أي ليعينوكم على معارضة القرآن « إن كنتم صادقين » في قولكم : إني افتريته ، فهذا غاية ما يمكن في التحدي والمحاجة ، وفيه الدلالة الواضحة على إعجاز القرآن ، لانه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه و آله تحداهم به وأوعدهم بالقتل والاسر بعد أن عاب دينهم وآلهتهم وثبت أنهم كانوا أحرص الناس على إبطال أمره حتى بذلوا مهجتهم وأموالهم في ذلك ، فإذا قيل لهم : افتروا أنتم مثل هذا القرآن وأدحضوا حجته فذلك أيسر وأهون عليكم من كل ما تكلفتموه فعدلوا عن ذلك وصاروا إلى الحرب والقتل وتكلف الامور الشاقة فذلك من أدل الدلائل على عجزهم ، إذ لو قدروا على معارضته مع سهولة ذلك عليهم لفعلوه ، لان العاقل لا يعدل عن الامر السهل إلى الصعب الشاق مع حصول الغرض بكل واحد منهما ، فكيف ولو بلغوا غاية أمانيهم في الامر الشاق وهو قتله 7 لكان لا يحصل غرضهم ، من إبطال أمره فإن المحق قد يقتل. فإن قيل : لم ذكر التحدي مرة بعشر سور ، ومرة بسورة ، ومرة بحديث مثله؟ فالجواب أن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الاعجاز من منظور الكلام ، فيجوز أن يتحدى مرة بالاقل ، ومرة بالاكثر « فإن لم يستجيبوا لكم » قيل : إنه خطاب للمسلمين ، وقيل : للكفار ، أي فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة ، وقيل : للرسول 9 ، وذكره بلفظ الجمع تفخيما. [١] وفي قوله : « ماكنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا » أي إن هذه الاخبار لم تكن تعلمها أنت ولا قومك من العرب يعرفونها من قبل إيحائنا إليك ، لانهم لم يكونوا من أهل كتاب وسير. [١]في هامش النسخة المقروءة على الصنف : لما كانت المذاهب المشهورة في اعجاز القرآن مترددة بين ان يكون بالصرفة او ببلوغه الدرجة القصوى من الفصاحة والبلاغة ، او اشتماله على العلوم الدقيقة ، او على القصص التى لا يعرفها الا اهل الكتاب ، او على الاخبار بالمغيبات ، او عدم وجدان الاختلاف ، او بغاية البلاغة والنظم المخصوص معا اختار الاخير واستدل بالاية عليه بانه لوكان لغير الفصاحة والنظم مدخلا لما اكتفى بقوله : « مثله مفتريات » اذ الظاهر من المماثلة المماثلة في النظم والفصاحة كما كان عادتهم في معارضة الكلام والتفاخر به ، وهذا ينفى الصرفة ايضا لان ثله مخل في ذلك بل كان الانسب ان يقول : ائتوا بكلام أدون من ذلك ، وايضا الاتيان بالركيك من الكلام كان ادخل في الصرفة ، وبعد فيه كلام للمتأمل. منه. وفي قوله : « ما نثبت به فؤادك » أي ما نقوي به قلبك ، ونطيب به نفسك ، و نزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الانذار والصبر على أذى قومك. وفي قوله : « يستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة » أي بالعذاب قبل الرحمة ، عن ابن عباس وغيره. والمثلات : العقوبات. « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » فيه أقوال : أحدها : إنما أنت مخوف وهاد لكل قوم ، وليس إليك إنزال الآيات ، فأنت مبتدأ ، ومنذر خبره ، وهاد عطف على منذر. والثاني : أن المنذر هو محمد 9 ، والهادي هو الله. والثالث : أن معناه : ولكل قوم نبي يهديهم وداع يرشدهم. والرابع : أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق ، وعن ابن عباس قال : لما نزلت الآية قال رسول الله 9 : أنا المنذر ، وعلي الهادي من بعدي ، ياعلي بك يهتدي المهتدون. وروى مثله أبوالقاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الاسلمي. [١] وفي قوله : « إلا كباسط كفيه » هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله ودعاه رجاء أن ينفعه ، فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله ويسكن به غلته وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما ، فكذلك ما كان يعبده المشركون من الاصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم ، عن ابن عباس ، وقيل : كباسط كفيه إلى الماء أى كالذي يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه الماء ، عن مجاهد ، وقيل : كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه ، وقيل : إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول : هو كالقابض على الماء. « وما دعاء الكافرين إلا في ضلال » أي ليس دعاؤهم الاصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق والصواب ، وقيل : في ضلال عن طريق الاجابة والنفع « ولله يسجد [١]مجمع البيان ٦ : ٢٧٨. والحديث فيه هكذا : روى أبوالقاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل بالاسناد إلى ابراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن أبيه ، عن حكم بن جبير ، عن أبى بردة الاسلمى قال : دعا رسول الله 9 بالطهور وعنده على بن أبى طالب ، فأخذ رسول الله بيد على بعد ما تطهر فألزمها بصدره ، ثم قال : انما انت منذر ، ثم ردها إلى صدر على ثم قال : ولكل قوم هاد ، ثم قال : انك منارة الانام وغاية الهدى ، وأمير القرى ، وأشهد ذلك انك كذلك. من في السموات والارض » يعني الملائكة وسائر المكلفين « طوعا وكرها » أي يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا ، والكافر كرها بالسيف ، أو يخضعون له إلا أن الكافر يخضع له كرها لانه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام والاسقام « وظلالهم » أي ويسجد ظلالهم لله « بالغدو والآصال » أي العشيات قيل : المراد بالظل الشخص ، فإن من يسجد يسجد معه ظله ، قال الحسن : يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر ، ومعناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه ، لانه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف ، وقيل : إن الظلال على ظاهرها ، والمعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب وانقيادها للتسخير [١] بالطول والقصر « قل هل يستوي الاعمى والبصير » أي المؤمن والكافر « أم هل تستوي الظلمات والنور » أي الكفر والايمان ، أو الضلالة والهدى ، أو الجهل والعلم « أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه » أي هل جعل هؤلاء الكفار شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الاجسام والالوان والطعوم والروائح والقدرة والحياة وغير ذلك « فتشابه الخلق عليهم » أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله ، وما الذي خلق الاوثان ، فظنوا أن الاوثان تستحق العبادة لان أفعالها مثل أفعال الله تعالى ، فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله لم يبق شبهة أنه الاله لا تستحق العبادة سواه. وفي قوله تعالى : « فسالت أودية بقدرها » يعني فاحتمل الانهار الماء كل نهر بقدره : الصغير على قدر صغره ، والكبير على قدر كبره « فاحتمل السيل زبدا رابيا » أي طافيا عاليا فوق الماء ، شبه سبحانه الحق والاسلام بالماء الصافي النافع للخلق ، والباطل بالزبد الذاهب باطلا ، وقيل : إنه مثل للقرآن النازل من السماء ، ثم يحتمل القلوب حظها من اليقين والشك على قدرها ، فالماء مثل لليقين : والزبد مثل للشك ، عن ابن عباس ، ثم ذكر المثل الآخر فقال : « ومما توقدون عليه في النار » وهو الذهب [١]في التفسير المطبوع : وانقيادها بالتسخير. والفضة والرصاص وغيره مما يذاب « ابتغاء حلية » أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب و الفضة « أو متاع » معناه : ابتغاء متاع ينتفع به ، وهو مثل جواهر الارض يتخذ منه الاواني وغيرها « زبد مثله » أي مثل زبد الماء ، فإن هذه الاشياء التي تستخرج من المعادن توقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد وهو خبثها «كذلك يضرب الله الحق والباطل » أي مثل الحق والباطل « فأما الزبد فيذهب جفاء » أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به « وأما ما ينفع الناس » وهو الماء الصافي والاعيان التي ينتفع بها « فيمكث في الارض » فينتفع به الناس ، فمثل المؤمن واعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الارض وحياة كل شئ به ، وكمثل نفع الفضة والذهب وسائر الاعيان المنتفع بها ، ومثل الكافر وكفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء ، وكمثل خبث الحديد وما تخرجه النار من وسخ الذهب والفضة التي لا ينتفع به « كذلك يضرب الله الامثال للناس » في أمر دينهم ، قال قتادة : هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد : شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء ، وشبه القلوب بالاودية والانهار فمن استقصى في تدبره وتفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه ، كالنهر الكبير الذي يأخذالماء الكثير ، ومن رضي بما أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل حظا منه ، كالنهر الصغير فهذا مثل. ثم شبه الخطات ووساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء ، وذلك من خبث التربة لا من الماء ، وكذا الله ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق ، يقول : فكما يذهب الزبد باطلا ويبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخائل الشك باطلا ويبقى الحق فهذا مثل ثان ، والمثل الثالث : قوله : « ومما توقدون عليه » فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به ، والايمان مثل الصافي الذي ينتفع به. [١] وفي قوله : « ولو أن قرآنا » جواب لو محذوف ، أي لكان هذا القرآن ، وقيل : أي لما آمنوا « أفلم ييأس الذين آمنوا » أي أفلم يعلموا ويتبينوا ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : معناه : أولم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه من أن يكون غير ما علموه؟ [١]مجمع البيان ٦ : ٢٨٧. وقيل : معناه : أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون؟ « قارعة » أي نازلة وداهية تقرعهم من الحرب والجدب والقتل والاسر « أو تحل قريبا من دارهم » قيل : إن التاء في تحل للتأنيث ، أي تحل تلك القارعة قريبا من دارهم فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها ، وقيل : إن التاء للخطاب ، أي تحل أنت يا محمد بنفسك قريبا من دارهم يعني مكة « حتى يأتي وعد الله » بفتح مكة ، وقيل : أي بالاذن لك في قتالهم ، وقيل : حتى يأتي يوم القيامة. « فأمليت للذين كفروا » أي فأمهلتهم وأطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة « فكيف كان عقاب » تفخيم لذلك العقاب « أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت » أي أفمنهو قائم بالتدبير على كل نفس وحافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الاصنام؟ ويدل على المحذوف قوله تعالى : « وجعلوا لله شركاء قل سموهم » أي بما يستحقون من الصفات ، وإضافة الافعال إليهم إن كانوا شركاء لله كا يوصف الله بالخالق والرازق والمحيي والمميت ، وقيل : سموهم بالاسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم واتخاذهم آلهة؟ وقيل : معناه إنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الالهية ، وذلك استحقار لهم ، وقيل : سموهم ماذا خلقوا؟ أو هل ضروا أو نفعوا؟ « أم تنبؤنه بما لا يعلم في الارض » أي بل أتخبرون الله بشريك له في الارض وهو لا يعلمه ، على معنى أنه ليس ولو كان لعلم. « أم بظاهر من القول » أي أم تقولون مجازا من القول وباطلا لا حقيقة له ، فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن ومعنى فهو كلام فقط ، وقيل : أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الاصنام آلهة ، فبين أنه ليس ههنا دليل عقلي ولا سمعي يوجب استحقاق الاصنام الالهية « بل زين للذين كفروا مكرهم » أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر ، لان مكرهم بالرسول كفر منهم ، وقيل : بل زين لهم الرؤساء والغواة كذبهم وزورهم. [١] وفي قوله : « والذين آتيناهم الكتاب يفرحون » المراد أصحاب النبي 9 [١]مجمع البيان ٦ : ٢٩٣ ـ ٢٩٥. الذين اعطوا القرآن ، أو مؤمنو أهل الكتاب. [١] وفي قوله : « وإما نرينك بعض الذي نعدهم » أي من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل والاسر واغتنام الاموال « أو نتوفينك » أي نقبضك إلينا قبل أن نريك ذلك ، وبين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته وبعضه بعد وفاته ، أي فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك « فإنما عليك » أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم ، وعلينا حسابهم ومجازاتهم. وفي قوله : « ومن عنده علم الكتاب » قيل : هو الله تعالى ، وقيل : مؤمنو أهل الكتاب ، وقيل : إن المراد به علي بن أبي طالب 7 وأئمة الهدى : عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 بأسانيد. وفي قوله : « مثل الذين كفروا بربهم » أي مثل أعمالهم « كرماد اشتدت به الريح » أي ذرته ونسفته « في يوم عاصف » أي شديد الريح ، فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق والانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار « لا يقدرون مما كسبوا على شئ » أي على الانتفاع بأعمالهم. وفي قوله : « كلمة طيبة » هي كلمة التوحيد ، وقيل : كل كلام أمر الله تعالى « كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء » أي شجرة زاكية نامية راسخة اصولها في الارض ، عالية أغصانها وثمارها في السماء ، وأراد به المبالغة في الرفعة ، و هذه الشجرة قيل : هي النخلة ، وقيل : شجرة في الجنة. [١]مجمع البيان ٦ : ٢٩٦. وروى ابن عقدة عن أبي جعفر 7 ان الشجرة رسول الله 9 ، وفرعها علي 7 ، وغصن الشجرة [١] فاطمة / ، وثمارها أولادها ، وأوراقها شيعتنا.ثم قال 7 : إن الرجل من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة ، وإن المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ورقة. « تؤتي اكلها » أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها « كل حين » أي في كل ستة أشهر ، عن ابن عباس وأبي جعفر 7 ، وقيل : أي كل سنة ، وقيل : أي كل غداة وعشية ، وقيل : في جميع الاوقات ، وقيل : إنه سبحانه شبه الايمان بالنخلة لثبات الايمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها ، وشبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة ، وشبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الايمان وثوابه كل وقت وحين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والتمر ، وقيل : إن معنى قوله : « تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها » ما يفتي به الائمة من آل محمد شيعتهم في الحلال والحرام « ومثل كلمة خبيثة » هي كلمة الشرك والكفر ، وقيل : كل كلام في معصية الله كشجرة خبيثة غير زاكية وهي شجرة الحنظل ، وقيل : إنها شجرة هذه صفتها وهو أنه لا قرار لها في الارض ، وقيل : إنها الكشوث. وروى أبوالجارود عن أبي جعفر 7 أن هذا مثل بني امية « اجتثت من فوق الارض » أي استوصلت واقتلعت جثته من الارض « مالها من قرار » مالتلك الشجرة من ثبات ، فإن الريح تنسفها و تذهب بها ، فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها ولا بقاء ولا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها. وفي قوله : « ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا » أي عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا. وروي عن الصادق 7 أنه قال : نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز. [١]في التفسير المطبوع وفى نسخ مخطوطة من الكتاب : وعنصر الشجرة فاطمة. ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل ، إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها ، واختلف في المعني بالآية فروي عن أمير المؤمنين 7 وابن عباس وابن جبير وغيرهم أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة. وسأل رجل أمير المؤمنين 7 عن هذه الآية فقال : هما الافجران من قريش : بنو امية وبنو المغيرة ، فأما بنو امية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر. وقيل : إنهم جبلة بن الايهم ومن تبعه من العرب تنصروا ولحقوا بالروم « و أحلوا قومهم دار البوار » أى دار الهلاك. [١] وفي قوله : « ربما يود الذين كفروا » أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة والكفار إلى النار « ما ننزل الملائكة إلا بالحق » أي بالموت ، أو بعذاب الاستيصال إن لم يؤمنوا ، أو إلا بالرسالة « وما كانوا إذا » أي حين تنزل الملائكة « منظرين » أي لا يمهلون ساعة. « إنا نحن نزلنا الذكر » أي القرآن « وإنا له لحافظون » عن الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف ، وقيل : نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى ، وقيل : المعنى : وإنا لمحمد حافظون. « ولو فتحنا عليهم » أي على هؤلاء المشركين « بابا من السماء » ينظرون إليه « فظلوا فيه يعرجون » أي فظلت الملائكة تصعد وتنزل في ذلك الباب ، وقيل : فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب وشاهدوا ملكوت السماوات « لقالوا إنما سكرت أبصارنا » أي سدت وغطيت ، وقيل : تحيرت وسكنت عن أن تنظر « بل نحن قوم مسحورون » سحرنا محمد فيخيل الاشياء إلينا على خلاف حقيقتها. [١]مجمع البيان ٦ : ٣١٤. وفي قوله : « لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم » أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم وأنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الاموال و الاولاد وغير ذلك من زهرات الدنيا ، فيكون « أزواجا » منصوبا على الحال ، والمراد به الاشياء والامثال ، وقيل : لا تنظرن ولا تعظمن في عينيك ولا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين « ولا تحزن عليهم » إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب « واخفض جناحك للمؤمنين » أي تواضع لهم. « كما أنزلنا على المقتسمين » أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين وهم اليهود والنصارى « الذين جعلوا القرآن عضين » جمع عضة ، وأصله عضوة ، والتعضية : التفريق ، أي فرقوا وجعلوه أعضاء ، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وقيل : سماهم مقتسمين لانهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها ، وقيل : معناه : إني انذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طريق مكة ، يصدون عن رسول الله 9 والايمان به ، قال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة : لا تغتروا بالخارج منا والمدعي النبوة ، فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ، ثم وصفهم فقال : « الذين جعلوا القرآن عضين » أجزاء أجزاء [١] فقالوا : سحر ، وقالوا : أساطير الاولين ، وقالوا : مفترى ، عن ابن عباس. « فاصدع بما تؤمر » أي أظهر وأعلن وصرح بما امرت به غير خائف « وأعرض عن المشركين » أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم ، أو لا تلتفت إليهم ولا تخف منهم « حتى يأتيك اليقين » أي الموت. وفي قوله : « أموات غير أحياء » أي الاصنام أو الكفار « لاجرم » أي حقا وهو بمنزلة اليمين. [١]في التفسير المطبوع : أى جزؤوه أجزاء. وفي قوله : « أو يأخذهم في تقلبهم » أي يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم وتجاراتهم ، وقيل : في تقلبهم في كل الاحوال ليلا ونهارا فيدخل فيه تقلبهم على الفراش يمينا وشمالا « فما هم بمعجزين » أي فليسوا بفائتين وما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه « أو يأخذهم على تخوف » قال الاكثر : أي على تنقص إما بقتل أو بموت ، أي ينقص من أطرافهم ونواحيهم يأخذ منهم الاول فالاول حتى يأتي على جميعهم ، وقيل : في حال تخوفهم من العذاب « يتفيؤ ظلاله » أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين وجانب الشمال ، ومعنى سجود الظل دورانه من جانب إلى جانب كما مر ، وقيل : المراد بالظل هو الشخص بعينه ، ولهذا الاطلاق شواهد في كلام العرب « وهم داخرون » أي أذلة صاغرون ، فنبه تعالى على أن جميع الاشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها ومدبرها ، فهي في ذلك كالساجد من العباد « وله الدين واصبا » أي له الطاعة دائمة واجبة على الدوام ، من وصب الشئ وصوبا : إذا دام ، وقيل : أي خالصا « نصيبا مما رزقناهم » أي ما مر ذكره في سورة الانعام من الحرث والانعام وغيرها « ولهم ما يشتهون » أي ويجعلون لانفسهم ما يشتهونه ويحبونه من البنين « وهو كظيم » أي ممتلئ غيظا وحزنا « أيمسكه على هون أم يدسه في التراب » أي يدبر في أمر البنت المولود له : أيمسكه على ذل وهوان أم يخفيه في التراب ويدفنه حيا؟ وهو الوأد الذي كان من عادة العرب ، وهو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له انثى جعلها فيها وحثا عليها التراب حتى تموت تحته ، وكانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر « ويجعلون لله ما يكرهون » أي البنات « أن لهم الحسنى » أي البنون أو المثوبة الحسنى في الآخرة [١] « وأنهم مفرطون » أي مقدمون معجلون إلى النار. وفي قوله : « فما الذين فضلوا » فيه قولان : أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم وأزواجهم حتى يكونوا فيه سواء ويرون ذلك نقصا ، فلا يرضون لانفسهم به ، وهم يشركون عبادي في ملكي وسلطاني ويوجهون العبادة والقرب إليهم كما [١]في التفسير المطبوع : والمثوبة الحسنى وهى الجنة. يوجهونها إلي. والثاني : أن معناه : فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الاحرار لا يرزقون مماليكهم ، بل الله رازق الملاك والمماليك ، فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه الله ، فهم سواء في ذلك. [١] وفي قوله : « ومن رزقناه منا رزقا حسنا » يريد حرا رزقناه وملكناه مالا ونعمة « فهو ينفق منه سرا وجهرا » لا يخاف من أحد « هل يستون » يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الانفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل ولا تتحرك وبين الله عز اسمه القادر على كل شئ والرازق لجميع خلقه؟! وقيل : إن هذا المثل للكافر والمؤمن ، فإن الكافر لا خير عنده والمؤمن يكسب الخير « وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ » من الكلام ، لانه لا يفهم ولا يفهم عنه ، وقيل : معناه : لا يقدر أن يميز أمر نفسه « وهو كل على مولاه » أي ثقل ووبال على وليه الذي يتولى أمره « أينما يوجهه لا يأت بخير » أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير ولا يهتدي إلى منفعة « هل يستوي هو » أي هذا الابكم « ومن يأمر بالعدل » أي ومن هو فصيح يأمر بالحق و الصواب « وهو على صراط مستقيم » أي على دين قويم وطريق واضح فيما يأتي ويذر. وفيه أيضا وجهان : أحدهما : أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته ومن لا يؤمل منه ، وأصل الخير كله من الله ، فكيف يسوي بينه وبين شئ سواه في العبادة؟. والآخر أنه مثل للكافر والمؤمن : فالابكم : الكافر ، والذي يأمر بالعدل : المؤمن ، عن ابن عباس ، وقيل إن الابكم ابي بن خلف ، ومن يأمر بالعدل حمزة و عثمان بن مظعون ، عن عطاء ، وقيل : إن الابكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي وكان قليل الخير يعادي رسول الله 9. [١]مجمع البيان ٦ : ٣٧٣. وفي قوله : « ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها » نزلت في الذين بايعوا النبي 9 على الاسلام ، فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه : لا يحملنكم قلة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة ، فإن الله حافظكم ، أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول وأكدتموة بالايمان ، وقيل : نزلت في قوم حالفوا قوما فجاءهم قوم وقالوا : نحن أكثر منهم وأعز وأقوى فانقضوا ذلك العهد وحالفونا. « ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها » أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار وفتل للغزل ، وهي امرأة حمقاء من قريش ، كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن ، ولا تزال ذلك دأبها ، واسمها ريطة بنت عمرو بن كعب ، وكان تسمى خرقاء مكة « أنكاثا » جمع نكث ، وهو الغزل من الصوف والشعر يبرم ثم ينكث وينقض ليغزل ثانية « تتخذون أيمانكم دخلا بينكم » أي دغلا وخيانة ومكرا « أن تكون امة هي أربى من امة » أي بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم وامة أعلى من امة « فتزل قدم بعد ثبوتها » أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى. [١] وفي قوله : « وإذا بدلنا آية مكان آية » يعني إذا نسخنا آية وآتينا مكانها اخرى « قالوا إنما أنت مفتر » قال ابن عباس : كانوا يقولون : يسخر محمد بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وغدا يأمرهم بأمر وإنه لكاذب ، ويأتيهم بما يقول من عند نفسه. « ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر » قال ابن عباس : قالت قريش : إنما يعلمه بلعام وكان قينا بمكة روميا نصرانيا ، وقال الضحاك : أرادوا به سلمان الفارسي ، قالوا : إنه يتعلم القصص منه ، وقال مجاهد وقتادة : أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا يقال له يعيش أو عائش صاحب كتاب ، وأسلم وحسن إسلامه ، وقال عبدالله بن مسلم : كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، والآخر جبير ، وكانا صيقلين يقرآن كتابا لهما بلسانهم ، وكان رسول الله 9 ربما مر بهما واستمع قراءتهما فقالوا : إنما يتعلم منهما ، ثم ألزمهم الله الحجة وأكذبهم بأن قال : [١]مجمع البيان : ٣٨٣. « لسان الذي يلحدون إليه أعجمي » أي لغة الذي يضيفون إليه التعليم ويميلون إليه القول أعجمية ، والاعجمي هو الذي لا يفصح وإن كان عربيا « وهذا لسان عربي مبين » أي ظاهر بين لا يتشكل ، [١] يعني إذا كانت العرب تعجز عن الاتيان بمثله و هو بلغتهم فكيف يأتي به الاعجمي. وفي قوله : « ولا تجعل مع الله إلها آخر » الخطاب للنبي 9 والمراد به غيره ليكون أبلغ في الزجر. « مدحورا » أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله. وفي قوله : « إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا » أي لطلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش لعلمهم بعلوه عليهم وعظمته ، وقال أكثر المفسرين : معناه : لطلبوا سبيلا إلى معازة مالك العرش ومغالبته ، فإن الشريكين في الالهية يكونان متساويين في صفات الذات ، ويطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك فيكون إشارة إلى دليل التمانع. وفي قوله : « وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة » قال الكلبي : هم أبوسفيان والنضر بن الحارث وأبوجهل وام جميل امرأة أبي لهب ، حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، فكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه « حجابا مستورا » أي ساترا ، وقيل : مستورا عن الاعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله « وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده » أي ذكرت الله بالتوحيد وأبطلت الشرك « ولوا على أدبارهم نفورا » أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين ، والمعني بذلك كفار قريش ، وقيل : هم الشياطين ، وقيل : إذا سمعوا بسم الرحمن الرحيم ولو ، وقيل : إذا سمعوا قول لا إله إلا الله. [١]في التفسير المطبوع : ظاهر بين لا يتشكك. « نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك » أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين وغرضهم في الاستماع إليك « وإذ هم نجوى » أي متناجون ، والمعنى : إنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك ، وفي حال يقومون من عندك ويتناجون فيما بينهم ، فيقول بعضهم : هو ساحر ، وبعضهم : هو كاهن ، وبعضهم : هو شاعر ، وقيل : يعني به أبا جهل وزمعة بن الاسود وعمرو بن هشام وخويطب بن عبدالعزى ، اجتمعوا وتشاوروا في أمر النبي 9 ، فقال أبوجهل : هو مجنون ، وقال زمعة : هو شاعر ، وقال خويطب : هو كاهن ، ثم أتوا الوليد بن المغيرة وعرضوا ذلك عليه فقال : هو ساحر « إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا » أي سحر فاختلط عليه أمره ، وقيل : المراد بالمسحور المخدوع والمعلل ، وقيل : أي ذا سحر ، أي رئة خلقه الله بشرا مثلكم ، وقيل : المسحور بمعنى الساحر كالمستور بمعنى الساتر. [١] وفي قوله : « قل ادعوا الذين زعمتم » أي الملائكة والمسيح وعزير ، وقيل : هم الجن لان قوما من العرب كانوا يعبدون الجن ، عن ابن مسعود ، قال : وأسلم اولئك النفر وبقي الكفار على عبادتهم. وفي قوله : « إن ربك أحاط بالناس » أي أحاط علما بأحوالهم وما يفعلونه من طاعة أو معصية « وما جعلنا الرؤيا التي أريناك » فيه أقوال : أحدها : أن المراد بالرؤيا رؤية العين ، والمراد الاسرى وما رآه في المعراج. وثانيها : أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة وهو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم. و ثالثها : أن ذلك رؤيا رآها النبي 9 في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل ، فساءه ذلك واغتم به ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 ، وقالوا على هذا التأويل أن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو امية ، أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه وقتلهم ذريته ، وقيل : إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم ، وإنما سميت فتنة لان المشركين [١]مجمع البيان ٦ : ٤١٨ ـ ٤١٩. قالوا : إن النار تحرق الشجر ، فكيف تنبت الشجرة في النار؟ وصدق به المؤمنون. [١] وفي قوله : « وقالوا لن نؤمن لك » قال ابن عباس : إن جماعة من قريش وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبوسفيان بن الحرب والاسود بن المطلب وزمعة بن الاسود والوليد بن المغيرة وأبوجهل بن هشام وعبدالله بن امية وامية بن خلف والعاص بن وائل ، وبنيه ومنبه ابنا الحجاج والنضر بن الحارث وأبوالبختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة ، وقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه ، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، فبادر عليه وآله صلوات الله وسلامه إليهم ظنا منه أنه بدالهم من أمره ، وكان حريصا على رشدهم ، فجلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك ، فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، شتمت الآلهة ، وعبت الدين ، وسفهت الاحلام ، وفرقت الجماعة ، فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك ، وإن كنت تطلب الشرف سودناك علينا ، وإن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الاطباء! فقال 9 : ليس شئ من ذلك ، بل بعثني الله إليكم رسولا وأنزل كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه أصبر حتى يحكم الله بيننا ، قالوا : فإذا ليس أحدا أضيق بلدا منا ، فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال ويجري لنا أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وأن يبعث لنا من مضى ، وليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أحق أم باطل؟ فقال : ما بهذا بعثت ، قالوا : فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، ويجعل لنا جنات وكنوزا وقصورا من ذهب ، فقال : ما بهذا بعثت وقد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم وإلا فهو يحكم بيني وبينكم ، قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك ، قال : ذاك إلى الله إن شاء فعل ، وقال قائل منهم : لا نؤمن لك حتى [١]مجمع البيان ٦ : ٤٢٣ ـ ٤٢٤. تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فقام النبي 9 وقام معه عبدالله بن امية [١]المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبدالمطلب فقال : يا محمد ـ 9 عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ، ثم سألوك لانفسهم امورا فلم تفعل ، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم تفعل ، فوالله لا اؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر ، وتأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك وكتاب يشهد لك. وقال أبوجهل : إنه أبى إلا سب الآلهة وشتم الآباء ، وإني اعاهد الله لاحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه ، فانصرف رسول الله 9 حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات. « حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا » أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع منه الماء في وسط مكة « أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا » أي قطعا قد تركب بعضها على بعض ، ومعنى كما زعمت أي كا خوفتنا به من انشقاق السماء وانفطارها ، أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات « أو تأتي بالله والملائكة قبيلا » أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول ، وقيل : هو جمع القبيلة ، أي بالملائكة قبيلة قبيلة ، وقيل : أي مقابلين لنا ، وهذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم « أويكون لك بيت من زخرف » أي من ذهب ، وقيل : الزخرف : النقوش « أو ترقى في السماء » أي تصعد « ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل عينا كتابا نقرؤه » أي لو فعلت ذلك لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه « قل سبحان ربي » أي تنزيها له من كل قبيح وسوء ، وفي ذلك من الجواب : إنكم تتخيرون الآيات وهي إلى الله سبحانه ، فهو العالم بالتدبير ، الفاعل لما توجبه المصلحة ، فلا وجه لطلبكم إياها مني ، وقيل : أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده ، لان له الطاعة عليهم ، وقيل : إنهم لما قالوا : أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله لاعتقادهم أنه سبحانه جسم ، قال : قل : سبحان ربي عن كونه بصفة الاجسام حتى يجوز عليه المقابلة والنزول ، وقيل : معناه : تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات « هل كنت إلا بشرا رسولا » أي هذه الاشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر [١]في التفسير المطبوع : عبدالله بن أبى امية. بنفسي أن آتي بها [١] « قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين » أي ساكنين قاطنين « لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا » منهم ، وقيل : معناه : مطمئنين إلى الدنيا ولذاتها غير خائفين ولا متعبدين بشرع ، وقيل : معناه : لو كان أهل الارض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع ، وقيل : إن العرب قالوا : كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا وشوش علينا أمرنا ، فبين الله سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لاوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم ، فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذهم إليه أحوج من الملائكة. وفي قوله : « خشية الانفاق » أي الفقر والفاقة « وكان الانسان قتورا » أي بخيلا. وفي قوله : « وقرآنا فرقناه » أي وأنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا وآيات ، أو فرقنا به الحق عن الباطل ، أو جعلنا بعضه خبرا وبعضه أمرا وبعضه نهيا وبعضه وعدا وبعضه وعيدا ، أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا ، إذ كان بين أوله وآخره نيف و عشرون سنة « لتقرأه على الناس على مكث » أي على تثبت وتؤدة ليكون أمكن في قلوبهم ، وقيل : لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شئ « ونزلناه تنزيلا » على حسب الحاجة ووقوع الحوادث « قل آمنوا به أولا تؤمنوا » به فإن إيمانكم ينفعكم ولا ينفع غيركم ، وهذاتهديد لهم « إن الذين اوتوا العلم من قبله » أي اعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام وغيره ، وقيل : إنهم أهل العلم من أهل الكتاب وغيرهم ، وقيل : إنهم امة محمد 9 « إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا » أي يسقطون على الوجوه ساجدين ، وإنما خص الذقن لان من سجد كان أقرب شئ منه إلى الارض ذقنه. وفي قوله : « قيما » أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه ، أوقيما على سائر الكتب [١]في التفسير المطبوع : أن اتى بها كما لم يقدر من كان قبلى من الرسل ، والله تعالى انما يظهر المعجزة على حسب المصلحة وقد فعل ، فلا تطالبونى بما لا يطالب به البشر. المتقدمة يصدقها ويحفظها وينفي الباطل عنها وهو الناسخ لشرائعها ، وقيل : قيما لا مور الدين يلزم الرجوع إليه فيها ، وقيل : دائما لاينسخ [١] « فلعلك باخع نفسك على آثارهم » أي مهلك وقاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا : لن نؤمن لك حتى تفجرلنا من الارض ينبوعا ، تمردا منهم على ربهم « إن لم يؤمنوا بهذا الحديث » أي بالقرآن « أسفا » أي حزنا وتلهفا ووجدا بإدبارهم عنك وإعراضهم عن قبول ما آتيتهم به ، وقيل : « على آثارهم » أي بعد موتهم. وفي قوله : « إلا أن تأتيهم سنة الاولين » أي إلا طلب أن تأتيهم العادة في الاولين من عذاب الاستيصال « أو يأتيهم العذاب قبلا » أي مقابلة من حيث يرونها ، وتأويله أنهم بامتناعهم عن الايمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها. وفي قوله : « أفحسب الذين كفروا » أي أفحسب الذين جحدوا توحيد الله « أن يتخذوا عبادي من دوني » أربابا ينصرونهم ويدفعون عنهم عقابي ، والمراد بالعباد المسيح والملائكة ، وقيل : معناه : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة وإني لا أغضب لنفسي عليهم ولا اعاقبهم؟ « فمن كان يرجو لقاء ربه » أي يطمع لقاء ثوابه. وفي قوله : « فاختلف الاحزاب من بينهم » أي الاحزاب من أهل الكتاب في أمر عيسى على نبينا وآله وعليه السلام كما مر. وفى قوله : « قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين » أي أنحن أم أنتم « خير مقاما » أي منزلا ومسكنا ، أو موضع إقامة « وأحسن نديا » أي مجلسا « هم أحسن أثاثا ورءيا » قال ابن عباس : الاثاث : المتاع وزينة الدنيا ، والرئي : المنظر و الهيئة ، وقيل : المعني بالآية النضر بن الحارث وذووه ، وكانوا يرجلون شعورهم و يلبسون أفخر ثيابهم ويفتخرون بشارتهم وهيئتهم على أصحاب النبي 9 « فليمدد [١]في التفسير المطبوع : دائما يدوم ويثبت إلى يوم القيامة لا ينسخ له الرحمن مدا » أمر معناه الخبر ، أي جعل الله جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه فيها. [١] وفي قوله : « أفرأيت الذي كفر بآياتنا » أفرأيت كلمة تعجيب. وهو العاص ابن وائل ، وقيل : الوليد بن المغيرة ، وقيل : هو عام « وقال لاوتين مالا وولدا » أي في الجنة استهزاء ، أو إن أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتى أعطى في الدنيا مالا وولدا « ونمد له من العذاب مدا » أي نصل له بعض العذاب فلا ينقطع أبدا « ونرثه ما يقول » أي ما عنده من المال والولد. وفي قوله : « لقد جئتم شيئا إدا » الاد : الامر العظيم ، أي لقد جئتم بشئ منكر عظيم شنيع « تكاد السموات يتفطرن منه » أي أرادت السماوات تنشق لعظم فريتهم وإعظاما لقولهم « وتخر الجبال » أي تسقط « هدا » أي كسرا شديدا ، وقيل : معناه : هدما « وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا » أي لا يليق به ، وليس من صفته اتخاذ الولد لانه يقتضي حدوثه واحتياجه. وفي قوله : « قوما لدا » أي شدادا في الخصومة. وفي قوله : « أو يحدث لهم ذكرا » أي يجدد القرآن لهم عظة واعتبارا ، وقيل : يحدث لهم شرفا بإيمانهم به. « ولا تعجل بالقرآن » فيه وجوه : أحدها أن معناه : لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل 7 من إبلاغه ، فإنه 9 كان يقرء معه ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه ، أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته ولا تقرأ معه. وثانيها : أن معناه : لا تقرء به أصحابك ولا تمله حتى يتبين لك معانيه. وثالثها : أن معناه : ولا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه ، لانه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. [١]مجمع البيان ٦ : ٥٢٦. وفي قوله : « أولم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى » أي أولم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الاولى من أنباء الامم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها « قل كل متربص » أي كل واحد منا ومنكم منتظر ، فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم وأنتم تتربصون بنا الدوائر.[١] وفي قوله : « بل قالوا أضغاث أحلام » أي قالوا : القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام « ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها » أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها ، فأهلكناهم مصرين على الكفر « أفهم يؤمنون » عند مجيئها « فاسئلوا أهل الذكر » قال علي 7 : نحن أهل الذكر. وقيل : أهل التوراة والانجيل ، وقيل : أهل العلم بأخبار الامم ، وقيل : أهل القرآن « فيه ذكركم » أي شرفكم إن تمسكتم به ، أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين » وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدايع تبصرة للنظار ، وتذكرة لذوي الاعتبار « لو أردنا أن نتخذ لهوا » ما يتلهى به ويلعب « لاتخذناه من لدنا » من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات ، لا من الاجسام المرفوعة ، والاجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفروش وتزيينها ، وقيل : اللهو : الولد بلغة اليمن ، وقيل : الزوجة ، والمراد الرد على النصارى « بل نقذف بالحق على الباطل » الذي من عداده اللهو « فيدمغه » فيمحقه. « ومن عنده » يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك « ولا يستحسرون » أي ولا يتعبون منه « أفإن مت فهم الخالدون » نزلت حين قالوا : [١]مجمع البيان ٧ : ٣٧. نتربص به ريب المنون « حتى طال عليهم العمر » أي طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وإنه بسبب ما هم فيه. [١] وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها » أي يأتيها أمرنا فينقصها من أطرافها بتخريبها وبموت أهلها ، وقيل : بموت العلماء ، و روي ذلك عن أبي عبدالله 7 قال : نقصانها : ذهاب عالمها. وقيل : معناه : ننقصها من أطرافها بظهور النبي 9 على من قاتله أرضا فأرضا وقوما فقوما ، فيأخذ قراهم وأرضيهم. وفي قوله : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر » قيل : الزبور : كتب الانبياء ، والذكر : اللوح المحفوظ ، وقيل : الزبور : الكتب المنزلة بعدالتوراة ، والذكر : التوراة ، وقيل : الزبور : زبور داود ، والذكر : التوراة « أن الارض يرثها عبادي الصالحون » قيل : يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون ، وقيل : هي الارض المعروفة يرثها امة محمد بالفتوح ، وقال أبوجعفر 7 : هم أصحاب المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان « فقل آذنتكم على سواء » أي أعلمتكم بالحرب إعلاما يستوي نحن وأنتم في علمه ، أو على سواء في الايذان لم ابين الحق لقوم دون قوم « وإن أدري » أي ما أدري « أقريب أم بعيد ما توعدون » يعني أجل القيامة ، أو الاذن في حربكم « وإن أدري » أي ما أدري « لعله فتنة » أي لعل ما آذنتكم به اختبار لكم ، أو لعل هذه الدنيا فتنة لكم ، أو لعل تأخير العذاب محنة واختبار لكم ، لترجعوا عما أنتم عليه « ومتاع إلى حين » أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. وفي قوله تعالى : « ومن الناس من يجادل » قيل : المراد به النضر بن الحارث ، والمراد بالشيطان شيطان الانس ، لانه كان يأخذ من الاعاجم واليهود ما يطعن به على المسلمين. [١]أنوار التنزيل ٢ : ٧٧ و ٧٨ و ٨١ و ٨٣. وفي قوله : « ثاني عطفه » أي متكبرا في نفسه ، تقول العرب : ثنى فلان عطفه : إذا تكبر وتجبر ، وعطفا الرجل : جانباه ، وقيل : معناه : لاوى عنقه إعراضا وتكبرا « ومن الناس من يعبد الله على حرف » أي على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف ، أي على طرف جبل ونحوه ، وقيل : أي على شك ، وقيل : يعبد الله بلسانه دون قلبه قيل : نزلت في جماعة كانوا يقدمون على رسول الله 9 المدينة ، فكان أحدهم إذا صح جسمه ونتجت فرسه وولدت امرأته غلاما وكثرت ماشيته رضي به واطمأن إليه ، و إن أصابه وجع وولدت امرأته جارية قال : ما أصبت في هذا الدين إلا شرا « وإن أصابته فتنة » أي اختبار بجدب وقلة مال « انقلب على وجهه » أي رجع عن دينه إلى الكفر. [١] وقال البيضاوي في قوله تعالى : « من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا و الآخرة » المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه ، وقيل : المراد بالنصر الرزق والضمير لمن « فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع » أي فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه ، بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق ، من قطع : إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه ، وقيل : فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه « فلينظر » فليتصور في نفسه « هل يذهبن كيده » فعله ذلك ، وسماه على الاول كيدا لانه منتهى ما يقدر عليه « ما يغيظ » غيظه ، أو الذي يغيظ من نصر الله ، وقيل : نزلت في قوم مسلمين استبطؤوا نصر الله لاستعجالهم وشدة غيظهم على المشركين « يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا » أي يثبون ويبطشون بهم « ضعف الطالب والمطلوب » أي عابد الصنم ومعبوده ، أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب ، والصنم يطلب منه الذباب السلب ، أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه ، فلو حققت وجدت الصنم أضعف منه بدرجات « ما قدروا الله حق قدره » أي ما عرفوه حق معرفته « فذرهم في غمرتهم » [١]مجمع البيان ٧ : ٧٥. أي في جهالتهم ، شبهها بالماء الذي يغمر القامة ، لانهم مغمورون فيها ، أو لاعبون فيها « حتى حين » أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا « أيحسبون أنما نمدهم به » إن ما نعطيهم و نجعله مددا لهم « من مال وبنين » بيان لما وليس خبرا له ، بل خبره « نسارع لهم في الخيرات » والراجع محذوف ، والمعنى : أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم و إكرامهم؟ « بل لا يشعرون » أن ذلك الامداد استدراج « ولدينا كتاب » يعني اللوح أو صحيفة الاعمال « بل قلوبهم في غمرة » في غفلة غامرة لها من هذا الذي وصف به هؤلاء ، أو من كتاب الحفظة « ولهم أعمال » خبيثة « من دون ذلك » متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة [١] عما هم عليه من الشرك « هم لها عاملون » معتادون فعلها. « حتى إذا أخذنا مترفيهم » متنعميهم بالعذاب ، يعني القتل يوم بدر ، أو الجوع حين دعا عليهم الرسول 9 فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة « إذا هم يجأرون » فاجاءوا الصراخ بالاستغاثه فقيل لهم : « لا تجأروا اليوم فكنتم على أعقابكم تنكصون » النكوص : الرجوع القهقرى « مستكبرين به » الضمير للبيت ، وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره ، أولآياتي فإنها بمعنى كتابي « سامرا » أي يسمرون بذكر القرآن والطعن فيه « تهجرون » من الهجر بفتح الهاء ، إما بمعنى القطيعة أو الهذيان ، أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه ، أو الهجر بالضم : الفحش « أفلم يدبروا القول » أي القرآن ليعلموا أنه الحق « أم جاءهم مالم يأت آباءهم الاولين » من الرسول والكتاب ، أو من الامن من عذاب الله ، فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الاقدمون « ولو اتبع الحق أهواءهم » بأن كان في الواقع آلهة « لفسدت السموات والارض ومن فيهن » كما سبق في قوله تعالى : « ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ». وقيل : لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى ، أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة وأهلك [١]في المصدر : أو متخطية. العالم من فرط غضبه ، أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و والمعاصي لخرج عن الالوهية ، ولم يقدر أن يمسك السماوات والارض « أم تسألهم خرجا » أجرا على أداء الرسالة « فخراج ربك » رزقه في الدنيا وثوابه في العقبى « خير » لسعته ودوامه « ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر » يعني القحط ، روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز ، [١] فجاء أبوسفيان إلى رسول الله 9 فقال : انشدك الله والرحم ، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قتلت الآباء بالسيف ، والابناء بالجوع ، فنزلت : « ولقد أخذناهم بالعذاب » يعني القتل يوم بدر « ذا عذاب شديد » يعني الجوع ، فإنه أشد من القتل والاسر « إذا هم فيه مبلسون » متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك « قل من بيده ملكوت كل شئ » أي ملكه غاية ما يمكن ، وقيل : خزائنه « وهو يجير » يغيث من يشاء ويحرسه « ولا يجار عليه » ولا يغاث أحد ولا يمنع منه ، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة « إذا لذهب كل إله بما خلق » أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ، ووقع بينهم التحارب والتغالب ، كما هو حال ملوك الدنيا ، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شئ ، واللازم باطل بالاجماع والاستقراء ، وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. وقال الطبرسي ; في قوله : « ويقولون آمنا بالله » قيل : نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة ، فدعاه اليهودي إلى رسول الله 9 ودعاه المنافق إلى كعب بن الاشرف ، وحكى البلخي أنه كانت بين علي 7 وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي 7 ، فخرجت فيها أحجار وأراد ردها بالعيب فلم يأخذها ، فقال : بيني وبينك رسول الله 9 ، فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه ، فنزلت [١]في القاموس : العلهز بالكسر : القراد الضخم. وطعام من الدم والوبر كان يتخذ في المجاعة. والناب المسنة وفيها بقية. ونبات ينبت ببلاد بنى سليم. الآيات ، وهو المروي عن أبي جعفر 7 أو قريب منه « وإن يكن لهم الحق » أي وإن علموا أن الحق يقع لهم « يأتوا إليه » أي إلى النبي 9 مذعنين مسرعين طائعين « أفي قلوبهم مرض » أي شك في نبوتك ونفاق؟ « أم ارتابوا في عدلك » أي رأوا منك مارابهم لاجله أمرك؟. [١] وفي قوله : « وأقسموا بالله جهد أيمانهم » لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي 9 : والله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا وأموالنا لفعلنا فنزلت ، والمعنى : حلفوا بالله أغلظ أيمانهم وقدر طاقتهم إنك إن أمرتنا بالخروج إلى غزواتك لخرجنا « قل لهم لا تقسموا » أي لا تحلفوا ، وتم الكلام « طاعة معروفة » أي طاعة حسنة للنبي 9 خالصة صادقة أفضل وأحسن من قسمكم ، وقيل : معناه : ليكن منكم طاعة « فإنما عليه ماحمل » أي كلف وامر. وفي قوله : « وأعانه عليه قوم آخرون » قالوا : أعان محمدا على هذا القرآن عداس مولى خويطب بن عبدالعزى ، ويسار غلام العلاء بن الحضرمي ، وحبر مولى عامر ، وكانوا من أهل الكتاب ، وقيل : إنهم قالوا : أعانه قوم من اليهود « فقد جاءوا ظلما وزورا » أي شركا وكذبا ، وإنما اكتفى بذلك في جوابهم لتقدم ذكر التحدي وعجزهم عن الاتيان بمثله « وقالوا أساطير الاولين » أي هذه أحاديث المتقدمين وما سطروه في كتبهم « اكتتبها » انتسخها ، وقيل : استكتبها « فهي تملى عليه بكرة و أصيلا » أي تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها وينسخها. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « قل أنزله الذي يعلم السر في السموات و الارض » لانه أعجزكم عن آخركم بفصاحته ، وتضمنه أخبارا عن مغيبات مستقبلة ، وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الاسرار ، فكيف يجعلونه أساطير الاولين؟ « وقالوا [١]مجمع البيان ٧ : ١٥٠. مال هذا الرسول يأكل الطعام » كما نأكل « ويمشي في الاسواق » لطلب المعاش كما نمشي ، وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات ، فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بامور جسمانية ، وإنما هو بأحوال نفسانية. [١] وفي قوله : « وجعلنا بعضكم » أي الناس « لبعض فتنة » أي ابتلاء ، ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالاغنياء ، والمرسلين بالمرسل إليهم « أتصبرون » علة للجعل ، والمعنى : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر؟. وفي قوله : « كذلك لنثبت به فؤادك » أي كذلك أنزلناه متفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، لان حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى حيث كان اميا وكانوا يكتبون ، فلو القي إليه جملة لتعيى بحفظه ، ولان نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وخوض في المعنى ، ولانه إذا نزل منجما وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه ، ولانه إذا نزل به جبرئيل 7 حالا بعد حال يثبت به فؤاده ، ومنها معرفة الناسخ والمنسوخ ، ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة « ورتلناه ترتيلا » أي وقرأناه عليك شيئا بعد شئ على تؤدة وتمهل في عشرين سنة ، أو في ثلاث وعشرين سنة ، « ولا يأتونك بمثل » بسؤال عجيب « إلا جئناك بالحق » الدامغ له في جوابه « وأحسن تفسيرا » أي ما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم ، أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون : هلا كانت هذه حاله؟ إلا أعطيناك من الاحوال مايحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له. وفي قوله : « وكان الكافر على ربه ظهيرا » يظاهر الشيطان بالعداوة والشرك » إلا من شاء « أي إلا فعل من شاء » أن يتخذ إلى ربه سبيلا « أن يتقرب إليه ، فصور ذلك بصورة الاجر من حيث إنه مقصود فعله ، واستثناه منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة ، حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص عن [١]انوار التنزيل ٢ : ١٥٥. العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه ، وقيل : الاستثناء منقطع ، معناه : لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. [١] وفي قوله : « إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية » أي دلالة ملجئة إلى الايمان أوبلية قاسرة إليه « فظلت أعناقهم لها خاضعين » أقحمت الاعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله ، وقيل : لما وصفت الاعناق بصفات العقلاء اجريت مجراهم ، وقيل : المراد بها الرؤساء أو الجماعات « من كل زوج » صنف « كريم » محمود كثير المنفعة. وفي قوله : « وإنه لفي زبر الاولين » أي وإن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة « أولم يكن لهم آية » على صحة القرآن أو نبوة محمد 9 « أن يعلمه علماء بني إسرائيل » أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم « ولو نزلناه على بعض الاعجمين » كما هو زيادة في إعجازه ، أو بلغة العجم « فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين » لفرط عنادهم واستكبارهم ، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم « كذلك سلكناه » أي أدخلنا القرآن « وما تنزلت به » أي بالقرآن « الشياطين » كما يزعمه بعض المشركين « وما ينبغي لهم » إنزال ذلك ولا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن ممنوعون بالشهب. « وأنذر عشيرتك الاقربين » الاقرب منهم فالاقرب ، فإن الاهتمام بشأنهم أهم ، وروي أنه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا إليه ، فقال : لو أخبرتكم أن يسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. « واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين » لين جانبك لهم ، مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط « الذي يراك حين تقوم » إلى التهجد « وتقلبك في الساجدين » وترددك في تصفح أحوال المجتهدين ، كما روي أنه 7 لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة [١]انوار التنزيل ٢ : ١٦٨. ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون ، حرصا على كثرة طاعاتهم ، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم بذكر الله والتلاوة ، أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم « تنزل على كل أفاك أثيم » لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين : أحدهما : أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الاثم ، فإن اتصال الانسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد ، وحال محمد 9 على خلاف ذلك. وثانيهما : قوله : « يلقون السمع » أي الافاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم ، فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها ، ولا كذلك محمد 9 فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى ، وقد طاب لها ، وقد فسر الاكثر بالكل لقوله : « على كل أفاك » والاظهر أن الاكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني ، وقيل : الضمائر للشياطين ، أي يلقون السمع إلى الملا الاعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى أوليائهم ، أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم. [١] وفي قوله : « بل هم قوم يعدلون » أي عن الحق الذي هو التوحيد. وفي قوله « لولا أن تصيبهم مصيبة » لولا الاولى امتناعية ، والثاني تحضيضية ، والمعنى : لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين ما أرسلناك « هو أهدى منهما » أي مما انزل على موسى وعلي « ولقد وصلنا لهم القول » أتبعنا بعضه بعضا في الانزال ليتصل التذكير ، أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والنصائح بالعبر. وفي قوله : « جعل فتنة الناس » أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الايمان « كعذاب الله » في الصرف عن الكفر « ولئن جاء نصر من ربك » فتح وغنيمة « ليقولن إنا كنا معكم » في الدين فأشركونا فيه ، والمراد المنافقون ، أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من [١]انوار التنزيل ٢ : ١٨٨ ـ ١٩٠. أذى المشركين « وليحملن أثقالهم » أي أثقال ما اقترفته أنفسهم « وأثقالا مع أثقالهم » وأثقالا اخر معها لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شئ. [١] وفي قوله : « مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء » فيما اتخذوه معتمدا و متكلا « كمثل العنكبوت اتخذت بيتا » فيما نسجه من الخور والوهن ، بل ذلك أوهن ، فان لهذا حقيقة وانتفاعا ما ، أو مثلهم بالاضافة إلى الموحد كمثله بالاضافة إلى رجل يبني بيتا من حجر وجص ، ويجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم ، سماه به تحقيقا للتمثيل ، فيكون المعنى : وإن أوهن مايعتمد به في الدين دينهم. وفي قوله : « ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن » أي بالخصلة التي هي أحسن ، كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم ، وقيل : منسوخ بآية السيف إذلا مجادلة أشد منه ، وجوابه أنه آخر الدواء ، وقيل : المراد به ذوو العهد منهم ، « إلا الذين ظلموا منهم » بالافراط في الاعتداء والعناد ، أو بإثبات الولد ، وقولهم : يد الله مغلولة ، أو بنبذ العهد ومنع الجزية « فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به » هم عبدالله بن سلام وأضرابه ، أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتاب « ومن هؤلاء » أي ومن العرب ، أو أهل مكة ، أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتاب. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « في صدور الذين اوتوا العلم » : هم النبي 9 والمؤمنون به ، لانهم حفظوه ووعوه ، وقيل : هم الائمة من آل محمد 9 عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 « ويتخطف الناس من حولهم » أي يقتل الناس بعضهم بعضا فيما حولهم وهم آمنون في الحرم « أفبالباطل يؤمنون » أي يصدقون بعبادة الاصنام وهي باطلة مضمحلة. [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٢٨ و ٢٢٩. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وأثاروا الارض » : أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها. [١] وفي قوله : « ضرب لكم مثلا » في عبادة الاصنام « من أنفسكم » أى منتزعا من أحواله التي هي أقرب الامور إليكم « هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم » من الاموال وغيرها « فأنتم فيه سواء » فتكونون سواء أنتم وهم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنه بشر مثلكم وأنها معارة لكم « تخافون » هم إن تستبدوا بتصرف فيه « كخيفتكم أنفسكم » كما تخاف الاحرار بعضهم من بعض « كذلك نفصل الآيات » نبينها « لقوم يعقلون » يستعملون عقولهم في تدبر الامثال « ليكفروا بما آتيناهم » اللام فيه للعاقبة ، وقيل : للامر بمعنى التهديد ، كقوله : « فتمتعوا » غير أنه التفت فيه مبالغة « فسوف تعلمون » عاقبة تمتعكم « أم أنزلنا عليهم سلطانا » أي حجة ، وقيل : ذا سلطان ، أي ملكا معه برهان « فهو يتكلم » تكلم دلالة ، كقوله : « كتابنا ينطق عليكم بالحق » أو نطق « بما كانوا به يشركون » بإشراكهم و صحته ، أو بالامر الذي بسببه يشركون في الوهيته. وفي قوله : « فرأوه مصفرا » أي فرأوا الاثر أو الزرع ، فإنه مدلول عليه بما تقدم ، وقيل : السحاب ، لانه إذا كان مصفرا لم يمطر « فإنك لا تسمع الموتى » و الكفار مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم « ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين » قيد الحكم به ليكون أشد استحالة ، فإن الاصم المقبل وإن لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا « وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم » سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الابصار ، أو لعمى قلوبهم « ولا يستخفنك » أي ولا يحملنك على الخفة والقلق « الذين لا يوقنون » بتكذيبهم. وقال الطبرسي ; : نزل قوله : « ومن الناس من يشتري لهو الحديث » في النضر بن الحارث ، كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الاعاجم ويحدث بها قريشا ، ويقول لهم : إن محمدا 9 يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا احدثكم [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٤١. بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الاكاسرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن ، عن الكلبي ، وقيل : نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا ، عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء ، وهو قول ابن عباس و ابن مسعود وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله وأبي الحسن الرضا صلوات الله عليهم ، قالوا : منه الغناء. وروي أيضا عن أبي عبدالله 7 أنه قال : هو الطعن في الحق والاستهزاء به وما كان أبوجهل وأصحابه يجيؤون به ، إذ قال : يا معشر قريش ألا اطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم؟ ثم أرسل إلى زبد وتمر وقال : هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به ، قال أبوعبدالله 7 : ومنه الغناء ، فعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شئ يلهي عن سبيل الله وعن طاعته « ويتخذها » أي آيات القرآن أو سبيل الله « هزوا » يستهزئ بها « كأن في اذنيه وقرا » أي ثقلا يمنعه عن سماع الآيات. [١] وفي قوله : « بغير عمد ترونها » إذ لو كان لها عمد لرأيتموها ، لانها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى يصح منها أن تقل السماوات ، ولو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر ، فكان يتسلسل ، فإذا لا عمد لها ، وقيل : إن المراد بغير عمد مرئية ، والمعنى أن لها عمدا لا ترونها « وألقى في الارض رواسي » أي جبالا ثابتة « أن تميد بكم » أي كراهة أن تميد بكم. وفي قوله : « أولو كان الشيطان يدعوهم » جواب لو محذوف ، تقديره : أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير لاتبعوهم « ومن يسلم وجهه إلى الله » أي ومن يخلص دينه لله ويقصد في أفعاله التقرب إلى الله « وهو محسن » فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع « فقد استمسك بالعروة الوثقى » أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا انفصام لها « وإلى الله عاقبة الامور » أي وإلى الله يرجع أواخر الامور على وجه لا يكون لاحد التصرف فيها بالامر والنهي. [١]مجمع البيان ٨ : ٣١٣ و ٣١٤. وفي قوله : « كالظلل » شبه الموج بالسحاب الذي يركب بعضه على بعض ، و قيل : يريد كالجبال « فمنهم مقتصد » أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له ، روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله 9 الناس إلا أربعة نفر قال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل ، وعبدالله بن أخطل ، وقيس بن سبابة ، وعبدالله بن أبي سرح ، فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة ، فقال أهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الا خلاص ما ينجني في البر غيره ، اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه إني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده ، فلاجدنه عفوا كريما ، فجاء فأسلم. والختر : أقبح الغدر. [١] وفي قوله : « ما ( أتهم؟ ) من نذير من قبلك » يعني قريشا ، إذ لم يأتهم نبي قبل نبينا 9 ، وإن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسي ، وقيل عني أهل الفترة بين عيسى ومحمد 9 لم يأتهم نبي قبله « في ستة أيام » أي فيما قدره ستة أيام « ثم استوى على العرش » بالقهر والاستعلاء. وفي قوله : « اولئك لهم عذاب من رجز » أي سئ العذاب « أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض » كيف أحاطت بهم وذلك أن الانسان حيثما نظر رأى السماء والارض قدامه وخلفه وعن يمينه وشماله ، فلا يقدر على الخروج منها « كسفا » من السماء أي قطعة منها تغطيهم وتهلكهم. « وما له منهم من ظهير » أي ليس له سبحانه منهم معاون على خلق السماوات والارض ولا على شئ من الاشياء « وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين » إنما قال ذلك على وجه الانصاف في الحجاج دون الشك ، كما يقول القائل : أحدنا كاذب ، وإن كان هو عالما بالكاذب « ثم يفتح بيننا » أي يحكم بالحق. [١]مجمع البيان ٨ : ٣٢٣. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « قل أروني الذين ألحقتم به شركاء » : أي لارى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة؟ وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم « وما أرسلناك إلا كافة للناس » أي إلا رسالة عامة لهم ، من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ، أو إلا جامعا لهم في الابلاغ ، فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة « وما آتيناهم من كتب يدرسونها » فيها دليل على صحة الاشراك « وما أرسلنا إليهم من قبلك من نذير » يدعوهم إليه وينذرهم على تركه ، و قد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة؟ « قل إنما أعظكم بواحدة » ارشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه « أن تقوموا لله » وهو القيام من مجلس رسول الله 9 ، أو الانتصاب في الامر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء و التقليد « مثنى وفرادى » متفرقين اثنين اثنين ، وواحدا واحدا ، فإن الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول « ثم تتفكروا » في أمر محمد 9 وما جاء به لتعلموا حقيقته « ما بصاحبكم من جنة » فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك ، أو استيناف منبه لهم ، على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه ، فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير من غير وثوق ببرهان فيفتضح على رؤوس الاشهاد ويلقي نفسه إلى الهلاك ، فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة؟! وقيل : ما استفهامية ، والمعنى : ثم تتفكروا أي شئ به من آثار الجنون؟ « قل ما سألتكم من أجر » أي شئ سألتكم من أجر على الرسالة « فهو لكم » والمراد نفي السؤال ، وقيل : ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله : « ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا » [١] وقوله : « لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » واتخاذ السبيل ينفعهم ، وقرباه قرباهم « قل إن ربي يقذف بالحق » يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي الباطل فيدمغه ، أو يرمي به إلى أقطار الارض فيكون وعدا بإظهار الاسلام « وما يبدئ الباطل وما يعيد » أي زهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي ، فانه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، وقيل : الباطل : إبليس أو الصنم ، والمعنى : لا ينشئ خلقا [١]الفرقان : ٥٧. ولا يعيده ، أو لا يبدئ خيرا لاهله ولا يعيده ، وقيل : ما استفهامية منتصبة بما بعده. [١] وفي قوله : « أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا » أي كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الاعمال واستقبحها على ما هي عليه ، فحذف الجواب لدلالة « فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء » وقيل : تقديره : أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة؟ فحذف الجواب لدلالة « فلا تذهب نفسك عليهم حسرات » عليه ، ومعناه : فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب « ما يملكون من قطمير » هو لفافة النواة « ولو سمعوا » على سبيل الفرض « ما استجابوا لكم » لعدم قدرتهم على الانفاع ، أو لتبريهم منكم مما تدعون لهم « ويوم القيمة يكفرون بشرككم » بإشراككم لهم يقرون ببطلانه ، أو يقولون : ما كنتم إيانا تعبدون « ولا ينبئك مثل خبير » ولا يخبرك بالامر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك و هو الله سبحانه ، فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين « وما يستوي الاعمى والبصير » الكافر والمؤمن ، وقيل : مثلان للصنم ولله عزوجل « ولا الظلمات ولا النور » ولا الباطل ولا الحق « ولا الظل ولا الحرور » ولا الثواب ولا العقاب « وما يستوي الاحياء ولا الاموات » تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الاول ، ولذلك كرر الفعل ، و قيل : للعلماء والجهلاء « إن الله يسمع من يشاء » هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته « وما أنت بمسمع من في القبور » ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالاموات ومبالغة في إقناطه عنهم « بالبينات » بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم « وبالزبر » كصحف إبراهيم « وبالكتاب المنير » كالتوراة والانجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ، ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين « أم آتيناهم كتابا ينطق » على أنا اتخذنا شركاء « فهم على بينة منه » على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية ، ويجوز أن يكون ( هم ) للمشركين « ولا يحيق » أي لا يحيط « فهل ينظرون » ينتظرون « إلا سنة الاولين » سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم « فلن تجد لسنة الله تبديلا » ولن [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٩٠ و ٢٩٣ ـ ٢٩٥. تجد لسنة الله تحويلا « أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا ولا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم. [١] وفي قوله : « وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم » الوقائع التي خلت والعذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء ونوائب الارض ، كقوله : « أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض » أو عذاب الله وعذاب الآخرة ، أو عكسه ، أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر « وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله » على محاويجكم « قال الذين كفروا » بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة « للذين آمنوا » تهكما بهم من إقرارهم به وتعليقهم الامور بمشيته « أنطعم من لو يشاء الله أطعمه » على زعمكم وقيل : قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين ، إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك ، وهذا من فرط جهالتهم ، فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الاغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له. « وما علمناه الشعر » رد لقولهم : إن محمدا 9 شاعر ، أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى ولا موزون ، وليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة « وما ينبغي له » وما يصح له الشعر ولا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة ، وقوله : أنا النبي لا كذب وأنا ابن عبدالمطلب وقوله : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك ، وقد يقع كثيرا في تضاعيف المنثورات ، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا ، هذا وقد روي أنه حرك البائين وكسر التاء الاولى بلا إشباع ، وسكن الثانية ، وقيل : الضمير للقرآن ، أي وما يصح للقرآن أن يكون شعرا « إن هو إلا ذكر » عظة وإرشاد من الله « وقرآن [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٩٧ و ٣٠٠ و ٣٠١ و ٣٠٥. مبين » وكتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الاعجاز « لينذر » القرآن أو الرسول « من كان حيا » عاقلا فهما ، فإن الغافل كالميت ، أو مؤمنا في علم الله ، فإن الحياة الابدية بالايمان ، وتخصيص الانذار به لانه المنتفع به « ويحق القول » ويجب كلمة العذاب على الكافرين « المصرين على الكفر » واتخذوا من دون الله آلهة « أشركوها به في العبادة » لعلهم ينصرون « رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الامور [١] والامر بالعكس ، لانه » لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون « معدون لحفظهم والذب عنهم ، أو محضرون أثرهم في النار. وفي قوله : « فاستفتهم » أي فاستخبرهم ، والضمير لمشركي مكة ، أو لبني آدم « أهم أشد خلقا أم من خلقنا » يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والارض وما بينهما و المشارق والكواكب والشهب الثواقب ، ومن لتغليب العقلاء « إنا خلقناهم من طين لازب » والمراد إثبات المعاد ورد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الاصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الارضي وهما باقيان قابلان للانضمام بعد ، وقد علموا أن الانسان الاول إنما تولد منه ، إما لاعترافهم بحدوث العالم ، أو بقصة آدم على نبينا وآله وعليه السلام ، وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة ، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك ، وإما لعدم قدرة الفاعل ، فإن من قدر على خلق هذه الاشياء قدر على ما لا يعتد به بالاضافة إليها ، سيما ومن ذلك بدأهم أولا ، وقدرته ذاتية لا تتغير « بل عجبت » من قدرة الله وإنكارهم البعث « ويسخرون » من تعجبك وتقريرك للبعث. « وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا » يعني الملائكة ، ذكرهم باسم جنسهم وضعا [١]من حزبه الويل : أصابه واشتد عليه. منهم أن يبلغوا هذه المرتبة ، وقيل : قالوا : إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة ، وقيل : قالوا : الله والشيطان أخوان « ولقد علمت الجنة أنهم » أن الكفرة أو الانس أوالجنة إن فسرت بغير الملائكة « لمحضرون » في العذاب « سبحان الله عما يصفون » من الولد والنسب « إلا عباد الله المخلصين » استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إ ن فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض ، أو من يصفون « فإنكم وما تعبدون » عود إلى خطابهم ما أنتم عليه « أي على الله » بفاتنين « مفسدين الناس بإغوائهم » إلا من هو صال الجحيم « إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار ويصلاها لا محالة ، و ( أنتم ) ضمير لهم ولآلهتهم ، غلب فيه المخاطب على الغائب ، ويجوز أن يكون » وما تعبدون « لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر ، أي أنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم » وما منا إلا له مقام معلوم « حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم ، والمعنى : وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم ، ويحتمل أن يكون هذا وما قبله من قوله : « سبحان الله » من كلامهم ليتصل بقوله : « ولقد علمت الجنة ». « وإنا لنحن الصافون » في أداء الطاعة ومنازل الخدمة « وإنا لنحن المسبحون » المنزهون الله عما لا يليق به « وإن كانوا ليقولون » يعني مشركي قريش « لو أن عندنا ذكرا من الاولين » كتابا من الكتب التي نزلت عليهم « لكنا عباد الله المخلصين » لاخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم « فكفروا به » أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الاذكار والمهيمن عليها « فسوف يعلمون » عاقبة كفرهم « فتول عنهم حتى حين » أي يوم بدر ، وقيل : يوم الفتح « وأبصرهم » على ما ينالهم حينئذ « فسوف يبصرون » ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة « أفبعذابنا يستعجلون » روي أنه لما نزل « فسوف يبصرون » قالوا متى هذا؟ فنزل « فإذا نزل بساحتهم » فإذا نزل العذاب بفنائهم « فساء صباح المنذرين » أي فبئس صباح المنذرين صباحهم. [١] [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٣٥ و ٢٣٦. وفي قوله : « في عزة » أي استكبار عن الحق « وشقاق » خلاف لله ولرسوله « فنادوا » استغاثة أو توبة واستغفارا « ولات حين مناص » أي ليس الحين حين مناص و ( لا ) هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد ، وقيل : هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم ، وقيل : للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص. [١] وقال الطبرسي ; : قال المفسرون : إن أشراف قريش وهم خمسة و عشرون. منهم : الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم وأبوجهل وابي وامية ابنا خلف وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والنضر بن الحارث أتوا أبا طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وقد أتيناك تقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فإنه سفه أحلامنا ، وشتم آلهتنا ، فدعا أبوطالب رسول الله 9 وقال : يابن أخي هؤلاء قومك يسألونك ، فقال : ماذا يسألونني؟ قالوا : دعنا وآلهتنا ندعك وإلهك ، فقال 9 : أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم؟ فقال له أبوجهل : لله أبوك نعطيك ذلك وعشر أمثالها ، فقال : قولوا : لا إله إلا الله ، فقاموا وقالوا : « أجعل الآلهة إلها واحدا » فنزلت هذه الآيات. وروي أن النبي 9 استعبر ثم قال : يا عم والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه ، فقال له أبوطالب : امض لامرك فوالله لا أخذلك أبدا. وقال البيضاوي : « وانطلق الملا منهم » أي وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول الله 9 « أن امشوا واصبروا » واثبتوا « على آلهتكم » على عبادتها « إن هذا لشئ يراد » إن هذا الامر لشئ من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له ، أو إن هذا الرأي الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرياسة والترفع على العرب والعجم لشئ يتمنى أو يريده كل أحد ، أو إن دينكم يطلب ليؤخذ منكم [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٣٧. « ماسمعنا بهذا » بالذي يقوله « في الملة الآخرة » في الملة التي أدركنا عليه أباءنا ، أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل ، فإن النصارى يثلثون ، ويجوز أن يكون حالا من هذا ، أي ما سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة « إن هذا إلا اختلاق » كذب اختلقه « أم عندهم خزائن رحمة ربك » بل أعندهم خزائن رحمته وفي تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاؤوا « أم لهم ملك السموات » أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه ، فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها؟ « فليرتقوا في الاسباب » أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه ، والسبب في الاصل : هو الوصلة ، وقيل : المراد بالاسباب السماوات لانها أسباب الحوادث السفلية « جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب » أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل ، مهزوم مكسور عما قريب ، فمن أين لهم التدابير الالهية؟ أو فلا تكترث [١] بما يقولون. « قل هو نبأ عظيم » أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و إنه واحد في الالوهية ، وقيل : ما بعده من نبأ آدم « ما كان لي من علم بالملا الاعلى إذ يختصمون » فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي. « وما أنا من المتكلفين » المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن « بعد حين » بعد الموت ، أو يوم القيامة ، أو عند ظهور الاسلام. وفي قوله : « والذين اتخذوا من دونه أولياء » يحتمل المتخذين من الكفرة ، والمتخذين من الملائكة وعيسى والاصنام ، على حذف الراجع ، وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم ، وهو مبتدء خبره على الاول : « ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى » بإضمار القول ، أو « إن الله يحكم بينهم » وهو متعين على الثاني ، [١]أى لا تعبأ به ولا تباله. وعلى هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة ، وزلفى مصدر أو حال « لو أراد الله أن يتخذ ولدا » كما زعموا « لاصطفى مما يخلق ما يشاء » إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ، ووجوب استناد ما عدا الواجب إليه ، ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له. ثم قرر ذلك بقوله سبحانه : « هو الله الواحد القهار » فإن الالوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية ، وهي تنافي المماثلة فضلا عن التولد ، لان كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة والتعين المخصوص ، والقهارية المطلقة تنافي قبل الزوال المحوج إلى الولد [١] « نسي ما كان يدعو إليه » أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ، أو ربه الذي كان يتضرع إليه. « أفمن شرح الله » خبره محذوف دل عليه قوله : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله » أي من أجل ذكره. « ضرب الله مثلا » للمشرك والموحد « رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل » مثل المشرك ـ على ما يدعيه مذهبه من أن يدعي كل واحد معبوديه عبوديته ويتنازعوا فيه ـ بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في المهام المختلفة في تحيره وتوزع قلبه ، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « ويخوفونك بالذين من دونه » : كانت الكفار تخيفه بالاوثان التي كانوا يعبدونها ، قالوا : أما تخاف أن تهلكك آلهتنا؟ وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي 9 قالوا : إياك يا خالد فبأسها شديد! فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال : كفرانك يا عزى لا سبحانك سبحان من أهانك. [١]أنوار التنزيل ٢ : ٣٥٢. « أولو كانوا لا يملكون شيئا » من الشفاعة « ولا يعقلون » جواب هذا الاستفهام محذوف ، أي أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء وتعبدونهم راجين شفاعتهم؟ « قل لله الشفاعة جميعا » أي لا يشفع أحد إلا بإذنه « وإذا ذكر الله وحده اشمأزت » أي نفرت ، وقيل : انقبضت. [١] وقال البيضاوي : « واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم » أي القرآن ، أو المأمور به دون المنهي عنه ، أو العزائم دون الرخص ، أو الناسخ دون المنسوخ ، و لعله ما هو أنجى وأسلم كالانابة والمواظبة على الطاعة. « إن الذين يجادلون في ايات الله » عام في كل مجادل مبطل وإن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا : لست صاحبنا ، بل هو المسيح بن داود ، يبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه الانهار « إن في صدورهم إلا كبر » إلا تكبر عن الحق ، وتعظم عن التفكر والتعلم ، أو إرادة الرياسة ، أو أن النبوة والملك لا يكون إلا لهم « ما هم ببالغيه » ببالغي دفع الآيات أو المراد « لخلق السموات والارض أكبر من خلق الناس » فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الانسان ثانيا من أصل. « فإذا جاء أمر الله » أي بالعذاب في الدنيا والآخرة « قضي بالحق » بإنجاء المحق وتعذيب المبطل « وخسر هنالك المبطلون » المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. وفي قوله : قلوبنا أكنة « أي في أغطية ، وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقاده ، ومج أسماعهم له ، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول » فاعمل « على دينك ، أو في إبطال أمرنا » إننا عاملون « على ديننا ، أو في إبطال أمرك . وقال الطبرسي ; : قيل : إن أبا جهل رفع ثوبه بينه وبين النبي 9 [١]مجمع البيان ٨ : ٥٠١. فقال : يا محمد أنت من ذاك الجانب ، ونحن من هذا الجانب ، فاعمل أنت على دينك و مذهبك ، إننا عاملون على ديننا ومذهبنا. « فاستقيموا إليه » أي لا تميلوا عن سبيله وتوجهوا إليه بالطاعة. [١] وفي قوله : « والغوا فيه » أي عارضوه باللغو والباطل وبما لا يعتد به من الكلام. « لعلكم تغلبون » أي لتغلبوه باللغو والباطل ، ولا يتمكن أصحابه من الاستماع ، وقيل : الغوا فيه بالتخليط في القول والمكاء والصفير ، وقيل : معناه : ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر والرجز ، عن ابن عباس والسدي : لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم وتواصوا بترك استماعه والالغاء عند قراءته. وقال البيضاوي في قوله : « وما ( يلقيها؟ ) » : أي ما يلقى هذه السجية وهي مقابلة الاساءة بالاحسان « إلا الذين صبروا » فإنها تحبس النفس عن الانتقام « وما ( يلقيها؟ ) إلا ذو حظ عظيم » من الخير وكمال النفس ، وقيل : الحظ العظيم : الجنة. « ولو جعلناه قرآنا أعجميا » جواب لقولهم : هلا نزل القرآن بلغة العجم « لقالوا لولا فصلت آياته » بينت بلسان نفقهه « ءأعجمي وعربي » أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟ إنكار مقرر للتخصيص « اولئك ينادون من مكان بعيد » هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. « شرع لكم من الدين » أي شرع لكم دين نوح ـ على نبينا وآله وعليه السلام ـ ومحمد 9 ومن بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة والسلام ، وهو أصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله : « أن أقيموا الدين » وهو الايمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله « ولا تتفرقوا فيه » ولاتختلفوا في هذا الاصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة « وما تفرقوا » يعني الامم السالفة ، وقيل : أهل الكتاب « وإن الذين اورثوا الكتاب من بعدهم » يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله 9 ، أو المشركين الذين اورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب « فلذلك » أي فلاجل ذلك التفرق ، أو الكتاب [١]مجمع البيان : ٩ : ٤. أو العلم الذي اوتيته « لا حجة بيننا وبينكم » أي لا حجاج بمعنى لا خصومة ، إذ الحق قد ظهرلم يبق للمخاصمة مجال « والذين يحاجون في الله » في دينه « من بعد ما استجيب له » من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه ، أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر ، أو من بعدما استحاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته واستفتحوا به « حجتهم داحضة » زائلة باطلة. [١] « فإن يشأ الله يختم على قلبك » استبعاد للافتراء عن مثله بالاشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه ، جاهلا بربه ، وكأنه قال : إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه ، وقيل : « يختم على قلبك » يمسك القرآن والوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا » يعني ما أوحى إليه وسماه روحا لان القلوب تحيى به ، وقيل : جبرئيل 7 ، والمعنى : أرسلناه إليك بالوحي « ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان » أي قبل الوحي ، وهو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع ، وقيل : المراد هو الايمان بما لا طريق إليه إلا السمع « ولكن جعلناه نورا » أي الروح ، أو الكتاب ، أو الايمان. وفي قوله : « وإنه » عطف على إنا « في ام الكتاب » في اللوح المحفوظ ، فإنه أصل الكتب السماوية « لدينا » محفوظا عندنا عن التغيير « لعلي » رفيع الشأن في الكتب السماوية ، لكونه معجزا من بينها « حكيم » ذو حكمة بالغة ، أو محكم لا ينسخه غيره « أفنضرب عنكم الذكر صفحا » أفنذوده ونبعده عنكم ، مجاز من قولهم : ضرب الغرائب عن الحوض ، والفاء للعطف على محذوف ، أي أنهملكم فنضرب عنكم الذكر؟ وصفحا مصدر من غير لفظه ، فإن تنحية الذكر عنهم إعراض ، أو مفعول له ، أو حال بمعنى صافحين « وأصله أن تولي الشئ صفحة عنقك ، وقيل : إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا « إن كنتم » أي لئن كنتم « فأهلكنا أشد منهم بطشا » أي من القوم المسرفين ، [١]أنوار التنزيل ٢ : ٣٩٥ و ٣٩٦. لانه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول 9 مخبرا عنهم « ومضى مثل الاولين » وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ، وفيه وعد للرسول 9 ، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الاولين « وجعلوا له من عباده جزء » أي ولدا فقالوا : الملائكة بنات الله ، ولعله سماه جزء كما سمي بعضا لانه بضعة من الوالد ، دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته « وهو كظيم » مملوء قلبه من الكرب « أومن ينشؤ في الحلية » أي أوجعلوا له ، أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات « وهو في الخصام » في المجادلة « غير مبين » مقرر لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي « وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا » كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم ، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا « أشهدوا خلقهم » أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا؟ فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة. [١] « كتابا من قبله » أي من قبل القرآن « قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم » أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ، وهو حكاية أمر ماض اوحي إلى النذير ، أو خطاب لرسول الله 9 ، ويؤيد الاول أنه قرأ ابن عامر وحفص قال : وقوله : « قالوا إنا بما ارسلتم به كافرون » : أي وإن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا ويتفكروا فيه » بل متعت هؤلاء « المعاصرين للرسول من قريش » وآباءهم « بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بذلك وانهمكوا في الشهوات. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » يعنون بالقريتين مكة والطائف ، وبالرجل منهما الوليد بن المغيرة من مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف ، وقيل : عتبة بن ربيعة من مكة وابن عبدياليل من الطائف ، وقيل : الوليد بن المغيرة من مكة وحبيب بن عمرو الثقفي من الطائف ، عن ابن عباس ، وإنما قالوا : ذلك لان الرجلين كانا عظيمين في قومهما وذوي الاموال الجسيمة فيهما ، فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة ، فقال سبحانه ردا عليهم : « أهم يقسمون رحمة ربك » [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٠٢ ـ ٤٠٥. يعني النبوة بين الخلق ، ثم قال : « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا » أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمنا من مصالح عبادنا ، فليس لاحد أن يتحكم في شئ من ذلك ، فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من شئنا « ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات » أي أفقرنا البعض وأغنينا البعض ولم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها وشرف قدرها؟ « ليتخذ بعضهم بعضا سخريا » معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم ، ليستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم ، وقيل : معناه : ليملك بعضهم بعضا بمالهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك « ورحمة ربك خير مما يجمعون » أي الثواب ، أو الجنة ، أو النبوة. [١] « فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون » أي فإما نتوفينك فإنا منتقمون من امتك بعدك « أو نرينك الذي وعدناهم » أي في حياتك ما وعدناهم من العذاب « فإنا عليهم مقتدرون أي قادرون على الانتقام منهم وعقوبتهم في حياتك وبعد وفاتك ، قال الحسن وقتادة : إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة ولم ير في امته إلا ما قرت به عينه ، وقد كان بعده نقمة شديدة. وقد روي أنه 9 اري ما يلقى امته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقى الله تعالى. وروى جابر بن عبدالله الانصاري قال : إني لادناهم من رسول الله 9 في حجة الوداع بمنى قال : لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ، ثم التفت إلى خلفه فقال : أوعلي أوعلي ثلاث مرات ، فرأينا أن جبرئيل 7 غمزه فأنزل الله تعالى على أثر ذلك « فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون » بعلي بن أبي طالب المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة « وإنه لذكر لك ولقومك » أي شرف « وسوف تسألون » عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف ، وقيل : عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه « واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا » أي سل مؤمني أهل الكتاب ، والتقدير : سل امم من أرسلنا ، وقيل : معناه : وسل الانبياء وهم الذين جمعوا له ليلة الاسرى وكانوا سبعين نبيا منهم موسى وعيسى ـ على نبينا وآله وعليهما السلام ـ ولم يسألهم لانه كان أعلم بالله منهم. [١] وفي قوله تعالى : « ولما ضرب ابن مريم مثلا » اختلف في المراد على وجوه : أحدها أن معناه : ولما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة ، أي فيما قالوه وعلى زعمهم ، وذلك أنه لما نزل قوله : « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم » قال المشركون : قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى ، وذلك قوله : « إذا قومك منه يصدون » أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك ، وهو قوله : « وقالوا ءآلهتنا خير أم هو » أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا ، عن ابن عباس ومقاتل. وثانيها : أن معناه : لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله : « إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب » اعترض على النبي 9 بذلك قوم من كفار قريش فنزلت. وثالثها : أن النبي 9 لما مدح المسيح وامه وأنه كآدم في الخاصية قالوا : إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى ، عن قتادة. ورابعها : ما رواه سادة أهل البيت : عن علي 7 أنه قال : جئت إلى رسول الله 9 يوما فوجدته في ملا من قريش فنظر إلي ثم قال : يا علي إنما مثلك في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم ، أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا ، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم وضحكوا [١]مجمع البيان ٩ : ٤٩. وقالوا : يشبهه بالانبياء والرسل فنزلت : « وقالواءآلهتنا خير أم هو » أي المسيح ، أو محمد 9 ، أو علي 7 « لجعلنا منكم » أي بدلا منكم معاشر بني آدم « ملائكة في الارض يخلفون » بني آدم. [١] « أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون » أي بل أبرموا أمرا في كيد محمد 9 والمكر به « فإنا مبرمون » أي محكمون أمرا في مجازاتهم « أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم و ( نجويهم؟ ) » السر : ما يضمره الانسان في نفسه ولا يظهره لغيره. والنجوى : ما يحدث به المحدث غيره في الخفية. وقال البيضاوي : « قل إن كان للرحمن ولد » فإن النبي 9 يكون أعلم بالله وبما يصح له وما لا يصح له ، وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ، ومن حق تعظيم الوالد تعظيم ولده ، ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد وعبادته له ، إذ المحال قد يستلزم المحال ، وقيل : معناه : إن كان له ولد في زعمكم « فأنا أول العابدين » لله الموحدين له ، أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد ، من عبد يعبد : إذا اشتد أنفه ، أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة « فأنى يؤفكون » يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره « وقيله » وقول الرسول ، ونصبه للعطف على « سرهم » أو على محل الساعة ، أو لاضمار فعله أي قال قيله ، وجره عاصم وحمزة عطفا على الساعة « فاصفح عنهم » فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم « وقل سلام » تسلم منكم ومتاركة. وفي قوله سبحانه : « فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون » أي بعد آيات الله ، [١]مجمع البيان ٩ : ٥٣. وتقديم اسم الله للمبالغة والتعظيم كما في أعجبني زيد وكرمه ، أو بعد حديث الله وهو القرآن ، وآياته : دلائله المتلوة أو القرآن ، والعطف لتغائر الوصفين « قل للذين آمنوا يغفروا » أي يعفوا ويصفحوا « للذين لا يرجون أيام الله » لا يتوقعون وقائعه بأعدائه ، من قولهم : أيام العرب : لوقائعم ، أولا يأملون الاوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها ، وقيل : إنها منسوخة بآية القتال « ليجزي قوما » علة للامر « ثم جعلناك على شريعة » أي طريقة « من الامر » أي أمر الدين « هذا » أي القرآن أو اتباع الشريعة « بصائر للناس » بينات تبصرهم وجه الفلاح. [١] « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه » أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده ، وقرئ « آلهة هواه » لانه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده ، فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه « وقالوا ما هي » ما الحياة أو الحال « إلا حياتنا الدنيا » التي نحن فيها « نموت ونحيى » نكون أمواتا ونطفا وما قبلها ونحيى بعد ذلك ، أو نموت بأنفسنا و نحيى ببقاء أولادنا ، أو يموت بعضنا ويحيى بعض ، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة ، ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الاوثان « وما يهلكنا إلا الدهر » إلا مرور الزمان « وما لهم بذلك من علم » يعني نسبة الحوادث إلى حركات الافلاك وما يتعلق بها على الاستقلال ، أو إنكار البعث أو كليهما « إن هم إلا يظنون » إذ لا دليل لهم عليه ، وإنما قالوه بناء على التقليد والانكار لما لم يحسوا به. وفي قوله : « وأجل مسمى » وبتقدير الاجل ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة ، أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له « أو أثارة من علم » أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الاولين ، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة ، أو الامر بها « ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له » إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم ، فضلا أن يعلم ، سرائرهم ويراعي مصالحهم « إلى يوم القيامة » [١]أنوار التنزيل ٢ : ٤٢١ و ٤٢٣. ما دامت الدنيا « وهم عن دعائهم غافلون » لانهم إما جمادات ، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم « قل إن افتريته » على الفرض « فلا تملكون لي من الله شيئا » أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شئ منها ، فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم؟ « هو أعلم بما تفيضون فيه » تندفعون فيه من القدح في آياته « قل ما كنت بدعا من الرسل » بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الاتيان بالمقترحات كلها « وشهد شاهد من بني إسرائيل » أي عبدالله بن سلام ، وقيل : موسى ـ على نبينا وآله وعليه السلام ـ وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول 9 « على مثله » مثل القرآن ، وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها ، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله « إن الله لا يهدي القوم الظالمين » استيناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين « وقال الذين كفروا للذين آمنوا » لاجلهم « لو كان خيرا » الايمان ، أو ما أتى به محمد 9 « ما سبقونا إليه » وهم سقاط ، إذ عامتهم فقراء وموال ورعاة ، وإنما قاله قريش ، وقيل : بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزنة وأسلم غفار ، أو اليهود حين أسلم ابن سلام وأصحابه « بلاغ » أي هذا الذي وعظتم به ، أو هذه السورة بلاغ ، أي كفاية ، أو تبليغ من الرسول. [١] وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « من قريتك التي أخرجتك » أي أخرجك أهلها ، والمعنى : كم من رجال هم أشد من أهل مكة « أفمن كان على بينة من ربه » أي على يقين من دينه وعلى حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد والشرائع « كمن زين له سوء عمله » هم المشركون ، وقيل : هم المنافقون وهو المروي عن أبي جعفر 7 « ومنهم من يستمع إليك » يعني المنافقين « قالوا للذين اوتوا العلم » يعني الذين أتاهم الله العلم والفهم من المؤمنين ، عن الاصبغ بن نباتة عن علي 7 قال : إنا كنا عند رسول الله 9 فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : [١]انوار التنزيل : ٤٢٦ و ٤٢٨ و ٤٣٣. « ماذا قال آنفا » أي أي شئ قال الساعة ، وإنما قالوا استهزاء وإظهارا أنا لم نشتغل بوعيه وفهمه ، [١] وقيل : إنما قالوا ذلك لانهم لم يفهموا معناه ولم يعلموا ما سمعوه ، وقيل : بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله 9 : أي لم يقل شيئا فيه فائدة ، ويحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء ونفاقا ، أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا ، فماذا قال؟ أعده علي لاحفظه. وفي قوله : « وتعزروه » أي تنصروه بالسيف واللسان « إن الذين يبايعونك » المراد بيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان. وفي قوله : « لعنتم » أي لوقعتم في عنت وهو الاثم والهلاك. « قالت الاعراب آمنا » هم قوم من بني أسد أتوا النبي 9 في سنة جدبة وأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر ، إنما كانوا يطلبون الصدقة ، فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال : « قل لم تؤمنوا » أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن « ولكن قولوا أسلمنا » أي استسلمنا مخافة السبي والقتل « لايلتكم من أعمالكم » أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم « شيئا » قالوا : فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله 9 يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الايمان ، فأنزل الله سبحانه : « قل أتعلمون الله بدينكم » أي أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه ، والمعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به ، وكان هؤلاء يقولون : آمنا بك من غير قتال وقاتلك بنو فلان ، فقال سبحانه : « يمنون عليك أن أسلموا » أي بأن أسلموا. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وكم أهلكنا قبلهم » : قبل قومك « من قرن هم أشد منهم بطشا » أي قوة كعاد وثمود « فنقبوا في البلاد » فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها ، أو جالوا في الارض كل مجال حذر الموت ، وأصل التنقيب التنقير عن الشئ والبحث عنه « هل من محيص » أي لهم من الله ، أو من الموت ، وقيل : الضمير في « نقبوا » [١]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : وإنما قالوه استهزاء أو اظهار أنا لم نشتغل أيضا بوعيه وفهمه. لاهل مكة ، أي ساروا في أ « سفارهم في بلاد القرون فهل رأو لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لانفسهم « لمن كان له قلب » أي قلب واع يتفكر في حقائقه « أو ألقى السمع » وأصغى لاستماعه « وهو شهيد » حاضر بذهنه ليفهم معانيه ، أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره « وما أنت عليهم بجبار » أي بمسلط تقهرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وإنما أنت داع. [١] « أتواصوا به » أي كأن الاولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا « بل هم قوم طاغون » إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه « فتول عنهم » فأعرض عن مجادلتهم « فما أنت بملوم » على الاعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. « فما أنت بنعمة ربك » بحمدالله وإنعامه « بكاهن ولا مجنون » كما يقولون « أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون » ما يقلق النفوس من حوادث الدهر ، وقيل : المنون : الموت « قل تربصوا فإني معكم من المتربصين » أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي « أم تأمرهم أحلامهم » عقولهم « بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فتنة ودقة نظر ، والمجنون مغطى عقله ، والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل ، ولا يتأتى ذلك من المجنون « أم هم قوم طاغون » مجاوزون الحد في العناد « أم يقولون تقوله » اختلقه من تلقاء نفسه « بل لا يؤمنون » فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم « أم خلقوا من غير شئ » أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه؟ أو من أجل لا شئ من عبادة ومجازاة « أم هم الخالقون » يؤيد الاول فإن معناه : أم خلقوا أنفسهم؟ ولذلك عقبه بقوله : « أم خلقوا السموات والارض » وأم في هذه الآيات منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها الانكار « بل لا يوقنون » أي إذا سئلوا : من خلقكم ومن خلق السماوات والارض؟ قالوا : الله ، إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته « أم عندهم خزائن ربك » خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ، أو خزائن علمه [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٦٠ و ٤٦١. حتى يختاورا لها من شاؤوا « أم هم المصيطرون » الغالبون على الاشياء يدبرونها كيف شاؤوا « أم لهم سلم » مرتقى إلى السماء « أم تسئلهم أجرا » على تبليغ الرسالة « فهم من مغرم » من التزام غرم « مثقلون » محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك « وإن يروا كسفا » قطعة « من السماء ساقطا يقولوا » من فرط طغيانهم وعنادهم « سحاب مركوم » هذا سحاب تراكم بعضها على بعض « فإنك بأعيننا » في حفظنا بحيث نراك ونكلاك. [١] وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى » : أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله وتعبدون معها الملائكة وتزعمون أن الملائكة بنات الله ، وقيل : معناه : أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومنات بنات الله؟ لانه كان منهم من يقول : إنما نعبد هؤلاء لانهم بنات الله ، وقيل : زعموا أن الملائكة بنات الله وصوروا أصنامهم على صورهم وعبدوها من دون الله ، واشتقوا لها أسماء من أسماء الله فقالوا : اللات من الله ، والعزى من العزيز ، وقيل : إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده ، والعزى صنم أيضا ، وقيل : إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول الله 9 خالد بن الوليد فقطعها ، وقال : ياعز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك عن مجاهد ، وقال قتادة : كانت مناة صنما لهذيل بين مكة والمدينة ، وقال الضحاك والكلبي : كانت في الكعبة لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة ، وقيل : اللات والعزى ومنات أصنام من حجارة كنت في الكعبة يعبدونها ، ومعنى الآية : أخبروني عن هذه الاصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يجب أن يعدل بالله؟ ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم : الملائكة بنات الله وكذلك الاصنام : « ألكم الذكر وله الانثى تلك إذا قسمة ضيزى » أي جائرة غير معتدلة ، يعني أن القسمة التي قسمتم من نسبة الاناث إلى الله وإيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة. [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٧٠ و ٤٧١. وفي قوله : أفرأيت الذي تولى : ونزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق ماله ، فقال له أخوه من الرضاعة عبدالله بن سعد بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أن لا يبقى لك شئ ، فقال عثمان : إن لي ذنوبا وإني أطلب بما أصنع رضى الله وأرجو عفوه ، فقال له عبدالله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن الصدقة فنزلت : « أفرأيت الذي تولى » أي يوم احد حين ترك المركز وأعطى قليلا ثم قطع نفقته. إلى قوله : « سوف يرى » فعاد عثمان إلى ما كان عليه ، عن ابن عباس وجماعة من المفسرين. وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول الله 9 على دينه فعيره المشركون وقالوا : تركت دين الاشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار ، قال : إني خشيت عذاب الله ، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل ، فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له ، فنزلت : « أفرأيت الذي تولى » عن الايمان « وأعطى » صاحبه الضامن « قليلا وأكدى » أي بخل بالباقي ، عن مجاهد وابن زيد. وقيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله (ص) في بعض الامور ، عن السدي ، وقيل : نزلت في رجل قال لاهله : جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل ـ يريد النبي 9 ـ فتجهز وخرج فلقيه رجل من الكفار فقال له : أين تريد؟ فقال محمدا 9 لعلي اصيب من خيره ، قال له الرجل : أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك ، عن عطاء بن يسار ، وقيل : نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد 9 إلا بمكارم الاخلاق فذلك قوله : « وأعطى قليلا وأكدى » أي لم يؤمن به ، عن محمد بن كعب. [١] وقال البيضاوي في قوله تعالى : « ويقولوا سحر مستمر » : أي مطرد ، وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات اخرى مترادفة حتى قالوا ذلك ، أو محكم من المرة ، [١]مجمع البيان ٩ : ١٧٨. أو مستبشع من استمر : إذا اشتدت مرارته ، أو مار ذاهب لا يبقى « وكل أمر مستقر » منته إلى غاية من خذلان أو نصرة في الدنيا ، وشقاوة أو سعادة في الآخرة. [١] « أم يقولون نحن جميع » جماعة أمرنا مجتمع « منتصر » ممتنع لانرام ، أو منتصر من الاعداء لا نغلب ، أو متناصر ينصر بعضنا بعضا « سيهزم الجمع ويولون الدبر » أي الادبار ، وإفراده لارادة الجنس ، أو لان كل واحد يولي دبره وقد وقع ذلك يوم بدر « ولقد أهلكنا أشياعكم » أي أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. وفي قوله تعالى : « أفرأيتم ما تمنون » : أي ما تفذفونه في الارحام من النطف « أفرأيتم ما تحرثون » تبذرون حبه « ءأنتم تزرعونه » تنبتونه « لجعلناه حطاما » هشيما « فظلتم تفكهون » تعجبون ، أو تندمون على اجتهادكم فيه ، أو على ما أصبتم لاجله من المعاصي فتتحدثون فيه. والتفكه : التنقل بصنوف الفاكهة ، وقد استعير للتنقل بالحديث « إنا لمغرمون » لملزمون غرامة ما أنفقنا ، أو مهلكون لهلاك رزقنا ، من الغرام « بل نحن محرومون » حرمنا رزقنا « ءأنتم أنزلتموه من المزن » من السحاب ، واحدته مزنة ، وقيل : المزن : السحاب الابيض ، وماؤه أعذب « لو نشاء جعلناه اجاجا » ملحا ، أو من الاجيج فإنه يحرق الفم « فلولا تشكرون » أمثال هذه النعم الضرورية أفرأيتم النار التي تورون « تقدحون » ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن « يعني الشجرة التي منه الزناد » نحن جعلناها « جعلنا نار الزناد » تذكرة « تبصرة في أمر البعث ، أو في الظلام ، أو تذكيرا ، أو انموذجا لنار جهنم » ومتاعا « ومنفعة » للمقوين « للذين ينزلون القواء وهي القفر ، أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام ، من أقوت الدار : إذا خلت من ساكنيها » فسبح باسم ربك العظيم « فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره » فلا اقسم إذا الامر أوضح من أن يحتاج إلى قسم ، أو فاقسم ولا مزيدة للتأكيد ، أو فلانا اقسم فحذف المبتداء واشبع فتحة لام الابتداء ، ويدل عليه أنه قرئ ( فلا قسم ) أو فلا رد لكلام [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٧٨ يخالف المقسم عليه « بمواقع النجوم » بمساقطها ، أو بمنازلها ومجاريها ، وقيل : النجوم : نجوم القرآن ، ومواقعها : أوقات نزولها « وإنه لقسم لو تعلمون عظيم » لما في القسم به من الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة « إنه لقرآن كريم » كثير النفع « في كتاب مكنون » مصون وهو اللوح « لا يمسه إلا المطهرون » لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة ، أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الاحداث ، فيكون نفيا بمعنى نهي ، أولا يطلبه إلا المطهرون من الكفر « أفبهذا الحديث أنتم مدهنون » متهاونون به كمن يدهن في الامر ، أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به « وتجعلون رزقكم » أي شكر رزقكم « أنكم تكذبون » أي بمانحه [١] حيث تنسبونه إلى الانواء. « ألم يأن للذين آمنوا » ألم يأت وقته؟ يقال : أنى الامر يأني أنيا وأنا وإنا : إذاجاء إناه « وما نزل من الحق » أي القرآن ، وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الاخر ، ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله « فطال عليهم الامد » أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم ، أو آمالهم ، أو مابينهم وبين أنبيائهم. وقال الطبرسي ; : قيل : إن قوله تعالى : « ألم يأن للذين آمنوا » الآية [١]أى بمعطيه والانواء جمع النوء : النجم مال للغروب ، وقيل. معنى النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب وطلوع رقيبه وهو نجم يقابله من ساعته في المشرق في كل ليلة إلى ثلاثة يوما ، وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فان لها أربعة عشر يوما ، وإنما سمى نوءا لانه إذا سقط الغارب ناء الطالع ، أى نهض وطلع ، وذلك الطلوع هو النوء ، والا نواء كانت عندهم ثمانية وعشرون معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط منها في كل ثلاثة عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمى ، وانقضاء هذه الثمانية وعشرين كلها مع انقضاء السنة ، ثم يرجع الامر إلى النجم الاول ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم ، فيقولون : مطرنا بنوء الثريا أو بنوء الدبران. نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة ، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا : حدثنا عما في التوراة فإن فيها عجائب ، فنزلت : « الر تلك آيات الكتاب المبين » إلى قوله تعالى : « لمن الغافلين « فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص وأنفع لهم من غيره ، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت : » الله نزل أحسن الحديث كتابا « الآية فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ، ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية ، عن الكلبي ومقاتل ، وقيل : نزلت في المؤمنين ، و قال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا ، وقيل : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية ، عن ابن عباس ، وقيل : كانت الصحابة بمكة مجدبين ، فلما هاجروا أصابوا الريف [١] والنعمة ، فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم ، والواجب أن يزدادوا الايمان واليقين والاخلاص في طول صحبة الكتاب ، عن محمد بن كعب. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا » أي بالرسل المتقدمة « اتقوا الله » فيما نهاكم منه « وآمنوا برسوله » محمد 9 « يؤتكم كفلين « نصيبين» من رحمته « لايمانكم بمحمد 9 ، وإيمانكم بمن قبله ، ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة الاسلام ، وقيل : الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره » ويجعل لكم نورا تمشون به يريد المذكور في قوله : « يسعى نورهم » أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس « لئلا يعلم » أي ليعلموا ، ولا مزيدة ، ويؤيده أنه قرئ : ليعلم ، ولكي يعلم ولان يعلم بإدغام النون في الياء « أهل الكتاب أن لا يقدرون على شئ من فضل الله » أن هي المخففة ، والمعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ، لانهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالايمان به « أولا يقدرون على شئ من فضله » فضلا أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصونها بمن أرادوا ، وقيل : لا غير مزيدة [١]الريف : السعة في المآكل والمشارب. أرض فيها زرع وخصب. والمعنى : لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون به على شئ من فضل الله ولا ينالونه ، فيكون « وإن الفضل » عطفا على « أن لا يعلم ». [١] وفي قوله تعالى : « إن الذين يحادون الله ورسوله » : يعادونهما ، فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر ، أو يضعون ويختارون حدودا غير حدودهما « كبتوا » اخزوا أو اهلكوا ، وأصل الكبت : الكب. « ألم تر إلى الذين تولوا » أي والوا قوما غضب الله عليهم ، يعني اليهود « ما هم منكم ولا منهم » لانهم منافقون مذبذبون بين ذلك « ويحلفون على الكذب » وهو ادعاء الاسلام « وهم يعلمون » أن المحلوف عليه كذب ، وروي أنه 9 كان في حجرة من حجراته فقال : يدخل عليكم الآن رجل قلبه جبار وينظر بعين شيطان ، فدخل عبدالله بن نتيل المنافق وكان أزرق ، فقال عليه وآله السلام : علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ، ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت. « اتخذوا أيمانهم » أي التي حلفوا بها « جنة » وقاية دون دمائهم وأموالهم « فصدوا عن سبيل الله » فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط « استحوذ عليهم الشيطان » أي استولى عليهم. وفي قوله : « لا تتولوا قوما غضب الله عليهم » : يعني عامة الكفار ، أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم « قد يئسوا من الآخرة » لكفرهم بها ، أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها ، لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات « كما يئس الكفار من أصحاب القبور » أن يبعثوا أو يثابوا ، أو ينالهم خير منهم. وقال الطبرسي ; : « هو الذي بعث في الاميين » يعني العرب ، وكانت امة امية لا تكتب ولا تقرء ، ولم يبعث إليهم نبي ، وقيل : يعني أهل مكة لان مكة تسمى [١]أنوار التنزيل ٢ : ٥٠١. ام القرى « ويعلمهم الكتاب والحكمة » الكتاب : القرآن ، والحكمة : الشرائع ، وقيل : إن الحكمة تعم الكتاب والسنة وكل ما أراده الله تعالى « قل يا أيها الذين هادوا » أي سموا يهودا « إن زعمتم أنكم أولياء لله » أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم أنصار الله وأن الله ينصركم « من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين » أنكم أبناء الله وأحباؤه ، فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه ، وروي أنه 9 قال : لو تمنوا لماتوا عن آخرهم.[١] وقال البيضاوي في قوله : « قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا » : يعني بالذكر جبرئيل 7 لكثرة ذكره ، أو لنزوله بالذكر وهو القرآن ، أو لانه مذكور في السماوات ، أو ذا ذكر أي شرف ، أو محمد 9 لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه ، وعبر عن ارساله بالانزال ترشيحا ، أو لانه مسبب عن إنزال الوحي إليه ، وأبدل عنه رسولا للبيان ، أو أراد به القرآن ، ورسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكر ، أو الرسول مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة. وفي قوله : « هو الذي جعل لكم الارض ذلولا « لينة ليسهل لكم السلوك فيها » فامشوا في مناكبها « أي في جوانبها ، أو جبالها » فإذا هى تمور « تضطرب » كيف نذير « أي كيف إنذاري » فكيف كان نكير « أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب » صافات « باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ، فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها » ويقبضن « ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك » ما يمسكهن في الجو على خلاف الطبع « إلا الرحمن » الشامل رحمته كل شئ بأن خلقهن على أشكال وخصائص هيأتهن للجري في الهواء « أم من هذا الذي هو جند لكم » أي الآلهة « إن أمسك رزقه » بإمساك المطر وسائر الاسباب المحصلة والموصلة له إليكم « أفمن يمشي مكبا على وجهه » يقال : كببته فاكب ، ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر لوجهه لوعورة طريقه ولذلك قابله بقوله : « أم من يمشي سويا » سالما من العثار [١]مجمع البيان ١٠ : ٢٨٤ و ٢٨٧.

الهوامش · 190

[٢]مجمع البيان ٣ : ٢٣٢ ، وفيه : « ستجاشوا » بالجيم وهو الصحيح ، أى طلبوا منهم المدد والجيش.ص 82

[٣]أى شقوا اذنها.ص 82

[٤]المعيي : العاجز.ص 82

[٢]من سيب الغلام : أعتقه.ص 83

[٣]سدنة بفتحات : الخدم والحجاب.ص 83

[٤]في التفسير المطبوع : فحرمته علينا.ص 83

[٥]أتأمت المرأة : وضعت اثنين في بطن واحد.ص 83

[٢]مجمع البيان ٣ : ٢٥٢.ص 84

[٣]مجمع البيان ٤ : ٢٧٥ ـ ٢٧٧.ص 84

[٢]مجمع البيان ٤ : ٢٨٢.ص 85

[٣]مجمع البيان ٤ : ٢٨٢.ص 85

[٤]الترهات بضم التاء وتشديد الراء جمع ترهة كقبرة وهى الاباطيل والاقاويل الخالية من الطائل. البسابس : الاباطيل والكذب.ص 85

[٥]مجمع البيان ٤ : ٢٨٦.ص 85

[٢]في التفسير المطبوع : يريد : إن الذين لا يصغون إليك من هؤلاء الكفار ولا يتدبرون فيما تقرؤه عليهم وتبينه لهم من الايات والحجج بمنزلة الموتى ، فكما ايست أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم فكذلك فأيس من هؤلاء أن تستجيبوا لك ، وتقديره : إنما يستجيب المؤمن السامع للحق فاما الكافر فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه الله يوم القيامة فيلجئه إلى الايمان إ ه. وكثيرا ما يختصر المصنف كلام المفسرين وينقل معناه.ص 87

[٣]مجمع البيان ٤ : ٢٩٦.ص 87

[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٠٣.ص 87

[٥]مجمع البيان ٤ : ٣٠٤.ص 87

[٢]مجمع البيان ٤ : ٣١٠.ص 88

[٣]العنكبوت : ١ ـ ٢.ص 88

[٢]الحالق من الجبال : المنيف المرتفع لا نبات فيه. المكان المشرف. المهامه جمع المهمه والمهمهة المفازة البعيدة. البلد المقفر.ص 89

[٣]مجمع البيان ٤ : ٣١٩.ص 89

[٤]في المصدر : مالك بن الضيف.ص 89

[٢]مجمع البيان ٤ : ٣٤٢ ـ ٣٤٣.ص 90

[٣]٤ : ٣٤٦.ص 90

[٢]٤ : ٣٥٤. والظاهر انه سقط بعد ذلك قوله : وفى قوله تعالى.ص 91

[٣]هكذا في المطبوع ، وفى النسخة المخطوطة : حرز ، وفى المصدر : خرص وهو الصحيح.ص 91

[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٥٦.ص 91

[٥]في المصدر : وكان.ص 91

[٢]مجمع البيان ٤ : ٣٧٠.ص 92

[٣]وأد البنت : دفنها في التراب حيا.ص 92

[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٧١.ص 92

[٢]مجمع البيان : ٣٨١.ص 93

[٣]٣٨٧.ص 93

[٢]جبهه بالسوء : استقبله به.ص 94

[٣]ثلغ رأسه : شدخه أى كسره ، قال الجزرى في النهاية : فيه : إذا تثلغوا رأسى كما تثلغ الخبزة ، الثلغ : الشدخ ، وقيل : ضربك الشئ الرطب بالشئ اليابس حتى يتشدخ.ص 94

[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٩٥.ص 94

[٥]الحمس جمع الاحمس ، وهم قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس ومن تابعهم في الجاهلية ، فسموا حمسا لانهم تحمسوا في دينهم أى تشددوا ، أو لالتجائهم بالحمساء ، وهى الكعبة.ص 94

[٦]السيور جمع السير : قدة من الجلد مستطيلة. الحوف : جلد يشق كهيئة الازار تلبسه الصبيان أو نقبة من ادم تقد سيورا. النسع : سير أو حبل عريض تشد به الرحال ، والقطعة منه : النسعة.ص 94

[٢]مجمع البيان ٤ : ٤٨٨.ص 95

[٣]فخذا فخذا أى حيا حيا ، قال الجزرى في النهاية : لما نزلت : « وانذر عشيرتك الاقربين » بات يفخذ عشيرته ، أى يناديهم فخذا فخذا وهم أقرب العشيرة إليه ، وقد تكرر ذكر الفخذ في الحديث وأول العشيرة الشعب ، ثم القبيلة ، ثم الفصيلة ، ثم العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ.ص 95

[٤]مجمع البيان ٤ : ٥٠٤ ـ ٥٠٥ ، وفيه : أولم يتفكروا هؤلاء المكذبون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبنبوته في أقواله وأفعاله فيعلموا ا ه.ص 95

[٢]مجمع البيان ٤ : ٥١٣.ص 96

[٣]٤ : ٥١٤.ص 96

[٤]في المصدر : وهؤلاء الكفار هم المنافقون.ص 96

[٥]مجمع البيان ٤ : ٥٣٢.ص 96

[٢]مجمع البيان ٤ : ٥٤٠.ص 97

[٣]٤ : ٥٤٢.ص 97

[٢]أغار عليهم : هجم وأوقع بهم. وفى التفسير المطبوع : لا يغزون فيها.ص 98

[٣]في التفسير المطبوع : ثم يأول التحريم إلى المحرم.ص 98

[٢]مجمع البيان ٥ : ٢٩.ص 99

[٣]مجمع البيان ٥ : ٨٥ ٨٦.ص 99

[٢]مجمع البيان ٥ : ٩٧ ـ ٩٨.ص 100

[٢]في التفسير المطبوع : ألا ترى إلى قوله سبحانه : « ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والارض شيئا ولا يستطيعون » وقوله : « إن الذين تدعون » إ ه.ص 101

[٣]مجمع البيان ٥ : ١٠٩ ـ ١١٠.ص 101

[٢]مجمع البيان ٥ : ١١٧.ص 102

[٣]١١٨.ص 102

[٤]١٢٠ ـ ١٢١.ص 102

[٥]١٤٠.ص 102

[٢]مجمع البيان ٥ : ١٤٣.ص 103

[٣]في النهاية : قزعة : قطعة من الغيم وجمعها : قزع ، ومنه حديث على 7 : فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف. أى قطع السحاب المتفرق ، وإنما خص الخريف لانه اول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.ص 103

[٤]مجمع البيان ٥ : ١٤٤.ص 103

[٢]مجمع البيان ٥ : ١٤٦ و ١٤٧ص 105

[٢]مجمع البيان ٦ : ٢٨٣ ـ ٢٨٥.ص 108

[٢]مجمع البيان ٦ : ٢٩٨.ص 111

[٣]٣٠١ ، والاسانيد في المصدر هكذا : روى عن بريد بن معاوية ، عن أبى عبدالله 7 انه قال : إيانا عنى وعلى اولنا وافضلنا وخيرنا بعد النبى صلى الله عليه وآله وسلم. وروى عنه عبدالله بن كثير انه وضع يده على صدره ، ثم قال : عندنا والله علم الكتاب كملا. ويؤيد ذلك ما روى عاصم بن أبى النجود ، عن أبى عبدالرحمن السلمى قال : ما رايت احدا اقرء من على بن أبى طالب 7 للقرآن. وروى أبوعبدالرحمن أيضا عن عبدالله بن مسعود قال : لو كنت أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله منى لاتيته. قال : فقلت له : فعلى؟ قال : أولم آته؟.ص 111

[٤]مجمع البيان ٦ : ٣٠٩.ص 111

[٥]في التفسير المطبوع : روى أنس عن النبى 9 ، أن هذه الشجرة هى النخلة.ص 111

[٢]الكشوث نبات يلتف على الشوك والشجر لا اصل له في الارض ولا ورق.ص 112

[٣]مجمع البيان ٦ : ٣١٢ ـ ٣١٣.ص 112

[٤]في المصدر : ذكره على بن إبراهيم في تفسيره.ص 112

[٢]في التفسير المطبوع : وقيل : معناه : متكفل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه ، فتنقله الامة عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة ، لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبى 9 ، عن الحسن.ص 113

[٣]مجمع البيان ٦ : ٣٢٨ و ٣٣٠ و ٣٣١.ص 113

[٢]مجمع البيان : ٦ ٣٤٤ ـ ٣٤٧.ص 114

[٣]مجمع البيان ٦ : ٣٥٥.ص 114

[٢]مجمع البيان ٦ : ٣٥٣ ـ ٣٦٩.ص 115

[٢]أى في هذا المثل.ص 116

[٣]مجمع البيان ٦ : ٣٧٥.ص 116

[٢]مجمع البيان ٦ : ٣٨٥.ص 118

[٣]مجمع البيان ٦ : ٤٠٧ ، ولم نجد فيه قوله : « ليكون أبلغ في الزجر ».ص 118

[٤]مجمع البيان ٦ : ٤١٦.ص 118

[٥]عازه : عارضه في العزة.ص 118

[٦]مجمع البيان ٦ : ٤١٧.ص 118

[٢]في التفسير المطبوع : اولئك النفر من الجن.ص 119

[٣]مجمع البيان ٦ : ٤٢٢.ص 119

[٢]في التفسير المطبوع : عبدالله بن ابى امية.ص 120

[٢]المجمع البيان ٦ : ٤٣٩ ـ ٤٤١.ص 122

[٣]٤٤٣.ص 122

[٤]٤٤٥.ص 122

[٢]مجمع البيان ٦ : ٤٤٩ و ٤٥٠.ص 123

[٣]٦ : ٤٧٧.ص 123

[٤]مجمع البيان ٦ : ٤٩٧.ص 123

[٥]٤٩٩.ص 123

[٦]٥١٤.ص 123

[٧]الشارة : الحسن والجمال. الهيئة : اللباس والزينة. متاع البيت المستحسن.ص 123

[٢]مجمع البيان ٦ : ٥٢٨ و ٥٢٩.ص 124

[٣]٥٣٠ ـ ٥٣٢.ص 124

[٤]٥٣٣.ص 124

[٥]٧ : ٣١ ـ ٣٢.ص 124

[٢]في التفسير المطبوع : وروى ذلك عن أبى جعفر 7.ص 125

[٣]مجمع البيان ٧ : ٣٩ و ٤٠.ص 125

[٤]في التفسير المطبوع : ولا يعيون منها.ص 125

[٢]مجمع البيان ٧ : ٤٩.ص 126

[٣]وذكر في التفسير ما يدل عل ذلك من روايات كثيرة من طرق العامة راجعه.ص 126

[٤]مجمع البيان ٧ : ٦٦ ـ ٦٨.ص 126

[٥]مجمع البيان ٧ : ٧١.ص 126

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٩٨ و ١١١ و ١١٢ و ١٢٢ و ١٢٧ وفيه : إلى واجب واحد.ص 129

[٢]في التفسير المطبوع : من قسمكم بما لا تصدقون به.ص 130

[٣]مجمع البيان ٧ : ١٥١.ص 130

[٤]في التفسير المطبوع : حويطب.ص 130

[٥]مجمع البيان ٧ : ١٦١.ص 130

[٢]انوار التنزيل ٢ : ١٥٩.ص 131

[٣]كذا في النسخ.ص 131

[٤]أى في أوقات معينة.ص 131

[٥]أنوار التنزيل ٢ : ١٦٢.ص 131

[٢]٢ : ١٧٣.ص 132

[٣]في التفسير المطبوع : كما زعم المشركون انه من قبيل ما يلقى الشياطين على الكهنة.ص 132

[٤]لم نجد ذلك في انوار التنزيل ، بل هو موجود في مجمع البيان راجعهما.ص 132

[٢]٢٠٣.ص 133

[٣]٢١٨ و ٢١٩.ص 133

[٢]الخور : الفتور والضعف.ص 134

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٢٣٤.ص 134

[٤]انوار التنزيل ٢ : ٢٣٥ و ٢٣٦.ص 134

[٥]مجمع البيان ٨ : ٢٨٨ و ٢٩٣.ص 134

[٢]انوار التنزيل : ٢٤٥ و ٢٤٦.ص 135

[٣]انوار التنزيل : ٢٤٩ و ٢٥١.ص 135

[٢]مجمع البيان ٨ : ٣١٤.ص 136

[٣]مجمع البيان ٨ : ٣٢٠ و ٣٢١ :ص 136

[٢]٨ : ٣٢٥ و ٣٢٦.ص 137

[٣]٨ : ٣٧٧ و ٣٧٩.ص 137

[٤]٨ : ٣٨٩ و ٣٩٠.ص 137

[٢]الشورى : ٢٣.ص 138

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣١٣.ص 140

[٣]توخى الامر : تعمده وتطلبه دون سواه.ص 140

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣١٧.ص 141

[٣]٣٢١.ص 141

[٢]أى جرت عبرته ، والعبرة : الدمعة.ص 143

[٣]مجمع البيان ٨ : ٤٦٥.ص 143

[٤]أى غلبهم بالحجة.ص 143

[٥]في المصدر هكذا : « أن امشوا » قائلين بعضهم لبعض : امشوا « واصبروا » واثبتوا.ص 143

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣٣٩.ص 144

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٣٥٠.ص 144

[٤]٢ : ٣٥٢.ص 144

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٣٥٤.ص 145

[٣]٢ : ٣٥٧.ص 145

[٤]في المصدر : على ما يقتضيه مذهبه.ص 145

[٥]٢ : ٣٥٨.ص 145

[٦]إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا.ص 145

[٧]في المصدر زيادة وهى : انى رأيت الله قد أهانك. راجع مجمع البيان ٨ : ٤٩٩.ص 145

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣٦٣.ص 146

[٣]انوار التنزيل ٢ ٣٧٨.ص 146

[٤]٢ : ٣٨١.ص 146

[٥]٢ : ٣٨٣.ص 146

[٢]مجمع البيان ٩ : ١١.ص 147

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٣٨٩.ص 147

[٤]انوار التنزيل ٢ : ٣٩٠.ص 147

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٣٩٨.ص 148

[٣]أنوار التنزيل ٢ : ٤٠٢.ص 148

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٤٠٦ و ٤٠٧.ص 149

[٢]الكتيبة : القطعة من الجيش.ص 150

[٢]الانبياء : ٩٨.ص 151

[٣]آل عمران : ٥٩.ص 151

[٢]في المصدر : بل أحكموا أمرا.ص 152

[٣]مجمع البيان ٩ : ٥٧.ص 152

[٤]في المصدر هنا زيادة اسقطها المصنف للاختصار وهى قوله : بل المراد نفيها على أبلغ الوجوه ، كقوله : « لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا » غير ان « لو » ثمة مشعرة بانتفاء الطرفين و « إن » هنا لا تشعر به ولا بنقيضه فانها لمجرد الشرطية ، بل الانتفاء معلوم بالانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه ، والدلالة على ان انكاره للولد ليس لعناد ومراء ، بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به.ص 152

[٥]أنوار التنزيل ٢ : ٤١٣ ـ ٤١٥.ص 152

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٢٤ ،ص 153

[٢]في المصدر المطبوع : أى ومن الكافرين.ص 154

[٢]مجمع البيان ٩ : ١٠٠ ـ ١٠٢.ص 155

[٣]مجمع البيان ٩ : ١١٢.ص 155

[٤]٩ : ١٢٣.ص 155

[٥]٩ : ١٣٨ و ١٣٩.ص 155

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٦٦ و ٤٦٧.ص 156

[٢]في المصدر : كانت مناة صنما بقديد بين مكة والمدينة.ص 157

[٣]في المصدر : ما يوجب أن يعدل بالله.ص 157

[٤]مجمع البيان ٩ : ١٧٦ و ١٧٧.ص 157

[٢]في المصدر : أو محكم من المرة ، يقال : امررته فاستمر : اذا احكمته فاستحكم.ص 158

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٧١ و ٤٧٢.ص 159

[٣]جمع المزود : ما يوضع فيه الزاد.ص 159

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٩٢ و ٤٩٤.ص 160

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٤٩٧ و ٤٨٩.ص 160

[٢]مجمع البيان ٩ : ٢٣٧.ص 161

[٣]في نسخة : بالكتب المتقدمة.ص 161

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٥٠٣.ص 162

[٣]في نسخة : عبدالله بن نفيل.ص 162

[٤]٢ : ٥٠٦ و ٥٠٧.ص 162

[٥]انوار التنزيل ٢ : ٥١٧.ص 162

[٢]انوار التنزيل ٢ :ص 163

[٣]كذا في النسخ والظاهر : فانكب.ص 163

[٤]في المصدر : كوعورة طريقه واختلاف أجزائه.ص 163

[٥]في المصدر : قائما سالما من العثار.ص 163

bihar-4076

وفيه : مثل ارسل ، أو ذكرا مصدر والرسول مفعوله أو بدله. « على صراط مستقيم » مستوى الاجزاء أو الجهة ، والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين ، وقيل : المراد بالمكب الاعمى فإنه يعتسف فينكب وبالسوي البصير ، وقيل : من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة [١] « إن أصبح ماؤكم غورا » أي غائرا في الارض بحيث لا تناله الدلاء ، مصدر وصف به « فمن يأتيكم بماء معين » جار ، أو ظاهر سهل المأخذ. « ن » من أسماء الحروف ، وقيل : اسم الحوت ، والمراد به الجنس ، أو اليهموت وهو الذي عليه الارض ، أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شئ أسود يكتب به « والقلم » هو الذي خط اللوح ، أو الذي يخط به ، أقسم به لكثرة فوائده « وما يسطرون » وما يكتبون « ما أنت بنعمة ربك بمجنون » جواب القسم ، والمعنى : ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي « وإن لك لاجرا » على الاحتمال أو الابلاغ « غير ممنون » مقطوع ، أو ممنون به عليك من الناس « بأيكم المفتون » أيكم الذي فتن بالجنون ، والباء مزيدة ، أو بأيكم الجنون ، على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون ، أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم « ودوا لو تدهن » بأن تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا « فيدهنون » فيلاينونك بترك الطعن والموافقة « ولا تطع كل حلاف » [١]قال الشريف الرضى 1 : هذه استعارة والمراد بها صفة من يتخبط في الضلال و ينحرف عن طريق الرشاد لانهم يصفون من تلك حاله بأنه ماش على وجهه ، فيقولون : فلان يمشى على وجهه ويمضى على وجهه إذا كان كذلك ، وانما شبهوه بالماشى على وجهه لانه لا ينتفع بمواقع بصره ، اذ كان البصر في الوجه واذا كان الوجه مكبوبا على الارض كان الانسان كالاعمى الذى لا يسلك جددا ولايقصد سددا ، ومن الدليل على قوله تعالى : « أفمن يمشى مكبا « من الكنايات عن عمى البصر قوله تعالى في مقابلة ذلك : « أمن يمشى سويا » لان السوى ضد المنقوص في خلقه والمبتلى في بعض كرائم جسمه. كثير الحلف في الحق والباطل « مهين » حقير الرأي « هماز » عياب « مشاء بنميم » نقال للحديث على وجه السعاية « مناع للخير » يمنع الناس عن الخير من الايمان والانفاق والعمل الصالح « معتد » متجاوز في الظلم « أثيم » كثير الاثام « عتل » جاف غليظ « بعد ذلك » بعد ما عد من مثالبه « زنيم » دعي ، قيل : هو الوليد بن المغيرة ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده ، وقيل : الاخنس بن شريق أصله في ثقيف وعداده في زهرة « أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين » أي قال ذلك حينئذ لان كان متمولا [١] مستظهرا بالبنين من فرط غروره ، لكن العامل مدلول قال لانفسه ، لان ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، ويجوز أن يكون علة للا تطع ، أي لا تطع من هذه مثالبه لان كان ذا مال « سنسمه » بالكي « على الخرطوم » على الانف ، وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره ، وقيل : هو عبارة عن أن يذله غاية الاذلال ، أو يسود وجهه يوم القيامة. « إن لكم فيه لما تخيرون » أي إن لكم ما تختارونه وتشتهونه ، وأصله : أن لكم بالفتح لانه المدروس. فلما جئت باللام كسرت ، وتخير الشي واختياره : أخذ خيره « أم لكم أيمان علينا » عهود مؤكدة بالايمان « بالغة » متناهية في التوكيد « إلى يوم القيامة « متعلق بالمقدر في لكم ، أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم ، أو ببالغة ، أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم » إن لكم لما تحكمون « جواب القسم » سلهم أيهم بذلك زعيم « بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه » أم لهم شركاء « في هذا القول » فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين « في دعواهم إذ لا أقل من التقليد » سنستدرجهم « سندنيهم من العذاب درجه درجة بالامهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة » واملي لهم « وامهلهم » إن كيدي متين « لا يدفع بشئ ، وإنما سمى إنعامه استدراجا بالكيد لانه في صورته » وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك [١]في المصدر : لانه كان متمولا. بأبصارهم إن هي الخففة ، واللام دليلها ، والمعنى : إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا [١] أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك. وفي قوله : « بما تبصرون وما لا تبصرون » : أي بالمشاهدات والمغيبات ، وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها « ولو تقول علينا بعض الاقاويل » سمي الافتراء تقولا لانه قول متكلف « لاخذنا منه باليمين » بيمينه « ثم لقطعنا منه الوتين » أي نياط قلبه بضرب عنقه ، وهو تصوير لاهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب جيده ، وقيل : اليمين بمعنى القوة « فما منكم من أحد عنه » عن القتل أو المقتول « حاجزين » دافعين ، وصف لاحد فإنه عام والخطاب للناس « وإنه لحسرة على الكافرين » إذا رأوا ثواب المؤمنين به « وإنه لحق اليقين » لليقين الذي لا ريب فيه. وفي قوله : « على أن نبدل خيرا منهم « أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم ، أو نعطي محمدا 9 بدلكم وهو خير منكم وهم الانصار » ولن أجد من دونه ملتحدا « منحرفا وملتجئا » إلا بلاغا من الله « استثناء من قوله : « لا أملك » فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ، أو من « ملتحدا » أو معناه : أن لا أبلغ بلاغا ، وما قبله دليل الجواب « ورسالاته » عطف على بلاغا. « وتبتل إليه تبتيلا » أي انقطع إليه بالعبادة ، وجرد نفسك عما سواه « واهجرهم هجرا جميلا » بأن تجانبهم وتدانيهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله « اولي النعمة » أرباب التنعم يريد صناديد قريش. « ذرني ومن خلقت وحيدا » نزل في الوليد بن المغيرة و « وحيدا » حال من الياء ، أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه ، أو من التاء ، أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في [١]شزر الرجل وإليه : نظر اليه بجانب عينه مع إعراض أو غضب ، شزر فلانا : أصابه بالعين. خلقه أحد ، أو من العائد المحذوف ، أي من خلقته فريدا لا مال له ولا ولد ، أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله تهكما به ، أو أراد أنه وحيد في الشرارة ، أو عن أبيه لانه كان زنيما « وجعلت له مالا ممدودا » مبسوطا كثيرا ، أو ممددا بالنماء ، وكان له الزرع والضرع والتجارة « وبنين شهودا » حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته ، ولا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه ، أو في المحافل والاندية لوجاهتهم ، قيل : كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال ، فأسلم منهم ثلاثة : خالد وعمارة وهشام « ومهدت له تمهيدا » وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش والوحيد ، أي باستحقاق الرياسة والتقدم « ثم يطمع أن أزيد » على ما اوتيه ، وهو استبعاد لطمعه ، إما لانه لا مزيد على ما اوتي ، أو لانه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم ، ولذلك قال : « كلا إنه كان لآياتنا عنيدا « فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على سبيل الاستيناف بمعاندة آيات المنعم ، قيل : ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك » سارهقه صعودا « ساغشيه عقبة شاقة المصعد ، وهو مثل لما يلقى من الشدائد. وعنه 7 : الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ، ثم يهوى فيه كذلك أبدا ». إنه فكر وقدر « تعليل للوعيد ، أو بيان للعناد ، والمعنى : فكر فيما يخيل طعنا في القرآن ، وقدر في نفسه ما يقول فيه » فقتل كيف قدر تعجيب من تقديره استهزاء به ، أو لانه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه ، من قولهم : قتله الله ما أشجعه!. روي أنه مر بالنبي 9 وهو يقرء حم السجدة ، فأتى قومه وقال : قد سمعت من محمد 9 آنفا كلاما ما هو من كلام الانس والجن ، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، [١]وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى ، فقال قريش : صبأ الوليد ، فقال ابن أخيه أبوجهل : أنا أكفيكموه ، فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام فناداهم [١]الطلاوة بالتثليث : الحسن والبهجة. فقال : تزعمون أن محمدا ـ 9 ـ مجنون فهل رأيتموه يخنق؟ وتقولون : إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن؟ وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا؟ فقالوا : لا ، فقال : ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه؟ ففرحوا به وتفرقوا مستعجبين منه « ثم قتل كيف قدر » تكرير للمبالغة « ثم نظر » أي في أمر القرآن مرة بعد اخرى « ثم عبس » قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا ولم يدر ما يقول ، أو نظر إلى رسول الله 9 وقطب وجهه « وبسر » إتباع لعبس « ثم أدبر » عن الحق أو الرسول « واستكبر » عن اتباعه فقال : « إن هذا إلا سحر يؤثر « يروي ويتعلم » وما هي « أي سقر أو عدة الخزنة ، أو السورة » إلا ذكرى للبشر « إلا تذكرة لهم » كلا « ردع لمن أنكرها ، أو إنكار لان يتذكروا بها » إنها لاحدى الكبر « لاحدى البلايا الكبر » لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر « بدل من » للبشر « أي نذيرا للمتمكنين من السبق إلى الخير ، أو التخلف عنه ، أو لمن شاء خبر لان يتقدم ». » كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة « شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرت من قسورة ، أي أسد » بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة قراطيس تنشر وتقرء ، وذلك أنهم قالوا للنبي 9 : لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها : من الله إلى فلان اتبع محمدا (١) « لا تحرك » يا محمد « به » بالقرآن « لسانك لتعجل به » لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك « إن علينا جمعه » في صدرك « وقرآنه » وإثبات قراءته في لسانك ، وهو تعليل للنهي « فإذا قرأناه » بلسان جبرئيل 7 عليك « فاتبع قرآنه » قراءته وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك « ثم إن علينا بيانه » بيان ما اشكل عليك من معانيه ، وقيل : الخطاب مع الانسان المذكور ، والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له : « لا تحرك به لسانك لتعجل به « فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته » فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالاقرار ، أو التأمل فيه ، ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه. « وشددنا أسرهم » أي وأحكمنا ربط مفاصلهم بأعصاب « وإذا شئنا بدلنا [١]أنوار التنزيل ٢ : ٥٦٢ ـ ٥٦٥. أمثالهم تبديلا » ، وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة وشدة الاسر ، يعني النشأة الثانية ، ولذلك جئ بإذا ، أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع ، وإذا لتحقق القدرة وقوة الداعية [١] « ألم نخلقكم من ماء مهين » نطفة قذرة ذليلة « فجعلناه في قرار مكين » هو الرحم « إلى قدر معلوم « إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة « فقدرنا » أي فقدرنا على رد ذلك ، أو فقدرناه « فنعم القادرون » نحن « ويل يومئذ للمكذبين » بقدرتنا على ذلك ، أو على الاعادة « ألم نجعل الارض كفاتا » كافتة اسم لما يكفت ، أي يضم ويجمع « أحياء وأمواتا » منتصبان على المفعولية « وجعلنا فيها رواسي شامخات » جبالا ثوابت طوالا « وأسقيناكم ماء فراتا » بخلق الانهار والمنابع فيها. « فلا اقسم بالخنس » بالكواكب الرواجع ، من خنس : إذا تأخر ، وهي ما سوى النيرين من السيارات ولذلك وصفها بقوله : « الجوار الكنس « أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس » والليل إذا عسعس « اذا أقبل بظلامه أو أدبر » والصبح إذا تنفس « أي إذا أضاء » إنه « أي القرآن » لقول رسول كريم « يعني جبرئيل 7 « مكين » ذي مكانة « مطاع » في ملائكته « ثم أمين » على الوحي ، وثم يحتمل اتصاله بما قبله وما بعده « ولقد رآه » رأى رسول الله جبرئيل « بالافق المبين » بمطلع الشمس الاعلى « وما هو » وما محمد 9 « على الغيب « على ما يخبره من الوحي إليه وغيره من الغيوب » بظنين « بمتهم ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر » بضنين « من الضن وهو البخل ، أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم » وما هو بقول شيطان رجيم « بقول بعض المسترقة للسمع وهي نفي لقولهم : إنه لكهانة وسحر » فأين تذهبون استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول والقرآن ، كقولك لتارك الجادة : أين تذهب؟ « ما غرك بربك الكريم » أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه؟ « الذي خلقك فسواك فعدك » التسوية : جعل الاعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها ، والتعديل : جعل البنية معتدلة متناسبة الاعضاء ، أو معدلة بما يستعدها من القوى « في أي صورة ما شاء ركبك » أي ركبك في أي صورة شاءها ، وما مزيدة. [١]أنوار التنزيل ٢ : ٥٧٣. « فلا اقسم بالشفق » الحمرة التي ترى في افق المغرب « والليل وما وسق » وما جمعه وستره من الدواب وغيرها « والقمر إذا اتسق » اجتمع وتم بدرا « لتركبن طبقا عن طبق » حالا بعد حال مطابقة لاختها في الشدة ، أو مراتب من الشدة بعد المراتب ، وهي الموت وأهوال القيامة ، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة « لا يسجدون » أي لا يخضعون ، أو لا يسجدون لقراءة آية السجدة. [١] « بما يوعون أي يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة » غير ممنون « أي مقطوع أو ممنون به عليهم. » والسماء ذات الرجع « ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه ، وقيل : الرجع : المطر » والارض ذات الصدع « ما يتصدع عنه الارض من النبات ، أو الشق بالنبات والعيون » إنه « إن القرآن » لقول فصل « فاصل بين الحق والباطل » أمهلهم رويدا « إمهالا يسيرا. » لست عليهم بمصيطر « بمتسلط. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « أهلكت مالا لبدا » : أي أهلكت مالا كثيرا في عداوة النبي 9 يفتخر بذلك ، وقيل : هو الحارث بن عامر بن نوفل ، وذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي 9 فأمره أن يكفر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد (ص) » أيحسب أن لم يره أحد فيطالبه من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وقيل : إنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله « إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى » أي لان رأى نفسه مستغنية عن ربه بعشيرته وأمواله وقوته ، قيل : إنها نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر [١]في المصدر : لا يخضعون ، أو لا يسجدون لتلاوته. السورة « إن إلى ربك الرجعى » أي إلى الله مرجع كل أحد « أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى » روي أن أبا جهل قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا : نعم ، قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لاطأن على رقبته ، فقيل له : ها هو ذلك يصلي ، فانطلق ليطأ على رقبته فما فاجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه ، فقالوا : ما لك يا أبا الحكم؟ قال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ، وقال نبي الله : والذي نفسي بيده لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ، فأنزل الله سبحانه : « أرأيت الذي ينهى « إلى آخر السورة » أرأيت إن كان على الهدى » يعني محمدا 9 « أو أمر بالتقوى « أي بالاخلاص والتوحيد ومخافة الله تعالى ، وههنا حذف تقديره : كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة » أرأيت إن كذب « أي أبوجهل » وتولى عن الايمان. [١] وقال البيضاوي في قوله تعالى : « لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب » : اليهود والنصارى فإنهم كفروا بالالحاد في صفات الله « والمشركين » وعبدة الاصنام « منفكين » عما كانوا عليه من دينهم ، أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول « حتى تأتيهم البينة » الرسول ، أو القرآن فإنه مبين للحق « رسول من الله » بدل من « البينة » بنفسه ، أو بتقدير مضاف ، أو مبتدء « يتلو صحفا مطهرة » صفته أو خبره « فيها كتب قيمة » مكتوبات مستقيمة « وما تفرق الذين اوتوا الكتاب » عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم ، أو تردد في دينه ، أو عن وعدهم بالاصرار على الكفر « إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما امروا » أي في كتبهم بما فيها « إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين » لا يشركون « حنفاء » مائلين عن العقائد الزائغة « ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة » ولكنهم حرفوه فعصوا « وذلك دين القيمة » أي دين الملة القيمة. أرأيت الذي يكذب بالدين « بالجزاء ، أو الاسلام » فذلك الذي يدع اليتيم يدفعه دفعا عنيفا وهو أبوجهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه ، [١]مجمع البيان ١٠ : ٥١٥. أو أبوسفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه ، أو الوليد بن المغيرة ، أو منافق بخيل. [١] وقال الطبرسي ; : نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والاسود بن عبد يغوث والاسود بن المطلب بن أسد وامية بن خلف ، قالوا : هلم يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ، ونشركك في أمرنا كله ، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه ، فقال : معاذ الله أن اشرك به غيره ، قالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك ، فقال : حتى أنظر ما يأتي من عند ربي ، فنزل : « قل يا أيها الكافرون » السورة ، فعدل رسول الله 9 إلى المسجد الحرام وفيه الملا من قريش فقام على رؤرسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة ، فأيسوا عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه ، قال ابن عباس : وفيهم نزل قوله : « أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ». « قل يا أيها الكافرون » يريد قوما معينين « لا أعبد ما تعبدون » أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال « ولا أنتم عابدون ما أعبد » أي إلهي الذي أعبده اليوم وفي هذه الحال « ولا أنا عابد ما عبدتم » فيما بعد اليوم « ولا أنتم عابدون ما أعبد » فيما بعد اليوم من الاوقات المستقبلة ، وقيل أيضا في وجه التكرار : إن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والافهام ، وقيل أيضا في ذلك : إن المعنى : لا أعبد الاصنام التي تعبدونها ، ولا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به واتخذتم الاصنام وغيرها تعبدونها من دونه وإنما يعبد الله من أخلص العبادة له ، « ولا أنا عابد ما عبدتم » أي لا أعبد عبادتكم ، فتكون ما مصدرية « ولا أنتم عابدون ما أعبد » أي وما تعبدون عبادتي ، فأراد في الاول المعبود ، وفي الثاني العبادة « لكم دينكم ولي دين » أي لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني ، فحذف المضاف ، أولكم كفركم بالله [١]انوار التنزيل ٢ : ٦٢٠. ولي دن التوحيد والاخلاص على الوعيد والتهديد كقوله : « اعملوا ما شئتم » أو المراد بالدين الجزاء. [١]

الهوامش · 22

[٢]انوار التنزيل : ٢ : ٥٣٥ ـ ٥٣٧.ص 164

[٣]حصافة الرأى : جودته.ص 164

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٥٣٧ و ٥٣٨.ص 165

[٣]فلما جئ باللام كسرت ، وتخير الشئ واختاره : أخذ خيره.ص 165

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٥٤٠ ـ ٥٤٢.ص 166

[٣]أى يضربه به.ص 166

[٤]٢ : ٥٤٦ص 166

[٥]أى خير منهم وأفضل.ص 166

[٦]٢ : ٥٥٠.ص 166

[٧]انوار التنزيل ٢ : ٥٥٨ و ٥٥٩.ص 166

[٢]من أغدقت الارض : أخصبت.ص 167

[٣]صبأ : خرج من دين إلى دين آخر.ص 167

[٢]٢ : ٥٧٦.ص 168

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٥٧٥.ص 169

[٣]٢ : ٥٨٨.ص 169

[٤]٢ : ٥٨٩.ص 169

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٥٩٤.ص 170

[٣]٢ : ٥٩٧.ص 170

[٤]٢ : ٦٠٠.ص 170

[٥]في المصدر : أنفقت مالا كثيراص 170

[٦]مجمع البيان ١٠ : ٤٩٣.ص 170

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٦١٣ و ٦١٤.ص 171

bihar-4077

م : « ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين » قال الامام 7 : كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : سحر مبين تقوله ، فقال عزوجل : « ألم ذلك الكتاب » أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلته عليك وهو بالحروف المقطعة التي منها ألف ولام وميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين ، فاستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله : « قل لئن اجتمعت الانس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا » قال الله تعالى « ألم » هو القرآن الذى افتتح بألم هو « ذلك الكتاب » الذي أخبر به موسى ومن بعده من الانبياء ، واخبروا بني إسرائيل أني سانزله عليك يا محمد كتابا عربيا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد « لا ريب فيه » لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا 9 ينزل عليه الكتاب يقرؤه هو وامته على سائر أحوالهم.

bihar-4078

م : « إن الذين كفروا سواء عليهم » الآية ، قال الامام 7 : لما ذكر الله هؤلاء المؤمنين ومدحهم ذكر المنافقين ( الكافرين خ ل ) المخالفين لهم في كفرهم فقال : « إن الذين كفروا » بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون من توحيد الله ، ونبوة محمد رسول الله 9 ، وبوصيه علي 7 ولي الله ووصي رسوله وبالائمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله « سواء عليهمءأنذرتهم » خوفتهم « أم لم تنذرهم » لم تخوفهم « لا يؤمنون » أخبر عن علمه فيهم ، وهم الذين قد علم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون. [١]مجمع البيان ١٠ : ٥٥٢. قال محمد بن علي الباقر 7 :

Show clickable narrator chain

إن رسول الله 9 لما قدم المدينة وظهرت آثارصدقه وآيات حقيته وبينات نبوته كادت اليهود أشد كيد وقصدوه أقبح قصد ، يقصدون أنواره ليطمسوها ، وحجته ليبطلوها ، فكان ممن قصده للرد عليه وتكذيبه مالك بن الصيف وكعب بن الاشرف وحيي بن أخطب وحدي بن أخطب وأبوياسر بن أخطب ، وأبولبابة بن عبدالمنذر ، [١] فقال : مالك لرسول الله 9 : يا محمد تزعم أنك رسول الله؟ قال رسول الله 9 : كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين ، قال : يا محمد لن نؤمن لك أنك رسوله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي تحتي. إلى آخر ما سيأتي في أبواب معجزاته 9. « ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم » الآية ، قال 7 : أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها ، بأنهم الذين لا يؤمنون « وعلى سمعهم » « وعلى أبصارهم غشاوة » وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما اريد منهم جهلوا ما لزمهم الايمان به ، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه ، فإن الله عزوجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمسير إلى ما قد صدهم بالعجز عنه « ولهم عذاب عظيم » يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته ، أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله و حكمته.

الهوامش · 2

[٢]تفسير العسكرى : ٢٢.ص 173

[٢]تفسير العسكرى : ٣٣ و ٣٦.ص 174

bihar-4079

فس : « ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين » فإنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول الله 9 الاسلام ، وكانوا إذا رأوا الكفار قالوا : « إنا معكم » وإذا لقوا المؤمنين قالوا : نحن مؤمنون ، وكانوا يقولون للكفار « إنا معكم إنما نحن مستهزءون » فرد الله عليهم » الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم [١]في المصدر : وشيبة. يعمهون « والاستهزاء من الله هو العذاب » ويمدهم في طغيانهم « أي يدعهم » اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى « الضلالة ههنا : الحيرة ، والهدى : البيان ، واختاروا الحيرة والضلالة على البيان » وادعوا شهداءكم يعني الذين عبدوهم وأطاعوهم من دون الله.

bihar-4080

م : « وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا » الآية ، قال العالم 7 فلما ضرب الله الامثال للكافرين المجاهدين الدافعين لنبوة محمد 9 والمناصبين المنافقين لرسول الله (ص) الدافعين ما قاله محمد 9 في أخيه علي عليه السلام والدافعين أن يكون ما قاله عن الله عزوجل وهي آيات محمد (ص) ومعجزاته لمحمد 9 مضافة إلى آياته التي بينها لعلي 7 بمكة والمدينة ولم يزدادوا إلا عتوا وطغيانا قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل مدينة :

Show clickable narrator chain

« إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا» حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله أن يكون هذا المنزل عليه كلامي مع إظهاري عليه بمكة الباهرات من الآيات كالغمامة التي كان يظله بها في أسفاره ، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور والاحجار والاشجار ، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه وقتله إياهم ، وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته ثم تراجعتا إلى أمكنتهما كما كانتا ، وكدعائه للشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة قال : يا معاشر قريش واليهود ويا معاشر النواصب المنتحلين لاسلام الذين هم منه برآء ، ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الالسن « فأتوا بسورة من مثله » من مثل محمد 9 ، من مثل رجل منكم لايقرء ولا يكتب ، ولم يدرس كتابا ، ولا اختلف إلى عالم ، ولا تعلم من أحد ، وأنتم تعرفونه في أسفاره وفي حضره ، بقي كذلك أربعين سنة ثم اوتي جوامع العلم حتى علم علم الاولين و الآخرين. [١]تفسير القمى : ٣٠ « فإن كنتم في ريب » من هذه الآيات « فأتوا » من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام ليبين أنه كاذب ، [١]لان كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر خلق الله « وإن كنتم » معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى « في شك » مما جاءكم به محمد 9 من شرائعه ومن نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا بعد أن أظهر لكم معجزاته التي منها أن كلمته ذراع مسمومة ، وناطقة ذئب ، وحن إليه العود وهو على المنبر ، ودفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم ، وقلب عليهم البلاء وأهلكهم به ، وكثر القليل من الطعام « فأتوا بسورة من مثله » يعني مثل القرآن من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم والكتب الاربعة عشر فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من هذا القرآن ، وكيف يكون كلام محمد 9 المتقول أفضل من سائر كلام الله وكتبه يا معشر اليهود والنصارى؟ ثم قال لجماعتهم : « وادعوا شهداءكم من دون الله » ادعوا أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون ، وادعوا شياطينكم يا أيها النصارى واليهود ، وادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد الطيبين 8 وسائر أعوانكم على إراداتكم « إن كنتم صادقين » بأن محمدا تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله الله عليه ، وأن ما ذكره من فضل علي على جميع امته وقلده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثم قال عزوجل : « فإن لم تفعلوا « أي لم تأتوا يا أيها المقرعون بحجة رب العالمين » ولن تفعلوا « أي ولا يكون هذا منكم أبدا » فاتقوا النار التي وقودها الناس « أي حطبها » والحجارة « توقد تكون عذابا على أهلها » اعدت للكافرين المكذبين بكلامه وبنبيه 9 الناصبين العداوة لوليه ووصيه ، قال : فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله ولو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته ، فلما عجزوا بعد التقريع والتحدي قال الله : « قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله [١]في المصدر : لتبيين أنه كاذب كما تزعمون. ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا

الهوامش · 4

[٢]في المصدر : ثم تراجعتا إلى مكانهما.ص 175

[٢]في المصدر : دسته اليهودية في طعامهم.ص 176

[٣]في نسخة : وغلب عليهم البلاء.ص 176

[٤]في المصدر : والكتب المائة والاربعة عشر.ص 176

bihar-4081

م : « إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها » الآية : قال الباقر 7 : فلما قال الله : « يا أيها الناس ضرب مثل » وذكر الذباب في قوله : « إن الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا » الآية ، ولما قال : « مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت » الآية ، وضرب مثلا في هذه السورة بالذي استوقد نارا وبالصيب من السماء قالت الكفار والنواصب : وما هذا من الامثال فيضرب؟ يريدون به الطعن على رسول الله 9 ، فقال الله : يا محمد « إن الله لا يستحيي » لا يترك حياء « أن يضرب مثلا» للحق يوضحه به عند عباده المؤمنين « ما بعوضة» ما هو بعوضة المثل « فما فوقها » فوق البعوضة وهو الذباب ، يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده ونفعهم « فأما الذين آمنوا » بالله وبولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين ، وسلم لرسول الله 9 وللائمة أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم ، ولم يقابلهم في امورهم ، ولم يتعاط الدخول في أسرارهم ، ولم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا بإذنهم « فيعلمون » يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم « أنه » المثل المضروب « الحق من ربهم » أراد به الحق وإبانته والكشف عنه وإيضاحه « وأما الذين » كفروا بمحمد بمعارضتهم له في علي بلم وكيف وتركهم الانقياد له في سائر ما أمر به « فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا » يقول الذين كفروا : إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا ، أي فلا معنى للمثل لانه وإن نفع به من يهديه فهو يضر به من يضله ، فرد الله تعالى عليهم قيلهم فقال : « وما يضل به « أي وما يضل الله بالمثل » إلا الفاسقين الجانين على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه. [١]تفسير العسكرى :

الهوامش · 4

[٢]في المصدر : وسلموا لرسول الله 9.ص 177

[٣]في المصدر : ولم يقابلوهم.ص 177

[٤]في المصدر : أى يقول.ص 177

[٥]تفسير العسكرى : ٨٢.ص 177

bihar-4083

م : « يا بني إسرائيل اذكروا » الآية ، قال الامام 7 : قال الله عزوجل « يا بني إسرائيل » ولد يعقوب إسرائيل « اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم » لما بعثت محمدا ، وأقررته بمدينتكم ، ولم أجشمكم الحط والترحال إليه ، [١] وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله « وأوفوا بعهدي » الذي أخذته على أسلافكم أنبياؤكم ، وأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي الهاشمي المتأتي بالآيات المؤيد بالمعجزات التي منها : أن كلمته ذراع مسمومة ، وناطقة ذئب ، وحن إليه عود المنبر ، وكثر الله له القليل من الطعام ، وألان له الصلب من الاحجار وصبت له المياه السيالة ، ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا جعل له مثلها أو أفضل منها ، والذي جعل من آياته علي بن أبي طالب 7 شقيقه ورفيقه ، عقله من عقله ، وعلمه من علمه ، وحلمه من حلمه ، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر وعلمه الفاضل وفضله الكامل « اوف بعهدكم » الذي أوجبت به لكم نعيم الابد في دار الكرامة ومستقر الرحمة « وإياي فارهبون » في مخالفة محمد 9 فإني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي ، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي. [١]جشمه وأجشمه الامر : كلفه إياه. « وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به » الآية ، قال الامام 7 : قال الله عزوجل لليهود : وآمنوا « أيها اليهود » بما أنزلت « على محمد 9 من ذكر نبوته ، وإنباء إمامة أخيه علي وعترته الطاهرين » مصدقا لما معكم « فإن مثل هذا في كتابكم [١] أن محمدا النبي سيد الاولين والآخرين المؤيد بسيد الوصيين وخليفة رسول رب العالمين فاروق الامة ، وباب مدينة الحكمة ، ووصي رسول الرحمة » ولا تشتروا بآياتي « المنزلة بنبوة محمد 9 وإمامة علي 7 والطيبين من عترته » ثمنا قليلا بأن تجحدوا نبوة النبي 9 وإمامة الامام 7 تعتاضوا منها عرض الدنيا ، فإن ذلك وإن كثر فإلى نفاد أو خسار وبوار. وقال عزوجل : « وإياي فاتقون » في كتمان أمر محمد 9 وأمر وصيه ، فإنكم إن تتقوالم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي ، بل حجج الله عليكم قائمة ، وبراهينه لذلك واضحة ، وقد قطعت معاذيركم ، وأبطلت تمويهكم ، [٣] وهؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوه محمد وخانوه وقالوا : نحن نعلم أن محمدا نبي ، وأن عليا وصيه ، ولكن لست أنت ذاك ولا هذا ـ يشيرون إلى علي ـ فأنطق الله ثيابهم التي عليهم ، وخفافهم التي في أرجلهم ، يقول كل واحد منها للابسه : كذبت يا عدو الله ، بل النبي محمد 9 هذا ، والوصي علي هذا ، ولو أذن لنا ضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم ، وقال رسول الله 9 : إن الله يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات ، لو تزيلوا لعذب هؤلاء عذابا أليما ، إنما يعجل من يخاف الفوت.

الهوامش · 11

[٣]في المصدر وفى نسختين مخطوطتين من الكتاب وكذا في هامش النسخة المقروءة على المصنف : المبان بالايات.ص 178

[٤]حن إليه : اشتاق.ص 178

[٥]في المصدر ونسخة من الكتاب وكذا في هامش النسخة المقروءة على المصنف : وصلب له المياه السيالة.ص 178

[٦]في المصدر : والذى جعل من أكبر آياته.ص 178

[٧]وحكمه من حكمه وحلمه من حلمه.ص 178

[٨]الباتر : القاطع.ص 178

[٢]بأن تجحدوا نبوة النبى وامامة على وآلهما ا ه.ص 179

[٣]موه عليه الامر أو الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه ، أو بلغه خلاف ما هو.ص 179

[٤]ضغطه : عصره ، وضيق عليه. عقره : جرحه. نحره.ص 179

[٥]تزيلوا : تفرقوا ، أى لو تميزت ذرياتهم المؤمنات عن أصلابهم لعذب هؤلاء.ص 179

[٦]تفسير الامام العسكرى : ٩٢.ص 179

bihar-4084

فس : « أفتطمعون أن يؤمنوا لكم » الآية ، فإنها نزلت في اليهود قد كانوا [١]في المصدر : فان مثل هذا الذكر في كتابكم. أظهروا الاسلام ، وكانوا منافقين ، وكانوا إذا رأوا رسول الله (ص) قالوا : إنا معكم ، وإذا لقوا اليهود قالوا : نحن معكم ، وكانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة محمد رسول الله 9 وأصحابه : فقال لهم كبراؤهم وعلماؤهم : « أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون » فرد الله عليهم فقال : « أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ». « ومنهم » أي من اليهود « اميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون » وكان قوم منهم يحرفون التوراة وأحكامه ثم يدعون أنه من عند الله فأنزل الله تعالى فيهم : « فويل للذين يكتبون الكتاب الآية ». « وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة » قال بنو إسرائيل لن نعذب إلا الايام المعدودات التي عبدنا فيها العجل ، فرد الله عليهم فقال الله تعالى : « قل « يا محمد » أتخذتم عند الله عهدا الآية : « وقولوا للناس حسنا » نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله : « اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ».

bihar-4085

م : « وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم » الآية : قال الامام 7 : أي واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذ ميثاقكم ، أي أخذ الميثاق على أسلافكم وعلى كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم « لا تسفكون دماءكم » لا يسفك بعضكم دماء بعض « ولا تخرجون أنفسكم من دياركم » أي لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم « ثم أقررتم » بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم ، والتزمتموه كا التزموه « وأنتم تشهدون » بذلك الميثاق على أسلافكم وأنفسكم « ثم أنتم » معاشر اليهود « تقتلون أنفسكم » يقتل بعضكم بعضا « وتخرجون فريقا منكم من ديارهم » غضبا وقهرا « تظاهرون عليهم » يظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم ، وقتل من تقتلونهم بغير حق « بالاثم والعدوان » بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون « وإن يأتوكم » يعني [١]تفسير القمى : ٤٢ و ٤٣. هؤلاء الذين تخرجونهم ، أي ترومون إخراجهم وقتلهم ظلما إن يأتوكم « اسارى » قد أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم « تفادوهم » من الاعداء بأموالكم « وهو محرم عليكم إخراجهم » أعاد قوله : « إخراجهم « ولم يقتصر على أن يقول : « وهو محرم عليكم » لانه لو قال ذلك لرئي أن المحرم إنما هو مفاداتهم ، ثم قال الله : « أفتؤمنون ببعض الكتاب « وهو الذي أوجب عليهم المفادات » وتكفرون ببعض « وهو الذي حرم قتلهم وإخراجهم ، فقال : فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض؟ كأنكم ( فإنكم خ ل ) ببعض كافرون ، وببعض مؤمنون ، ثم قال : « فما جزاء من يفعل ذلك منكم » يا معشر اليهود « إلا خزي » ذل في الحياة الدنيا جزية تضرب عليه يذل بها « ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب » إلى جنس أشد العذاب ، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم « وما الله بغافل عما يعملون » يعمل هؤلاء اليهود [١] ثم وصفهم فقال تعالى : « اولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا بالآخرة « رضوا بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله » فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون « لا ينصرهم أحد يرفع عنهم العذاب.

الهوامش · 2

[٢]في المصدر : واذكروا يا بنى إسرائيل حين اخذنا ميثاقكم على أسلافكم.ص 180

[٣]في المصدر : وقتل من تقتلونه منهم بغير حق.ص 180

bihar-4086

م : « ولما جاءهم كتاب من عند الله » الآية قال الامام 7 : ذم الله تعالى اليهود فقال : « ولما جاءهم « يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وإخوانهم من اليهود جاءهم »